المقام منلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة السابعة " موضوع "
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد الباري
محمد شكري نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السعيد عبده جاهين نائب رئيس مجلس الدولة
و / محمد الشيخ على أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
و / الدكتور/ سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
و / احمد منصور محمد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أسامة راشد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / وائل محمد عويس أمين السر
في الطعن رقم : 9261 لسنه 48 ق . ع
المقام من
محمد نبيل مهني .ضد
رئيس هيئة قضايا الدولة " بصفته ".الإجراءات
بتاريخ 10/ 1/ 2002 تقدم الطاعن إلي لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة بتظلم قيد برقم 102/ 2002 يتضرر فيه من تخطيه في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بالهيئة المذكورة بموجب القرار الجمهوري رقم 446/ 2001 وبناء علي أحكام القانون رقم 2/ 2002 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 75/ 1963 بشان هيئة قضايا الدولة أحيل التظلم إلي هذه المحكمة حيث قيد طعنا بالرقم المسطر بعاليه .وقد أعلن الطعن على الوجه المبين بالأوراق .
وتدوول نظره أمام هيئة مفوضي الدولة علي النحو الثابت بمحاضر جلساتها وخلالها قدمت جهة الإدارة حافظة مستندات .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم :- ببطلان عريضة الطعن .
و نظرت المحكمة الطعن الماثل علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 29/ 10/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و المداولة .من حيث أن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن واقعات الطعن الماثل تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن حاصل علي درجة ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة – بني سويف عام 1999 بتقدير عام جيد بنسبه 64ر68% من المجموع الكلي وتقدم بطلب للتعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وقبلت أوراقة وتحدد له يوم السبت الموافق 1/ 4/ 2000 لمقابلة لجنة الاختبار الشخصي بالهيئة ، ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 446/ 2001 متضمنا تعيين عدد من المندوبين المساعدين بهيئة قضايا الدولة من دفعة دون أن يشمل الطاعن ضمن المعينين .
وينعى الطاعن علي هذا القرار مخالفته لأحكام القانون لاستبعاده الطاعن من التعيين رغم توافر الشروط اللازمة لشغل وظيفة مندوب مساعد بشأنه ودون بيان سبب الاستبعاد وتعيين من هم دونه في المجموع الكلي للدرجات ، الأمر الذي يعد من قبيل إساءة استعمال السلطة وإخلالا بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين .
وخلص الطاعن مما تقدم إلي طلب الحكم له بما سلف بيانه من طلبات .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة ردا علي الطعن أفادت بأن الهيئة أجرت مقابلة لجميع المتقدمين لشغل وظيفة مندوب مساعد ضمن دفعة 1999 من بينهم الطاعن وذلك لاختيار أفضل العناصر لشغل هذه الوظيفة طبقا للمعايير التي أيدها قضاء دائرة
تابع الطعن رقم : 9261 لسنه 48 ق . ع
توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا وقد أسفرت المقابلة التي أجريت مع الطاعن بتاريخ 1/ 4/ 2000 عن عدم توفيقة في اجتيازها وتأييدا لرأيها قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات طويت علي كشف بأسماء المرشحين للتعيين بالهيئة دفعه 1999 جلسة 1/ 4/ 2000 متضمنا أسم الطاعن تحت رقم مسلسل ومؤشرا أمام أسمه بعلامة (× ) للدلالة علي عدم اجتيازه المقابلة .
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة " دائرة توحيد المبادئ " قد جري علي أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظيفة القضائية يكون شرطا لازما يضاف إلي شروط التعيين المنصوص عليها في القانون والتي تنحصر في التمتع
بجنسية جمهورية مصر العربية والحصول علي إجازة الحقوق أو ما يعادلها ، وعدم صدور أحكام من المحاكم أو مجالس التأديب في أمر مخل بالشرف ولو تم رد الاعتبار ، وحسن السمعة وطيب السيرة وان تلك اللجنة غير مقيدة في اجتياز المتقدمين سوي بمدي توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين إليها ، فهي لا تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة علي توافر أو عدم توافر تلك الأهلية وان سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوي استهداف المصلحة العامة لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل علي وجه الدوام واجبا يبتغي الصالح العام باختيار أكفا العناصر وانسبها وهو أمر سيبقي محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة علي مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوى وان تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين كل من توافرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون لشغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره فلا يتقلد وظائفه إلا من توافرت له الشروط العامة وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائي علي الوجه الأكمل ، ومن ثم فإنه إذا أتيحت للمتقدم فرصة المقابلة الشخصية فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوي التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة وعندئذ يقع علي عاتقه عبء إثبات هذا العيب ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في إعمال معايير وضوابط استخلاص الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وإلا ترتب علي ذلك إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناء علي ضوابط يضعها القاضي ليحدد علي أساسها مدي توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائي .
ومن حيث أنه لا مندوحة من أن يترك لأعضاء تلك اللجان بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم الوظائف القضائية حتى بلغت منتهاها وأصبحوا شيوخا لرجال القضاء والهيئات القضائية أن يسبروا أغوار شخصية كل متقدم لشغل الوظيفة القضائية لاستخلاص مدي توافر الشروط التي يتعذر علي الأوراق والشهادات أن تثبتها أو تشير إليها لاختيار أفضل العناصر لتولي الوظائف القضائية التي تتطلب في شاغلها فضلا عن الكفاءة العلمية أعلي قدر من الحيدة والنزاهة والتعفف والاستقامة والبعد عن الميل والهوى والترفع عن الدنايا والشبهات والقدرة علي مجاهدة النفس الأمارة بالسوء في ظل ظروف الحياة الصعبة وضغوطها التي تجعل من النفوس الضعيفة فريسة للأهواء والنزوات وتسخير المناصب القضائية الحساسة لتحقيق أهدافها والانحراف بها عن جادة الصالح العام ، فلا مناص من أن توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة لشغل تلك الوظائف أمانه في أعناق شيوخ رجال القضاء والهيئات القضائية يتحملونها أمام الله وأمام ضمائرهم فيكون لهم حق استبعاد الأشخاص الذين لا علم لهم بالحق ولا قدرة لهم علي الصدع به ولا يتمكنون من ضبط أنفسهم ولا كبح جماحها ومنعها من الميل إلي الهوى ، فتلك أمانه وإنها بحق يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدي الذي عليه فيها ولا معقب عليهم في ذلك ما لم يقم الدليل صراحة علي الانحراف بالسلطة أو التعسف في استعمالها تحقيقا لأهداف خاصة .
ومن حيث أنه علي هدي ما تقدم ، ولما كان الثابت بالأوراق – انه بناء علي إعلان هيئة قضايا الدولة عن مسابقة للتعيين بوظيفة مندوب مساعد من بين الحاصلين علي ليسانس الحقوق دفعة عام 1999 تقدم الطاعن بأوراقة التي تفيد حصوله علي ليسانس الحقوق دفعة عام 1999 بتقدير عام جيد بنسبه 64ر68% من المجموع الكلي وتحدد يوم السبت الموافق 1/ 4/ 2000 لإجراء مقابلة شخصية معه ضمن المتقدمين لشغل هذه الوظيفة وقد أسفرت المقابلة التي أجرتها الهيئة المطعون ضدها عن عدم اجتيازها حسبما تبين من المستندات المقدمة من الهيئة المطعون ضدها عن عدم اجتيازها حسبما تبين من المستندات المقدمة من الهيئة وخاصة صورة طبق الأصل من كشف بأسماء المرشحين للتعيين بالوظيفة المذكورة دفعه عام 1999 جامعة القاهرة بني سويف حيث ورد أسم الطاعن قرين مسلسل ومؤشرا عليه بعلامة (× ) بما يفيد عدم اجتيازه المقابلة كما أوضحت الهيئة ذلك صراحة بمذكرتها المرفقة بالكشف ومن ثم استبعاده من التعيين ضمن المعينين بالقرار رقم 446/ 2000 المطعون فيه ، وإذ لم ينهض من الأوراق دليل علي إساءة استعمال الجهة الإدارية لسلطتها في تخطي الطاعن في التعيين والتي تتمتع فيها بسلطة تقديرية لا يحدها سوي استهداف المصلحة العامة والتي اختارت بمقتضاها من توسمت فيه
تابع الطعن رقم : 9261 لسنه 48 ق . ع
القدرة علي تولي هذا المنصب القضائي الرفيع واستبعدت من سواه لا ينازعها في هذا الاختيار أحد ولا تتقيد فيه بمعايير وضوابط مسبقة إلا بما وقر في ضمائر لجنة المقابلة من شيوخ القضاء واستقر في وجدانهم من معايير وضوابط بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم وظائف القضاء حتى بلغت منتهاها وبمقتضاها أخذوا علي عاتقهم وتحت مسئوليتهم أمام الله ألا يقع اختيارهم لشغل هذا المنصب إلا علي من استوفي كافة شروطة وكان أهلا من كافة الجوانب للنهوض بأعبائه – كما سلف البيان .
وإذ استوفي القرار المطعون فيه تلك الشروط ومر بهذه المراحل فإنه يكون قد صدر مطابقا لأحكام القانون ويضحي الطعن عليه والحال هذه بغير سند خليقا بالرفض .
ولا يغير من ذلك قول الطاعن بأن هذا القرار أشتمل علي تعيين من هو دونه في مجموع الدرجات الحاصل عليها في شهادة الليسانس فهذا القول مردود بأن الكفاءة العلمية ليست هي المعيار الوحيد للمفاضلة بين المرشحين لشغل الوظيفة القضائية وإنما يتعين توافر عناصر ومعايير أخري تتعلق بالأهلية والقدرة علي تولي هذا المنصب أو تلك المعايير مما تختص لجنة المقابلة – وحدها – بتحديدها وأعمال مقتضاها عند المقابلة الشخصية ومن ثم لا يسوغ التطرق إلي المفاضلة بين المرشحين في درجات التخرج إلا بين من اجتاز منهم المقابلة الشخصية بنجاح وإذ لم يجتز الطاعن المقابلة المشار إليها فلا يقيد منه الدفع بإجراء المفاضلة بينه وبين المتقدمين الذين اجتازوا المقابلة الشخصية دونه ، الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من أوجه الطعن .
وغني عن البيان أنه طالما أنيط بلجنة المقابلة الشخصية استخلاص مدي أهلية المرشح لتولي الوظيفة القضائية وأجرت معه المقابلة فعلا فلا إلزام عليها أن تعبر عن النتيجة التي خلصت إليها في شكل معين وإنما يكفي في هذا الصدد أن تشير الأوراق إلي أن الجهة الإدارية المختصة قد قامت بدورها في عقد مقابلة شخصية حقيقية وجادة استمعت فيها لجنة من شيوخ القضاء إلي أقوال وتصرفات المرشح ، وسبرت أغواره وتحملت أمانة اختباره سواء بالقبول أو الرفض ، بغض النظر عن الشكل الذي أفرغت فيه النتيجة التي أفصحت عنها الأوراق إثباتا أو نفيا سواء أكان ذلك بالإشارات أو الأرقام أو العبارات الدالة علي اجتياز المرشح أو عدم اجتيازه المقابلة لأن كل ذلك من الأمور المتعارف عليها ، ومن ثم يكفي للدلالة علي عدم اجتياز الطاعن للمقابلة الشخصية التي أجريت معه الإشارة أمام أسمه بما يدل علي ذلك بوضع علامة (× ) وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد صدر مطابقا لأحكام القانون ، ويضحي الطعن عليه بغير سند خليقا بالرفض .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : – بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة اليوم سنة 1427هـ والموافق 19 / 11/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
