الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة (موضوع)

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد الباري محمد شكري نائب رئـيس مجـلس الدولة
ورئيـس المحكـمـة
وعضـوية السيـد الأستـاذ المستشـار / السعيد عبده جاهين نائب رئـيس مجـلس الدولة
وعضـوية السيـد الأستـاذ المستشـار / محمد الشيخ علي نائب رئـيس مجـلس الدولة
وعضـوية السيـد الأستـاذ المستشـار الدكتـور / سمير عبد الملاك منصور نائب رئـيس مجـلس الدولة
وعضـوية السيـد الأستـاذ المستشـار / أحمد منصور على منصور نائب رئـيس مجـلس الدولة
وبحضـور السيـد الأستـاذ المستشـار / أسامة راشد مفـوض الدولـة
وحضـور السيـد / وائل محمد عويس سكـرتيـر المحكمـة

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 8799 لسنة 49 ق.عليا

المقام من

أحمد سعد أحمد سرور

ضد

رئيس هيئة الرقابة الإدارية
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة الترقيات – بجلسة 22/ 12/ 2002 في الدعوى رقم 5264 لسنة 55ق.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 20/ 5/ 2003 أودع الأستاذ/ محمد سيد نائباً عن الأستاذ المذكور/ محمد مرغني خيري المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة الترقيات – بجلسة 22/ 12/ 2002 في الدعوى رقم 5264 لسنة 55ق، والذي قضي بعدم قبول الدعوى لانتقاء القرار الإداري، وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب في الطاعن في ختام تقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقد أعلن هيئة الطعن على الوجه التالي بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه – للأسباب المبينة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وبإلزام الطعن المصروفات.
وقد نظرت المحكمة الطعن الماثل محضراً وموضوعاً على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 1/ 10/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفت أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن مناص هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 5264 لسنة 55ق، أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 14/ 4/ 2001 طالباً الحكم بعودته إلي وظيفته السابقة أو وظيفة مماثلة بذات الوحدات أو بوحدة أخرى بذات أجره الأصلي الذي كان يتقاضاه مع احتفاظه بالمدة التي قضاها بوظيفته السابقة، وذلك على سند من أنه كان يعمل بهيئة الرقابة الإدارية اعتباراً من 2/ 1/ 1984، ونتيجة للضوابط النفسية التي قام بها رئيسه تجاهه، فقد أضطر إلي تقديم استقالته حيث أنهيت خدمته بتاريخ 15/ 4/ 2000، وبتاريخ 4/ 2/ 2001 تقدم بطلب إلي الهيئة المدعي عليها ملتمساً عودته إلي العمل استناداً لنص المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978، ولكن دون جدوى.
وبجلسة 22/ 12/ 2002 قضت محكمة القضاء الإداري – دائرة الترقيات – بعدم قبول الدعوى لانتقاء القرار الإداري، وألزمت المدعي المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها – بعد أن استوفت حكم المادتين 23، 97 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 – على أن الثابت أن المدعي قد تقدم باستقالته من العمل بالهيئة المدعي عليها بمحضر رغبته واختياره حيث لم يقم بالأوراق ما يؤيد وجود ثمة إكراه عليه في هذا الشأن على نحو ما أدعي به، وقيام الهيئة بقبولها خلال المدى المقررة "ثلاثون يوماً"، فإن ذلك من شأنه إنهاء العلاقة الوظيفية بين المدعي وتلك الهيئة وخروجه من عداد العاملين بها، مما لأوجه معه لإلزامها بإعادة تعيينه سيما وقد عللت رفضها في هذا الشأن بعدم وجود درجات شاغرة يمكن إساءة تعيين المدعي عليها، وبما يضحي معه امتناعها من إعادة تعيينه متفقاً وصحيح حكم القانون، الأمر الذي ينتفي معه في شأنها ثمة قرار سلبي بالامتناع عن إعادة تعيين المدعي بوظيفته السابقة، وخلصت المحكمة إلي القضاء بعدم قبول الدعوى لانتقاء القرار الإداري.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف الواقع والقانون، وذلك على سند من أن الإدارة قد أسدرت قراراً إيجابياً برفض إعادة تعيين المدعي وأن الطعن ليس موجه إلي قرار سلبي بل إلي قرار إيجابي، وقد تقاضت محكمة أول درجة عن مناقشة أسباب رفض إعادة التعيين التي أوردتها الإدارة وهي عدم وجود وظائف شاغرة، وكان يتعين عليها أن يفحص حقيقة وجود هذا السبب، إذ أن الجهة الإدارية قد قامت بإعادة تعيين العديد من العاملين بالهيئة والذي سبق أن قدموا استقالاتهم من الخدمة ومنهم السيد/ محمد محمد عبد اللاه جاد المولي، كما أعادت إلي الخدمة عاملين آخرين سبق إنهاء خدمتم بقرار فصل أو بحكم جنائي، ما يعم القرار المطعون فيه بعيب إساءة استعمال السلطة، كما أنه يجوز دائماً طلب درجات جديدة أو إعادة تحويل درجات كانت موجودة ثم ألغيت.
وأضاف الطاعن في تقرير طعنه أن حق المواطن في إعادة التعيين في الوظيفة التي كان يشغلها أو في وظيفة معادلة لها، ليس مجرد منحه يقدمها له رجال الإدارة بمحض إرادتهم، وإنما هو حق دستوري تعلق له بالوظيفة التي سبق له شغلها طالما توافرت لديه الشروط التي اشترطها المشرع.
من حيث إن مقطع النزاع الماثل ينحصر في بيان ما إذا كان المنازعة الماثلة ؟؟؟؟ عن قرار إداري مما يقبل الطعن فيه بالإلغاء من عدمه إذ أنه من المقرر أن دعوى الإلغاء أنا توجه إلي قرار إداري سواء كان هذا القرار إيجابياً أو سلبياً، فإذا تخلف القرار الإداري تخلف محل ومناط قبول دعوى الإلغاء.
ومن حيث إن المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أنه: "…. ويعتبر في حكم القرارات الإدارية رفض السلطات الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقاً للقوانين واللوائح".
ومؤدي النص المتقدم أن القرار الإداري السلبي يتحقق عندما تمتنع الجهة الإدارية عن اتخاذ إجراء كان من الواجب عليها اتخاذه بحكم القانون، فإذا لم يكن إصدار هذا القرار واجباً، فإن امتناع الإدارة عن أصدراه لا يشكل قراراً سلبياً مما يقبل الطعن عليه.
ومن حيث إن الطاعن يستند في طلبه بإعادة تعيينه بالهيئة المطعون ضدها إلي حكم المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والتي تنص على أنه: "استثناء من حكم المادة يجوز إعادة تعيين العامل في وظيفته السابقة التي كان يشغلها أو في وظيفة أخرى مماثلة في ذات الوحدة وفي وحدة أخرى بذات أجره الأصلي الذي كان يتقاضاه مع الاحتفاظ له بالمدة التي قضاها في وظيفته السابقة في الأقدمية وذلك إذا توافرت فيه الشروط المطلوبة لشغل الوظيفة التي يعاد التعيين عليها، على ألا يكون التقرير الأجر المقدم منه في وظيفته السابقة بمرتبة ضعيف".
ومن حيث إنه من المقرر أن إعادة تعيين العامل في وظيفته السابقة أو في وظيفة أخرى هو من الأجور التي تترخص فيها السلطة المختصة بما لا من سلطة تقديرية في هذا الشأن، دون إلزام عليها في إعادة تعيين العامل، وبلا معقب عليها إلا في أحوال إساءة استعمال السلطة، وذلك باعتبارها المسئول عن حسن سير المرفق العام.
ولما كان الأمر كذلك، فإن مناط وجود القرار السلبي بالامتناع بالمفهوم المحدد في نص المادة من قانون مجلس الدولة سالف الذكر لا يتحقق في شأن إعادة التعيين في الوظائف العامة بحسبان أن جهة الإدارة غير ملزمة بإعادة تعيين العامل، إذ أنه لا يوجد نص قانوني يفرض عليها التزاماً محدداً من هذا القبيل، ومن ثم ليس ثمة ما يمكن أن يسمي قراراً سلبياً بالامتناع عن إعادة التعيين.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن كان يعمل في وظيفة فني أمين مخزن أول، وقد أنهيت خدمته للاستقالة بموجب القرار رقم 43 لسنة 2000 اعتباراً من 15/ 4/ 2000، ثم تقدم بطلب إلي الهيئة المطعون ضدها مؤرخ 4/ 2/ 2001 ملتمساً إعادة تعيينه وفقاً لحكم المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه، إلا أن جهة الإدارة لم ترد عليه – حسبما جاء بصحيفة دعواه – ولما كان امتناع الهيئة المطعون ضدها عن إعادة تعيين الطاعن لا يعُد قراراً سلبياً بالامتناع حسبما سلف البيان، ومن ثم لا يكون هناك ثمة قرار إداري نهائي يمكن أن توجه إليه دعوى إلغاء، مما يتعين القضاء بعدم قبول الدعوى لانتقاء القرار الإداري.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر، فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون، ويكون النص عليه غير قائم على سند من القانون حرياً بالرفض.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم ما أثاره الطاعن من وجود إيجابي صادر من جهة الإدارة برفض إعادة تعيين الطاعن، إذ أن الأوراق قد خلت من ثمة دليل يفيد صدور قرار إيجابي من الهيئة المطعون ضدها برفض إعادة تعيين الطاعن، بل أن الثابت أن جهة الإدارة لم ترد على طلب إعادة تعيينه وذلك بحسب إقراره في عريضة دعواه، وأن ما ورد في معرض رد الجهة الإدارية على الدعوى أمام محكمة أول درجة به أن امتناعها عن إعادة معين الطاعن كان بسبب عدم وجود درجات شاغرة، فإن هذا الدفاع لا يثبت وجود قرار إداري بالرفض يصلح أن يكون محلاً لدعوى إلغاء.
كما أنه لا حجاج فيما دفع به الطاعن من أن الهيئة المطعون ضدها قد سبق لها أن قامت بإعادة تعيين عاملين آخرين بخلاف الطاعن، إذ أنه يفرض صحة هذا الادعاء، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أحقية في إعادة تعيينه أسوة بهؤلاء العاملين، إذ أن لكل حالة ظروفها الخاصة التي تستدعي مواجهتها طبقاً للقانون دون أن يكون للقضاء الإداري أن يحل نفسه محل جهة الإدارة فيما هو متروك لتقديرها ووزنها للأمور طالما خلا تصرفها من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها.
ومن حيث إنه عما آثاره الطاعن من أن شغل الوظيفة العامة هي من الحقوق التي كفلها الدستور، فإن الثابت أن الطاعن قد ارتدي ثوب الوظيفة العامة ونال شرفها، إلا أنه تركها عوض إرادته – إذ لم يقدم ما يفيد صحة ما زعمه بأنه قدم استقالته نتيجة لضغوط من رئيسه – ومن ثم فلا يترتب على جهة الإدارة أن هي امتنعت عن إعادة تعيينه أعمالاً لسلطتها التقديرية في هذا الشأن.
ومن حيث إن المصروفات يلزم بها من إصابة الخسر في الطعن عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وإلزام الطاعن المصروفات.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الأحد الموافق / / 1426هـ، 29/ 10/ 2006 بالهيئة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات