الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
محكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة (موضوع)

بالجلسة المنعقدة علناً بالمحكمة برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد الباري محمد شكري
نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـس المحكمـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / السعيد عبده جاهين نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الشيخ على نائب رئيس بمجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور محمد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أسامة راشد مفـوض الدولـة
وسكرتارية السيد / وائل محمد عويس أميـن السـر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 7857 لسنة45ق.عليا

المقام من

رئيس مجلس إدارة هيئة قناة السويس

ضد

السيد/ سعيد أحمد عثمان
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية – الدائرة الأولى
بجلسة 21/ 6/ 1999 في الدعوى رقم 2606 لسنة2ق

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 8/ 8/ 1999 أودع الأستاذ/ محمد مختار عبد الحميد المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن قيد برقم 7857 لسنة45ق.ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية بجلسة 21/ 6/ 1999 في الدعوى رقم 266 لسنة2ق والقاضي بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة 50% خصوماً منه ما يصرف له كبدل طبيعة عمل، وبأحقيته في الحصول على وجبتين غذائيتين يومياً مع تعويضه عما فاته نتيجة لعدم تنفيذ الالتزام بمبلغ وقدره مائة وخمسين جنيهاً شهرياً ورفض ما عدا ذلك من طلبات، وألزمت كل من المدعي والهيئة المدعي عليها المصروفات مناصفة.
وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضده المصروفات وأتعاب المحاماة.
وقد أعلن تقرير الطعن على الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه – للأسباب المبينة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعنة المصروفات.
وقد نظرت المحكمة الطعن الماثل على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 1/ 10/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضده أمام الدعوى رقم 2606 لسنة 2ق أمام محكمة القضاء بالإسماعيلية طالباً الحكم بأحقيته في صرف بدل ظروف ومخاطر الوظيفة وبدل إقامة بنسبة تتراوح بين 30% إلى 60%، ومحاسبته على ساعات العمل الإضافية، وأحقيته في صرف ثلاث وجبات غذائية بالتطبيق لأحكام القانون رقم 27 لسنة1981 اعتباراً من 23/ 4/ 1981 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
تابع الحكم الصادر في الطعن رقم لسنة45ق:
وذلك على سند من أنه يعمل بمحاجر عتاقه التابعة لهيئة قناة السويس في وظيفة حجار بالفئة الخامسة، وبتاريخ 22/ 4/ 1981 صدر القانون رقم 27 لسنة1981 الخاص بتشغيل العاملين بالمناجم والمحاجر، ونص في مادته التاسعة على منح العاملين الموجودين في مواقع العمل الخاضعين له بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة تتراوح بين 30% إلى 60% من الأجر الأصلي وذلك تبعاً لظروف العمل ومخاطر الوظيفة، كما نصت المادة من ذات القانون على منح العامل بدل إقامة بنسبة تتراوح بين 30% إلى 60% من بداية الأجر، وأنه يعمل ثمان ساعات يومياً في حين أن المادة من القانون المشار إليه قضت بأنه لا يجوز تشغيل العامل لمدة تزيد على سبع ساعات تتخللها ساعتين لتناول الطعام والراحة، وبالتالي فإنه يعمل بفارق ساعتين أضافيتين، وطبقاً للقانون يستحق أجر إضافي يوازي أجره الذي يستحقه من الفترة الإضافية مضافاً إليها 100% إذا كان قبل غروب الشمس و 200% إذا كان يعمل بعد الغروب، إلا أن الهيئة ترفض محاسبته عن هذا الأجر.
أن المادة من القانون رقم 27 لسنة1981 تقضي بتوفير ثلاث وجبات غذائية للعامل، إلا أن الهيئة لا تصرف له إلا مبلغ خمسة وسبعين قرشاً وذلك ابتداء من عام 1984، وقد طلب من الهيئة تطبيق القانون رقم 27 لسنة 1981، إلا أنها رفضت مما دعاه هو وأخرين إلى إقامة الدعوى رقم 462 لسنة21ق إداري ببورسعيد وهي قاطعة للتقادم وأختتم صحيفة دعواه بالطلبات سالفة الذكر.
وبجلسة 21/ 6/ 1999 قضت المحكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة 50% من أجره مخصوماً منه ما يصرف إليه كبدل طبيعة عمل، وبأحقيته في الحصول على وجبتين غذائيتين يومياً مع تعويض عما فاته نتيجة لعدم تنفيذ الالتزام بمبلغ قدره مائة وخمسين جنيهاً شهرياً ورفض ماعدا ذلك من طلبات، وألزمت كل من المدعي والهيئة المدعي عليها المصروفات مناصفة.
وشيدت المحكمة قضاءها – بعد أن استعرضت أحكام المواد 1، 9، 10، 12، 14، 15، 16، 23، 24 من القانون رقم 27 لسنة1981 بشأن تشغيل العاملين بالمناجم والمحاجر، والمادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1147 لسنة1982 بتحرير نسب بدل ظروف ومخاطر الوظيفة الذي يمنح للعاملين بالمناجم والمحاجر – على أن الثابت من الأوراق أن المدعي (المطعون ضده) يعمل بوظيفة حجار بمحاضر عتاقه بالسويس، ومن ثم فإنه يستحق صرف بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة 50% من أجره مخصوماً منها ما يصرف له من الهيئة كبدل طبيعة عمل بنسبة 37%، أما بالنسبة لبدل الإقامة فإن مناط استحقاقه هو العمل بإحدى المحافظات أو المناطق النائية، والتي حددها قرار وزير القوى العاملة رقم 8 لسنة 1982 بأنها محافظات البحر الأحمر وسيناء الشمالية وسيناء الجنوبية ومطروح والوادي الجديد، ولما كانت محافظة السويس التي يعمل بها المدعي (المطعون ضده) لا تتدرج ضمن هذه المحافظات، ومن ثم فإن المدعي لا يستحق صرف هذا البدل.
وبالنسبة لطلب المدعي (المطعون ضده) صرف متجمد أجره الإضافي عن ساعات العمل الزائدة والمنصوص عليها في المادة من القانون رقم 27 لسنة 1981 المشار إليه، فقد خلت الأوراق مما يفيد صدور قرار من الهيئة المدعي عليها بتكليف المدعي بأداء عمل إضافي، كما لم يقم المدعي بإثبات تكليفه بأداء عمل يزيد على عدد ساعات التشغيل المقررة قانوناً.
وبالنسبة لطلب المدعي (المطعون ضده) صرف المقابل النقدي عن الوجبات الغذائية، فقد ذهبت المحكمة إلى أن الثابت من الأوراق أن المدعي من العاملين بمحاضر عتاقه التابعة لهيئة قناة السويس والتي لا تبعد عن كردون مدينة السويس إلا بمائة وخمسين متراً فقط، ومن ثم فإنه يستحق صرف وجبتين غذائيتين يومياً، ولما كان هذا الالتزام يتعذر تنفيذه من الفترة الماضية، فمن ثم يتعين تنفيذه بطريق التعويض والذي قدرته المحكمة بمبلغ شهري قدره مائة وخمسين جنيهاً بصرف للمدعي اعتباراً من 23/ 4/ 1981 مخصوماً منه ما تقوم الهيئة بصرفه إليه من بدل نقدي من وجبة غذائية تاريخ العمل بالقانون بحسبان أن المدعي وآخرين أقاموا الدعوى رقم 1830 لسنة1ق أمام محكمة القضاء الإداري ببورسعيد وقضي فيها بجلسة 5/ 3/ 1995 بعدم قبول الدعوى لجماعيتها وهذه الدعوى قاطعة للتقادم مخصوماً منه ما تقوم الهيئة بصرفه إليه من بدل نقدي عن وجبة غذائية وذلك لمدة خمس سنوات سابقة على رفع الدعوى بمراعاة قواعد التقادم الخمسي.
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى الطاعن، فقد طعن عليه بالطعن الماثل على أسباب حاصلها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيق وتأويله استناداً إلى أنه طبقاً للمادة من القانون رقم 30 لسنة 1975 بنظام هيئة قناة السويس تختص الهيئة دون غيرها بإصدار اللوائح المتعلقة بالعاملين بها، وتكون لوائح العاملين بالهيئة هي
تابع الحكم الصادر في الطعن رقم لسنة45ق:
الواجبة التطبيق دون سواها، ويؤكد ذلك أن لوائح العاملين بالهيئة أكثر سخاء من القانون رقم 27 لسنة 1981، وبالتالي يكون ما يطالب به المطعون ضده من بدل مخاطر الوظيفة بنسبة من 30 إلى 60% من الأجر الأصلي أنما يحسب على أساس الجدول المرافق للقانون رقم 27 لسنة 1981 طبقاً للمادة منه وليس ما يحصل عليه وفقاً لكادر الهيئة الطاعنة، وقد أصدر الحكم المطعون فيه هذا النعي، كما أن قضاء الحكم المطعون فيه في حصول المطعون ضده على وجبتين غذائيتين مع تعويض عما فاته بمبلغ مائة وخمسين جنيهاً شهرياً يخالف المادة من القانون رقم 27 لسنة 1981، لأن حكم هذه المادة قاصر على أيام العمل وليس على إجمالي أيام الشهر سواء عمل فيها المطعون ضده المحجر أو لم يعمل مثل أيام العطلات أو الأجازات.
كما أن عدم قبول الدعوى السابقة لا يقطع التقادم الخمسي في المنازعة الماثلة لأن الدعوى التي ينقطع بها التقادم يجب أن تكون صحيحة في شكلها فإذا لم تكن كذلك لا تتصل بها الخصومة.
ومن حيث إنه عن أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه فيما قضي به من صرف بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة 50% من الأجر الأصلي مخصوماً منه ما صرف للمطعون ضده كبدل طبيعة عمل، فإن أوجه الطعن غير سديده، ذلك أن البين من مطالعة القانون رقم 27 لسنة 1981 بإصدار قانون تشغيل العاملين بالمناجم والمحاجر أن المادة الأولى من قانون الإصدار تقضي بأن "تسري أحكام القانون المرافق على العاملين بصناعات المناجم والمحاجر والتعدين".
وتنص المادة الثالثة من قانون الإصرار على أن "تسرى أحكام القوانين والقرارات واللوائح الخاصة بالعاملين بالحكومة والهيئات العامة على العاملين بالمناجم والمحاجر التابعة لها وذلك فيما لم يرد بشأنه نعى خاص في هذا القانون، كما يعمل بما نعى عليه في هذه القوانين أو القرارات أو اللوائح أو أي نص يصدر بتعديلها يكون أكثر سخاء.."، ثم نصت المادة من قانون تشغيل العاملين بالمناجم والمحاجر الصادر بالقانون المشار إليه على أن "تسري أحكام هذا القانون على العاملين بمنشآت صناعات المناجم والمحاجر في:-
1- الهيئات العامة ووحدات الحكم المحلي.
2- القطاع العام.
3- الجمعيات التعاونية.
4- القطاع الخاص.
ونصت المادة منه على أن "يطبق على العاملين الخاضعين لأحكام هذا القانون جدول الأجور والعلاوات المرافق، وتعتبر هذه الأجور والعلاوات الحد الأدنى الذي لا يجوز التنازل عنه.."
وتنص المادة على أن "يمنح العاملون الموجودة في مواقع العمل الخاضعين لأحكام هذا القانون بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بنسبة تتراوح بين 30% إلى 60% من الأجر الأصلي وذلك تبعاً لظروف العمل والمخاطر التي يتعرض لها العامل في كل وظيفة أو مهنة، ويصدر بتحديد هذا البدل قرار من رئيس مجلس الوزراء".
وتنص المادة على أن "يجوز بقرار من وزير الدولة للقوى العاملة والتدريب بالاتفاق مع وزير الصناعة والثروة المعدنية استثناء المنشآت التابعة للجمعيات التعاونية ومنشآت القطاع الخاص من تطبيق جدول الأجور والعلاوات المرافق ونسب البدلات المنصوص عليها في المادتين السابقتين وذلك بما يتفق مع الظروف الاقتصادية لتلك المنشآت، وفي هذه الحالة يحدد القرار المشار إليه معدلات ونسب الأجور والعلاوات والبدلات التي تطبق على العاملين في هذه المنشآت".
ومن حيث أن البين من النصوص المتقدمة أن المشرع رعاية منه لطائفة العمال المشتغلين في المناجم والمحاجر، لما يتعرضون له من مخاطر وصعوبات أثناء تأدية أعمالهم، قرر معاملتهم معاملة خاصة بإصدار تشريع خاص بهم، ونص في هذا القانون صراحة على سريان أحكامه على العاملين بالمناجم والمحاجر التابعة للهيئات العامة، وغذ أضفى القانون رقم 30 لسنة 1975 بنظام هيئة قناة السويس وصف الهيئة العامة على هيئة قناة السويس فإن العاملين بمحاجر هذه الهيئة يندرجون في عداد المخاطبين بأحكام قانون العاملين بالمحاجر والمناجم ولا يتعارض ذلك مع إخضاع هيئة قناة السويس للقانون رقم 30 لسنة 1975 وحده دون أحكام القوانين المنظمة للهيئات والمؤسسات العامة، ذلك أن القانون رقم 27 لسنة 1981 ليس من التشريعات المنظمة للهيئات والمؤسسات العامة، وإنما هو تشريع خاص بطائفة من العاملين بالمحاجر والمناجم أياً كانت جهات عملهم سواء كانت جهة حكومية بما في ذلك وحدات الإدارة المحلية أم هيئة عامة أم قطاع عام أم قطاع خاص.
تابع الحكم الصادر في الطعن رقم لسنة45ق:
وقد تناول القانون رقم 27 لسنة 1981 في مادته التاسعة بيان أحكام منح بدل ظروف ومخاطر الوظيفة وناط برئيس مجلس الوزراء تحديد هذا البدل بقرار منه، وقد أصدر القرار رقم 1147 لسنة1982 ناصفاً في مادته الأولى على أن "يمنح العاملون الخاضعون لأحكام قانون تشغيل العاملين بالمناجم والمحاجر الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1981 المشار إليه الموجودون في مواقع العمل بدل ظروف ومخاطر الوظيفة بالنسب الآتية من المرتب الأصلي:-
50% للعاملين بواجهات التشغيل في المحاجر والمناجم المكشوفة والملاحات وفي عمليات معالجة الخام ونقله.."
ولا ريب في أن نسبة البدل أنما تنسب إلى الأجر الأصلي الذي يتقاضاه العامل بجهة عمله أو إلى الأجر المحدد بجدول الأجور المرافق القانون رقم 27 لسنة 1981 أيهما أكثر، وذلك نزولاً على ما قرره المشرع صراحة من سريان النص الأكثر سخاء سواء كان موقعه في تشريعات الجهة التي يخضع لها العامل أم في قانون العاملين بالمناجم والمحاجر، فإذا كانت نسبة البدل أكبر في جهة عمله من تلك المقررة في قانون العاملين بالمناجم والمحاجر منح العامل بدلاً وفقاً للنسبة المقررة في جهة عمله، أما أن كانت النسبة المقررة في قرار رئيس مجلس الوزراء أكبر، فإنه يمنح البدل وفقاً لها، ولا وجه للقول بأنه لدى تحديد ما هو أكثر سخاء للعامل ينبغي المقارنة بين نسبة البدل من الأجر المنصوص عليه بجدول الأجور المرافق للقانون رقم 27 لسنة 1981 يمثل الحد الأدنى الذي لا يجوز النزول عنه عملاً بصريح المادة من هذا القانون، فإذا كانت جداول مرتبات هؤلاء العاملين في التشريعات المنظمة لشئون توظفهم تزيد على تلك الواردة بالقانون رقم 27 لسنة 1981، كانت الأجور الأولى هي الواجبة التطبيق عند حساب نسب البدلات والمزايا المقررة في القانون رقم 27 لسنة 1981، فقد جاء هذا القانون منصفاً لتلك الفئة، مقرراً لهم أوضاعاً خاصة تتناسب مع ما يتعرضون له من صعوبات ومخاطر أثناء تأدية أعمالهم.
ومن حيث أنه لما كان ذلك ما تقدم، وكان المطعون ضده يشغل وظيفة حجار من الفئة الخامسة بمحاجر عتاقه بالسويس التابعة للهيئة الطاعنة، فإنه يندرج في عداد المخاطبين بأحكام القانون رقم 27 لسنة1981، وإذ كانت نسبة ال50% من أجره الأصلي الذي يتقاضاه بالهيئة أكبر من النسبة التي تمنحها الهيئة وفقاً للوائحها وقدرها 37.5%، فإن المطعون ضده يستحق صرف البدل بنسبة 50% من أجره الأصلي الذي يتقاضاه بالهيئة باعتباره أكثر سخاء. وإذ قضي الحكم المطعون فيه بهذا النظر، فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون، مما يستوجب رفض الطعن في هذا الشق.
ومن حيث أنه عن وجه الطعن على الحكم المطعون فيه فيما قضي به من صرف وجبتين غذائيتين يومياً والتعويض النقدي عنها بمبلغ مائة وخمسين جنيهاً شهرياً دون إسقاط مدد العطلات والأجازات، فإن هذا النعي في كله، فالبين من المادة من القانون رقم 27 لسنة 1981 أنها تنص على أن "تلتزم المنشأة بأن تقدم لعمالها بمواقع العمل والإنتاج في المحافظات النائية والأماكن البعيدة عن العمران بالجان ثلاث وجبات غذائية في مطاعم تعدها لهذا الفرض، ووجبتين بالنسبة لباقي مواقع الإنتاج الأخرى، ويجوز الاتفاق بين المنشأة والنقابة العامة للمناجم والمحاجر على نظام أخر لتقديم الوجبات الغذائية ولا يجوز للعامل التنازل عن هذا الحق، كما لا يجوز إعفاء المنشأة من هذا الالتزام لقاء أي بدل نقدي.
ومن حيث أن مفاد النص المتقدم أن المشرع كفالة منه للرعاية الصحية لتلك الطائفة من عمال المناجم والمحاجر أوجب تقديم وجبات غذائية لهم مستوفية للشروط الصحية، وهذه الوجبات تقدم لهم في مطاعم تعد لهذا الغرض أو مغلفه أو معبأة في أوان محكمة الغطاء، وبديهي أن تقديم الوجبة يرتبط بوجود العامل بموقع العمل بدليل حظر المشرع إعفاء المنشأة من هذا الالتزام لقاء أي بدل نقدي، فإذا أخلت الجهة بالتزامها بتقديم الوجبات وكان يستحيل عليها أن تنفذ عينا هذا الالتزام بأثر رجعي من تاريخ عدم العقارية، فإنه لا مناحي من الحكم بالتعويض نقداً عن عدم الوفاء بذلك الالتزام، وإذ لم تنازع الهيئة الطاعنة في استحقاق المطعون ضده تعويضاً عن قيمة الوجبتين المستحقين له، وإنما نازعت في احتساب قيمة التعويض شهرياً دون استنزال أيام العطلات والأجازات، ولما كان الثابت من الأوراق أن قيمة الوجبة خمسة جنيهات عن كل يوم عمل، وأن التعويض قد تم احتسابه بمائة وخمسين جنيهاً على أساس ضرب عدد أيام الشهر في قيمة الوجبة، ولما كان تقديم الوجبتين بدور وجوداً وعدماً مع التواجد في موقع العمل، وبما ينتفي معه صرف الوجبتين أو التعويض النقدي عنها أيام الأجازات والعطلات، مما يتعين معه أعادة حساب أيام العمل الفعلية ثم حساب عدد الوجبات الكلية، بمراعاة صرف وجبتين عن يوم العمل، ثم يضرب الناتج في خمسة جنيهات على أن يخصم من المجموعة الكلي ما سبق صرفه من الهيئة الطاعنة إلى المطعون هذه كبدل غذاء خلال فترات الاستحقاق.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه ولئن كان البين من نصوص القانون المدني أن المطالبة التي تقطع التقادم هي المطالبة القضائية دون غيرها، إلا أن مقتضيات النظام الإداري تميل إلى اعتبار الطلب أو التظلم الذي
تابع الحكم الصادر في الطعن رقم لسنة45ق:
يقدمه الموظف إلى السلطة الرئاسية له متمسكاً بحقه وطالباً أداؤه يقوم مقام المطالبة القضائية، وأن رفع الدعوى ولد من قضي بعدم قبولها بسبب رفعها من مدعين متعددين – أياً ما كان الرأي فيه – هو أقوى من التظلم الإداري للقاطع للتقادم، فينتج أثره في قطاع التقادم لمدة خمس سنوات السابقة على رفع الدعوى، وهو ما أخذ به الحكم المطعون فيه، مما يجعل هذا الوجه من أوجه الطعن في غير محله خليقاً بالالتفات عنه.
وإذ لم يأخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يكون حرياً بالتعديل على النحو المذكور.
ومن حيث أن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه بصرف قيمة التعويض النقدي عن الوجبتين الغذائيتين بواقع وجبتين عن كل يوم عمل فعلي مضروباً في خمسة جنيهات مع مراعاة خصم ما سبق صرفه للمطعون ضده في هذا الشأن، ورفض ما عدا ذلك من طلبات، وألزمت الطاعن المصروفات.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة اليوم الأحد الموافق 8 من شوال 1427 هجرياً والموافق 29/ 10/ 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات