أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة ( موضوع )
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد المستشار / عادل محمود زكي
فرغـلي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئـيـس الـمـحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محـمـد الشـيـخ أبـو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم أحمد عـامـر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور على منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / هـشـام غـريـب مـفـوض الـدولة
وسكرتارية السيد / خـالد عثمان محمد حسن أمـيـن الـسـر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم10250 لسنة 50 قالمقام من
ورثة المستشار / محمود جنيدي علي سلمان وهم :1- أرملته / صفية إسماعيل فوزي 2- منال محمود جنيدي 3- عادل محمود جنيدي
ضد
1- وزير العدل 2- رئيس هيئة النيابة الإدارية 3-رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعيالإجراءات
في يوم 18/ 5/ 2004 أودع الأستاذ / محمود رياض المحامي نائباً عن الأستاذ/ أحمد فؤاد أبو زيد المحامي بصفته وكيلاًَ عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة الطعن طالباً الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بأحقية الطاعنين في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازات مورثهم الاعتيادية التي لم يستنفذها طوال مدة خدمته بسبب ظروف العمل وما يترتب على ذلك من آثار .وقد تم إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق .
وقد قدم مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بأحقية الطاعنين في تقاضي المقابل النقدي لرصيد الأجازات الاعتيادية لمورثهم التي لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته ولم يتقاضى مقابلاً نقدياً عنها في حدود حصصهم الشرعية مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له في هذا الشأن .
وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص حسبما ذكر الطاعنين في طعنهم بأن مورثهم المستشار / محمود جنيدي علي سليمان كان يعمل في هيئة النيابة الإدارية وتدرج في الوظائف حتى شغل وظيفة نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية وأحيل إلى المعاش في 1/ 7/ 1988 وقد قامت الجهة الإدارية بصرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية عن مدة 90 يوماً فقط عملاً بأحكام الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 ولم تصرف له هذا المقابل عن كامل رصيده من هذه الإجازات التي لم يستنفذها بسبب ظروف العمل بهيئة النيابة الإدارية ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بعدم دستورية هذه الفقرة فإنه يحق لهم بصفتهم ورثة للمرحوم المستشار / محمود جنيدي سليمان صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد مورثهم من الإجازات الاعتيادية التي لم يستنفذها طوال مدة خدمته .
تابع الحكم في الطعن رقم10250لسنة 50 ق
ومن حيث إن المادة 13 من الدستور تنص على أنه ( العمل حق واجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل.
ومن حيث إن الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983 التي تنطبق على حالة مورث الطاعنين لخروجه على المعاش في 1/ 7/ 1988 تنص على أنه ( … فإذا انتهت خدمة العامل فيها استنفاذ رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز ثلاثة أشهر ) .
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الدستور قد خول السلطة التشريعية سلطة تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدواناً على صحته البدنية والنفسية وإخلالاً بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، وقد جعل المشرع الحق في الأجازة السنوية حقاً مقرراً للعامل يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل، فإذا انتهت مدة خدمة العامل قبل تمكنه قانوناً أو فعلاً من استفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات، وقد قيد المشرع انقضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد التي يستحق عنها البدل النقدي أربعة أشهر، إلا أن المحكمة الدستورية العليا انتهت في القضية رقم 8 لسنة22ق . دستورية بجلسة 9/ 12/ 2001 إلى الحكم بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 4/ 1678 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب أقتضها مصلحة العمل .
وقد أسست حكمها على أنه كلما كان فوات الأجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ – كأصل عام – أن يصلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً و إلا كان التعويض النقدي عنها واجباً تقديراً بأن المدة التي أمتد إليها الحرمان من استعمال تلك الأجازة مردود إلى جهة العمل فكان لزاماً بأن تتحمل وحدها تبعة ذلك .
ولما كان الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان 32، 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي تتسع للأموال بوجه عام فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة .
ومن حيث أن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية يكتسب حجية مطلقة في مواجهة الكافة بما في ذلك أجهزة الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت، ومن ثم فإن المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفاً عملاً بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن التعديل الذي أستحدثه المشرع بالقانون رقم 168 لسنة 1998 لم يأت بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية، فلا يغير هذا التعديل من أعمال الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضي بعدم دستوريته إعمالاً للأصل العام وهو الأثر الكاشف لأحكام المحكمة الدستورية العليا، ومما يؤكد ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168/ 1998 من أن هذا التعديل أستهدف: أولاً تخويل المحكمة سلطة تقرير أقر غير رجعي لحكمها على ضوء الظروف الخاصة التي تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التي تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التي تلازمها . ثانياً : تقرير أثر مباشر للحكم إذا كان متعلقاً بنص ضريبي .
وبناء عليه فإن مفاد النص بعد التعديل أن المشرع غاير في الحكم بين النص الضريبي المقضي بعدم دستوريته بتقرير أثر مباشر له وبين الحكم بعدم دستورية نص غير ضريبي وذلك بتقرير أثر رجعي له كأصل عام مع تخويل المحكمة الدستورية سلطة تقرير أثر غير رجعي لحكمها، وهذا ما اعتنقته المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بجلسة 16/ 3/ 2003 (القضية رقم 154 لسنة 21ق . دستورية ) بقولها " ومن حيث أن مقتضى حكم المادة 49 من قانون المحكمة
تابع الحكم في الطعن رقم10250لسنة 50 ق
الدستورية العليا بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 / 1998 هو عدم تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالي لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر إلا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخاً آخر لسريانه .
ومن حيث أن نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 سالفة البيان المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن الطاعن أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الأربعة أشهر المنصوص عليها في المادة 65 سالفة البيان، فإن مؤدى ذلك أحقيقة الطاعن في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات .
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم القول بأن ملف خدمة الطاعن مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية يرجع إلى أسباب أقتضها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدى بطبيعة العمل فيه دوماً أو مؤقتاً أو خصت وظائف معينة طوعاً لمقتضياتها أو اقتصرت على الطاعن، ذلك أنه فضلاً عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله أستحق عن أجره، فإن العلة تدور مع المعلول وجود وعدماً، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعمول وهو منح المقابل، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لاشك أنها أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وأنه لا يتصور عقلاً ومنطقاً في ظل أحكام كانت تجدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة أشهر أن يطالب العامل بأجازة اعتيادية اقتضها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها .
ومن حيث أن العمل بهيئة النيابة الإدارية هو عمل جماعي بطبيعته ومرتبط ارتباطاً وثيقاً بنظام العمل في المحاكم التأديبية على اختلاف درجاتها سواء خلال العام القضائي أو خلال العطلة القضائية التي تستمر فيها المحاكم في نظر بعض الدعاوى الأمر الذي يجعل من رغبة العضو في استيلاء أجازاته السنوية أمراً مرهوناً دائماً بنظام العمل بهيئة النيابة الإدارية و إلا ترتب على ذلك الإخلال بحسن سير العمل القضائي وارتباك أدائه في تحقيق العدالة الناجزة وتأخر الفصل في المنازعات وعلى ذلك فإن عدم حصول عضو هيئة النيابة الإدارية على أجازاته السنوية أو حصوله عليها إنما يرتبط دائماً بالتنظيم الذي أسندته الجهات القائمة على هذا المرفق الحيوي والهام وبتنظيم العمل القضائي ذاته لما له من طبيعة خاصة وذاتية وبما ينبئ دائماً بأن عدم حصول عضو هيئة النيابة الإدارية على أجازاته المقررة قانوناً إنما يرجع حتماً إلى أسباب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضيات وحسن أدائه .
ومن حيث إن وعلى هدي ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن مورث الطاعن بعد إحالته إلى المعاش تبين أن له رصيد من الأجازات الاعتيادية لم يحصل عليها جاوز الثلاثة أشهر التي قامت جهة الإدارة بصرف المقابل النقدي عنها ولم يثبت أن عدم منحه الإجازات الاعتيادية التي يستحقها إبان خدمته والتي جاوزت الثلاثة أشهر كان راجعاً إلى رغبته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة الأمر الذي يتعين معه الحكم بأحقية الطاعن في مقابل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب ظروف عمله محسوباً على أجره الأساسي عند انتهاء خدمته وليس الأجر الشامل باعتبار أن المشرع قد حدد الأساس الذي يحسب بناء عليه التعويض أو المقابل عن رصيد الأجازات الدورية التي لم يحصل عليها العامل بأنه الأجر الأساسي الذي كان يتقضاه العامل عند انتهاء الخدمة وهو تحديد لا يحتمل تأويلاً أو تفسير مع مراعاة خصم مقابل مدد الأجازات التي صرفت له وكذلك مدد الأجازات عن فترات الإعارة والأجازات الخاصة بدون مرتب وما يماثلها من فترات
تابع الحكم في الطعن رقم10250لسنة 50 ق
لم يؤد عمل خلالها بهيئة النيابة الإدارية فضلاً عن الأجازات الدورية التي لم يحصل عليها وحصل عن أدائه العمل خلالها على مقابل نقدي ( جلسات الصيف ) .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازات مورثهم الاعتيادية محسوباً على أجره الأساسي عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له في هذا الشأن .صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الموافق من ربيع الآخر سنة 1426 هـ ، الموافق 4/ 9/ 2006بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
