أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد الباري
محمد شكري نائب رئـيس مجـلس الدولة
ورئيـس المحكـمـة
وعضـوية السيـد الأستـاذ المستشـار / السعيد عبده جاهين نائب رئـيس مجـلس الدولة
وعضـوية السيـد الأستـاذ المستشـار / محمد الشيخ علي نائب رئـيس مجـلس الدولة
وعضـوية السيـد الأستـاذ المستشـار الدكتـور / سمير عبد الملاك منصور نائب رئـيس مجـلس
الدولة
وعضـوية السيـد الأستـاذ المستشـار / أحمد منصور على منصور نائب رئـيس مجـلس الدولة
وبحضـور السيـد الأستـاذ المستشـار / أسامة راشد مفـوض الدولـة
وحضـور السيـد / وائل محمد عويس سكـرتيـر المحكمـة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 9265 لسنة 48 ق.علياالمقام من
السيد/ أحمد محمد عبد القادر ظريفضد
1- السيد/ رئيس الجمهورية "بصفته"2- السي المستشار/ وزير العدل "بصفته"
3- السيد المستشار/ رئيس هيئة قضايا الدولة "بصفته"
الإجراءات
بتاريخ 9/ 1/ 2002 تقدم الطاعن إلي لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة بالتظلم رقم 96 لسنة 2002يتضرر فيه من تخطيه في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بالهيئة بقرار رئيس الجمهورية رقم 446 لسنة 2001 وتنفيذاً لأحكام القانون رقم 2 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام قانون هيئة قضايا الدولة رقم 75 لسنة 1963 أحيل التظلم إلي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا وقيد بجدولها بتاريخ 2/ 6/ 2002 تحت رقم 9256 لسنة 48ق. عليا.وقام الطاعن بتصحيح شكل الطعن بموجب صحيفة معلنة بتاريخ 9/ 11/ 2002 باختصام المطعون ضدهم وطلب الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 446 لسنة 2001 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بالهيئة.
وقد تم إعلان تقرير الطعن على الوجه المقرر قانوناً.
وبعد تحضير الطعن أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وما يترتب علي ذلك من آثار.
وجري نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث أوعت هيئة قضايا الدولة بجلسة 1/ 10/ 2006 حافظة مستندات طويت على كشف بأسماء المرشحين للتعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة دفعة 1999 جلسة يم السبت الموافق 1/ 4/ 2000 جامعة القاهرة بني سويف وقد ورد اسم الطاعن قرين المسلسل بهذا الكشف ويقابله بيان يتضمن حصوله على تقدير "جيد" بنسبة 69.32% وتاريخ الميلاد 26/ 3/ 1979 وعلامة (×) أمام اسم الطاعن، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.من حيث إن الطعن قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن يطلب إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 446 لسنة 2001 الصادر بتاريخ 23/ 12/ 2001 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذلك على سند من قول الطاعن أنه حاصل على ليسانس الحقوق عام 1999 بدرجة "جيد" وأعلنت هيئة قضايا الدولة عن قبول دفعة جديدة للتعيين في وظيفة مندوب مساعد بالهيئة، فتقدم بالأوراق والمستندات المطلوبة ألا أنه فوجئ بصدور القرار المطعون فيه رقم 446 لسنة 2001 متضمناً تعيين مندوبين مساعدين بالهيئة، مع خلوه من اسم الطاعن، رغم اشتماله على تعيين من هم أقل منه تقديراً ودرجات الأمر الذي يؤكد مخالفة القرار المطعون فيه للقانون ومبدأ المساواة وتكافؤ الفرص الذي يحرص عليه الدستور والشريعة الإسلامية وصدوره مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة.
وقد ردت الجهة الإدارية على الطعن طالبة على سند من قولها أن التعيين في الوظائف القضائية – حسبما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا- هو من الأمور التي تترخص فيها الإدارة بمقتضي سلطتها التقديرية في اختيار أفضل العناصر الصالحة لتولي هذه الوظائف والنهوض بأمانة المسئولية فيها، وذلك بغير معقب من القضاء على القرارات الصادرة في هذا الشأن، طالما خلت من عيب الانحراف أو إساءة استعمال السلطة، وأضاف أنه لما كان الثابت أن الطاعن قد تقدم لشغل وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة ولم يقع عليه الاختيار لشغل هذه الوظيفة وفقاً للسلطة التقديرية المقررة في هذا الشأن للمجلس الأعلى للهيئة الذي قام باختيار العناصر الصالحة لتولي هذه المسئولية بما له من سلطة تقديرية واسعة عند تقييمه للمتقدمين لشغل هذه الوظيفة ومن ثم فلا وجه للتعقيب على كيفية ممارسة المجلس المذكور له السلطة طالما خلا قراره من عيب الانحراف بالسلطة، وإذ لم يقم على ذلك دليل من الأوراق، وتأييداً لدفاعها قدمت الجهة الإدارية حافظة مستندات طويت على صورة طبق الأصل من كشف بأسماء المرشحين للتعيين في وظائف مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة، دفعة 1999 جلسة يوم السبت الموافق 1/ 4/ 2000 جامعة القاهرة بني سويف وقد ورد اسم الطاعن قرين المسلسل بهذا الكشف ويقابله بيان يتضمن حصوله على تقدير "جيد" بنسبة 69.32% وتاريخ الميلاد 26/ 3/ 1979 وعلامة (×) أمام اسم الطاعن.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة "دائرة توحيد المبادئ" قد جري على أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظائف القضائية يكون شرطاً لازماً يضاف إلي شروط التعيين المنصوص عليها في القانون، واليت تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية، والحصول على أجازة الحقوق أو ما يعادلها، وعدم صدور أحكام من المحاكم أو مجالس التأديب في أمر مخل بالشرف ولم تم رد الاعتبار، وحسن السمعة وطيب السيرة، وأن تلك اللجنة غير مقيدة في اختيار المتقدمين سوي بمدي توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين إليها فهي لا تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توافر أو عدم توافر تلك الأهلية وأن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوي استهداف المصلحة العامة لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجباً يبتغي الصالح العام باختيار أكفأ العناصر وأنسبها وهو أمر سيبقي محاطاً بإطار المشروعية التي تتحقق دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوي، وأن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين كل من توافرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون لشغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره فلا يتقلد وظائفه إلا من توافرت له الشروط العامة وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائي على الوجه الأكمل، ومن ثم فإنه إذا أتيحت للمرشح فرصة مقابلة اللجنة فإنه لا يكون أمامه أن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوي التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في أعمال معايير وضوابط استخلاص مدي أهليته لشغل الوظيفة وإلا ترتب على ذلك إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناء على ضوابط يصنعها القاضي ليحدد على أساسها مدي توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وتلك النتيجة يأباها التنظيم القضائي، كما إنه ليس للحاصل على تقدير أعلي أن يحتج بتعيين من هو أقل منه تقديراً إذ ثبت أن تخطيه في التعيين يرجع إلي عدم أهليته بقرار من لجنة المقابلة.
ومن حيث إنه لا مندوحة من أن يترك لأعضاء تلك اللجان بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم الوظائف القضائية حتى بلغت منتهاها وأصبحوا شيوخاً لرجال القضاء والهيئات القضائية أن يسبروا أغوار شخصية كل متقدم لشغل الوظيفة القضائية التي تتطلب في شاغلها فضلاً عن الكفاءة العلمية أعلي قدر من الحيدة والنزاهة والتعفف والاستقامة والبعد عن الميل والهوى والترفع عن الدنايا والشبهات والقدرة على مجاهدة النفس الأمارة بالسوء في ظل ظروف الحياة الصعبة وضغوطها التي تجعل من النفوس الضعيفة فريسة للأهوال والنزوات وتسخير المناصب القضائية الحساسة لتحقيق أهدافها والانحراف بها عن جادة الصالح العام، فلا مناص من أن توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة لشغل تلط الوظائف أمانة في أعناق شيوخ رجال القضاء والهيئات القضائية يتحملونها أمام الله وأمام ضمائرهم فيكون لهم حق استبعاد الذين لا علم لهم بالحق ولا قدرة لهم على الصدع به ولا يتمكن من ضبط أنفسهم ولا كبح جماحها ومنعها من الميل إلي الهوى فتلك أمانه وأنها – بحق – يوم القيام خزي وندامة إلا لمن أخذها بحقها وأدي الذي عليه فيها ولا معقب عليهم في ذلك ما لم يقم الدليل صراحة على الانحراف بالسلطة أو التعسف في استعمالها تحقيقاً لأهداف خاصة.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أنه بناء على إعلان هيئة قضايا الدولة عن مسابقة للتعيين بوظيفة مندوب مساعد من بين الحاصلين على ليسانس الحقوق دفعة عام 1999 تقدم الطاعن بأوراقه التي تفيد حصوله على ليسانس الحقوق جامعة القاهرة بني سويف عام 1999 بدرجة "جيد" وتحدد يوم السبت الموافق 1/ 4/ 2000 لإجراء مقابلة شخصية معه ضمن المتقدمين لشغل هذه الوظيفة وقد أسفرت المقابلة التي أجرتها الهيئة المطعون ضدها عن عدم اجتيازها حسبما تبين من المستندات المقدمة من الهيئة وخاصة صورة طبق الأصل من كشف بأسماء المرشحين للتعيين بالوظيفة المذكورة دفعة عام جامعة الأزهر 1999 حيث ورد اسم الطاعن قرين المسلسل بهذا الكشف ويقابله بيان يتضمن حصوله على تقدير "جيد" بنسبة 69.32% وتاريخ الميلاد 26/ 3/ 1979 وعلامة (×) أمام اسم الطاعن بما يفيد عدم اجتيازه المقابلة كما أوضحت الهيئة ذلك صراحة بمذكرتها المرفقة بالكشف، ومن ثم استبعد من التعيين ضمن المعينين بالقرار 446 لسنة 2001 المطعون فيه، وإذ لم ينهض من الأوراق دليل على إساءة استعمال الجهة الإدارية لسلطتها في تخطي الطاعن في التعيين والتي تتمتع فيها بسلطة تقديرية لا يحدها سوي استهداف المصلحة العامة والتي اختارت بمقتضاها من توسمت فيه القدرة على تولي هذا المنصب القضائي الرفيع واستبعدت من سواه لا ينازعها في هذا الاختيار أحد ولا تتقيد فيه بمعايير وضوابط مسبقة إلا بما وقر في ضمائر لجنة المقابلة من شيوخ القضاء أو الهيئة القضائية واستقر في وجدانهم من معايير وضوابط بما أوتوا من حكمه السنين التي رقت بهم الوظائف القضائية حتى بلغت منتهاها وبمقتضاها أخذوا على عاتقهم وتحت مسئوليتهم أمام الله ألا يقع اختيارهم لشغل هذا المنصب إلا على من استوفي كافة شروط وكان أهلاً من كافة الجوانب للنهوض بأعبائه – كما سلف البيان، وإذ استوفي القرار المطعون فيه تلك الشروط ومر بهذه المراحل فإنه يكون قد صدر مطابقاً لأحكام القانون ويضحي الطعن عليه والحال هذه – بغير سند خليقاً بالرفض.
ولا يغير من ذلك قول الطاعن بأن هذا القرار أشتمل على تعيين من هو دونه في مجموع الدرجات الحاصل عليها في شهادة الليسانس فهذا القول مردود بأن الكفاءة العلمية ليست هي المعيار الوحيد للمفاضلة بين المرشحين لشغل الوظيفة القضائية وإنما يتعين توافر عناصر ومعايير أخرى تتعلق بالأهلية والقدرة على تولي هذا المنصب أو تلك المعايير مما تختص لجنة المقابلة – وحدها – بتحديدها وأعمال مقتضاها عند المقابلة الشخصية، ومن ثم فلا يسوغ التطرق إلي المفاضلة بين المرشحين في درجات التخرج إلا بين من أجتاز من المرشحين المقابلة الشخصية بنجاح، وإذ لم يجتز الطاعن المقابلة المشار إليها فلا يقبل منه الدفع بإجراء المفاضلة بينه وبين المتقدمين الذين اجتازوا المقابلة الشخصية دونه، الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من أوجه الطعن.
وغني عن البيان أنه طالما أنيط بلجنة المقابلة الشخصية استخلاص مدي أهلية المرشح لتولي الوظيفة القضائية وأجرت معه المقابلة فعلاً فلا إلزام عليها بأن تفرغ النتيجة التي خلصت إليها في شكل معين وإنما يكفي في هذا الصدد أن تشير الأوراق إلي أن الجهة الإدارية المختصة قد قامت بدورها في عقد مقابلة شخصية حقيقية وجادة استمعت فيها لجنة من شيوخ القضاء أو الهيئة القضائية إلي أقوال وتصرفات المشرح وسبرت أغواره وتحملت أمانة اختياره، سواء بالقبول أو الرفض، بغض النظر عن الشكل الذي أفرغت فيه النتيجة التي أفصحت عنها الأوراق إثباتاً أو نفياً سواء أكان ذلك بالأرقام أو الإشارات أو بالعبارات الدالة على اجتياز المشرح أو عدم اجتيازه المقابلة، ومن ثم يكفي للدلالة على عدم اجتياز الطاعن للمقابلة الشخصية التي أجريت معه الإشارة أمام أسمه بما يدل على ذلك بوضع علامة (×) ويكون القرار المطعون فيه والحال هذه قد صدر مطابقاً لأحكام القانون، ويضحي الطعن عليه غير قائم على سند سليم من القانون خليقاً بالرفض.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الأحد الموافق / / 1426هـ، 29/ 10/ 2006 بالهيئة المبينة بصدوره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
