أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة ( موضوع )
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد المستشار / عادل محمود زكي
فرغـلي نائب رئيس مجلس الدولـة
ورئـيـس الـمـحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / حمدي محمد أمين الوكيـل نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محـمـد الشـيـخ أبـو زيد نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم أحمد عـامـر نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور على منصور نائب رئيس مجلس الدولـة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / مـحـمـد جـمـيـل مـفـوض الـدولة
وسكرتارية السيد / خـالد عثمان محمد حسن أمـيـن الـسـر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 8313 لسنة 48 قالمقام من
محمد علي السعيد محمد عليضد
1- رئيس الجمهورية 2- وزير العدل 3- رئيس هيئة قضايا الدولة " بصفاتهم "الإجراءات
في 3/ 1/ 2002 تقدم الطاعن إلى لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة بتظلم قيد برقم 25 لسنة 2002 يتضرر فيه من تخطيه في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بالهيئة، وبتاريخ 18/ 5/ 2002 أحيل التظلم إلى هذه المحكمة وقيد طعناً برقمه الحالي، كما قام الطاعن بتصحيح شكل الطعن وقدم عريضة موقعة من محامي طلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 446 لسنة 2001 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة .وتم إعلان تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق .
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه لأسبابه – الحكم : –
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار الجمهوري رقم 446 لسنة 2001 – المطعون فيه – فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وجرى نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قدم كل من الطرفين ما لمن له من مذكرات ومستندات وبجلسة 11/ 12/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن واقعات الطعن الماثل تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن حصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة – في أن الطاعن حصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة – فرع بني سويف عام 1999 بتقدير " جيد " وتقدم بطلب لتعيينه في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وقبلت أوراقه وتحدد له يوم السبت الموافق 1/ 4/ 2000 لمقابلة لجنة الاختيار الشخصي بالهيئة ، ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 446 لسنة 2001 متضمناً تعيين عدد من المندوبين المساعدين بهيئة قضايا الدولة من دفعة 1999 دون أن يشمل الطاعن ضمن المعينين .
وينعى الطاعن على هذا القرار مخالفته لأحكام القانون، والإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة، والانحراف في استعمال السلطة والتعسف فيها، وعدم وجود سبب يبرر استبعاده وتعيين من هم دونه في مجموع الدرجات رغم استيفاء الطاعن شروط شغل الوظيفة المعلن عنها ، وقد أجاب عن السؤال الذي وجهته إليه لجنة المقابلة الشخصية .
تابع الحكم في الطعن رقم 8313 لسنة 48 ق
وخلص مما تقدم إلى طلب الحكم له بما سلف بيانه من طلبات .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع رداً على الطعن طلبت في ختامها الحكم برفضه تأسيساً على أسباب حاصلة أن الهيئة التزمت بمراعاة المصلحة العامة في اختيار أفضل العناصر من بين المرشحين لشغل الوظيفة المعلن عنها ممن توافرت فيهم شروط شغلها وكشفت المقابلة التي أجريت معهم عن صلاحيتهم وتوافر أهليتهم وصدر القرار الجمهوري بتعيينهم بناء على ذلك – دون الطاعن – لما تمتع به لجان المقابلة بسلطة تقديرية واسعة في تقييم المرشحين لا يحدها سوى إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها وهو ما لم يتوافر بشأن الطاعن الذي لم يجتز المقابلة الشخصية التي أجريت معه بتاريخ 10/ 4/ 2000 على النحو الثابت بصورة الكشف المتضمن باسمه وآخرين والمقدمة لهذه المحكمة بجلسة 30/ 1/ 2005 وفيها يقع اسمه قرين مسلسل ومؤشراً أمامه بعلامة ( X ) للدلالة على عدم اجتيازه المقابلة .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة ( دائرة توحيد المبادئ ) قد جرى على أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظيفة القضائية يكون شرطاً لازماً يضاف إلى شروط التعيين المنصوص عليها في القانون والتي تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية والحصول على إجازة الحقوق، وعدم صدور أحكام من المحاكم أو مجالس التأديب في أمر مخل بالشرف ولو تم رد الاعتبار، وحسن السمعة وطيب السيرة وأن تلك اللجنة غير مقيدة في اختيار المتقدمين سوى بمدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين إليها، فهي لا تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توافر أو عدم توافر تلك الأهلية وأن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجباً يبتغي الصالح العام باختيار أكفأ العناصر وأنسبها وهو أمر سيبقى محاطاً بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوى وأن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين كل من توافرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون في شغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره فلا يتقلد وظائفه إلا من توافرت له الشروط العامة وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائي على الوجه الأكمل، ومن ثم فإنه إذا اتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص مدى أهليته في تولي الوظيفة القضائية والمشكلة من قمم الجهة القضائية التي تقدم لشغل وظائفها فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في إعمال معايير وضوابط استخلاص الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وإلا ترتب على ذلك إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناء على ضوابط يصنعها القاضي ليحدد على أساسها مدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائي .
ومن حيث إنه لا مندوحة من أن يترك لأعضاء تلك اللجان بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم الوظائف القضائية حتى بلغت منتهاها وأصبحوا شيوخاً لرجال القضاء والهيئات القضائية أو يسيروا أغوار شخصية كل متقدم لشغل الوظيفة القضائية لاستخلاص مدى توافر الشروط التي يتعذر على الأوراق والشهادات أن تثبتها أو تشير إليها لاختيار أفضل العناصر لتولي الوظيفة القضائية التي تتطلب في شاغلها فضلاً عن الكفاءة العلمية أعلى قدر من الحيدة والنزاهة والتعفف والاستقامة والبعد عن الميل والهوى والترفع عن الدنايا والمشتبهات والقدرة على مجاهدة النفس الأمارة بالسوء في ظل ظروف الحياة الصعبة وضغوطها التي تجعل من النفوس الضعيفة فريسة للأهواء والنزوات وتسخير المناصب القضائية الحساسة لتحقيق أهدافها والانحراف بها عن جادة الصالح العام، فلا مناص من أن توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة لشغل تلك الوظائف أمانة في عنق شيوخ رجال القضاء والهيئات القضائية يتحملونها أمام الله وأما ضمائرهم فيكون لهم حق استبعاد الأشخاص الذين لا علم لهم بالحق ولا قدرة لهم على الصدع به ولا يتمكنون من ضبط أنفسهم ولا كبح جماحها ومنعها من الميل إلى الهوى ، فتلك أمانة وأنها بحق يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ولا معقب عليهم في ذلك من القضاء ما لمي قم الدليل صراحة على الانحراف بالسلطة والتعسف في استعمالها تحقيقاً لأهداف خاصة .
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أنه بناء على إعلان هيئة قضايا الدولة عن مسابقة التعيين بوظيفة مندوب مساعد من بين الحاصلين على ليسانس الحقوق دفعة عام 1990 م تقدم الطاعن بأوراقه التي تفيد حصوله على ليسانس الحقوق دور مايو عام 1999م بتقدير عام ( جيد ) ) مجموع درجات ( ) درجة بـنسـبة 70% مـن
تابع الحكم في الطعن رقم 8313 لسنة 48 ق
المجموع الكلي وتحدد يوم السبت الموافق 1/ 4/ 2000 لإجراء مقابلة شخصية معه ضمن المتقدمين لشغل هذه الوظيفة وقد أسفرت المقابلة التي أجرتها الهيئة المطعون ضدها عن عدم اجتيازها حسبما تبين من المستندات المقدمة من الهيئة وخاصة صورة طبق الأصل من كشف بأسماء المرشحين للتعيين بالوظيفة المذكورة دفعة عام 1999 جامعة القاهرة – ( ببني سويف ) حيث ورد اسم الطاعن قرين مسلسل ومؤشراً عليه بعلامة (خطأ) بما يفيد عدم اجتيازه المقابلة كما أوضحت الهيئة ذلك صراحة بمذكراتها المرفقة بالكشف ومن ثم استبعد من التعيين ضمن المعينين بالقرار رقم 446 لسنة 2001 – المطعون فيه، وإذ لم ينهض من الأوراق دليل على إساءة استعمال الجهة الإدارية لسلطتها في تخطي الطاعن في التعيين والتي تتمتع فيها بسلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة والتي اختارت بمقتضاها من توسمت فيه القدرة على تولي هذا المنصب القضائي الرفيع واستبعدت من سواه لا ينازعها في هذا الاختيار أحد ولا تتقيد فيه بمعايير وضوابطه مسبقة إلا ما وقر في ضمائر لجنة المقابلة من شيوخ القضاء واستقر في وحداتهم من معايير وضوابط بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم وظائف القضاء حتى بلغت منتهاها وبمقتضاها أخذوا على أعاتقهم وتحت مسئوليتهم أمام الله إلا يقع اختيارهم هم لشغل هذا المنصب إلا على من استوفى كافة شروطه وكان أهلاً من كافة الجوانب للنهوض بأعبائه – كما سلف البيان .
وإذ استوفى القرار المطعون فيه تلك الشروط ومر بهذه المراحل فإنه يكون قد صدر مطابقاً لأحكام القانون، ويضحى الطعن عليه – والحال هذه بغير سند خليقا بالرفض .
ولا يغير من ذلك قول الطاعن بأن هذا القرار أشتمل على تعيين من هو دونه في مجموع الدرجات الحاصل عليها في شهادة الليسانس فهذا القول مردود بأن الكفاءة العلمية ليست هي المعيار الوحيد للمفاضلة بين المرشحين لشغل الوظيفة القضائية وإنما يتعين توافر عناصر ومعايير أخرى تتعلق بالأهلية والقدرة على تولي هذا المنصب، وتلك المعايير مما تختص لجنة المقابلة – وحدها – بتحديدها وأعمال مقتضاها عند المقابلة الشخصية ومن ثم فلا يسوغ النطق إلى المفاضلة بين المرشحين في درجات التخرج إلا بين من اجتاز من المرشحين المقابلة الشخصية بنجاح ، وإذ لم يجتز الطاعن المقابلة المشار إليها فلا يقبل منه الدفع بإجراء المفاضلة بينه وبين المتقدمين الذين اجتازوا المقابلة الشخصية دونه، الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من أوجه الضعف .
وغني عن البيان أنه طالما أنيط بلجنة المقابلة الشخصية استخلاص مدى أهلية المرشح لتولي الوظيفة القضائية وأجرت معه المقابلة فعلا فلا إلزام عليها بأن تعبر عن النتيجة التي خلصت إليها في شكل معين إنما يكفي في هذا الصدد أن تشير الأوراق إلى أن الجهة الإدارية قد قامت بدورها في عقد مقابلة شخصية حقيقية وجادة استمعت فيها لجنة من شيوخ القضاء إلى أقوال وتصرفات المر المرشح وسيرت أغواره وتحملت أمانة اختباره سواء بالقبول أو الرفض ، بغض النظر عن الشكل الذي أفرغت فيه النتيجة التي أفصحت عنها الأوراق أثباتاً أو نفياً سواء أكان ذلك بالإشارة أو الأرقام أو العبارات الدالة على اجتياز المرشح أو عدم اجتيازه المقابلة. ومن ثم يكفي للدلالة على عدم اجتياز الطاعن للمقابلة الشخصية التي أجريت معه الإشارة أمام اسمه بما يدل على ذلك بوضع علامة ( خطأ ) ويكون القرار المطعون فيه – والحال هذه – قد صدر مطابقاً لأحكام القانون ويضحى الطعن عليه بغير سند خليقاً بالرفض .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً .صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الموافق من سنة هـ ، الموافق بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
