الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة السابعة " موضوع "

بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد الباري محمد شكري نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السعيد عبده جاهين نائب رئيس مجلس الدولة
و / محمد الشيخ على أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
و / الدكتور/ سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
و / احمد منصور محمد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أسامة راشد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / وائل محمد عويس أمين السر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم : 10411 لسنه 48 ق . ع

المقام من

محمد خليل محمد أحمد خليل العماري .

ضد

رئيس هيئة قضايا الدولة " بصفته " .

الإجراءات

بتاريخ 26/ 7/ 2000 تقدم الطاعن إلي لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة بتظلم قيد برقم 195/ 2000 يتضرر فيه من تخطيه في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة بموجب القرار الجمهوري رقم 301/ 2000 .
وإعمالا لنص المادة الخامسة من القانون رقم 2/ 2002 بتعديل بعض أحكام قانون هيئة قضايا الدولة رقم 75/ 63 والذي تضمن إحالة الطلبات والمنازعات التي لم يفصل فيها حتى تاريخ العمل به إلي الدائرة المختصة المشار إليها في تلك المادة، ورد تظلم الطاعن المشار إليه إلي هذه المحكمة وقيد طعنا برقم 10411/ 48ق. عليا .
وقد تم إعلان الطعن على الوجه المبين بالأوراق .
و تم إعلان الطعن على الوجه المبين بالأوراق وتدوول أمام هيئة مفوضي الدولة لدي المحكمة الإدارية العليا علي النحو الثابت بمحاضر جلساتها وخلالها قدمت جهة الإدارة حافظة مستندات ، كما قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه بطلان عريضة الطعن .
ونظرت المحكمة الطعن الماثل علي النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 8/ 10/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 29/ 10/ 2006 ، وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن واقعات الطعن الماثل تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن حصل علي ليسانس الحقوق من جامعة أسيوط دفعه 1998 بتقدير جيد بنسبة 71ر68% وتقدم بطلب للتعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وقبلت أوراقه وتحدد له القرار الجمهوري رقم 301 بتاريخ 4/ 7/ 2000 متضمنا تعيين عدد من المندوبين المساعدين بهيئة قضايا الدولة من دفعه 1998 دون أن يشمل الطاعن ضمن المعينين ، وينعى الطاعن علي هذا القرار مخالفته لأحكام القانون لاستبعاده من التعيين رغم توافر الشروط اللازمة لشغل وظيفة مندوب مساعد بشأنه ودون بيان سبب الاستبعاد وتعيين من هم دونه في المجموع الكلي للدرجات ، الأمر الذي يعد من قبيل إساءة استعمال السلطة وإخلالا لمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين ، وخلص الطاعن مما تقدم إلي طلب الحكم له بما سلف بيانه من طلبات .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة ردا علي الطعن أفادت بأن الهيئة أجرت مقابلة لجميع المتقدمين لشغل وظيفة مندوب مساعد ضمن دفعة 1998 من بينهم الطاعن ، وذلك لاختيار أفضل العناصر لشغل هذه الوظيفة طبقا للمعايير التي أيدها
تابع الطعن رقم : 10411 لسنه 48 ق . ع
قضاء دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 6/ 5/ 2004 ، وقد أسفرت المقابلة التي أجريت مع الطاعن بتاريخ 23/ 2/ 1999 عن عدم توفيقه في اجتيازها وتأييدا لرأيها قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات طويت علي كشف بأسماء المرشحين للتعيين بالهيئة " دفعة 1998 جلسة 23/ 2/ 1999 متضمنا أسم الطاعن تحت رقم مسلسل ومؤشر أمام أسمه بعلامة "×" للدلالة علي عدم اجتيازه المقابلة".
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة " دائرة توحيد المبادئ " قد جرى علي أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظيفة القضائية يكون شرطا لازما يضاف إلي شروط التعيين المنصوص عليها في القانون ، والتي تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية ، والحصول علي إجازة الحقوق أو ما يعادلها ، وعدم صدور أحكام من المحاكم أو مجالس التأديب في أمر مخل بالشرف ولو تم رد الاعتبار ، وحسن السمعة وطيب السيرة ، وأن تلك اللجنة غير مقيدة في اجتياز المتقدمين سوى بمدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين إليها فهي لا تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدارت والعناصر الدالة علي توافر أو عدم توافر تلك الأهلية وأن سلطتها في الاختبار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل علي وجه الدوام واجبا يبتغي الصالح العام باختيار أكفا العناصر وأنسبها وهو أمر سيبقي محاطا بإطار المشروعية التي يتحقق دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة علي مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوي ، وأن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين كل من توافرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون لشغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره فلا يتقلد وطائفة إلا من توافرت له الشروط العامة وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائي علي الوجه الأكمل ، ومن ثم فإنه إذا اتيحت للمرشح فرصة المقابلة الشخصية فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة وعندئذ يقع علي عاتقة عبء إثبات هذا العيب ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في إعمال معايير وضوابط استخلاص مدى أهليته لشغل الوظيفة و إلا ترتب علي ذلك إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناء علي ضوابط يصنعها القاضي ليحدد علي أساسها مدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائي .
ومن حيث أنه لا مندوحة من أن يترك لأعضاء تلك اللجان بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم الوظائف القضائية حتى بلغت منتهاها وأًصبحوا شيوخا لرجال القضاء والهيئات القضائية أن يسبروا أغوار شخصية كل متقدم لشغل الوظيفة القضائية لاستخلاص مدى توافر الشروط التي يتعذر علي الأوراق والشهادات أن تثبتها أو تشير إليها لاختيار أفضل العناصر لتولي الوظائف القضائية التي تتطلب في شاغلها فضلا عن الكفاءة العلمية أعلي قدر من الحيدة والنزاهة والتعفف والاستقامة والبعد عن الميل والهوى والترفع عن الدنايا والشبهات والقدرة علي مجاهدة النفس الأمارة بالسوء في ظل ظروف الحياة الصعبة وضغوطها التي تجعل من النفوس الضعيفة فريسة للأهواء والنزوات وتسفير المناصب القضائية الحساسة لتحقيق أهدافها والانحراف بها عن جادة الصالح العام ، فلا مناص من أن توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة لشغل تلك الوظائف أمانه في أعناق شيوخ رجال القضاء والهيئات القضائية يتحملونها أمام الله وأمام ضمائرهم فيكون لهم حق استبعاد الذين لا علم لهم بالحق ولا قدرة لهم علي الصدع به ولا يتمكنون من ضبط أنفسهم ولا كبح جماحها ومنعها من الميل إلي الهوى فتلك أمانه وإنها – بحق – يوم القيامة خزي وندامة إلا لمن أخذها بحقها ، وأدى الذي عليه فيها ولا معقب عليهم في ذلك ما لم يقيم الدليل صراحة علي الانحراف بالسلطة والتعسف في استعمالها تحقيقا لأهداف خاصة .
