المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8893 لسنه 49ق . ع
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الادارية العليا
الدائرة السابعة
بالجلسة المنعقدة علنا برسائة السيد الاستاذ المستشار / عادل محمود
زكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الاساتذة المستشارين محمد الشيخ على أبو زيد , عبد المنعم احمد عامر
الدكتور / سمير عبد الملاك منصور , احمد منصور محمد احمد
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الاستاذ المستشار / محمد جميل مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 8893 لسنه 49ق . عالمقام من
سعيد ابراهيم السيد قطبضد
1- رئيس الجمهوية 2- وزير العدل3 – رئيس هيئة قضايا الدولة
الإجراءات
فى يوم 21/ 5/ 2003 أودع الأستاذ / عماد أحمد أحمد الرزاز المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة الطعن طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 43 لسنه 2003 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى التعيين فى وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة ومايترتب على ذلك من آثار .وقد تم اعلان عريضة الطعن الى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق .
وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضىالدولة وقدم مفوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 43 لسنه 2003 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى التعيين فى وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة مع مايترتب على ذلك من آثار .
وقد نظرت المحكمة لاطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وقررت اصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وقد صدر هذا الحكم واودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولةومن حيث ان الطعن قد استوفى سائر اوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبول شكلا .
ومن حيث ان واقعات الطعن تخلص فى ان الطاعن قد ذكر فى عريضة طعنه بأن هيئة قضايا الدولة اعلنت عن مسابقة للتعيين فى وظيفة مندوب مساعد بالهيئة كدفعة تكميلية من الحاصلين على ليسانس الحقوق والشريعة والقانون من خريجى دفعة 1995 أو ماقبلها وقد تقدم الطاعن لهذه المسابقة لتوافر كافة شروط المسابقة فى حقه فهو حاصل على ليسانس الحقوق من جامعة الأسكندرية دور مايو عام 1993 بتقدير عام جيد جدا وحصل على دبلومين الأول فى العلوم الجنائية عام 1994 والثانى فى القانون العام عام 1996 وقد أجريت معه المقابلة واجتاز هذه المقابلة بنجاح ورغم ذلك فوجىء بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم 43 لسنه 2003 المطعون فيه مغفلا تعيينه فى وظيفة مندوب مساعد رغم تعيين من هم أقل منه فى الدرجات وفى التقدير العام , وقد تظلم من هذا القرار بالتظلم المؤرخ 11/ 3/ 2003 ولم يتلق ردا على تظلمه.
وقد نعى الطاعن على القرار المطعون فيه بأنه صدر على خلاف أحكام القانون حيث أخل بمبدأ تكافؤ الفرص فقد تضمن تعيين من هم أقل منه ويفضلهم من حيث التقدير مما يجعل هذا القرار مخالفا لأحكام القانون واجب الإلغاء .
ومن حيث أن المادة 13 من القانون رقم 75 لسنه 1963 فى شأن تنظيم هيئة قضايا الدولة تنص على أنه ( يشترط فيمن يعين عضوا بالهيئة : ـ
1 ) أن تكون له جنسية جمهورية مصر العربية ويكون متمتعا بالأهلية المدنية الكاملة .
2 ) أن يكون حاصلا على درجة الليسانس من أحدى كليات الحقوق بجمهورية مصر العربية .
3 ) الا يكون قد حكم عليه من المحاكم أو مجالس التأديب لأمر مخل بالشرف ولو كان قد رد اليه اعتباره .
4 ) أن يكون محمود السيرة حسن السمعة .
5 ) ألا يكون متزوجا من أجنبية … ) .
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة " دائرة توحيد المبادىء قد جرى على أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظيفة القضائية يكون شرطا لازما يضاف الى شروط التعيين المنصوص عليها فى القانون والتى تنحصر فى التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية والحصول على اجازة الحقوق , وعدم صدور أحكام من المحاكم أو مجالس التأديب فى أمر مخل بالشرف ولو تم رد الإعتبار , وحسن السمعة وطيب السيرة وأن تلك اللجنة غير مقيدة فى اختيار المتقدمين سوى بمدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين اليها , فهى لا تتقيد بأى اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توافر أو عدم توافر تلك الأهلية وأن سلطتها فى الإختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة لأن ممارسة السلطة التقديرية فى مجال التعيين فى الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجبا يبتغى الصالح العام باختيار اكفأ العناصر وأنسبها وهو أمر سيبقى محاطا بإطار المشروعية التى تتحقق باستهداف لامصلحة العامه دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها فى ارساء العدالة دون ميل أو هوى وأنتلك السلطة التقديرية هى وحدها التى تقيم الميزان بين كل من توافرت فيه الشروط العامه المنصوص عليها فى القانون فى شغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره فلا يتقلد وظائفهه الا من توافرت له الشروط العامة وحاز بالإضافة اليها الصفات والقدرات الخاصة التى تؤهله لممارسة العمل القضائى على الوجه الأكمل , ومن ثم فإنه اذا اتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص مدى أهليته فى تولى الوظيفة القضائية والمشكلة من قمم الجهة القضائية التى تقدم لشغل وظائفها فإنه لا يكون أمامه ان اراد الطعن فى القرار الصادر بتخطيه فى التعيين سوى التمسك بعيب الإنحراف عن المصلحة العامة وعندئذ يقع على عاتقه عبء اثبات هذا العيب , ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة فى أعمال معايير وضوابط استخلاص الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة والا ترتب على ذلك اهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناء على ضوابط يصنعها القاضى ليحدد على أساسها مدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائى .
ومن حيث أنه لا مندوحة من أن يترك لأعضاء تلك اللجان بما اوتو من حكمة السنين التى رقت بهم الوظائف القضائية حتى بلغت منتهاها واضحوا شيوخا لرجال القضاء والهيئات القضائية ان يسيروا أغوار شخصية كل متقدم لشغل الوظيفة القضائية لإستخلاص مدى توافر الشروط التى يتعذر على الأوراق والشهادات أن تثبتها أو تشير اليها لاختيار أفضل العناصر لتولى الوظيفة القضائية التى تتطلب فى شاغلها فضلا عن الكفاءة العلمية أعلى قدر من الحيدة والنزاهة والتعفف والإستقامه والبعد عن الميل والهوى والترفع عن الدنايا والمشتبهات والقدرة على مجاهدة النفس الأمارة بالسوء فى ظل ظروف الحياة الصعبة وضغوطها التى تجعل من النفوس الضعيفة فريسة للأهواء والنزوات وتسخير المناصب القضائية الحساسة لتحقيق أهدافها والإنحراف بها عن جادة الصالح العام .
فلا مناص من أ، توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة لشغل تلك الوظائف أمانه فى عنق شيوخ رجال القضاء والهيئات القضائية يتحملونها أمام الله وأمام ضمائرهم فيكون لهم حق استبعاد الأشخاص الذين لا علم لهم بالحق ولا قدرة لهم على الصدع به ولا يتمكنون من ضبط انفسهم ولا كبح جماحها ومنعها من الميل الى الهوى , فتلك أمانه وانها بحقيوم القيامه خزى وندامه الا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ولا معقب عليهم فى ذلك من القضاء مالم يقم الدليل صراحة على الإنحراف بالسلطة أو التعسف فى استعمالها تحقيقا لأهداف خاصة .
واذ كانت سلطة اللجنة المشار اليها قد أضحت أمرا سليما غير منكورا بحيث لا يسوغ الخوض فيما رخص لها من تقدير أو تعلق بأعناق أعضائها من أمانه أمام الله وأمام التاريخ , أو فرض أى رقابة قضائية على قدرة تلك اللجان فى اصطفاء أفضل العناصر المناسبة لشغل الوظيفة القضائية فيما تقدم لها من مرشحين الا أن مقتضى ذلك ولازمه أن يقدم لها المرشحون المستوفون للإشتراطات العامة التى تقتضيها الوظيفة طبقا للقوانين واللوائح وما تفصح عنه الجهة الإدارية من اشتراطات يتم اختيار المرشحين على أساسها قبل أن يقدموا الى اللجنة المشار اليها لإختيار افضلهم لشغل الوظيفة المعلن عنها , ولا ريب فى ان استيفاء المرشحين للإشتراطات العامة للوظيفة هى مسألة قانونية تخضع لرقابة القضاء للتأكد من مراعاة الجهة الإدارية للتطبيق السليم للقانون واحترامها لتعهداتها واشتراطاتها التى وضعتها بنفسها لنفسها وأفصحت عنها لجميع المتقدمين احتراما لمبدأ المساواه أمام الوظائف العامة , فإذا ماافصحت الجهة الإدارية عن ارادتها فى شغل احدى الوظائف القضائية , ووضعت لها شروطا محددة وجب عليها ان تلتزم بالقواعد التى وضعتها وأعلنت جميع المواطنين لها فلا تقدم للجنه المشار اليها الا من توافرت فى حقه الإشتراطات التى اعلنت عنها , والا تكون قد اوقعت فى غلط يؤثر فى تكوينها لعقيدتها , وتفقد القرارات الصادرة منها ركنا من أركانه هو ركن الارادة , واذ كلت للإدارة ـ فى شتى مجالاتها ـ سلطة تقديرية واسعة فى وضع الشروط التى تراها مناسبة لشغل الوظيفة القضائية فان اعلانها لتلك الشروط يفرغ سلطتها التقديرية فى قاعدة تنظيمية تتيح لكل من استوفى الشروط المعلن عنها أن يتقدم لشغل الوظيفة , ويحظر على من افتقدها أو اخطأها التقدم لها , وتكون سلطة الإدارة فى هذا الشأن سلطةمقيدة لا تملك فى شأنها تقديرا أو تترخص فيه بأى تجاوز أو استثناء فإذا تجاهلت الإدارة تلك الشروط أو أغفلت إحداها عند قبول المرشحين أو النظر فى تعيينهم أضحى قرارها مخالفا للقانون خليقا بالإلغاء .
ومن حيث أنه وعلى هدى ماتقدم فإن القواعد التى اقرتها وأفصحت عنها الهيئة للمتقدمين لشغل وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة حسبما ورد فى كتاب المستشار الأمين العام للهيئة والمودع ملف الطعن رقم 10225 لسنه 45 ق عليا المقام من عادل ماهر سيد أحمد الألفى طعنا على القرار رقم 43 لسنه 2003 وهو ذات القرار محل الطعن الماثل والصادر فيه حكم هذه المحكمة بجلسة 4/ 9/ 2005 أ، الهيئة اشترطت فى المرشح للتعيين أن يكون حاصلا على تقدير جيد على الأقل فى درجة الليسانس فضلا عن حصوله على درجة الماجستير .
ومن حيث أ، الثابت من استعراض قرار رئيس الجمهورية المطعون فيه أنه قد تضمن تعيين عدد من المرشحين غير المستوفين للإشتراطات المعلن عنها , وكانت أكثر الحالات طرافه وأشدها جسامه امعانا فى مخالفة القانون لما اشتمل عليه القرار المطعون فيه من تعيين / محمد اسماعيل محمود على الذى يتضح من الإفادة الرسمية الصادرة عن كلية الحقوق جامعة القاهرة والمودعة ملف الطعن رقم 10225 لسنه 49 ق عليا سالف الذكر أنه التحق بها عام 1981 وتخرج منها فى عام 1989 بتقدير مقبول 7ر52 % وأمضى فى السنة الأولى الأعوام 1981 / 1982 / 1983 والسنه الثانية عامى 1983 , 1984 والسنة الثالثة من عام 1984 حتى 1987 والسنه الرابعة من عام 1987 حتى عام 1989 أى تبلغ قدرته فى التحصيل 7ر52 % على مدار تسع سنوات تقريبا وتلك مخالفة صارخة لايجبها أو يهون من خطورة تسترها وراء موافقة اللجنة المشكلة لإختيار المرشحين ومالها من سلطة تقديرية واسعة أو تدثرها بما تسميه الهيئة يسرية المداولات فى المجلس الأعلى بها فتلك حجة واضحة ولا تقوم لها قائمة الا اذا راعت الهيئة توافر الشروط العامة التى وضعتها لجميع المرشحين قبل أن تقدم أيا منهم لحضور المقابلة التى تجريها اللجنة المشار اليها فاذا ماادخلت على اللجنة عددا من المرشحين رغم تدنى مستواهم العلمى وفقدانهم القدرة على التحصيل , فإن قرار المجلس الأعلى ومن بعده القرار المطعون فيه لا يكون مشوبا بعيب فى التقدير وانما يكون مشوبا بعيب مخالفة القانون لمخالفة الإدارة للإشتراطات الأساسية التى يتعين عليها مراعاتها قبل عرض الأمر على اللجنة مما يجعل قرار اللجنة بما تضمنه تقديرا قائما على غير محل لعدم اكتمار العناصر الشرعية التى بنى عليها الإختيار الأمر الذى يوجب على الإدارة اعادة الحال فى ما كانت عليه وعرضت الأمر على اللجنة لاختيار بعد تنقية قوائم المرشحين واستبعاد من لا يتوافر فيه الإشتراطات التى افصحت عنها واذ كانت المحكمة لا تملك اجراء المفاضلة بين الطاعن والمطعون ضدهم لاتصال ذلك بتقدير اللجنة المشكلة لهذا الغرض فقد غدا من المتعين الغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تعيين غير المستوفين للشروط العامة للوظيفة وبصفة خاصة الحصول على تقدير جيد على الأقل لإزالة المخالفة القانونية التى تصم القرار بعدم المشروعية لتسترد الجهة الإدارية سلطتها التقديرية فى اختيار المرشحين المستوفين لمتطلبات الوظيفة على أسس قانونية سليمه من آخر إجراء صحيح قانونا .
ومن حيث أ، المحكمة وهى تقضى بذلك تدرك الصعوبات التى تواجه الإدارة عند تنفيذ حكمها الا انها تؤكد أنه لا مناص للهيئة بعد أن تكشف لها الحق أن ترجع اليه فان الحق قديم لا يبطله شيىء والرجوع الى الحق خير من التمادى فى الباطل , ولا يمنعن الهيئة من ذلك خشيتها على مااستقر من مراكز قلانونية لأعضائها فما دام الطعن قد رفع فى الميعاد المقرر قانونا فقد أورد القرار الطعين وماتضمنه من مراكز قانونيةموارد الزعزعة وعدم الإستقرار حتى يصدر حكم القضاء واذا كانت العدالة البطيئة أقرب الى الظلم عينه أن تحيد عن الحق بعد أن تقصدت الحقيقة وأن يطوى القضاء جناحيه على كل قرار غير مشروع حفاظا على مااستقر بطلانا وظلما , من أجل ذلك حق على القضاء أن يقضى بما تكشف له من الحق وعلى السلطة المختصة ان تسارع الى تنفيذ مقتضاه مهما كلفها ذلك من عناء فبلوغ الحق أغلى من كل عناء .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا , وفى الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 43 لسنه 2003 فيما تضمنه من تعيين الحاصلين على تقدير مقبول فى درجة الليسانس فى وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة مع مايترتب على ذلك من آثار .صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الاحد الموافق 1426 هجرية والموافق 29/ 1/ 2006 ميلادية بالهيئة المبينه بصدره
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
