أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة ( موضوع )
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد المستشار / عادل محمود زكي
فرغـلي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئـيـس الـمـحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محـمـد الشـيـخ أبـو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم أحمد عـامـر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور على منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / هـشـام غـريـب مـفـوض الـدولة
وسكرتارية السيد / خـالد عثمان محمد حسن أمـيـن الـسـر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم7660 لسنة 48 ق. علياالمقام من
حسام إبراهيم الدسوقي عبد الوهابضد
1- رئيس الجمهورية 2- وزير العدل 3- رئيس هيئة قضايا الدولةالإجراءات
في يوم 30/ 12/ 2001 أقام الطاعن طعنه الماثل ابتداء أمام لجنة التأديب والتظلمات حيث أودع سكرتارية هذه اللجان عريضة تظلمه التي قيدت بالتظلم رقم 85 لسنة 2001 متظلماً من قرار رئيس الجمهورية رقم 446 لسنة 2001 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة ومندوب مساعد بالهيئة وبصدور القانون رقم 2 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام قانون هيئة قضايا الدولة رقم 75 لسنة 1963 أحيل التظلم المشار إليه إلى هذه المحكمة حيث قيد الطعن رقم 7660 لسنة 48ق. عليا وبموجب صحيفة معلنة وموقعة من محامي من المقبولين أمام هذه المحكمة أنه قام الطاعن بتصحيح شكل الطعن باختصام المطعون ضدهم طالباً إلغاء القرار المشار إليه.وقد تم إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
وقد قدم مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأى فيه الحكم ببطلان عريضة الطعن .
وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وقررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن حاصل على ليسانس الحقوق من كلية الحقوق جامعة عين شمس دور مايو 1999بتقدير عام جيد بمجموع كلي 544 من 760، وقد أعلنت هيئة قضايا الدولة عن مسابقة للتعيين في وظيفة مندوب مساعد من خريجي عام 1999 وبناء على هذا الإعلان قدم الطاعن أوراق ترشيحه وأجتاز المقابلة الشخصية التي أجريت معه بنجاح وبرغم توافر كافة الشروط في الطاعن فوجيء بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم 446 لسنة 2001 المطعون فيه طالباً من اسمه، وقد نعى الطاعن على القرار المطعون فيه بأنه صدر على خلاف أحكام القانون فقد تضمن تعيين من هم أقل من الطاعن في الدرجات مما يعد إساءة لاستعمال السلطة الأمر الذي يحق معه للطاعن أن يطلب الحكم بإلغاء هذا القرار فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في الوظيفة المشار إليها .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة " دائرة توحيد المبادئ " قد جرى على أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظيفة القضائية يكون شرطاً لازماً يضاف إلى شروط التعيين المنصوص عليها في القانون، والتي تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية، والحصول على إجازة الحقوق أو ما يعادلها، وعدم صدور أحكام من
تابع الحكم في الطعن رقم7660لسنة 48 ق. علي
المحاكم أو مجالس التأديب في أمر مخل بالشرف ولو تم رد الاعتبار، وحسن السمعة وطيب السيرة وأن تلك اللجنة غير مقيدة في اجتياز المتقدمين سوى بمدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين إليها، فهي لا تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توافر أو عدم توافر تلك الأهلية وأن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجباً ينبغي الصالح العام باجتياز أكفأ العناصر وأنسبها وهو أمر سيبقى محاطاً بإطار المشروعية التي تتحقق دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوى وأن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين كل من توافرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون لشغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرافق القضاء وحسن تسييره فلا يتقلد وظائفه الأمن توافرت له الشروط العامة وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله للممارسة العمل القضائي على الوجه الأكمل، ومن ثم فإنه إذا أتيحت للمتقدم لشغل وظائفها فإنه لا يكون أمامه أية أراء الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في إعمال معايير وضوابط استخلاص مدى أهليته لشغل الوظيفة وإلا ترتب على ذلك إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناء على ضوابط يصنعها القاضي ليحدد على أساسها مدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وتلك نتيجة يأبها التنظيم القضائي .
ومن حيث إنه لا مندوحة من أن يترك لأعضاء تلك اللجان بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم الوظائف القضائية حتى بلغت منتهاها وأصبحوا شيوخاً لرجال القضاء والهيئات القضائية أن يسيروا أعذار شخصية كل متقدم لشغل الوظيفة لاستخلاص مدى توافر الشروط التي يتعذر على الأوراق والشهادات أن تثبتها أو تشير إليها لاختيار أفضل العناصر لتولي الوظائف القضائية التي تتطلب من شاغلها فضلاً عن الكفاءة العلمية أعلى قدر من الحيدة والنزاهة وكالتعفف والاستقامة والبعد عن الميل والهوى والترفع عن الدنايا والمشتبهات والقدرة على مجاهدة النفس الأمارة بالسوء في ظل ظروف الحياة الصعبة وضغوطها التي تجعل من النفوس الضعيفة فريسة للأهواء والنزوات وتسخير المناصب القضائية الحساسة لتحقيق أهدافها والانحراف بها عن جادة الصالح العام، فلا مناص من أن توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة لشغل تلك الوظائف أمانة في عنق شيوخ رجال القضاء والهيئات القضائية يتحملونها أمام الله وأمام ضمائرهم فيكون لهم حق استبعاد الذين لا علم لهم بالحق ولا قدرة لهم على الصدع به ولا يتمكنون من ضبط أنفسهم ولا كبح جماحها و منعها من الميل إلى الهوى فتلك أمانة وإنها بحق – يوم القيامة خزي وندامة إلا لمن أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ولا معقب عليهم في ذلك ما لم يقم الدليل صراحة على الانحراف بالسلطة أو التعسف في استعمالها تحقيقاً لأهداف خاصة .
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أنه بناء على إعلان هيئة قضايا الدولة عن سابقة للتعيين بوظيفة مندوب مساعد من بين الحاصلين على ليسانس الحقوق، وليسانس الشريعة والقانون دفعة عام 1999 تقدم الطاعن بأوراقه التي تفيد حصوله على ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس عام 1999 بتقدير عام " جيد " بمجموع درجات 544 درجة، وتحدد يوم الأربعاء الموافق 8/ 3/ 2000 لإجراء مقابلة شخصية منه ضمن المتقدمين لشغل هذه الوظيفة وقد أسفرت المقابلة التي أجرتها الهيئة المطعون ضدها عن عدم اجتيازها حسبما تبين من المستندات المقدمة من الهيئة وخاصة صورة طبق الأصل من كشف بأسماء المرشحين للتعيين بالوظيفة المذكورة دفعة عام 1999 " جامعة عين شمس " حيث ورد اسم الطاعن قرين مسلسل ومؤشراً عليه بعلامة ( × ) بما يفيد عدم اجتيازه المقابلة كما أوضحت الهيئة صراحة بمذكراتها المرفقة بالكشف، ومن ثم استبعد من التعيين ضمن المعينين بالقرار رقم 446 لسنة 23/ 12/ 2000 المطعون فيه، وإذ لم ينهض من الأوراق دليل قاطع على إساءة استعمال الجهة الإدارية لسلطتها في تخطي الطاعن في التعيين والتي تتمتع فيها بسلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة والتي اختارت بمقتضاها من توسمت فيه القدرة والكفاءة يستظل هذا المنصب القضائي الرفيع واستبعدت من سواه لا ينازعها في هذا الاختيار أحد ولا تتقيد فيه بمعايير وضوابط مسبقة إلا بما وقر في ضمائر لجنة المقابلة من شيوخ القضاء وأستقر في وجدانهم من معايير وضوابط بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم وظائف القضاء حتى بلغت منتهاها وبمقتضاها اخذوا على عاتقهم، وتحت مسئوليتهم أمام الله ألا يقع اجتيازهم لشغل هذا المنصب إلا على من استوفى كافة شروطه وكان أهلاً من كافة الجوانب للنهوض بأعبائه – كما سلف البيان.
تابع الحكم في الطعن رقم7660لسنة 48 ق. علي
وإذ استوفى القرار المطعون فيه تلك الشروط ومر بهذه المراحل فإنه يكون قد صدر مطابقاً لأحكام القانون ويضحى الطعن عليه بغير سند طليقاً بالرفض.
ولا يغير من ذلك قول الطاعن بأن هذا القرار أشتمل على تعيين من هو دونه في مجموع الدرجات الحاصل عليها في شهادة الليسانس فهذا القول مردود أن الكفاءة العلمية ليست هي المعيار الوحيد للمفاضلة بين المرشحين لشغل الوظيفة القضائية وإنما يتعين توافر عناصر ومعايير أخرى تتعلق بالأهلية والقدرة على تولي هذا المنصب وتلك المعايير مما تختص لجنة المقابلة وحدها بتحديدها وإعمال مقتضاها عند إجراء المقابلة الشخصية،ومن ثم فلا يسوغ التطرق إلى المفاضلة بين المرشحين في درجات التخرج، إلا من اجتاز من المرشحين المقابلة الشخصية بنجاح، وإذ لم يج0628ر الطاعن المقابلة المشار إليها فلا يقبل منه الدفع بإجراء المفاضلة بينه وبين باقي المتقدمين الذين اجتازوا المقابلة الشخصية الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من أوجه الطعن .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً .صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الموافق من ربيع الآخر سنة 1426 هـ ، الموافق 4/ 9/ 2006بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