ومن حيث انه على هدى ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أنه بناء علي إعلان هيئة قضايا الدولة عن مسابقة للتعيين بوظيفة مندوب مساعد من بين الحاصلين علي ليسانس الحقوق " دفعه عام 1998 " تقدم الطاعن بأوراقه التي تفيد حصوله علي ليسانس الحقوق دور مايو عام 1998 بتقدير عام " جيد " بنسبة 68.71 % من المجموع الكلي ، و تحدد يوم الثلاثاء الموافق 23/ 2/ 1999 لإجراء مقابلة شخصية معه ضمن المتقدمين لشغل هذه الوظيفة وقد أسفرت المقابلة التي أجرتها الهيئة المطعون ضدها عن عدم اجتيازها حسبما تبين من المستندات المقدمة من الهيئة وخاصة صورة طبق الأصل من كشف بأسماء المرشحين للتعيين بالوظيفة المذكورة دفعه عام 1998 جامعة القاهرة – أسيوط حيث ورد أسم الطاعن قرين مسلسل "1" ومؤشرا عليه بعلامة "×" بما يفيد عدم اجتيازه المقابلة كما أوضحت الهيئة ذلك صراحة بمذكرتها المرفقة بالكشف ، ومن ثم استبعد من التعيين ضمن المعينين بالقرار رقم 301/ 2000 المطعون فيه ، وإذ لم ينهض من الأوراق دليل علي إساءة استعمال الجهة الإدارية لسلطتها في تخطي الطاعن في التعيين والتي تتمتع فيها بسلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة والتي اختارت بمقتضاها من توسمت فيه القدرة علي تولي هذا المنصب القضائي
تابع الطعن رقم : 10411 لسنه 48 ق . ع
الرفيع واستبعدت من سواه لا ينازعها في هذا الاختيار أحد ولا تتقيد فيه بمعايير وضوابط مسبقة إلا بما وقر في ضمائر لجنة المقابلة من شيوخ القضاء واستقر في وجدانهم من معايير وضوابط بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم وظائف القضاء حتى بلغت منتهاها وبمقتضاه أخذوا علي عاتقهم وتحت مسؤوليتهم أمام الله ألا يقع اختيارهم لشغل هذه المناصب إلا علي من استوفي كافة شروطه وكان أهلا من كافة الجوانب للنهوض بأعبائه – كما سلف البيان .
وإذ استوفي القرار المطعون فيه تلك الشروط ومر بهذه المراحل فإنه يكون قد صدر مطابقا لأحكام القانون ، ويضحى الطعن عليه – والحال هذه بغير سند خليقا بالرفض .
ولا يغير من ذلك قول الطاعن بأن هذا القرار أشتمل علي تعيين من هو دونه في مجموع الدرجات الحاصل عليها في شهادة الليسانس فهذا القول مردود بأن الكفاءة العلمية ليست هي المعيار الوحيد للمفاضلة بين المرشحين لشغل الوظيفة القضائية وإنما يتعين توافر عناصر ومعايير أخري تتعلق بالأهلية والقدرة علي تولي هذا المنصب ، وتلك المعايير مما تختص لجنة المقابلة – وحدها – بتحديدها وإعمال مقتضاها عند المقابلة الشخصية ومن ثم فلا يسوغ التطرق إلي المفاضلة بين المرشحين في درجات التخرج إلا بين من اجتاز منهم المقابلة الشخصية بنجاح وإذ لم يجتز الطاعن المقابلة المشار إليها فلا يقبل منه الدفع بإجراء المفاضلة بينه وبين المتقدمين الذين اجتازوا المقابلة الشخصية دونه ، الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من أوجه الطعن .
وغني البيان انه طالما أنيط بلجنة المقابلة الشخصية استخلاص مدى أهلية المرشح لتولي الوظيفة القضائية وأجرت معه المقابلة فعلا فلا إلزام عليها أن عن النتيجة التي خلصت إليها في شكل معين وإنما يكفي في هذا الصدد أن تشير الأوراق إلي أن الجهة الإدارية المختصة قد قامت بدورها في عقد مقابلة شخصية حقيقية وجادة استمعت فيها لجنة من شيوخ القضاء إلي أقوال وتصرفات المرشح ، وسبرت أغواره وتحملت أمانه اجتيازه سواء بالقبول أو الرفض – بغض النظر عن الشكل الذي أفرغت فيه النتيجة التي أفصحت عنها الأوراق إثباتا أو نفيا سواء أكان ذلك بالإشارات أو الأرقام أو العبارات الدالة علي اجتياز المرشح أو عدم اجتيازه المقابلة لأن كل ذلك من الأمور المتعارف عليها والشائع تداولها للدلالة على نتيجة المفاضلة بين المرشحين ، ومن ثم يكفي للدلالة على عدم إجتياز الطاعن للمقابلة الشخصية التي أجريت معه الإشارة أمام أسمه بما يدل علي وضع علامة " × " وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد صدر مطابقا لأحكام القانون ، ويضحى الطعن عليه بغير سند خليقا بالرفض .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : – بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة اليوم سنة 1427هـ والموافق 29 / 10/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات