الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد الباري محمد شكري نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ السعيد عبد جاهين نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / حسونة توفيق حسونة نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / الدكتور : سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور محمد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / ألهمك محمود أحمد سليمان مفوض الدولة
وسكرتارية السيــد / وائل محمد عويس أمين السـر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 7309 لسنة 49 ق 0 عليا

المقام من

المستشار / وزير الداخلية .. بصفته

ضد

حسين عطية منصور
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري " الدائرة الثامنة "
في الدعوى رقم 841 لسنة 54 ق بجلسة 16/ 2/ 2003 .

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 15/ 4/ 2003 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن تقريرا بالطعن في الحكم المشار إليه والذي قضي بإلغاء قرار وزير الداخلية رقم 793 لسنة 1999 فيما تضمنه من إحالة المدعى إلي المعاش اعتبارا من 2/ 8/ 1999 مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات .
وقد أعلن تقرير الطعن قانونا على الوجه المبين بالأوراق .
وجري تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة وأودع مفوض الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات .
وقد نظرت دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 2/ 7/ 2006 قررت إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا الدائرة السابعة موضوع .
وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 22/ 10/ 2006 قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا .
ومن حيث أن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن واقعات النزاع في الطعن الماثل تخلص – حسبما يبين من الإطلاع على الأوراق – في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 841 لسنة 54 ق ضد الطاعن أمام محكمة القضاء الإداري " الدائرة الثامنة " وذلك بطلب إلغاء قرار وزير الداخلية رقم 793 لسنة 1999 فيما تضمنه من إحالته إلي المعاش وما يترتب على ذلك من آثار منها بقاؤه في الخدمة لمدة عام يبدأ من تاريخ تسليمه العمل فعليا مع الاحتفاظ له بأقدميته بين قرنائه من ذات دفعة تخرجه وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
وقال – شرحا لدعواه – أن القرار المطعون فيه صدر متضمنا ترقيته إلي رتبة اللواء مع الإحالة إلي المعاش .
ونعي المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون حيث أنه تقلد العديد من الوظائف كان أخرها وكيل مصلحة الجوازات وحصل على عدة مكافآت تشجيعية وأجتاز العديد من فرق التدريب وجميع تقارير كفايته بمرتبة ممتاز ومع ذلك صدر القرار المطعون فيه متضمنا ترقيته إلي رتبة اللواء مع إحالته إلي المعاش في الوقت الذي مد فيه الخدمة لعدد من زملائه رغم مجازاتهم بالعديد من الجزاءات .
واختتم المطعون ضده دعواه بطلباته سالفة البيان .
وقد نظرت محكمة القضاء الإداري المذكورة الدعوى المشار إليها على النحو المبين بالحكم المطعون فيه ومحاضر جلساتها وبجلسة 16/ 2/ 2003 قضت بإلغاء قرار وزير الداخلية رقم 793 لسنة 1999 المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعى اعتبارا من 2/ 8/ 1999 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات .
وشيدت حكمها بعد استعراضها لنصوص المادتين و من قانون هيئة الشرطة أنه ولئن كان لجهة الإدارة حق اختيار من يشغل وظيفة لواء عامل الشاغرة من بين ذوي الكفاءات والصلاحية دون إلزام عليها بترقيتهم جميعا باعتبار أن وظيفة لواء عامل الشاغرة محدودة العدد وأن سلطة الاختيار هذه من الملائمات التي تنفرد بها جهة الإدارة إلا أن هذه السلطة يحدها دائما شرط عدم جواز إساءة استعمالها أو الانحراف بها ، وإذ تبين للمحكمة المذكورة أن الجهة الإدارية قد أصدرت قرارها المطعون فيه متضمنا ترقية المدعى إلي رتبة لواء مع إحالته للمعاش في حين تضمن ترقية زملاء له إلي وظيفة لواء عامل على الرغم من تميز المدعى عليهم وأنه يفوقهم لذلك خلصت إلي أن القرار المطعون فيه صدر على خلاف أحكام القانون لتنكبه جادة الصالح العام مما يصمه بالانحراف وإساءة استعمال السلطة ومن ثم قضت بإلغائه .
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولا لدي الطاعن فقد أقام الطعن الماثل ناعيا على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك تأسيسا على أن الجهة الإدارية قد أعملت سلطتها التقديرية المخولة لها قانونا في مجال اختيار من يشغلون المناصب الرئيسية المقررة لرتبة لواء باعتبار أن هذا الاختيار أمر متروك لتقديرها وأنها تتمتع في ذلك بسلطة تقديرية واسعة .
ومن حيث أن البين من مطالعة أحكام قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 أنه ينص في المادة منه المعدلة بالقانون رقم 20 لسنة 98 على أن " ……. وتكون الترقية إلي رتبة لواء بالاختيار ، ومن لا يشمله الاختيار يحال إلي المعاش مع ترقيته إلي رتبة لواء ، إلا إذا رأي المجلس الأعلى للشرطة لأسباب هامة يقدرها عدم ترقيته وإحالته إلي المعاش ، تكون الخدمة في رتبة لواء لمدة سنة يجوز مدها لمدة مماثلة مرة واحدة أو أكثر تنتهي خدمته بانتهائها …………. " وتنص المادة من ذات القانون المعدلة بالقانون رقم 20 لسنة 98 على أن تنتهي خدمة الضابط لأحد الأسباب الآتية :
……………….. إذا أمضي الضابط في رتبة عقيد سنتين من تاريخ الترقية إليها أو إذا أمضي سنة واحدة في أي من رتبتي عميد أو لواء من تاريخ الترقية إليها وذلك ما لم تمد خدمته أو تتم إحالته إلي المعاش طبقا لأحكام المادة من هذا القانون ………………….. " .
عدم اللياقة للخدمة صحيا ……………… " .
ومن حيث أنه يبين من مقارنة النصين السابقين أن ترقية الضابط إلي رتبة لواء تعد بذاتها سببا من أسباب انتهاء الخدمة بالشرطة ما لم تر السلطة المختصة مد خدمته بالعمل لديها بعد ترقيته إلي رتبة لواء ومن ثم فإن حقيقة طلب الطاعن في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه لا يقوم على طلب إلغاء قرار تخطيه في الترقية إلي تربة لواء عامل أو الطعن على قرار إحالته للمعاش وإنما هو طعن على القرار السلبي بالامتناع عن مد خدمته بعد انتهائها بقوة القانون للعمل بذات الرتبة التي رقي إليها الطاعن فعلا .
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه ولئن كان الأصل في الترقية إلي الوظائف يقوم على قاعدة أصولية قوامها عدم تخطي الأقدم إلي الأحدث إلا إذا كان الأخير هو الأكفأ إلا أن هذه القاعدة قد أرسيت لحماية العامل خلال حياته الوظيفية بقصد إقامته الموازنة بين حق العامل في العمل وهو حق دستوري تكفله القوانين وحق جهة الإدارة في اختيار موظفيها ووضعهم في المكان المناسب بحسبانها هي المسئولة عن تصريف أمور الدولة وتسيير المرافق العامة على وجه يحقق الصالح العام وإذ كان المشرع قد اعترف في هذه الموازنة للجهات الإدارية ومن بينها وزارة الداخلية بسلطة تقديرية أوجب في اختيار موظفيها ممن تري فيهم الصلاحية لشغل تلك الوظائف تحت رقابة القضاء على نحو يحقق الصالح العام إذا ما خلا قرارها من إساءة استعمال السلطة فإن هذه الموازنة تسقط نهائيا بانتهاء خدمة الضابط الذي كفل له المشرع حق الوصول إلي أعلى المراتب في قانون هيئة الشرطة حتى نهاية خدمته التي يبلغ أجلها طبقا للمادتين 19 ، 71 من القانون المذكور بترقية الضابط إلي رتبة اللواء إذ يكون الضابط قد حقق كل ما كفله له القانون من حقوق ويكون القول الفصل في مد الخدمة بعد انتهاء أجلها لما تقرره الإدارة من اختيار بعض العناصر التي تراها مناسبة لتحقيق السياسة الأمنية التي تتولي الوزارة مسئولية تحقيقها والتي يكون الوزير مسئولا فيها مسئولية كاملة أمام الأجهزة الشعبية والسياسية الأمر الذي يتعين معه الاعتراف لوزير الداخلية بسلطة تقديرية مطلقة يترخص فيها عند اصطفائه لبعض العناصر المختارة من بين من تقرر إنهاء خدمتهم طبقا للقانون ممن هم
في عقيدته على تحقيق التناغم الأمني المطلوب وهو يستقي ذلك من عناصر شتي قد تجبن عيون الأوراق عن الإيماء إليها ومن ثم فلا يجوز الاستناد إلي ملف خدمة الضابط من عناصر الكفاية والأقدمية لإجبار الإدارة على مد خدمة الضابط استنادا إلي ملف خدمته رغم عدم قدرته على التعاون معها وتحقيق سياستها ومن ثم وجب على القاضي الإداري أن يترك للإدارة بعد أن كفلت القوانين للضابط بلوغه أرقي المراتب والدرجات أن تختار من بين الضباط الذين تقرر إنهاء خدمتهم طبقا للقانون من تراه صالحا للاستمرار في خدمتها المدة أو المدد التي أجاز لها القانون الإستعانة بهم لتحقيق أهدافها بغير رقابة عليها في ذلك ما لم يثبت من الأوراق أن الإدارة قد تعسفت في استعمال سلطتها – وإستهدفت غاية أخرى غير الصالح العام .
ومن حيث أنه متي كان ذلك وكان المشرع قد خول هيئة الشرطة سلطة تقديرية واسعة في انتفاء أفضل العناصر لديها لتقلد المناصب القيادية بها وإذ أعملت الجهة الإدارية المطعون ضدها السلطة المخولة بها بموجب قرارها المطعون فيه بإسناد وظائفها القيادية في رتبة لواء عامل إلي من تطمئن إليهم من ذوي الكفاءات والقدرات التي لا تتوافر بالطبع في جميع من هم في رتبة عميد ممن حل عليهم الدور في الترقية لرتبة لواء والذين تم ترقيتهم أيضا مع إحالتهم إلي المعاش وكان ذلك الاختيار لا يقلل من شأن من رقوا إلي رتبة لواء وأحيلوا إلي المعاش أو يشين من تاريخهم الوظيفي فإن قرارها المطعون فيه فيما تضمنه من ترقية المطعون ضده إلي رتبة لواء مع إحالته إلي المعاش يكون قد صدر سليما ومتفقا وأحكام القانون حصينا من الإلغاء مما يوجب الحكم برفض طلب إلغائه . وإذ قضي الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإنه يكون قد خالف القانون مما يتعين معه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى .
ومن حيث أن من خسر الدعوى يلزم المصروفات .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات .
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الأحد من شوال سنة 1427 هـ الموافق 12/ 11/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات