أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد الباري
محمد شكري نائب رئـيس مجـلس الدولة
ورئيـس المحكـمـة
وعضـوية السيـد الأستـاذ المستشـار / السعيد عبده جاهين نائب رئـيس مجـلس الدولة
وعضـوية السيـد الأستـاذ المستشـار / محمد الشيخ علي نائب رئـيس مجـلس الدولة
وعضـوية السيـد الأستـاذ المستشـار الدكتـور / سمير عبد الملاك منصور نائب رئـيس مجـلس
الدولة
وعضـوية السيـد الأستـاذ المستشـار / أحمد منصور على منصور نائب رئـيس مجـلس الدولة
وبحضـور السيـد الأستـاذ المستشـار / أسامة راشد مفـوض الدولـة
وحضـور السيـد / وائل محمد عويس سكـرتيـر المحكمـة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 10098 لسنة 49 ق.علياالمقام من
السيد/ أحمد صلاح صادق أبو العينينضد
1- السيد/ رئيس الجمهورية بصفته2- السيد المستشار/ وزير العدل بصفته
3- السيد المستشار/ رئيس مجلس الدولة بصفته
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 11/ 6/ 2003 أودع الأستاذ/ محمد هلال إبراهيم المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 10098 لسنة 49ق. عليا بطلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 42 لسنة 2003 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، مع ما يترتب علي ذلك من آثار.وقد تم إعلان تقرير الطعن على الوجه المقرر قانوناً.
وبعد تحضير الطعن قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني.
وقد نظر هذا الطعن أمام هذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 1/ 10/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.من حيث إن واقعات الطعن الماثل تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن حاصل على ليسانس الحقوق من كلية الحقوق جامعة المنصورة 2001 بتقدير جيد، وقد أعلن مجلس الدولة عن حاجته لشغل وظيفة "مندوب مساعد"، وتقدم الطاعن لشغل هذه الوظيفة وبتاريخ 22/ 2/ 2003 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 42 لسنة 2003 متضمناً تخطيه في التعيين فتظلم من هذا القرار وتقاعست الجهة الإدارية عن الرد فلجأ إلي لجنة فض المنازعات التي أصدرت توصيتها في 4/ 5/ 2003 ثم أقام الطاعن طعنه الماثل بتاريخ 11/ 6/ 2003 ناعياً على القرار المطعون فيه مخالفته لمبدأ المساواة استناداً إلي أنه حاصل على تقدير عام جيد، وتوافرت في شأنه كافة الشروط المنصوص عليها في المادة 73 من قانون مجلس الدولة، وأضاف الطاعن أن قرار التعيين قد أشتمل على بعض الأسماء من الحاصلين على تقدير جيد أقل منه في الدرجات ومنهم السادة مصطفي عمر حلمي، هشام عادل محمد فريد قوره، كريم يسري فرج الفقي، أيمن مقبل شاكر محمد، أحمد حسين محمد عبد المجيد بركات، وبذلك تم تعيين من هو أقل منه جداره واستحقاقاً.
كما قامت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات بجلسة 1/ 10/ 2006 طويت علي صورة طبق الأصل من محضر المقابلة الشخصية يوم الأحد الموافق 7/ 7/ 2002 يفيد حصول الطاعن على ثلاث درجات في المقابل الشخصية وبالتالي فإن الطاعن لم يجتز المقابلة بنجاح.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها دفعت فيها بعدم قبول الطعن شكلاً لعدم سابقة التظلم، وبعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد، وتضمنت الإشارة إلي قضاء المحكمة الإدارية العليا المستقر علي أن الجهة الإدارية تتمتع بسلطة تقديرية واسعة عند تقييمها للمتقدمين لشغل الوظائف القضائية فيما تجريه معهم من مقابلات شخصية ولا وجه للتعقيب على كيفية ممارستها لهذه السلطة طالما خلا قرارها من الانحراف بالسلطة، وأن الطاعن لم يستوف الشروط المقررة للتعيين وأفتقد الصلاحية لشغل تلك الوظيفة حسبما قدرت الجهة الإدارية بسلطتها المقررة لها قانوناً في هذا الشأن.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة "دائرة توحيد المبادئ" قد جري على أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظيفة القضائية يكون شرطاً لازماً يضاف إلي شروط التعيين المنصوص عليها في القانون والتي تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية والحصول على إجازة الحقوق، وعدم صدور أحكام من المحاكم أو مجالس التأديب في أمر مخل بالشرف ولو تم رد الاعتبار، وحسن السمعة وطيب السيرة وأن تلك اللجنة غير مقيدة في اختيار المتقدمين سوي بمدي توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين إليها، فهي لا تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توافر أو عدم توافر تلك الأهلية وأن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوي استهداف المصلحة العامة لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجباً يبتغي الصالح العام باختيار أكفأ العناصر وأنسبها وهو أمر سيبقي محاطاً بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره فلا يتقلد وظائفه إلا من توافرت له الشروط العامة وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائية على الوجه الأكمل، ومن ثم فإنه إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص مدي أهليته في تولي الوظيفة القضائية والمشكلة من قمم الجهة القضائية التي تقدم لشغل وظائفها فإنه لا يكون أمامه أن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوي التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في أعمال معايير وضوابط استخلاص الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وإلا ترتب على ذلك إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناء على ضوابط يصنعها القضائي، كما أنه ليس للحاصل على تقدير أعلي أن يحتج بتعيين من هو أقل منه تقديراً إذ ثبت أن تخطيه في التعيين يرجع إلي عدم أهليته بقرار من لجنة المقابلة.
ومن حيث إنه لا مندوحة من أن يترك لأعضاء تلك اللجنة بما أوتوا من حكمه السنين التي رقت بهم وظائف القضائي حتى بلغت منتهاها وأضحوا شيوخاً لرجال القضاء أن يسبروا أغوار شخصية كل متقدم لشغل الوظيفة القضائية لاستخلاص مدي توافر الشروط التي يتعذر على الأوراق والشهادات أن تثبتها أو تشير إليها لاختيار أفضل العناصر لتولي الوظيفة القضائية التي تتطلب في شاغلها فضلاً عن الكفاءة العلمية، أعلي قدر من الحيدة والنزاهة والتعفف والاستقامة، والبعد عن الميل والهوى، والترفع عن الدنايا والمشتبهات، والقدرة على مجاهدة النفس الأمارة بالسوء في ظل ظروف الحياة الصعبة وضغوطها التي تجعل من النفوس الضعيفة فريسة للأهواء والنزوات وتسخير المناصب القضائية الحساسة لتحقيق أهدافها والانحراف بها عن جادة الصالح العام وتلك اعتبارات وعناصر يتعذر على الشهادات الإدارية أن تنطق بها، كما يتعذر على القوانين واللوائح أن تضع لها قيوداً وضوابط يمكن التقييد بها، فلا مناص من أن توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة لشغل تلك الوظائف أمانة في عنق شيوخ رجال القضاء بتحملونها أمام الله وأمام ضمائرهم فيكون لهم استبعاد الأشخاص الذين لا علم لهم بالحق ولا قدرة لهم على الصدع به، ولا يتمكنون من ضبط أنفسهم ولا كبح جماحها ومنعها من الميل عن جادة الحق، فتلك أمانة وأنها – بحق – يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدي الذي عليه فيها، ولا معقب عليهم في ذلك من القضاء ما لم يقم الدليل صراحة على الانحراف بالسلطة أو التعسف في استعمالها تحقيقاً لأهداف خاصة.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أنه بناء على الإعلان الصادر من مجلس الدولة عن حاجته لشغل وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة من الحاصلين على ليسانس الحقوق من دفعة 2001، تقدم الطاعن بأوراقه – التي تؤكد حصوله على ليسانس الحقوق من جامعة المنصورة بتقدير جيد، وتحدد يوم الأحد الموافق 7/ 7/ 2002 لإجراء مقابلة شخصية معه ضمن المتقدمين لشغل هذه الوظيفة وقد أسفرت المقابلة التي أجراها المجلس المطعون ضده عن عدم اجتيازها حسبما تبين من المستندات المقدمة من المجلس وخاصة صورة طبق الأصل من محضر مقابلات المرشحين للتعيين بالوظيفة المذكورة دفعة عام 2001 أنه قد أخفق الطاعن في هذه المقابلة بحصوله على ثلاث درجات من المجموع الكلي ومقداره عشر درجات، ولما كانت السلطة المختصة بالتعيين تتمتع بسلطة تقديرية في اختيار أفضل العناصر لتولي الوظيفة المشار إليها فيما تجريه من مقابلات شخصية ومن ثم فإنه لا وجه للتعقيب على كيفية ممارستها لهذه السلطة طالما لم يقم دليل على التعسف أو الانحراف بالسلطة، وإذ صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 42 لسنة 2003 المطعون فيه بتعيين من وقع عليهم الاختيار للتعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة دون الطاعن فإن هذا القرار يكون متفقاً مع صحيح القانون ويغدو الطعن عليه غير قائم على سند سليم من القانون خليقاً بالرفض.
ولا يغير من ذلك قول الطاعن بأن هذا القرار أشتمل على تعيين من هو دونه في مجموع الدرجات الحاصل عليها في شهادة الليسانس فهذا القول مردود بأن الكفاءة العلمية ليست هي المعيار الوحيد للمفاضلة بين المرشحين لشغل الوظيفة القضائية وإنما يتعين توافر عناصر ومعايير أخرى تتعلق بالأهلية والقدرة على تولي هذا المنصب أوت لك المعايير مما تختص لجنة المقابلة – وحدها – بتحديد وأعمال مقتضاها عند المقابلة الشخصية، ومن ثم فلا يسوغ التطرق إلي المفاضلة بين المرشحين في درجات التخرج إلا بين من اجتاز من المرشحين المقابلة الشخصية بنجاح، وإذ لم يجتز الطاعن المقابلة المشار إليها فلا يقبل منه الدفع بإجراء المفاضلة بينه وبين المتقدمين الذين اجتازوا المقابلة الشخصية دونه، الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من أوجه الطعن.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
