أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد الباري محمد شكري نائب رئيس
مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / السعيد عبده جاهين نائب رئيس مجلس الدولة
/ محمد الشيخ على نائب رئيس مجلس الدولة
/ حسونه توفيق حسونه نائب رئيس مجلس الدولة
/ أحمد منصور محمد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السـيد الأستاذ المستشار / أسامة راشد مفـوض الـدولة
وحضر السيد الأستاذ / وائل محمد عويس سكـرتيـر المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 10275 لسنة 49ق. عليا .المقام من
أسامة سيد محمد راشدضد
1- السيد/ رئيس الجمهورية بصفته .2- السيد المستشار/ وزير العدل بصفته .
3- السيد المستشار/ رئيس هيئة قضايا الدولة بصفته.
الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 15/ 6/ 2003 أودع الأستاذ/ عبد المنصف خليل المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 10275 لسنة 49ق. ع بطلب الحكم بقبول الطعن شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 133 لسنة 2000 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وما يترتب على ذلك من آثار.وقد تم إعلان تقرير الطعن على الوجه المقرر قانونا.
وبعد تحضير الطعن أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وجرى نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث أودعت هيئة قضايا الدولة بجلسة 29/ 10/ 2006 حافظة مستندات طويت على كشف بأسماء المرشحين للتعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة دفعة 2000 جلسة يوم السبت الموافق 20/ 1/ 2001 جامعة القاهرة وقد ورد اسم الطاعن قرين المسلسل بهذا الكشف ويقابله بيان يتضمن حصوله على تقدير "جيد" بنسبة 68.44% وتاريخ الميلاد 15/ 11/ 1978 وعلامة (×) أمام اسم الطاعن وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.من حيث إن الطعن قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص حسبما يبين من الأوراق-في أن الطاعن يطلب إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 133 لسنة 2000 الصادر بتاريخ 23/ 12/ 2001 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة مع ما يترتب على ذلك من آثار وذلك على سند من قول الطاعن أنه حاصل على ليسانس الحقوق عام 2000 بدرجة جيد وأعلنت هيئة قضايا الدولة عن قبول دفعة جديدة للتعيين في وظيفة مندوب مساعد بالهيئة فتقدم بالأوراق والمستندات
تابع الحكم في الطعن رقم 10275 لسنة 49ق. عليا .
المطلوبة ألا أنه فوجئ بصدور القرار المطعون فيه رقم 133 لسنة 2000 متضمنا تعيين مندوبين مساعدين بالهيئة مع خلوه من اسم الطاعن رغم اشتماله على تعيين من هم أقل منه تقديرا ودرجات الأمر الذي يؤكد مخالفة القرار المطعون فيه للقانون ومبدأ المساواة وتكافؤ الفرص الذي يحرص عليه الدستور والشريعة الإسلامية وصدوره مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة.
وقد ردت الجهة الإدارية على الطعن طالبة رفضه على سند من قولها أن التعيين في الوظائف القضائية حسبما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا هو من الأمور التي تترخص فيها الإدارة بمقتضي سلطتها التقديرية في اختيار أفضل العناصر الصالحة لتولي هذه الوظائف والنهوض بأمانة المسئولية فيها وذلك بغير معقب من القضاء على القرارات الصادرة في هذا الشأن طالما خلت من عيب الانحراف أو إساءة استعمال السلطة وأنه لما كان الثابت أن الطاعن قد تقدم لشغل وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة ولم يقع عليه الاختيار لشغل هذه الوظيفة وفقا للسلطة التقديرية المقررة في هذا الشأن للمجلس الأعلى للهيئة الذي قام باختيار العناصر الصالحة لتولي هذه المسئولية بما له من سلطة تقديرية واسعة عند تقييمه للمتقدمين لشغل هذه الوظيفة ومن ثم فلا وجه للتعقيب على كيفية ممارسة المجلس المذكور لهذه السلطة طالما خلا قراره من عيب الانحراف بالسلطة وإذ لم يقم على ذلك دليل من الأوراق وتأييدا لدفاعها قدمت الجهة الإدارية حافظة مستندات طويت على صورة طبق الأصل من كشف بأسماء المرشحين للتعيين في وظائف مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة دفعة 2000 جلسة يوم السبت الموافق 20/ 1/ 2001 جامعة القاهرة وقد ورد اسم الطاعن قرين المسلسل بهذا الكشف ويقابله بيان يتضمن حصوله على تقدير "جيد" بنسبة 68.44% وتاريخ الميلاد 15/ 11/ 1978 وعلامة (×) أمام اسم الطاعن.
ومن حيث عن قضاء هذه المحكمة "دائرة توحيد المبادئ" قد جرى على أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظائف القضائية يكون شرطا لازما يضاف إلى شروط التعيين المنصوص عليها في القانون والتي تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية والحصول على أجازة الحقوق أو ما يعادلها وعدم صدور أحكام من المحاكم أو مجالس التأديب في أمر مخل بالشرف ولو تم رد الاعتبار وحسن السمعة وطيب السيرة وأن تلك اللجنة غير مقيدة في اختيار المتقدمين سوى بمدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين إليها فهي لا تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توافر أو عدم توافر تلك الأهلية وأن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجبا يبتغي الصالح العام باختيار أكفأ العناصر وأنسبها وهو أمر سيبقي محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوى وأن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين كل من توارت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون لشغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره فلا يتقلد وظائفه إلا من توافرت له الشروط العامة وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائي على الوجه الأكمل، ومن ثم فإنه إذا أتيحت للمرشح فرصة مقابلة اللجنة فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في أعمال معايير وضوابط استخلاص مدى أهليته لشغل الوظيفة وإلا ترتب على ذلك إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناء على ضوابط يصنعها القاضي ليحدد على أساسها مدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وتلك النتيجة يأباها التنظيم القضائي كما إنه ليس للحاصل على تقدير أعلى أن يحتج بتعيين من هو أقل منه تقديرا إذ ثبت أن تخطيه في التعيين يرجع إلى عدم أهليته بقرار من لجنة المقابلة.
ومن حيث إنه لا مندوحة من أن يترك لأعضاء تلك اللجان بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم الوظائف القضائية حتى بلغت منتهاها وأصبحوا شيوخا لرجال القضاء والهيئات القضائية أن يسبروا أغوار شخصية كل متقدم لشغل الوظيفة القضائية لاستخلاص مدى توافر الشروط التي يتعذر على الأوراق والشهادات أن تثبتها أو تشير إليها لاختيار أفضل العناصر لتولي الوظائف القضائية التي تطلب في شاغلها فضلا عن الكفاءة العلمية أعلى قدر من الحيدة والنزاهة والتعفف والاستقامة والبعد عن الميل والهوى والترفع عن الدنايا والشبهات والقدرة على مجاهدة النفس الأمارة بالسوء في ظل ظروف الحياة الصعبة وضغوطها التي تجعل من النفوس الضعيفة فريسة للأهوال والنزوات وتسخير المناصب القضائية الحساسة لتحقيق أهدافها والانحراف بها عن جادة الصالح العام فلا مناص من أن توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة
تابع الحكم في الطعن رقم 10275 لسنة 49ق. عليا .
لشغل تلك الوظائف أمانة في أعناق شيوخ رجال القضاء والهيئات القضائية يتحملونها أمام الله وأمام ضمائرهم فيكون لهم حق استبعاد الذين لا علم لهم بالحق ولا قدرة لهم على الصدع به ولا يتمكنون من ضبط أنفسهم ولا كبح جماحها ومنعها من الميل إلى الهوى فتلك أمانة وأنها-بحق-يوم القيامة خزي وندامة إلا لمن أخذها بحقها وأدي الذي عليه فيها ولا معقب عليهم في ذلك ما لم يقم الدليل صراحة على الانحراف بالسلطة أو التعسف في استعمالها تحقيقها لأهداف خاصة.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أنه بناء على إعلان هيئة قضايا الدولة عن مسابقة للتعيين بوظيفة مندوب مساعد من يبن الحاصلين على ليسانس الحقوق دفعة عام 2000 تقدم الطاعن بأوراقه التي تفيد حصوله على ليسانس الحقوق جامعة أسيوط عام 2000 بدرجة "جيد" وتحدد يوم السبت الموافق 20/ 1/ 2001 لإجراء مقابلة شخصية معه ضمن المتقدمين لشغل هذه الوظيفة وقد أسفرت المقابلة التي أجرتها الهيئة المطعون ضدها عن عدم اجتيازها حسبما تبين من المستندات المقدمة من الهيئة وخاصة صورة طبق الأصل من كشف بأسماء المرشحين للتعيين بالوظيفة المذكورة دفعة عام 2000 حيث ورد اسم الطاعن قرين المسلسل بهذا الكشف ويقابله بيان يتضمن حصوله على تقدير "جيد" بنسبة 68.44% وتاريخ الميلاد 15/ 11/ 1978 وعلامة (×) أمام اسم الطاعن بما يفيد عدم اجتيازه المقابلة كما أوضحت الهيئة ذلك صراحة بمذكرتها المرفقة بالكشف ومن ثم استبعد من التعيين ضمن المعينين بالقرار 133 لسنة 2000 المطعون فيه وإذ لم ينهض من الأوراق دليل على إساءة استعمال الجهة الإدارية لسلطتها في تخطي الطاعن في التعيين والتي تتمتع فيها بسلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة والتي اختارت بمقتضاها من توسمت فيه القدرة على تولي هذا المنصب القضائي الرفيع واستبعدت من سواه، لا ينازعها في هذا الاختيار أحد ولا تتقيد فيه بمعايير وضوابط مسبقة إلا بما وقر في ضمائر لجنة المقابلة من شيوخ القضاء أو الهيئة القضائية واستقر في وجدانهم من معايير وضوابط بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم وظائف القضاء حتى بلغت منتهاها وبمقتضاها أخذوا على عاتقهم وتحت مسئوليتهم أمام الله ألا يقع اختيارهم لشغل هذا المنصب إلا على من استوفي كافة شروط وكان أهلا من كافة الجوانب للنهوض بأعبائه-كما سف البيان وإذ استوفي القرار المطعون فيه تلك الشروط ومر بهذه المراحل فإنه يكون قد صدر مطابقا لأحكام القانون ويضحي الطعن عليه والحال هذه بغير سند خليقا بالرفض.
ولا يغير من ذلك قول الطاعن بأن هذا القرار أشتمل على تعيين من هو دونه في مجموع الدرجات الحاصل عليها في شهادة الليسانس فهذا القول مردود بأن الكفاءة العلمية ليست هي المعيار الوحيد للمفاضلة بين المرشحين لشغل الوظيفة القضائية وإنما يتعين توافر عناصر ومعايير أخرى تتعلق بالأهلية والقدرة على تولي هذا المنصب أو تلك المعايير مما تختص لجنة المقابلة-وحدها-بتحديدها وأعمال مقتضاها عند المقابلة الشخصية ومن ثم فلا يسوغ التطرق إلى المفاضلة بين المرشحين في درجات التخرج إلا بين من اجتاز من المرشحين المقابلة الشخصية بنجاح وإذ لم يجتز الطاعن المقابلة المشار إليها فلا يقبل منه الدفع بإجراء المفاضلة بينه وبين المتقدمين الذين اجتازوا المقابلة الشخصية دونه الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من أوجه الطعن.
وغني عن البيان أنه طالما أنيط بلجنة المقابلة الشخصية استخلاص مدى أهلية المرشح لتولي الوظيفة القضائية وأجرت معه المقابلة فعلا فلا إلزام عليها بأن تفرغ النتيجة التي خلصت إليها في شكل معينه وإنما يكفي في هذا الصدد أن تشير الأوراق إلى أن الجهة الإدارة المختصة قد قامت بدورها في عقد مقابلة شخصية حقيقية وجادة استمعت فيها لجنة من شيوخ القضاء أو الهيئة القضائية إلى أقوال وتصرفات المرشح وسبرت أغواره وتحملت أمانة اختياره سواء بالقبول أو الرفض بغض النظر عن الشكل الذي أفرغت فيه النتيجة التي أفصحت عنها الأوراق إثباتا أو نفيا سواء أكان ذلك بالأرقام أو الإشارات أو بالعبارات الدالة على اجتياز المرشح أو عدم اجتيازه المقابلة ومن ثم يكفي للدلالة على عدم اجتياز الطاعن للمقابلة الشخصية التي أجريت معه الإشارة أمام اسمه بما يدل على ذلك بوضع علامة (×) ويكون القرار المطعون فيه والحال هذه قد صدر مطابقا لأحكام القانون ويضحي الطعن عليه غير قائم على سند سليم من القانون خليقا بالرفض.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.صدر هذا الحكم بالجلسة المنعقدة بمقر مجلس الدولة يوم الأحد 19 ذو القعدة سنة 1427 هجرية الموافق العاشر من ديسمبر سنة 2006 ميلادية.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
