الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة (موضوع)

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد الباري محمد شكري نائب رئيس مجـلس الدولة
ورئيـس المحكـمـة
وعضـوية السيـد الأستـاذ المستشـار / السعيد عبده جاهين نائب رئـيس مجـلس الدولة
وعضـوية السيـد الأستـاذ المستشـار / حسونه توفيق حسونه نائب رئـيس مجـلس الدولة
وعضـوية السيـد الأستـاذ المستشـار / حسونة توفيق حسونه نائب رئـيس مجـلس الدولة
وعضـوية السيـد الأستـاذ المستشـار الدكتور / سمير عبد الملاك منصور نائب رئـيس مجـلس الدولة
وعضـوية السيـد الأستـاذ المستشـار / أحمد منصور محمد نائب رئـيس مجـلس الدولة
وبحضـور السيـد الأستـاذ المستشـار / ألهم محمود أحمد سليمان مفـوض الدولـة
وسكـرتـاريـة السيـد / وائل محمد عويس أميـن السـر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 10391 لسنة 48 ق.عليا

المقام من

محمد محمود عبد النبي

ضد

1- السيد/ رئيس الجمهورية "بصفته"
2- السيد المستشار/ وزير العدل "بصفته"
3- السيد المستشار/ رئيس هيئة قضايا الدولة "بصفته"

الإجراءات

بتاريخ 23/ 2/ 1999 قدم الطاعن التظلم رقم 10 لسنة 1999 للجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة وطلب في ختامه إلغاء قرار رئيس الجمهورية المطعون فيه رقم 59 لسنة 1999 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وما يترتب علي ذلك من آثار وقد أحيل التظلم إلى المحكمة الإدارية العليا وورد الطعن إلى هذه المحكمة وقيد بجدولها برقم 10391 لسنة 48ق.عليا.
وبعد تحضير الطعن قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بعدم قبول الطعن مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد نظر هذا الطعن أمام هذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 29/ 10/ 2006 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن واقعات الطعن الماثل تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن حصل على ليسانس الشريعة والقانون في 1996 بتقدير جيد من جامعة الأزهر، وتقدم بطلب للتعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة بناء على إعلان الهيئة، ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 59 لسنة 1999 بتاريخ 16/ 2/ 1999 متضمناً تعيين عدد 193 مندوباً مساعداً بالهيئة ولم يتضمن أسم الطاعن الذي تظلم من هذا القرار إلى السيد المستشار رئيس هيئة قضايا الدولة ورئيس لجنة التأديب والتظلمات بتاريخ 23/ 2/ 1999 بالتظلم رقم 10 لسنة 1999.
وأفادت هيئة قضايا الدولة أنه لم تعد محاضر مقابلة في ذلك الوقت لإجراء المقابلة الشخصية وإنما كانت تجري المقابلة شفاهة وأن من شملهم القرار الجمهورية بالتعيين هم من اجتازوا المقابلة.
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بجلسة 3/ 7/ 2006 في الطعن رقم 15737 لسنة 48ق. عليا بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 59 لسنة 1999 إلغاءً مجرداً مع ما يترتب علي ذلك من آثار، وأقامت قضاءها على أن "دائرة توحيد المبادئ" قد جرت على أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظيفة القضائية يكون شرطاً لازماً يضاف إلى شروط التعيين المنصوص عليها في القانون والتي تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية والحصول على إجازة الحقوق، وعدم صدور أحكام من المحاكم أو مجلس التأديب في أمر مخل بالشرف ولو تم رد الاعتبار، وحسن السمعة وطيب السيرة وأن تلك اللجنة غير مقيدة في اختيار المتقدمين سوي بمدي توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين إليها، فهي لا تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توافر أو عدم توافر تلك الأهلية وأن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوي استهداف المصلحة العامة لأن ممارسة السلطة التقديرية فيم جال التعيين في الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجباً يبتغي الصالح العام باختيار أكفا العناصر وأنسبها وهو أمر سيبقي محاطاً بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوي وأن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين كل من توافرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون في شغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره فلا يتقلد وظائفه إلا من توافرت له الشروط العامة وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائي على الوجه الأكمل، ومن ثم فإنه إذا أتيحت للمتقدم فرصة اللجنة المنوط بها استخلاص مدي أهليته في تولي الوظيفة القضائية والمشكلة من قمم الجهة القضائية التي تقدم لشغل وظائفها فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوي التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في أعمال معايير وضوابط استخلاص الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وإلا ترتب على ذلك إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناء على ضوابط يصنعها القاضي ليحدد على أساسها مدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائي.
ومن حيث إنه لا مندوحة من أن يترك لأعضاء تلك اللجان بما أوتوا من حكمه السنين التي رقت بهم الوظائف القضائية حتى بلغت منتهاها وأضحوا شيوخاً لرجال القضاء والهيئات القضائية أن يسبروا أغوار شخصية كل متقدم لشغل الوظيفة القضائية لاستخلاص مدى توافر الشروط التي يتعذر على الأوراق والشهادات أن تثبتها أو تشير إليها لاختيار أفضل العناصر لتولي الوظيفة القضائية التي تتطلب في شاغلها فضلاً عن الكفاءة العلمية أعلي قدر من الحيدة والنزاهة والتعفف والاستقامة والبعد عن الميل والهوى والترفع عن الدنايا والمشتبهات والقدرة على مجاهدة النفس الأمارة بالسوء في ظل ظروف الحياة الصعبة وضغوطها التي تجعل من النفوس الضعيفة فريسة للأهواء والنزوات وتسخير المناصب القضائية الحساسة لتحقيق أهدافها والانحراف بها عن جادة الصالح العام فلا مناص من أن توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة لشغل تلك الوظائف أمانة في عنق شيوخ رجال القضاء والهيئات القضائية يتحملونها أمام الله وأمام ضمائرهم فيكون لهم حق استبعاد الأشخاص الذين لا علم لهم بالحق، ولا قدرة لهم على الصدع به، ولا يتمكنون من ضبط أنفسهم، ولا كبح جماحها، ومنعها من الميل إلى الهوى، فتلك أمانة وأنها بحق يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدي الذي عليه فيها ولا معقب عليهم في ذلك من القضاء ما لم يقم الدليل صراحة على الانحراف بالسلطة أو التعسف في استعمالها تحقيقاً لأهداف خاصة.
وإذ كانت سلطة اللجنة المشار إليها قد أضحت أمراً سليماً غير مذكور بحيث لا يسوغ الخوض فيما رخص لها من تقدير أو تعلق بأعناق أعضائها من أمانة أمام الله وأمام التاريخ، أو فرض أي رقابة قضائية على قدرة تلك اللجان في اصطفاء أفضل العناصر المناسبة لشغل الوظيفة القضائية فيما تقدم لها من مرشحين إلا أن مقتضي ذلك ولازمه أن يقدم لها المرشحون المستوفون للاشتراطات العامة التي تقتضيها الوظيفة طبقاً للقوانين واللوائح وما تفصح عنه الجهة الإدارية من اشتراطات يتم اختيار المرشحين على أساسها قبل أن يقدموا إلى اللجنة المشار إليها لاختيار أفضلهم لشغل الوظيفة المعلن عنها، ولا ريب في أن استيفاء المرشحين للاشتراطات العامة للوظيفة هي مسألة قانونية تخضع لرقابة القضاء للتأكد من مراعاة الجهة الإدارية للتطبيق السليم للقانون واحترامها لتعهداتها واشتراطاتها التي وضعت بنفسها لنفسها وأفصحت عنها لجميع المتقدمين احتراماً لمبدأ المساواة أمام الوظائف العامة، فإذا ما أفصحت الجهة الإدارية عن إرادتها في شغل إحدى الوظائف القضائية، ووضعت لها شروطاً محددة وجب عليها أن تلتزم بالقواعد التي وضعتها وأعلنت جميع المواطنين بها فلا تقدم للجنة المشار إليها إلا من توافرت في حقه الاشتراطات التي أعلنت عنها، وإلا تكون قد أوقعت اللجنة في غلط يؤثر في تكوينها لعقيدتها، وتفقد القرارات الصادر منها ركناً من أركانه هو ركن الإرادة، وإذا كان للإدارة – في شتي مجالاتها – سلطة تقديرية واسعة في وضع الشروط التي تراها مناسبة لشغل الوظيفة القضائية فإن إعلانها لتلك الشروط يفرغ سلطتها التقديرية في قاعدة تنظيمية تتيح لكل من استوفي الشروط المعلن عنها أن يتقدم لشغل الوظيفة، ويحظر على من افتقدها أو أخطأها التقدم لها، وتكون سلطة الإدارة في هذا الشأن سلطة مقيدة لا تملك في شأنها تقديراً أو تترخص فيه بأي تجاوز أو استثناء فإذا تجاهلت الإدارة تلك الشروط أو أغفلت إحداها عند قبول المرشحين أو النظر في تعيينهم أضحي قرارها مخالفاً للقانون خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إنه إذا كان قضاء هذه المحكمة قد جري على أنه طالما نيط بلجنة المقابلة الشخصية استخلاص مدي أهلية المرشح لتولي الوظيفة القضائية وأجرت معه المقابلة فعلاً فلا إلزام عليها بأن تفرغ النتيجة التي خلصت إليها في شكل معين ويكفي أن تشير الأوراق إلى أن الجهة الإدارية المختصة قد قامت بدورها في عقد مقابلة شخصية حقيقية وجادة استمعت فيها لجنة من شيوخ القضاء أو الهيئة القضائية إلى أقوال وتصرفات المرشح وسيرت أغواره وتحملت أمانة اختياره، سواء بالقبول أو الرفض، بغض النظر عن الشكل الذي أفرغت فيه النتيجة التي أفصحت عنها الأوراق إثباتاً أو نفياً سواء أكان ذلك بالأرقام أو الإشارات أو بالعبارات الدالة على اجتياز المرشح أو عدم اجتيازه المقابلة، إلا أنه لما كان إفراغ نتيجة هذه المقابلة الشخصية في أي شكل من هذه الأشكال هو وحده الذي يكشف عن إجراء مقابلة شخصية حقيقية وجادة للمفاضلة بين المرشحين المتزاحمين على شغل المناصب القضائية وهو أمر أوجبته الشريعة العامة للتوظف بحسبانه من الضمانات الأساسية التي تكفل الاستيثاق من وجود قائمة بأسماء من اجتازوا المقابلة وألا تطولها يد العابثين فإذا أهدرت هذه الضمانات فقد غدا القرار المطعون فيه المبني عليها والحال هذه – قد صدر مخالفاً لأحكام القانون، ويضحي الطعن عليه قائم على سند سليم من القانون خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إنه قد بان مما تقدم أن القرار المطعون فيه قد اعتورته عدة مخالفات تتهاوى أمامها كل الضمانات الدستورية للمساواة أمام الوظائف العامة وتحمل – بالظروف والملابسات الدالة على مخالفة الإدارة لروح التشريع – رغبة الإدارة في إقصاء الرقابة القانونية التي تبسطها المحكمة الإدارية العليا على قراراتها بالتعيين في الوظائف القضائية مستعصمة بما لها من سلطة تقديرية، وهي في حقيقة الأمر سلطة قانونية، لا يعصمها من الرقابة القضائية سواي مطابقتها لأحكام القانون، فإذا ما قامت الإدارة بتعيين من ترغب من المرشحين على خلاف الشروط التي أعلنتها للترشيح لتلك الوظائف وادعت اجتيازهم – رغم مخالفتهم الشروط – لاختبارات المقابلة الشخصية التي عقدتها لهم في هذا الشأن دون أن يقوم في الأوراق دليل على صحة تلك الادعاءات فإن المخالفات التي شابت القرار الطعين قد بلغت من الجسامة حداً لا تقف به عند حد إلغائه جزئياً في حدود إزالة المخالفات التي اعتورته وإنما يجاوزه إلى حد عدم الاعتداد بالنتائج التي بلغها القرار لانهيار كافة الضمانات التي كان ينبغي عليها أن تتوخاها عند صنع القرار الأمر الذي يجعل القرار الطعين خليقاً بإلغائه إلغاء مجرداً لما شابه من عيوب.
ومن حيث إنه على هدى الأصول المتقدمة وما سبق أن قررته هذه المحكمة، فإن القواعد التي أقرتها وأفصحت عنها الهيئة للمتقدمين لشغل وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة يستلزم حسبما – ورد في تصريح السيد المستشار الأمين العام للهيئة المنشور بجريدة الأهرام في 1/ 9/ 1997 أنه "يبدأ من اليوم ولمدة شهر قبول طلبات التعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة من خريجي كليات الحقوق والشريعة والقانون والشرطة دفعة 1997 بتقدير عام جيد" وكان الثابت من استعراض قرار رئيس الجمهورية المطعون فيه أنه قد تضمن تعيين عدد من المرشحين غير المستوفين للاشتراطات المعلن عنها، فقد تم تعيين كل من محمد أمير السعيد سبع، الحاصل على تقدير مقبول، وتلك مخالفة صارخة، لا يجبها أو تهون من خطورتها تسترها وراء موافقة اللجنة المشكلة لاختيار المرشحين وما لها من سلطة تقديرية واسعة، أو تدثرها بما تسميه الهيئة بسرية المداولات في المجلس الأعلى بها، فتلك حجة داحضة … لا تقوم لها قائمة إلا إذا راعت الهيئة توافر الشروط العامة التي وضعتها لجميع المرشحين قبل أن تقدم أيا منهم لحضور المقابلة التي تجريها اللجنة المشار إليها، فإذا ما أدخلت على اللجنة عدداً من المرشحين غير المستوفين للاشتراطات المعلن عنها وحجب باقي العناصر المتميزة عنها، فإن قرار المجلس الأعلى ومن بعده القرار المطعون فيه لا يكون مشوباً بعيب في التقدير وإنما يكون مشوباً بعيب مخالفة القانون لمخالفة الإدارة للاشتراطات الأساسية التي يتعين عليها مراعاتها قبل عرض الأمر على اللجنة مما يجعل قرار اللجنة بما تضمنه تقديراً قائماً على غير محل لعدم اكتمال العناصر الشرعية التي بني عليها الاختيار الأمر الذي يوجب علي الإدارة إعادة الحال إلى ما كانت عليه وعرض الأمر على اللجنة المشكلة للاختيار بعد تنقية قوائم المرشحين واستبعاد من لا يتوفر على الاشتراطات التي أفصحت عنها، وإذا كانت المحكمة لا تملك إجراء المفاضلة بين الطاعن والمطعون ضدهم لاتصال ذلك بتقدير اللجنة المشكلة لهذا الغرض فقد غدا من المتعين إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تعيين غير المتوفرين على الشروط العامة للوظيفة وبصفة خاصة الحصول على تقدير جيد على الأقل لإزالة المخالفة القانونية التي تصم القرار بعدم المشروعية لتسترد الجهة الإدارية سلطتها التقديرية في اختيار المرشحين المتوفرين على متطلبات الوظيفة على أسس قانونية سليمة من آخر إجراء صحيح قانوناً.
ومن حيث إن المحكمة وهي تقضي بذلك تدرك الصعوبات التي تواجه الإدارة عند تنفيذ حكمها إلا أنها تؤكد أنه لا مناص للهيئة بعد أن تكشف لها الحق أن ترجع إليه فإن الحق قديم لا يبطله شيء والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، ولا يمنعن الهيئة من ذلك خشيتها على ما استقر من مراكز قانونية لأعضائها، فما دام الطعن قد رفع في الميعاد المقرر قانوناً فقد أورد القرار الطعين وما تضمنه من مراكز قانونية موارد الزعزعة وعدم الاستقرار حتى يصدر حكم القضاء، وإذا كانت العدالة البطيئة أقرب إلى الظلم، فإن الظلم عينة أن تحيد عن الحق بعد أن تفصدت الحقيقة وأن يطوي القضاء جناحيه على كل قرار غير مشروع حفاظاً على كل ما أستقر بطلاناً وظلماً، من أجل ذلك حق على القضاء أن يقضي بما تكشف له من الحق وعلى السلطة المختصة أن تسارع إلى تنفيذ مقتضاه مهما كلفها ذلك من عناء فبلوغ الحق أغلي من كل عناء، ولهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 59 لسنة 1999 إلغاءً مجرداً مع ما يترتب علي ذلك من آثار.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة المثارة في الطعن الماثل بحكمها الصادر بجلسة 3/ 7/ 2006 في الطعن رقم 15737 لسنة 48ق. عليا والذي قضي بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 59 لسنة 1999 إلغاءً مجرداً مع ما يترتب علي ذلك من آثار، وكان لقضاء هذه المحكمة في دعاوى الإلغاء حجية مطلقة في مواجهة الكافة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضي فيها، وهي حجية بذاتها تحول دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد فإن الخصومة في الطعن الراهن تكون منتهية سيما وأن الطعن الماثل قد أقيم قبل صدور الحكم المشار إليه.

فلهـذه الأسبـاب

حكمت المحكمة: باعتبار الخصومة منتهية.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الأحد الموافق20 من شوال سنة 1427هـ، 12/ 11/ 2006 بالهيئة المبينة بصدوره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات