الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3499 لسنة 37 قضائية عليا – جلسة 17 /01 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة 1998) – صـ 685


جلسة 17 من يناير سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والإمام عبد المنعم إمام الخريبى، ود. على رضا عبد الرحمن رضا نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3499 لسنة 37 قضائية عليا

دعوى – عوارض سير الدعوى – اعتبار الدعوى كأن لم تكن – مناطه.
المادة رقم 99 من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968 قبل تعديلها بالقانون رقم 23 لسنة 1992.
سلطة المحكمة فى الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن سلطة جوازية – مناط استعمال المحكمة لهذه السلطة أن تتوافر الشروط القانونية لذلك – حاصل هذه الشروط أن يكون قد سبق الحكم بوقف الدعوى لتقاعس المدعى عن تقديم المستندات أو عن اتخاذ الاجراء حسبما أمرت به المحكمة وفى الميعاد الذى حددته – الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن يقتضى من المحكمة أن تتحقق من قيام مقتضاه وبعد تمكين المدعى من أن يقدم دفاعه بشأن تخلف مناط الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن – إذا كان للمحكمة أن تحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن إذا عجل المدعى الدعوى بعد انتهاء مدة الوقف الجزائى وتبين أنه لم ينفذ ما أمرته به إلا أنه إذا كان تعجيل الدعوى بناءً على طلب المدعى عليه أو عرض من قلم كتاب المحكمة على رئيس المحكمة لتحديد جلسة لنظرها دون إخطار المدعى بها وتمكينه من إثبات أنه نفذ ما أمرت به المحكمة قبل انقضاء مدة الوقف الجزائى فإنه لا يجوز للمحكمة الحكم فى هذه الحالة باعتبار الدعوى كأن لم تكن – سبب ذلك: الإخلال بمبدأ المواجهة وحق الدفاع – إذا قضت المحكمة فى هذه الحالة باعتبار الدعوى كأن لم تكن فإن حكمها يكون مخالفا للقانون. تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 20/ 7/ 1991 أودع السيد المستشار/ رئيس هيئة مفوضى الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3499 لسنة 37 ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (بهيئة استئنافية) بجلسة 20/ 5/ 1991 فى الطعن رقم 43 لسنة 21 ق. س الذى قضى باعتبار الطعن كأن لم يكن وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع إما بتأييد الحكم المطعون فيه لأسبابه وإما بإلغائه لبطلانه شكلاً وإعادة الطعن لمحكمة القضاء الإدارى لنظره مجدداً.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه واعادة الطعن بحالته إلى محكمة القضاء الإدارى بهيئة استئنافية لتقضى فيه بهيئة مغايرة.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن وبجلسة 11/ 8/ 1997 قررت إحالته إلى هذه المحكمة التى نظرته بجلسة 4/ 10/ 1997 وقررت فيها إخطار الخصوم وبجلسة 8/ 11/ 1997 حضر/ …. نجل المدعى وقرر بوفاته وقدم صورة من شهاده الوفاة وطلب الطرفان حجز الطعن للحكم حيث حجز الطعن للحكم لجلسة 27/ 12/ 1997 وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص حسبما يبين من الأوراق المودعة ملف الطعن فى أنه بتاريخ 24/ 6/ 1987 أقام السيد/ …… الدعوى رقم 140 لسنة 34 ق أمام المحكمة الإدارية لوزارة الصحة والأوقاف طالباً الحكم بتسوية حالته على الدرجة 300/ 500 الفئة التاسعة طبقاً للقانون رقم 46 لسنة 1964 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الادارية المصروفات.
وبجلسة 19/ 11/ 1988 قضت المحكمة الإدارية بأحقية المدعى فى تسوية حالته بمنحه الدرجة التاسعة من درجات القانون رقم 46 لسنة 1964 منذ بدء التعيين مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
ولما لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الطاعن – محافظ القاهرة – فقد أقام الطعن رقم 43 لسنة 21 ق. س طعناً على الحكم المشار إليه طالباً الحكم بقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى استناداً إلى خطا الحكم المطعون فيه فى تطبيق القانون وتأويله وتفسيره وذلك لقضائه بغير طلبات المدعى.
وبجلسة 9/ 7/ 1990 قضت محكمة القضاء الإدارى بهيئة استئنافية – فى الطعن رقم 143 لسنة 21 ق. س بوقف الطعن لمدة ستة أشهر وشيدت قضاءها على أن – الثابت أن المطعون ضده/ …. توفى إلى رحمة الله تعالى فى 22/ 8/ 1989 وطلب الحاضر عن الجهة الإدارية أجلاً للتحرى عن الورثة وإعلانهم وقد تأجل نظر الطعن لهذا السبب أكثر من مرة لذا فقد خلصت المحكمة إلى قضائها سالف البيان عملاً بنص المادة 99 مرافعات.
وبجلسة 20/ 5/ 1991 قضت محكمة القضاء الإدارى – بهيئة استئنافية – باعتبار الطعن كأن لم يكن وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن مدة الوقف قد مضت ولم ينفذ الطاعن – الجهة الادارية – ما كلفته به المحكمة ومن ثم فإنها تستأنف سلطتها على الدعوى دون حاجة إلى إخطار ويتعين الحكم باعتبار أن الطعن كأن لم يكن والقول بغير ذلك يطيح بالمحكمة التى تغياها المشرع من نص المادة 99 مرافعات.
وقد أقامت هيئة مفوضى الدولة الطعن الماثل أمام هذه المحكمة على الحكم المشار إليه استناداً إلى أنه ولئن كان ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن للمحكمة أن تسترد سلطتها على الدعوى دون حاجة إلى إخطار يتفق وظاهر نص المادة 99 مرافعات إلا أنه يخالف ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من أن عدم إخطار ذوى الشأن بتاريخ الجلسة يشكل عيباً شكلياً فى الإجراءات يترتب عليه بطلان الحكم حسب الظاهر من تفسير نص المادة 30 من القانون رقم 47 لسنة 1972 وما يقابلها من نصوص قوانين مجلس الدولة السابقة من أن الحكمة من إلزام قلم كتاب المحكمة بإبلاغ ذوى الشأن بتاريخ الجلسة هى تمكينهم من الحضور بأنفسهم أو بوكلائهم أمام المحكمة للإدلاء بما لديهم من إيضاحات وتقديم ما قد يعن لهم من بيانات وأوراق لاستيفاء الدعوى ويترتب على إغفال ذلك وقوع عيب شكلى فى الإجراءات والأضرار بصالح الخصم الذى وقع الإغفال فى حقه الأمر الذى يؤثر فى الحكم ويترتب عليه بطلانه شكلا ونظرا لاهمية هذا الموضوع ورغبة فى تقرير مبدأ قانونى فقد أقيم هذا الطعن.
ومن حيث إن المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968، قبل تعديلها بالقانون رقم 23 لسنة 1992، تنص على أن "تحكم المحكمة على من يتخلف من العاملين بها، أو من الخصوم عن إيداع المستندات، أو عن القيام بأى إجراء من إجراءات المرافعات فى الميعاد الذى حددته له المحكمة، بغرامة لا تقل عن جنيه ولا تجاوز عشرة جنيهات، ويكون ذلك بقرار يثبت فى محضر الجلسة له ما للأحكام من قوة تنفيذية، ولا يقبل الطعن فيه بأى طريق، ولكن للمحكمة أن تعفى المحكوم عليه من الغرامة كلها أو بعضها إذا أبدى عذراً مقبولاً.
ويجوز للمحكمة بدلاً من الحكم على المدعى بالغرامة أن تحكم بوقف الدعوى لمدة لا تجاوز ستة أشهر وذلك بعد سماع أقوال المدعى عليه.
وإذ مضت مدة الوقف ولم ينفذ المدعى ما أمرت به المحكمة جاز الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن، ويؤخذ من هذا النص، فيما يتعلق بسلطة المحكمة فى الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن، أن هذه السلطة جوازية للمحكمة، وأن مناط استعمال المحكمة لهذه السلطة أن تتوافر الشروط القانونية لذلك وحاصلها أن يكون قد سبق الحكم بوقف الدعوى لتقاعس المدعى عن تقديم المستندات أو عن اتخاذ الإجراء حسبما أمرت به المحكمة وفى الميعاد الذى حددته، وأن تنقضى مدة الوقف دون أن ينشط المدعى إلى تنفيذ ما أمرت به المحكمة قبل انتهاء مدة الوقف. فالحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن طبقاً لنص المادة يقتضى من المحكمة أن تتحقق من قيام مقتضاه، وبعد تمكين المدعى، إعمالاً لمبدأ المواجهة والحق فى الدفاع، من أن يقدم دفاعه بشأن تخلف مناط الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن، وإذا كان للمحكمة أن تحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن إذا عجل المدعى الدعوى بعد انتهاء مدة الوقف الجزائى، وتبين أنه لم ينفذ قبل مضى مدة الوقف، ما أمرته به، إلا أنه إذا كان تعجيل الدعوى بناء على طلب المدعى عليه أو عرض من قلم كتاب المحكمة على رئيس المحكمة لتحديد جلسة لنظرها دون إخطار المدعى بها، وتمكينه من إثبات أنه نفذ ما أمرت به المحكمة قبل انقضاء مدة الوقف الجزائى، فإنه لا يجوز للمحكمة الحكم فى هذه الحالة باعتبار الدعوى كأن لم تكن، لإخلال ذلك بمبدأ المواجهة وحق الدفاع، وإذا قضت فى هذه الحالة باعتبار الدعوى كأن لم تكن فإن حكمها يكون مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن الثابت أن محكمة القضاء الادارى (دائرة التسويات – أ) بهيئة استئنافية قضت بجلسة 9/ 7/ 1990 بوقف الطعن رقم 43 لسنة 21 ق. س لمدة ستة أشهر، استناداً إلى عدم قيام الطاعن بتصحيح شكل الطعن بإعلان ورثة المطعون ضده بالطعن، كما أمرت المحكمة. وبعد انتهاء مدة الوقف الجزائى لنظر الطعن جلسة 13/ 5/ 1991، وبها حكمت المحكمة باعتبار الطعن كأن لم يكن، ومن ثم ولما كان الثابت من الأوراق ومن مدونات الحكم، أن تحديد نظر الطعن بالجلسة المذكورة، بعد انتهاء مدة الوقف الجزائى، لم يكن بناء على طلب هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن، كما أن الطاعن لم يخطر بهذه الجلسة، وبالتالى لم يكن من إثبات أنه نفذ ما أمرت به المحكمة قبل انقضاء مدة الوقف، فإن الحكم باعتبار الطعن كأن لم يكن يكون قد خالف القانون، ويتعين ذلك الحكم بإلغائه وإعادة الطعن إلى محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات – أ) بهيئة استئنافية للفصل فيه مجدداً بهيئة اخرى وإبقاء الفصل فى المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الطعن إلى محكمة القضاء الادارى (دائرة التسويات – أ) بهيئة استئنافية للفصل فيه مجدداً بهيئة أخرى وأبقت الفصل فى المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات