الطعن رقم 492 لسنة 37 ق – جلسة 29 /12 /1973
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1396
جلسة 29 من ديسمبر سنة 1973
المؤلفة من السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد صادق الرشيدى رئيساً، وعضوية السادة المستشارين/ أديب قصبجى، وحافظ الوكيل ومحمد مصطفى المنفلوطى، وممدوح عطية – أعضاء.
الطعن رقم 492 لسنة 37 القضائية
حكم. "حجية الحكم". قوة الأمر المقضى. عمل. "إعانة غلاء المعيشة".
فصل الحكم بصفة قطعية فى استحقاق الطاعنين لاعانة غلاء المعيشة وندبه خبيرا لتحديد
مقدارها صيرورته نهائياً حائزاً قوة الشىء المحكوم فيه. وجوب تقيد المحكمة بما قضت
به.
عمل. "إعانة غلاء المعيشة". قوة الأمر المقضى.
عدم الإخلال بالأحكام النهائية الصادرة فى شأن إعانة الغلاء. م 2 ق 76 لسنة 1964 شمول
النص كافة الأحكام النهائية سواء قضت بمبالغ الإعانة المستحقة أو قطعت باستحقاق الإعانة
وحصرت النزاع فى تحديد مقدارها.
نقض. "حالات الطعن". قوة الأمر المقضى.
الطعن بالنقض فى الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية. شرطة. صدوره
على خلاف حكم آخر حائز لقوة الأمر المقضى فى النزاع ذاته.
1- إذ كان يبين من الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية فى ذات الدعوى والذى قضى بندب
خبير لبيان ما لم يتقاضه الطاعنون (العمال) من إعانة الغلاء فى غضون الخمس السنوات
السابقة على رفع الدعوى وفقاً لأحكام الأمر العسكرى رقم 99 لسنة 1950، أنه عرض للخلاف
الذى قام بين الطرفين حول استحقاق الطاعنين إعانة الغلاء بالإضافة إلى أجورهم الحالية
وبت فى هذا الخلاف بتقريره أن أحكام إعانة الغلاء المقررة بالأوامر العسكرية المختلفة
وآخرها الأمر رقم 99 لسنة 1950 تسرى على عمال البحر والملاحين سواء قبل صدور المرسوم
بقانون رقم 253 لسنة 1952 والقرارات الوزارية المنفذة له أو بعد صدورها وأن تلك الإعانة
يجب أن تضاعف بالنسب الواردة فى تلك الأوامر إلى أجورهم التى عينت هذه القرارات حدودها
الدنيا، لأن هذا التحديد لا يمنع من إضافة إعانة الغلاء إليها – وكان هذا الحكم قد
فصل بصفة قطعية فى هذا الشق من الموضوع الذى كان مثار نزاع بين الطرفين وأنهى الخصومة
بشأنه وصدر نهائياً وحاز قضاؤه قوة الشىء المحكوم فيه، فإنه يمتنع على المحكمة إعادة
النظر فيه ويتعين عليها أن تتقيد بما قضت به.
2 – وردت عبارة "مع عدم الإخلال بالأحكام النهائية" بنص المادة الثانية من القانون
رقم 76 لسنة 1964 بصفة عامة مطلقة بحيث تنصرف إلى كافة الأحكام النهائية التى قضت بأحقية
العمال البحريين فى إعانة الغلاء التى فرضتها الأوامر العسكرية سواء حسمت هذه الأحكام
النزاع كله أو قطعت باستحقاقهم هذه الإعانة وحصرت النزاع بعد ذلك فى تحديد مقدارها،
إذ كان ذلك فإن قصر تلك العبارة على الأحكام التى قضت للعمال البحريين بمبالغ الإعانة
المطالب بها كما ذهب الحكم المطعون فيه يكون تقييداً لمطلق النص وتخصيصاً لعمومه بغير
مخصص وهو ما لا يجوز.
3 – إذ كان الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاء الحكم السابق الذى صدر فى ذات الدعوى بين
الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشىء المحكوم فيه، فإن الطعن فيه بالنقض يكون جائزاً رغم صدوره
من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية عملاً بالمادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959
بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الذى رفع الطعن فى ظله.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعنين أقاموا على الشركة المطعون ضدها الدعاوى أرقام 4322 إلى 4325، 4391 إلى
4395، 4399 إلى 4405، 4619 إلى 4628، 4327، 3428، 4330، 4331؛ 4409، 4630 لسنة 1962
عمال جزئى الإسكندرية وطلبوا الحكم بإلزامها بأن تدفع لكل منهم المبلغ الذى حدده فى صحيفة دعواه باعتباره قيمة إعانة غلاء المعيشة المستحقة له، وقالوا بياناً لها أنهم
يعملون على بواخر الشركة ويحق لهم صرف هذه الإعانة بالإضافة إلى أجورهم طبقاً لأحكام
الأمر العسكرى رقم 358 لسنة 1942 والأوامر التالية له. وإذ امتنعت الشركة عن صرفها
إليهم بغير حق فقد أقاموا تلك الدعاوى بطلباتهم المتقدمة وبتاريخ 26 نوفمبر سنة 1962
قضت المحكمة الجزئية برفض هذه الدعوى فاستأنف الطاعنون هذه الأحكام بصحيفة واحدة أمام
محكمة الإسكندرية الابتدائية وقيد استئنافهم برقم 1244 سنة 1962 مستأنف وفى 16 يونيه
سنة 1963 قضت تلك المحكمة بهيئة استئنافية بسقوط حق الطاعنين فيما زاد من إعانة الغلاء
على الخمس السنوات السابقة على رفع الدعوى ويندب مكتب خبراء وزارة العدل البيان ما
لم يتقاضه الطاعنون من هذه الإعانة فى غضون الخمس السنوات السابقة على رفع الدعوى وفقا
لأحكام الأمر العسكرى رقم 99 لسنة 1950، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة فى 18 يونيه 1967 بانتهاء دعاوى الطاعنين استناداً إلى المادة الثانية من القانون رقم
76 لسنة 1964، وعلى أساس أن النص فى هذه المادة على عدم الإخلال بالأحكام النهائية
لا يقصد منه سوى دفع شبهه جواز الرجوع على الملاحين وعمال البحر بالمبالغ التى حصلوا
عليها بمقتضى هذه الأحكام، وأن حكمها السابق الصادر فى 16 يونيه سنة 1963 بندب الخبير
وأن قرر حق الطاعنين فى إعانة الغلاء إلا أن هذا الحق لم تعد هناك دعوى تحميه فى حكم
تلك المادة كما أن هذا الحكم لم يحقق مصلحة الطاعنين فى رفع تلك الدعاوى طالما أنه
صدر أثناء نظرها ولم يقضِ لهم بالمبالغ التى طلبوها. طعن الطاعنون فى ذلك الحكم بطريق
النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها نقض الحكم وعرض الطعن على غرفة المشورة
وتحدد لنظره جلسة 24 نوفمبر سنة 1973 وفيها التزمت النيابة رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه خالف الحكم السابق صدوره
من المحكمة الاستئنافية فى ذات الدعوى بتاريخ 16 يونيه سنة 1963 والذى قطع فى أسبابه
بأحقية الطاعنين فى إعانة الغلاء المقررة بالأمر العسكرى 99 لسنة 1950 وإذ كان هذا
القضاء انتهائياً وحاز قوة الشىء المحكوم فيه فقد كان على الحكم المطعون فيه التزام
حجيته أما وقد أهدر هذه الحجية وقضى بانتهاء دعاوى الطاعنين استناداً إلى المادة الثانية
من القانون رقم 76 لسنة 1964 مع أن هذه المادة قد نصت على عدم المساس بالأحكام النهائية،
وناقض بذلك قضاء الحكم السابق فإنه يكون قد فصل فى النزاع على خلاف حكم سبق أن صدر
بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشىء المحكوم فيه مما يجوز معه الطعن فيه بالنقض رغم صدوره
من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية عملاً بالمادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه يبين من الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية فى ذات
الدعوى بتاريخ 16 يونيه سنة 1963 – المودعة صورته الرسمية ملف الطعن – والذى قضى بندب
خبير لبيان ما لم يتقاضه الطاعنون من إعانة الغلاء فى غضون الخمس السنوات السابقة على
رفع الدعوى وفقاً لأحكام الأمر العسكرى رقم 99 لسنة 1950، أنه عرض للخلاف الذى قام
بين الطرفين حول استحقاق الطاعنين إعانة الغلاء بالإضافة إلى أجورهم الحالية وبت فى هذا الخلاف بتقريره أن أحكام إعانة الغلاء المقررة بالأوامر العسكرية المختلفة وآخرها
الأمر رقم 99 لسنة 1950 تسرى على عمال البحر والملاحين سواء قبل صدور المرسوم بقانون
رقم 253 لسنة 1952 والقرارات الوزارية المنفذة له أو بعد صدورها وأن تلك الإعانة يجب
أن تضاف بالنسب الواردة فى تلك الأوامر إلى أجورهم التى عينت هذه القرارات حدودها الدنيا
لأن هذا التحديد لا يمنع من إضافة إعانة الغلاء إليها، ولما كان هذا الحكم قد فصل بصفة
قطعيه فى هذا الشق من الموضوع الذى كان مثار نزاع بين الطرفين وأنهى الخصومة بشأنه
وصدر نهائياً وحاز قضاؤه قوة الشىء المحكوم فيه بحيث يمتنع على المحكمة إعادة النظر
فيه ويتعين عليها أن تتقيد بما قضت به، وكانت عبارة "مع عدم الإخلال بالأحكام النهائية"
قد وردت بنص المادة الثانية من القانون رقم 76 لسنة 1964 بصيغة عامة مطلقة بحيث تنصرف
إلى كافة الأحكام النهائية التى قضت بأحقية العمال البحريين فى اعانة الغلاء التى فرضتها
الأوامر العسكرية سواء حسمت هذه الأحكام النزاع كله أو قطعت باستحقاقهم هذه الإعانة
وحصرت النزاع بعد ذلك فى تحديد مقدارها، فإن قصر تلك العبارة على الأحكام التى قضت
للعمال البحريين بمبالغ الاعانة المطالب بها كما ذهب الحكم المطعون فيه يكون تقييداً
لمطلق النص وتخصيصاً لعمومه بغير مخصص وهو ما لا يجوز. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون
فيه قد خالف هذا النظر وقضى بانتهاء دعاوى الطاعنين فإنه يكون قد ناقض قضاء الحكم السابق
الذى صدر فى ذات الدعوى بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشىء المحكوم فيه وهو ما يجيز
الطعن فيه بالنقض رغم صدوره من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية عملاً بالمادة الثالثة
من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الذى رفع
الطعن فى ظله. وإذ كان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكليه. وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض
الحكم المطعون فيه.
