الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود زكـى فر غلـى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـس المحكمـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الشيـخ على أبو زيـد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم أحمـد عامـر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار د0/ سمير عبد الملاك منصـور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور علي منصـور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أسامة حسن البردونـى مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسـن أميـن السـر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 9026 لسنه 48 ق 0عليا

المقام من

طارق أحمد محمد عبد النور

ضد

1- رئيس الجمهورية 2- وزير العدل 3- رئيس هيئة قضايا الدولة

الإجراءات

بتاريخ 12/ 1/ 2002 تقدم الطاعن إلى لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة بتظلم قيد برقم 123 لسنه 2002 يتضرر فيه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة , وبتاريخ 27/ 5/ 2002 أحيل التظلم إلى هذه المحكمة وقيد طعنا بالرقم المسطر في صدر هذا الحكم , كما قام الطاعن بتصحيح شكل الطعن وقدم عريضة موقعة من محامي طلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة والقضاء مجددا بتعيينه في هذه الوظيفة مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
وقد أعلن تقرير الطعن على الوجه الثابت بالأوراق 0
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه- للأسباب المبينة به – الحكم بقبول الطعن شكلا , وفي الموضوع بإلغاء القرار الجمهوري رقم 446 لسنه 2001 المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
وقد نظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات حيث قدم طرفي الخصومة ما عن لهم من مذكرات ومستندات0
وبجلسة 18/ 12/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم, وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتمله على أسبابه عند النطق به 0

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و المداولة 0
ومن حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية 0
ومن حيث إن واقعات الطعن الماثل – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن حصل على ليسانس الحقوق من جامعة أسيوط عام 1999 بتقدير عام جيد وتقدم بطلب للتعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وقبلت أوراقه وتحدد له يوم السبت الموافق 29/ 4/ 2000 لمقابلة لجنة الاختبار الشخصي بالهيئة , ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 446 بتاريخ 23/ 12/ 2001 متضمنا تعيين عدد من المندوبين المساعدين بهيئة قضايا الدولة من دفعة 1999 دون أن يشمل الطاعن ضمن المعينين 0
تابع الحكم في الطعن رقم 9026 لسنه 48 ق 0عليا
وينعى الطاعن على القرار مخالفته لأحكام القانون لاستبعاد الطاعن من التعيين رغم توافر الشروط اللازمة لشغل وظيفة مندوب مساعد بشأنه ودون بيان سبب الاستبعاد وتعيين من هم دونه في المجموع الكلي للدرجات الأمر الذي يعد من قبيل إساءة استعمال السلطة وإخلالا بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين , وخلص الطاعن مما تقدم إلى طلب الحكم له بما سلف بيانه من طلبات 0
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة ردا على الطعن أفادت بأن الهيئة أجرت مقابله لجميع المتقدمين لشغل وظيفة مندوب مساعد ضمن دفعة 1999 من بينهم الطاعن , وذلك لاختيار أفضل العناصر لشغل هذه الوظيفة طبقا للمعايير التي أيدها قضاء دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا , وقد أسفرت المقابلة التي أجريت مع الطاعن بتاريخ 29/ 4/ 2000 عن عدم توفيقه في اجتيازها وتأييدا لرأيها قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات طويت على كشف بأسماء المرشحين للتعيين بالهيئة دفعة 1999 جلسة 29/ 4/ 2000 متضمنا أسم الطاعن تحت رقم مسلسل ومؤشرا أمام أسمه بعلامة (×) للدلالة على عدم اجتيازه المقابلة 0
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة " دائرة توحيد المبادئ" قد جري على أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظيفة القضائية يكون شرطا لازما يضاف إلى شروط التعيين المنصوص عليها في القانون , والتي تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية , والحصول على إجازة الحقوق أو ما يعادلها , وعدم صدور أحكام من المحاكم أو مجالس التأديب في أمر مخل بالشرف ولو تم رد الاعتبار , وحسن السمعة وطيب السيرة وأن تلك اللجنة غير مقيدة في اجتياز المتقدمين سوي بمدي توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية للمتقدمين إليها , فهي لا تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توافر أو عدم توافر تلك الأهلية وأن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوي استهداف المصلحة العامة لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجب يبتغي الصالح العام بإختيار اكفأ العناصر وأنسبها وهو أمر سيبقي محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة ودن ميل أو هوي وأن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين كل من توافرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون لشغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره فلا يتقلد وظائفة إلا من توافرت له الشروط العامة وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائي على الوجه الأكمل , ومن ثم فإنه إذا أتيحت للمرشح فرصة المقابلة الشخصية فأنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوي التمسك بعيب الإنحراف عن المصلحة العامة وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في إعمال معايير وضوابط استخلاص مدي أهليته لشغل الوظيفة وإلا ترتب على ذلك إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناء على ضوابط يضعها القاضي ليحدد على أساسها مدي توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائي 0
ومن حيث إنه لا مندوحة من أن يترك لأعضاء تلك اللجان بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم الوظائف القضائية حتى بلغت منتهاها وأصبحوا شيوخا لرجال القضاء والهيئات القضائية أن يسيروا أغوار شخصية كل متقدم لشغل الوظيفة القضائية لإستخلاص مدي توافر الشروط التي يتعذر على الأوراق والشهادات أن تثبتها أو تشير إليها لاختيار أفضل العناصر لتولي الوظائف القضائية التي تتطلب في شاغلها فضلا عن الكفاءة العلمية أعلي قدر من الحيدة والنزاهة والتعفف والإستقامة والبعد عن الميل والهوى والترفع عن الدنايا والشبهات والقدرة على مجاهدة النفس الأمارة بالسوء في ظل ظروف الحياة الصعبة وضغوطها التي تجعل من النفوس الضعيفة فريسة للأهواء والنزوات وتسخير المناصب القضائية الحساسة لتحقيق أهدافها والإنحراف بها عن جادة الصالح العام , فلا مناص من أن توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة لشغل تلك الوظائف أمانة في عنق شيوخ رجال القضاء والهيئات القضائية يتحملونها أمام الله وأمام ضمائرهم فيكون لهم حق استبعاد الذين لا علم لهم بالحق ولا قدرة لهم على الصدع به ولا يتمكنون من ضبط أنفسهم ولا كبح جماحها ومنعها من الميل إلى الهوى فتلك أمانة وأنها بحق – يوم القيامة – خزي وندامة إلا لمن أخذها بحقها وأدي الذي عليه فيها ولا معقب عليهم في ذلك ما لم يقم الدليل صراحة على الإنحراف بالسلطة أو التعسف في استعمالها تحقيقا لأهداف خاصة0
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أنه بناء على إعلان هيئة قضايا الدولة عن مسابقة للتعيين بوظيفة مندوب مساعد من بين الحاصلين على ليسانس الحقوق دفعة عام 1999 تقدم الطاعن بأوراقه التي تفيد حصوله
تابع الحكم في الطعن رقم 9026 لسنه 48 ق 0عليا
على ليسانس الحقوق عام 1999 بتقدير عام " جيد ", وتحدد يوم السبت الموافق 29/ 4/ 2000 لإجراء مقابلة شخصية معه ضمن المتقدمين لشغل هذه الوظيفة وقد أسفرت المقابلة التي أجرتها الهيئة المطعون ضدها عن عدم اجتيازها حسبما تبين من المستندات المقدمة من الهيئة وخاصة صورة طبق الأصل من كشف بأسماء المرشحين للتعيين بالوظيفة المذكورة دفعه عام 1999 " جامعة أسيوط " حيث ورد اسم الطاعن قرين مسلسل " 20" ومؤشرا عليه بعلامة "×" بما يفيد عدم اجتيازه المقابلة كما أوضحت الهيئة ذلك صراحة بمذكراتها المرفقة بالكشف , ومن ثم إستبعاده من التعيين ضمن المعيين بالقرار رقم 446 لسنه 2001المطعون فيه , وإذ لم ينهض من الأوراق دليل قاطع على إساءة استعمال الجهة الإدارية لسلطتها في تخطي الطاعن في التعيين والتي تتمتع فيها بسلطة تقديرية لا يحدها سوي استهداف المصلحة العامة والتي اختارت بمقتضاها من توسمت فيه القدرة والكفاءة لشغل هذا المنصب القضائي الرفيع واستبعدت من سواه لاينازعها في هذا الاختيار أحد ولا تتقيد فيه بمعايير وضوابط مسبقه إلا بما وقر في ضمائر لجنة المقابلة من شيوخ القضاء واستقر في وجدانهم من معايير وضوابط بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم وظائف القضاء حتى بلغت منتاها وبمقتضاها أخذوا على عاتقهم , وتحت مسئوليتهم أمام الله إلا يقع اختياره لشغل هذا المنصب الأعلى إلا من استوفي كافة شروطه وكان أهلا من كافة الجوانب للنهوض بأعبائه – كما سلف البيان 0
وإذ استوفي القرار المطعون فيه تلك الشروط ومر بهذه المراحل فإنه يكون قد صدر مطابقا لأحكام القانون ويضحي الطعن عليه بغير سند خليقا بالرفض 0
ولا يغير من ذلك قول الطاعن بأن هذا القرار أشتمل على تعيين من هو دونه في مجموع الدرجات الحاصل عليها في شهادة الليسانس فهذا القول مردود بأن الكفاءة العلمية ليست هي المعيار الوحيد للمفاضلة بين المرشحين لشغل الوظيفة القضائية وإنما يتعين توافر عناصر ومعايير أخري تتعلق بالأهلية والقدرة على تولي هذا المنصب أو تلك المعايير مما تختص لجنة المقابلة وحدها بتحديدها وإعمال مقتضاها عند المقابلة الشخصية , ومن ثم فلا يسوغ التطرق إلى المفاضلة بين المشرحين في درجات التخرج , إلا بين من اجتاز من المرشحين المقابلة الشخصية بنجاح , وإذ لم يجتز الطاعن المقابلة المشار إليها فلا يقيد منه الدفع بإجراء المفاضلة بينه وبين المتقدمين الذين اجتازوا المقابلة الشخصية دونه الأمر الذي يتعين معه الإلتفات عن هذا الوجه من أوجه الطعن 0
وغني عن البيان أنه طالما أنيط بلجنة المقابلة الشخصية استخلاص مدي أهلية المرشح لتولي الوظيفة القضائية وأجرت معه المقابلة فعلا فلا إلزام عليها إن تعبرعن النتيجة التي خلصت إليها في شكل معين وإنما يكفي في هذا الصدد أن تشير الأوراق إلى أن الجهة الإدارية المختصة قد قامت بدورها في عقد مقابله شخصية حقيقية وجادة استمعت فيها لجنه من شيوخ القضاة إلى أقوال وتصرفات المشرح , وسيرت أغواره وتحملت أمانة اختباره , سواء بالقبول أو الرفض , بغض النظر عن الشكل الذي أفرغت فيه النتيجة التي أفصحت عنها الأوراق أثباتا أو نفيا سواء أكان ذلك بالإشارات أو الأرقام أو العبارات الدالة على اجتياز المرشح أو عدم اجتيازه المقابلة لأن كل ذلك من الأمور المتعارف عليها , ومن ثم يكفي للدلالة على عدم اجتياز الطاعن للمقابلة الشخصية التي أجريت معه الإشارة أمام اسمه بما يدل على ذلك بوضع علامة (×) وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد صدر مطابقا لأحكام القانون , ويضحي الطعن عليه بغير سند خليقا بالرفض 0

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا 0
صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم الأحد الموافق 26 من صفر 1426 هجرية والموافق 26 / 3 / 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات