أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة ـ موضوع
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عـبد البـاري محـمد شكـري نائب
رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / السعـيد عـبـده جاهـين نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محـمد الشـيـخ علـي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / حسـونة توفيـق حسـونة نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / سـمـير عبـد الملاك منصـور نائب رئيس مجلس
الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أسـامـة راشـد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / وائـل محـمد عـويـس سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 9022 لسنة 48 ق. علياالمقام من
عرفة حنفي عبد العال محمدضد
1) رئيس هيئة قضايا الدولة "بصفته"الإجراءات
بتاريخ 12/ 1/ 2002 تقدم الطاعن إلى لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة بتظلم قيد برقم 119لسنة2002 يتضرر فيه من تخطيه في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بالهيئة المذكورة بموجب القرار الجمهوري رقم 446لسنة2001 وبناء على أحكام القانون رقم 2لسنة2002 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 75لسنة1963 بشأن هيئة قضايا الدولة أحيل التظلم إلى هذه المحكمة حيث قيد طعناً بالرقم المسطر بعاليه.وقد أعلن الطعن على الوجه المبين بالأوراق وتدوول نظره أمام هيئة مفوضي الدولة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها وخلالها قدمت جهة الإدارة حافظة مستندات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم.
ونظرت المحكمة الطعن الماثل على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 12/ 11/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن واقعات الطعن الماثل تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن حصل على ليسانس من الشريعة والقانون من جامعة الأزهر ـ أسيوط عام 1999 بتقدير جيد بنسبة 76.06% من المجموع الكلي، وتقدم بطلب للتعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وقبلت أوراقه وتحدد له يوم الأربعاء الموافق 3/ 5/ 2000 لمقابلة لجنة الاختبار الشخصي بالهيئة، ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 446لسنة2001 متضمناً تعيين عدد من المندوبين المساعدين بهيئة قضايا الدولة من دفعة 1999 دون أن يشمل الطاعن ضمن المعينين.
وينعى الطاعن على هذا القرار مخالفته لأحكام القانون لاستبعاد الطاعن من التعيين رغم توافر الشروط اللازمة لشغل وظيفة مندوب مساعد بشأنه ودون بيان سبب الاستبعاد وتعيين من هم دونه في المجموع الكلي للدرجات، الأمر الذي يعد من قبيل إساءة استعمال السلطة وإخلالاً بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين، وخلص الطاعن مما تقد إلى طلب الحكم له بما سلف بيانه من طلبات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة رداً على الطعن أفادت بأن الهيئة أجرت مقالة لجميع المتقدمين لشغل وظيفة مندوب مساعد ضمن دفعة 1999 من بينهم الطاعن، وذلك لاختيار أفضل العناصر لشغل هذه الوظيفة طبقاً للمعايير التي أيدها قضاء دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا، وقد أسفرت المقابلة التي أجريت مع الطاعن بتاريخ 3/ 5/ 2000 عن عدم توفيق في اجتيازها وتأييداً لرأيها قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات طويت على كشف بأسماء المرحين للتعيين بالهيئة دفعة 1999 جلسة 3/ 5/ 2000 متضمناً اسم الطاعن تحت رقم مسلسل ومؤشراً أمامه اسمه بعلامة (×) للدلالة على عدم اجتيازه المقابلة.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة "دائرة توحيد المبادئ" قد جرى على أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظيفة القضائية يكون شرطاً لازماً يضاف إلى شروط التعيين المنصوص عليها في القانون، والتي تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية، والحصول على إجازة الحقوق أو ما يعادلها، وعدم صدور أحكام من المحاكم أو مجالس التأديب في أمر مخل بالشرف ولو تم رد الاعتبار، وحسن السمعة وطيب السيرة، وأن تلك اللجنة غير مقيدة في اجتياز المتقدمين سوى بمدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين إليها فهي لا تتقيد بأي سلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجباً يبتغي الصالح العام باختيار أكفأ العناصر وأنسبها وهو أم سيبقى محاطاً بإطار المشروعية التي تتحقق دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوى وأن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين كل من توافرت فيه وظائفه إلا من توافرت له الشروط العامة وجاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة، وعندئذٍ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في إعمال معايير وضوابط استخلاص مدى أهليته لشغل الوظيفة وإلا ترتب على ذلك إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناءً على ضوابط يضعها القاضي ليحدد على أساسها مدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وتلك النتيجة يأباها التنظيم القضائي.
ومن حيث أنه لا مندوحة من أن يترك لأعضاء تلك اللجان بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم الوظائف القضائية حتى بلغت منتهاها وأصبحوا شيوخاً لرجال القضاء والهيئات القضائية أن يسيروا أغوار شخصية كل متقدم لشغل الوظيفة القضائية لاستخلاص مدى توافر الشروط التي يتعذر على الأوراق والشهادات أن تثبتها أو تشير إليها لاختيار أفضل العناصر لتولي الوظائف القضائية التي تتطلب في شاغلها فضلاً عن الكفاءة العلمية أعلى قدر من الحيدة والنزاهة والتعفف والاستقامة والبعد عن الميل والهوى والترفع عن الدنايا والشبهات والقدرة على مجاهدة النفس الأمارة بالسوء في ظل ظروف الحياة الصعبة وضغوطها التي تجعل من النفوس الضعيفة فريسة للأهواء والنزوات وتسخير المناصب القضائية الحساسة لتحقيق أهدافها والانحراف بها عن جادة الصالح العام، فلا مناط من أن توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة لشغل تلك الوظائف أمانة في أعناق شيوخ رجال القضاء والهيئات القضائية يتحملونها أمام الله وأمام ضمائرهم فيكون له حق استبعاد الذين لا علم لهم بالحق ولا قدرة لهم على الصدع به ولا يتمكنون من ضبط أنفسهم ولا كب جماحها ومنعها من الميل إلى الهوى فتلك أمانة وإنها – بحق – يوم القيامة خزي وندامة إلا لمن أخذها بحقها وأدى الذي عيه فيها ولا معقب عليهم في ذلك ما لم يقم الدليل صراحة على الانحراف بالسلطة أو التعسف في استعمالها تحقيقاً لأهداف خاصة.
ومن حيث أنه على هدى ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أنه بناءً على إعلان هيئة قضايا الدولة عن مسابقة للتعين بوظيفة مندوب مساعد من بين الحاصلين على ليسانس الحقوق دفعة عام 1999 تقدم الطاعن بأوراقه التي تفيد حصوله على ليسانس الشريعة والقانون دفعة عام 1999 بتقدير عام "جيد" بنسبة 76.06% من المجموع الكلي، وتحدد يوم الأربعاء الموافق 3/ 5/ 2000 لإجراء مقابلة شخصية معه ضمن المتقدمين لشغل هذه الوظيفة وقد أسفرت المقابلة التي أجرتها الهيئة المطعون ضدها عن عدم اجتيازها حسبما تبين من المستندات المقدمة من الهيئة وخاصة صورة طبق الأصل من كشف بأسماء المرشحين للتعيين بالوظيفة المذكورة دفعة عام 1999 جامعة الأزهر حيث ورد اسم الطاعن قرين مسلسل ومؤشراً عليه بعلامة(×) بما يفيد عدم اجتيازه المقابلة كما أوضحت الهيئة ذلك صراحة بمذكراتها المرفقة بالكشف، ومن ثم استبعاده من التعيين ضمن المعيين بالقرار رقم 446لسنة2001 المطعون فيه، وإذ لم ينهض من الأوراق دليل على إساءة استعمال الجهة الإدارية لسلطتها في تخطي الطاعن في التعيين والتي تتمتع فيها بسلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة والتي اختارت بمقتضاها من توسمت فيه القدرة على تولي هذا المنصب القضائي الرفيع واستبعدت من سواه لا ينازعها في هذا الاختيار أحد ولا تتقيد فيه بمعايير وضوابط مسبقة إلا بما وقر في ضمائر لجنة المقابلة من شيوخ القضاة واستقر في وجدانهم من معايير وضوابط بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم وظائف القضاء حتى بلغت منتهاها وبمقتضاها أخذوا على عاتقهم وتحت مسئوليتهم أمام الله ألا يقع اختيارهم لشغل هذا المنصب إلا من استوفى كافة شروطه وكان أهلاً من كافة الجوانب للنهوض بأعبائه – كما سلف البيان.
وإذ استوفى القرار المطعون فيه تلك الشروط ومر بهذه المرحلة فإنه يكون قد صدر مطابقاً لأحكام القانون، ويضحى الطعن عليه – والحال هذه – بغير سند خليقاً بالرفض.
ولا يغير من ذلك قول الطاعن بأن هذه القرار اشتمل على تعيين من هو دونه في مجموع الدرجات الحاصل عليها في شهادة الليسانس فهذا القول مردود بأن الكفاءة العلمية ليست هي المعيار الوحيد للمفاضلة بين المرشحين لشغل الوظيفة القضائية، وإنما يتعين توافر عناصر ومعايير أخرى تتعلق بالأهلية والقدرة على تولي هذا المنصب او تلك المعايير مما تختص لجنة المقابلة – وحدها – بتحديدها وإعمال مقتضاها عند المقابلة الشخصية، ومن ثم لا يسوغ التطرق إلى المفاضلة بين المرشحين في درجات التخرج إلا بين من اجتاز منهم المقابلة الشخصية بنجاح وإذ لم يجتز الطاعن المقابلة المشار إليها فلا يقيد منه الدفع بإجراء المفاضلة بينه وبين المتقدمين الذي اجتازوا المقابلة الشخصية دون الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من أوجه الطعن.
وغني عن البيان أنه طالما أنيط بلجنة المقابلة الشخصية مدى أهلية المشرح لتولي الوظيفة القضائية وأجرت معه المقابلة فعلاً فلا إلزام عليها أن تعبر عن النتيجة التي خلصت إليها في شكل معين وإنما يكفي في هذا الصدد أن تشير الأوراق إلى أن الجهة الإدارية المختصة قد قامت بدورها في عقد مقابلة شخصية حقيقية وجادة استمعت فيها لجنة من شيوخ القضاة على أقوال وتصرفات المرشح، وسبرت من أغواره وتحملت أمانة اختياره، سواء بالقبول أو بالرفض، بغض النظر عن الشكل الذي أفرغت فيه النتيجة التي أفصحت عنها الأوراق إثباتاً أو نفياً سواء أكان ذلك بالإشارات أو الأرقام أو العبارات الدالة على اجتياز المرشح أو عدم اجتيازه المقابلة لأن كل ذلك من الأمور المتعارف عليها، ومن ثم يكفي للدلالة على عدم اجتياز الطاعن للمقابلة الشخصية التي أجريت معه الإشارة معه أسمه بما يدل على ذلك بوضع علامة (×)، وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد صدر مطابقاً لأحكام القانون، ويضحى الطعن عليه بغير سند خليقاً بالرفض.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.صدر هذا الحكم وتلي علناً في جلسة يوم الأحد الموافق 26 ذو القعدة 1427هـ الموافق 17/ 12/ 2006م، وبالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
