أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة السابعة " موضوع "
بالجلسة المنعقدة علنا بمقر المحكمة يوم الأحد الموافق 19/ 3/ 2006
م .
برئاسة السيد الأستاذ المستشـار / عادل محمود زكى فرغلي نائب رئيس المجلس ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد الشيخ على ابو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
و / عبد المنعم احمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
و / الدكتور/ سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
و / احمد منصور علي منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أسامة حسن البردونى مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم : 8623 لسنه 49 ق . عالمقام من
أكرم خليل إبراهيم خليل .ضد
1- رئيس الجمهورية . 2- وزير العدل . 3- رئيس هيئة قضايا الدولة .الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 18/ 5/ 2003 أودع الأستاذ / محمد أحمد محمد حواش المحامي نائبا عن الأستاذ/ صلاح عبد الرحمن خليل المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة الطعن طالبا الحكم :- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 43/ 2003 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة ، و ما يترتب علي ذلك من آثار .وقد تم إعلان عريضة الطعن إلي المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق .
وقد جري تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة وقدم مفوض الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم :- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 43/ 2003 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة ، مع ما يترتب علي ذلك من آثار .
وقد نظرت المحكمة الطعن علي النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وقررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم ، وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .من حيث ان الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية ، ومن ثم يكون مقبول شكلا .
ومن حيث ان واقعات الطعن تخلص – حسبما يبين من الإطلاع علي الأوراق – حسبما ذكر الطاعن في عريضة الطعن بأنه حاصل علي درجة ليسانس الحقوق دفعه عام 1988 بتقدير عام جيد وحاصل علي درجة الماجستير في القانون بتقدير عام جيد وتقدم بطلب للتعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة بناء علي إعلان الهيئة عن تعيين دفعات 1995 وما قبلها وقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 43/ 2003 متضمنا تعيين عددا من المندوبين المساعدين ولم يتضمن أسم الطاعن ، وقد نعي الطاعن علي القرار المشار إليه بأنه صدر علي خلاف أحكام القانون لأنه تضمن تعيين من هم أقل منه في التقدير العام حيث تضمن تعيين كل من :- أمين مؤمن زايد ، وأيمن محمد سليمان مرعي ، أيمن خميس محمد محمد – الحاصلين علي تقدير مقبول في الليسانس كما تضمن تعيين غير حاصلين علي درجة الماجستير بالمخالفة لشروط الإعلان ، وأختتم الطاعن عريضة طعنة بطلب الحكم له بطلباته الواردة في العريضة .
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة " دائرة توحيد المبادئ " قد جري علي أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظيفة القضائية يكون شرطا لازما يضاف إلي شروط التعيين المنصوص عليها في القانون والتي تنحصر في التمتع
الطعن رقم : 8623 لسنه 49 ق . ع
بجنسية جمهورية مصر العربية والحصول علي إجازة الحقوق ،وعدم صدور أحكام من المحاكم أو مجالس التأديب في أمر محل بالشرف ولو تم رد الاعتبار ، وحسن السمعة وطيب السيرة وان تلك اللجنة غير مقيدة في اختيار المتقدمين سوي بمدي توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين غليها ، فهي لا تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة علي توافر أو عدم توافر تلك الأهلية وان سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوي استهداف المصلحة العامة لآن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل علي وجه الدوام واجبا يبتغي الصالح العام باختيار أكفا العناصر وانسبها وهو أمر سيبقي محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة علي مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوى وان تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين كل من توافرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون في شغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره فلا يتقلد وظائفه ألا من توافرت له الشروط العامة وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائي علي الوجه الأكمل ، ومن ثم فإنه إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص مدي أهليته في تولي الوظيفة القضائية والمشكلة من قمم الجهة القضائية التي تقدم لشغل وظائفها فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوي التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة وعندئذ يقع علي عاتقه عب إُثبات هذا العيب ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في إعمال معايير وضوابط استخلاص الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وإلا ترتب علي ذلك إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناء علي ضوابط يصنعها القاضي ليحدد علي أساسها مدي توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائي .
ومن حيث أنه لا مندوحة من أن يترك لأعضاء تلك اللجان بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم الوظائف القضائية حتى بلغت منتهاها وأضحوا شيوخا لرجال القضاء والهيئات القضائية أن يسيروا أغوار شخصية كل متقدم لشغل الوظيفة القضائية لاستخلاص مدي توافر الشروط التي يتعذر علي الوراق والشهادات أن تثبتها أو تشير إليها لاختيار أفصل العناصر لتولي الوظيفة القضائية التي تتطلب في شاغلها فضلا عن الكفاءة العلمية أعلي قدر من الحيدة والنزاهة والتعفف والاستقامة والبعد عن الميل والهوى والترفع عن الدنايا والمشتبهات والقدرة علي مجاهد النفس الأمارة بالسوء في ظل ظروف الحياة الصعبة وضغوطها التي تجعل من النفوس الضعيفة فريسة للأهواء والنزوات وتسخير المناصب القضائية الحساسة لتحقيق أهدافها والانحراف بها عن جادة الصالح العام ، فلا مناص من أن توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة لشغل تلك الوظائف أمانه في عنق شيوخ رجال القضاء والهيئات القضائية يتحملونها أمام الله وأمام ضمائرهم فيكون لهم حق استبعاد الأشخاص الذين لا علم لهم بالحق ولا قدرة لهم علي الصدع به ولا يتمكنون من ضبط أنفسهم ولا كبح جماحها ومنعها من الميل إلي الهوى ، فتلك أمانه وإنها بحق يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدي الذي عليه فيها ولا معقب عليهم في ذلك من القضاء ما لم يقم الدليل صراحة علي الانحراف بالسلطة أو التعسف في استعمالها تحقيقا لأهداف خاصة .
وإذ كانت سلطة اللجنة المشار إليها قد أضحت أمرا سليما غير مذكورا بحيث لا يسوغ الخوص فيما رخص لها من تقدير أو تعلق بأعناق أعضائها من أمانه أمام الله وأمام التاريخ ، أو فرض أي رقابة قضائية علي قدرة تلك اللجان في اصطفاء فضل العناصر المناسبة لشغل الوظيفة القضائية فيما تقدم لها من مرشحين ألا أن مقتضي ذلك ولازمة أن يقدم لها المرشحون المستوفون للاشتراطات العامة التي تقتضيها الوظيفة طبقا للقوانين واللوائح وما تفصح عنه الجهة الإدارية من اشتراطات يتم اختيار المرشحين علي أساسها قبل أن يقدموا إلي اللجنة المشار إليها لاختيار أفضلهم لشغل الوظيفة المعلن عنها ، ولا ريب في أن استيفاء المرشحين للاشتراطات العامة للوظيفة هي مسألة قانونية تخضع لرقابة القضاء للتأكد من مراعاة الجهة الإدارية للتطبيق السليم للقانون واحترامها لتعهداتها واشتراطاتها التي وضعتها بنفسها لنفسها وأفصحت عنها لجميع المتقدمين احتراما لمبدأ المساواة أمام الوظائف العامة ، فإذا ما أفصحت الجهة الإدارية عن إرادتها في شغل إحدى الوظائف القضائية ، ووضعت لها شروطا محددة وجب عليها ان تلتزم بالقواعد التي وضعتها وأعلنت جميع المواطنين بها فلا تقدم للجنة المشار إليها إلا من توافرت في حقه الاشتراطات التي أعلنت عنها ، وألا تكون قد أوقعت اللجنة في غلط يؤثر في تكوينها لعقيدتها ، وتفقد القرارات الصادر منها ركنا من أركانه هو ركن الإرادة ، وإذ كان للإدارة – في شتي مجالاتها – سلطة تقديرية واسعة في وضع الشروط التي تراها مناسبة لشغل الوظيفة القضائية فإن إعلانها لتلك الشروط يفرغ سلطتها التقديرية في قاعدة تنظيمية تتيح لكل من استوفي الشروط المعلن عنها أن يتقدم لشغل الوظيفة ، ويحظر علي من افتقدها أو أخطاها التقدم لها ، وتكون سلطة الإدارة في هذا الشأن سلطة مقيدة لا تملك في شأنها تقديرا أو تترخص فيه بأي تجاوز أو استثناء فإذا تجاهلت الإدارة تلك الشروط أو أغفلت إحداها عند قبول المرشحين أو النظر في تعيينهم أضحي قرارها مخالفا للقانون خليقا بالإلغاء .
الطعن رقم : 8623 لسنه 49 ق . ع
ومن حيث أنه علي هدي الأصول المتقدمة ، فإن القواعد التي أقرتها وأفصحت عنها الهيئة للمتقدمين لشغل وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة يستلزم حسبما – ورد في كتاب السيد المستشار الأمين العام للهيئة – أن يكون المرشح للتعيين حاصلا علي تقرير جيد علي أقل في درجة الليسانس فضلا عن درجة الماجستير أو ما يعادلها دبلومي الدراسات العليا في القانون وأن يكون من دفعه 1995 وما قبلها وكان الثابت من استعراض قرار رئيس الجمهورية المطعون فيه أنه قد تضمن تعيين عدد من المرشحين غير المستوفين للاشتراطات المعلن عنها ، وكانت أكثر الحالات طرافة وأشدها جسامه وإمعانا في مخالفة القانون ما أشتمل عليه القرار المطعون فيه من تعيين الأستاذ/ محمد إسماعيل محمود علي الذي من الإفادة الرسمية الصادرة عن كلية الحقوق – جامعة القاهرة – انه ألتحق بها عام 1981 وتخرج فيها في عام 1989 بتقدير مقبول 7ر52% وأمضي في السنة الأولي الأعوام 81-82-1983 والسنة الثانية من عام ة83/ 1984 والسنة الثالثة 84/ 1987 والسنة الرابعة 87 إلي 1989 أي تبلغ قدرته في التحصيل القانون 7ر52% علي مدار تسع سنوات تقريبا وتلك مخالفة صارخة لا يجبها او تهون من خطورتها تسترها وراء موافقة اللجنة المشكلة لاختيار المرشحين وما لها من سلطة تقديرية واسعة أو تدثرها بما تسمية الهيئة بسرية المداولات في المجلس الإعلي بها ، فتلك حجة داحضة ، لا تقوم لها قائمة إلا إذا راعت الهيئة توافر الشروط العامة التي وضعتها لجميع المرشحين قبل أن تقدم أيا منهم لحضور المقابلة التي تجريها اللجنة المشار إليها ، فإذا ما أدخلت علي اللجنة عددا من المرشحين رغم تدني مستواهم العلمي وفقدانهم القدرة علي التحصيل وحجب باقي العناصر المتميزة عنها فإن قرار المجلس الأعلي ومن بعده القرار المطعون فيه لا يكون مشوبا بعيب في التقدير ، وإنما يكون مشوبا بعيب مخالفة القانون لمخالفة الإدارة للاشتراطات الأساسية التي يتعين عليها مراعاتها قبل عرض الأمر علي اللجنة مما يجعل قرار اللجنة بما تضمنه تقريا قائما علي غير محل لعدم اكتمال العناصر الشرعية التي بني عليها الاختيار – الأمر الذي يوجب علي الإدارة إعادة الحال إلي ما كانت عليه وعرض الأمر علي اللجنة المشكلة للاختيار بعد تنقية قوائم المرشحين واستبعاد من لا يتوافر علي الاشتراطات التي أفصحت عنها ، وإذا كانت المحكمة لا تملك إجراء المفاضلة بين الطاعن والمطعون ضدهم لاتصال ذلك بتقدير اللجنة المشكلة لهذا الغرض فقد إذا من المتعين إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تعيين غير المتوفرين علي الشروط العامة للوظيفة وبصفة خاصة الحصول علي تقدير جيد علي الأقل لإزالة المخالفة القانونية التي تصم القرار بعدم المشروعية لتسترد الجهة الإدارية سلطتها التقديرية في اختيار المرشحين المتوفرين علي متطلبات الوظيفة علي أسس قانونية سليمة من أخر إجراء صحيح قانونا .
ومن حيث أن المحكمة وهي تقضي بذلك تدرك الصعوبات التي تواجه الإدارة عند تنفيذ حكمها إلا إنها تؤكد أنه لا مناص للهيئة بعد أن تكشف لها الحق أن ترجع إليه فإن الحق قديم لا يبطله شيئ والرجوع إلي الحق خير من التمادي في الباطل ، ولا يمنعن الهيئة من ذلك خشيتها علي ما استقر من مراكز قانونية لأعضائها ، فما دام الطعن قد رفع في الميعاد المقرر قانونا فقد اورد القرار الطعين وما تضمنه من مراكز قانونية موارد الزعزعة وعدم الاستقرار حتى يصدر حكم القضاء ، وإذا كانت العدالة البطيئة أقرب إلي الظلم ، فإن الظلم عينه أن تحيد عن الحق بعد أن تقصدت الحقيقة وأن يطوى القضاء جناحيه علي كل قرار غير مشروع حفاظا علي كل ما استقر بطلانا وظلما ، من أجل ذلك حق علي القضاء أن يقضي بما تكشف له من الحق وعلي السلطة المختصة أن تسارع إلي تنفيذ مقتضاه مهما كلفها ذلك من عناء فبلوغ الحق أغلي من كل عناء .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : – بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 43/ 2003 فيما تضمنه من تعيين الحاصلين علي تقدير مقبول في درجة الليسانس في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة ،مع ما يترتب علي ذلك من آثار .صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة اليوم 19 صفر سنة 1427هـ والموافق 19 / 3/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره .| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
