أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الباري
محمد شكري
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / السعيد عبد جاهين , محمد الشيخ علي
د/ حسونة توفيق حسونة ، أحمد منصور محمد علي
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار الدكتور / أسامة راشد مفوض الدولة
وحضور السيد / وائل محمد عويس أمين السر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 5475 لسنة 48 ق0علياوفي الطعن رقم 165 لسنة 49 ق 0عليا
المقامين من
عبد العال سيد محمود فرجضد
1. السيد / رئيس الجمهورية " بصفته "2. السيد المستشار / وزير العدل " بصفته "
السيد المستشار / رئيس هيئة قضايا الدولة " بصفته "
الإجراءات
بتاريخ 28/ 6/ 1999 تقدم الطاعن بالتظلم رقم 285 لسنة 1999 إلى لجنة التأديبي والتظلمات بهيئة قضايا الدولة يطلب الحكم أصليا بانعدام قرار رئيس الجمهورية رقم 172 لسنة 1999 الصادر بتاريخ 27/ 5/ 1999 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة مستشار مساعد ( أ ) والحكم بأحقيته في هذه الترقية اعتبارا من 22/ 4/ 1999 على أن يكون تاليا في الأقدمية للسيد / وفيق عبد الراضي حسن أحمد وسابقا للسيد / على حسن حمدان عمران مع ما يترتب على ذلك من آثار. واحتياطيا: بإلغاء هذا القرار وعلى سبيل الاحتياط : بعدم دستورية القانون رقم 75 لسنة 1963 وتعديلاته بالقانون رقم 10 لسنة 1986 وعدم دستورية المادتين 16، 17 من قرار وزير العدل رقم 5025 لسنة 1993 باللائحة الداخلية للتفتيش الفني للهيئة فيما لم يتضمناه من نصوص مماثلة للنصوص الواردة بالمواد 79 ، 80 ، 81 من قانون السلطة القضائية والمواد100 ، 101 ، 102 من قانون مجلس الدولة ، والمادة 38 مكرر 2 من قانون النيابة الإدارية والتي توجب قبل إجراء حركة الترقيات أخطار العضو الذي حل دوره في الترقية ولم تشمله الحركة بسبب غير متصل بتقارير الكفاية بأسباب التخطي ومن حقه التظلم من هذا التخطي.وأعمالا لأحكام القانون رقم لسنة 2002 فقد أحيل التظلم إلى المحكمة الإدارية العليا وقيد بجدولها برقم 5475 لسنة 48 ق بتاريخ 23/ 3/ 2002 وبموجب صحيفة معلنه بتاريخ 11/ 3/ 2003 قام الطاعن بتصحيح شكل الطعن وتعديل طلباته إلى الحكم أصليا: أولا: بانعدام القرارات الآتية: –
1. القرار الصادر من لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة رقم 14 لسنة 1996 الصادر بجلسة 6/ 7/ 1996.
2. القرار الصادر من لجنة التأديب والتظلمات بالهيئة رقم 89 لسنة 1998 الصادر بجلسة 20/ 11/ 2000
3. قرار رئيس الجمهورية رقم 172 لسنة 1999 المبني على القرار رقم 14/ 1996 والقرار رقم 89 لسنة 1998 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى درجة مستشار مساعد ( أ ) والحكم بترقيته إلى هذه الدرجة اعتبارا من 22/ 4/ 1999 على أن يكون تاليا في الأقدمية للسيد / وفيق عبد الراضي حسن أحمد وسابقا على السيد / على حسن حمدان مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها صرف الفروق المالية المترتبة على الترقية.
ثانيا: الحكم بتعويض قدره خمسمائة ألف جنية تعويضا له عما أصابه من أضرار مادية وأدبية. واحتياطيا: الحكم بعدم دستورية المادة 24 من قانون هيئة قضايا الدولة والمادتين 16، 17 سالفتي الذكر.
تابع الطعنين رقمي 5475 لسنة 48 ، 165 لسنة 49 ق 0 عليا
وبعد تحضير الطعن أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم أصليا: عدم قبول طلب الإلغاء شكلا لرفعه بعد الميعاد المقرر قانونا وقبول طلب التعويض شكلا وفي الموضوع بأحقية الطاعن في التعويض المناسب الذي تقدره عدالة المحكمة. واحتياطيا: إلغاء القرار المطعون فيه والصادر في 22/ 4/ 1996 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بالتنبيه وإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 172 لسنة 199 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية لدرجة مستشار مساعد ( أ ) مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وفيما يتعلق بالطعن الثاني برقم 165 لسنة 49 ق المقيد بجدول المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 7/ 10/ 2002 تنفيذا لحكم محكمة القضاء الإداري الصادر بجلسة 3/ 8/ 2002 في الدعوى رقم 4165 لسنة 55 ق والقاضي بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا للاختصاص.
وكانت طلبات الطاعن في هذه الدعوى المقامة بتاريخ 14/ 3/ 2001 بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر في 22/ 4/ 1996 فيما تضمنه من مجازاته بالتنبيه، وقرار رئيس الجمهورية رقم 172 لسنة 1999 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية لدرجة مستشار مساعد ( أ ) وما يترتب على ذلك من آثار وتعويضه بمبلغ 500 ألف جنيه.
وبعد تحضير هذا الطعن أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بما سبق أن قررته في الطعن الأول رقم 5475 لسنة 48ق 0 عليا.
وقد نظر الطعنان إمام هذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونامن حيث إن واقعات الطعن الأول تخلص حسبما – يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 24/ 4/ 1996 صدر قرار رئيس هيئة قضايا الدولة في الملف رقم 250/ 7/ 58/ 1996 ناصا في مادته الأولى على أن:
" يوجه تنبيه للأستاذ / عبد العال سيد محمود المستشار المساعد من الفئة ( ب ) بفرع الهيئة بالإسكندرية لما ثبت في حقه من مخالفات. وأشارت ديباجة القرار الموقع من السيد المستشار/ جمال الدين جوده اللبان رئيس الهيئة- إلى أن الطاعن خرج على مقتضي الواجب الوظيفي واستهتر برؤسائه وكرامة الوظيفة وأهدر الأوامر الإدارية وخرج على النظام الإداري في العمل وذلك بأن امتنع عن حضور جلسة 18/ 4/ 1996 الدائرة 30 مدني التي كلفه بها رئيسه المباشر بشعبة الكليات بفرع الإسكندرية وذلك عرض العضو الأصيل وقيامه بتدوين عبارات على رول الجلسة تتضمن أن لديه جلسة يوم 20/ 4/ 1996 سوف يقوم بتحضيرها يوم 18/ 4/ 1996 وأنه إذا اقتضي الأمر توزع هذه الجلسة حسب سجل التعارض، وأنه عند مناقشة رئيس الفرع له بخصوص واقعة امتناعه عن حضور رد بأسلوب ينطوي على تجاوز مع الرؤساء وعدم توقيرهم وذلك بصوت عال قائلا أنه لا يعمل في عزبة وأن من كلفة ليس رئيسا له فضلا عن عدم تواجده بمقر عمله يوم 18/ 4/ 1996 حتى الساعة الحادية عشر صباحا.
وبتاريخ 16/ 5/ 1996 تظلم الطاعن من هذا التنبيه وقيد التظلم برقم 14 لسنة 1996 وبجلسة 6/ 7/ 1996 قررت اللجنة قبول التظلم شكلا ورفضه موضوعا، وكانت اللجنة برئاسة السيد المستشار/ جمال الدين جوده اللبان رئيس الهيئة، وعضوية كل من السادة المستشارين( لطفي منير لطف الله ، جرجس رمزي اسحق ، عبد العزيز حافظ أحمد شريف ، محمود على أبو العلا، عزيز أنيس ميخائيل ، جورج اسكندر زخاري ،نصيف ميخائيل عماشه، ميلاد سيدهم بطرس، مصطفي محمد مصطفى أحمد سلامه، مجدي أمين جرجس).
وبتاريخ 4/ 11/ 1998 تقدم الطاعن بتظلم إلى لجنة التأديب والتظلمات قيد برقم 89 لسنة 1998 طالبا الحكم بانعدام قرار لجنة التأديب والتظلمات رقم 14 لسنة 1996 بتاريخ 6/ 7/ 1996 واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار اخصها انعدام أية قرارات أو إجراءات لاحقه مبنية عليه وذلك على سند من أنه بتاريخ 7/ 3/ 1998 صدر حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 162 لسنة 19 ق بعدم دستورية المادة من قانون الهيئة رقم 75 لسنة 1963 وأنه وفقا لهذا القضاء يكون قرار اللجنة رقم 14 لسنة 1996 منعدما حيث أن السيد المستشار رئيس الهيئة السابق مصدر التنبيه وموقعه هو الذي تولى رئاسة لجنة التأديب والتظلمات التي نظرت التظلم منه، وأن مصدر التنبيه لا يصلح لنظر التظلم منه، وبجلسة 20/ 11/ 2000 قررت اللجنة عدم قبول الطلب على سند من أن قرارات لجنة التأديب والتظلمات طبقا للمادة من القانون رقم 75 لسنة 1963 نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأي وجه من أوجه الطعن وهي قرارات قضائية لا يجوز سحبها أو إعادة النظر فيها من جديد سواء من نفس اللجنة أو من أي جهة أخرى وسواء
تابع الطعنين رقمي 5475 لسنة 48 ، 165 لسنة 49 ق 0 عليا
كان ذلك في صورة التماس بإعادة النظر أو دعوى بطلان أصلية، ومن ثم فإن التظلم المطروح بطلب بطلان وانعدام قرار لجنة التأديب والتظلمات رقم 14 لسنة 1996 بتاريخ 6/ 7/ 1996 يكون طعنا في حكم قضائي غير قابل للطعن فيه بأي وجه من أوجه الطعن.
وبتاريخ 14/ 3/ 2001 أقام الطاعن دعواه رقم 4165 لسنة 55 ق أمام محكمة القضاء الإداري بطلب وقف تنفيذ وإلغاء جزاء التنبيه الموقع في 22/ 4/ 1996 والذي أحيل إلى المحكمة الإدارية العليا وقيد بجدولها برقم 165 لسنة 49ق0عليا.
كما عدل الطاعن طلباته في الطعن رقم 5475 لسنة 48ق0عليا بصحيفة معلنة بتاريخ 11/ 3/ 2003 إلى طلب الحكم بانعدام قراري لجنة التأديب والتظلمات بالهيئة بجلسة 6/ 7/ 1996 في التظلم رقم 14 لسنة 1996، وبجلسة 20/ 11/ 2000 في التظلم رقم 89 لسنة 1998.
وقد تم تخطي الطاعن في الترقية لوظيفة مستشار مساعد ( أ ) للمخالفات المنسوبة إليه حيث وجهت إليه ملحوظة مسلكيه بتاريخ 11/ 2/ 1996 ملف تحقيق رقم 25/ 2/ 4/ 1996 لإخلاله بواجبات وظيفته وتغيبه عن العمل دون إذن من رئاسته أيام 3 ، 4 ، 5/ 10/ 1995.
وبتاريخ 25/ 7/ 1996 تم أخطار الطاعن بكتاب الهيئة رقم 1066 بتاريخ 25/ 7/ 1996 بأن المجلس الأعلى للهيئة قرار بجلسته المنعقدة بتاريخ 21/ 7/ 1996 إلغاء الملحوظة المسلكية الموجهة إليه في التحقيق رقم 25/ 2/ 4/ 1996 وأنه تم توجيه تنبيه كتابي للطاعن بتاريخ 24/ 4/ 1996 على النحو السالف بيانه، كما تم توجيه ملحوظة فنية إليه بتاريخ 4/ 11/ 1997 ملف تحقيق رقم 25/ 7/ 129/ 1996 لأنه قصر في عمله بأن لم يطلب إقالة الجهة الإدارية من الغرامتين الموقعتين عليها بجلستي 4/ 5 ، 8/ 6/ 1994 عقب إيداع المستندات المطلوبة بجلسة 10/ 8/ 1994 مما ترتب على ذلك تنفيذها هاتين الغرامتين ضد جهة الإدارة وتم التخطي على أساس أنه من شأنه الملحوظات المسلكية والفنية والتنبيه الكتابي والمسلكي – جميعها وجهت إلى الطاعن – أن ينتقض من أهليته للترقية إلى الوظيفة الأعلى.
وبتاريخ 21/ 4/ 1998 اجتمعت لجنة التفتيش الفني وقررت تقدير كفاية الطاعن بدرجة فوق المتوسط وذلك عن الفترة من 1/ 10/ 1996 إلى 30/ 9/ 1997.
ومن حيث إنه يبين من استعراض أحكام القانون رقم 75 لسنة 1963 في شأن تنظيم هيئة قضايا الدولة أن هذا القانون قد استحدث في المادة 25 منه لجنة التأديب والتظلمات واختصها – فضلا عن تأديب أعضاء تلك الهيئة – بالفصل بقرارات قضائية نهائية في طلبات إلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئونهم وفي طلبات التعويض المترتبة عليها بأن نصت هذه المادة في فقرتها الثانية على أن:
" تختص هذه اللجنة بتأديب أعضاء الهيئة وبالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئونهم وفي طلبات التعويض المترتبة عليها مما يدخل أصلا في اختصاص القضاء".
ومن حيث إنه صدر حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 193 لسنة 19 ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 بعدم دستورية نص المادة من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 75 لسنة 1963 فيما تضمنه من إسناد الفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئون أعضاء هيئة قضايا الدولة وطلبات التعويض المترتبة عليها للجنة التأديب والتظلمات وهو ما ردته المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 5 لسنة 22 ق بجلسة 4/ 8/ 2001 بمناسبة صدور القانون رقم 88 لسنة 1998 الذي تضمن تعديل المادة مستبقيا اختصاص لجنة التأديب والتظلمات بالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بشئون أعضائها والتعويض عنها فقضت بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 75 لسنة 1963 معدلا بالقانون رقم 88 لسنة 1998 فيما تضمنه من اختصاص لجنة التأديب والتظلمات بالهيئة بالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بشئون أعضاء الهيئة وطلبات التعويض عنها.
ومن حيث إن مؤدي هذا الحكم بعدم دستورية المادةسالفة الذكر في الحدود سالفة البيان قد كشف عن أن أفراد لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة بالاختصاص بنظر المنازعات الإدارية المتعلقة بالقرارات الإدارية النهائية بأعضائها غير دستوري، وأن هذا الاختصاص ينبغي أن ينعقد للمحاكم وحدها الأقدر على الفصل في هذا النوع
تابع الطعنين رقمي 5475 لسنة 48 ، 165 لسنة 49 ق 0 عليا
من المنازعات، يكون قد سلب هذه اللجنة الاختصاص بنظر هذه المنازعات وأيلولته إلى المحاكم بحيث يسترد مجلس الدولة اختصاصه بالفصل في هذه المنازعات بحسبانه صاحب الولاية العامة في المنازعات الإدارية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه متى ثبت أن أحد أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم قد لحق به سبب من أسباب عدم الصلاحية لنظر الدعوى فإن الحكم في هذه الحالة يكون قد شابه بطلان جوهري ينحدر به إلى درجة الانعدام لمخالفته للنظام العام، ويغدو مجرد عقبة مادية تستوجب الحكم بإزالتها.
ومن حيث إن الثابت من الواقعات المتقدمة أن التنبيه الموجه إلى الطاعن بتاريخ 24/ 4/ 1996 في التحقيق رقم 250/ 7/ 58/ 1996 قد صدر من السيد المستشار/ جمال جوده اللبان رئيس الهيئة، وأن الطعن في هذا القرار المقيد بتظلم رقم 14 لسنة 1996 قد فصلت فيه لجنة التأديب والتظلمات بجلساتها المنعقدة بتاريخ 6/ 7/ 1996 برئاسة السيد المستشار المذكور مصدر التنبيه مما يكون معه قد فقد الحيدة وغير صالح للبت في تلك الخصومة، مما يكون معه قرار اللجنة مشوبا ببطلان جوهري ينحدر به إلى درجة الانعدام ليس لفقد اللجنة ولايتها بنظر المنازعة بحكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية المادة في الحدود سالفة البيان، وإنما أيضا الانعدام صلاحية رئيس اللجنة، مما لا يستقيم معه وصف قرارات هذه اللجنة بأنها نهائية وباته بعد أن شابتها تلك العيوب التي جعلتها معدومة. كما أن اللجنة التي تصدت لدعوى البطلان في التظلم رقم 89 لسنة 1998 الذي يطلب فيه الطاعن من اللجنة الحكم ببطلان قرار لجنة التأديب والتظلمات الصادر بجلسة 6/ 7/ 1996 في التظلم رقم 14 لسنة 1996 الخاص بالتنبيه، هذه اللجنة قد فصلت في دعوى البطلان المقدمة برقم 89 لسنة 1998 بجلسة 20/ 11/ 2000 بعد أن زالت ولايتها في الفصل في المنازعات الخاصة بأعضاء هيئة قضايا الدولة وأيلولتها لمحاكم مجلس الدولة مما يجعل قضاءها صادرا من جهة لا ولاية لها ويقع معدوما أمام الجهة صاحبة الاختصاص.
ومن حيث إنه حتى مع التسليم جدلا بأن الدعوى الراهنة هي دعوى بطلان للمرة الثانية على الحكم الصادر في التظلم رقم 14 لسنة 1996، وأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إذا قضى في دعوى البطلان الأصلية فلا يجوز الطعن في الحكم الصادر في هذا الشأن من جديد لأن دواعي الاستقرار التي تقتضيها المصلحة العامة تقتضي وضع حد للتقاضي، كما أن إباحة الطعن في هذه الأحكام يؤدي إلى تسلسل المنازعات بما ترتبه ذلك من إرهاق للقضاء بدعاوى أو طعون سبق له حسمها بأحكام نهائية، وقد همست لجنة التأديب والتظلمات هذه المنازعة بوصفها هيئة قضائية وأحكامها باته لا تقبل الطعن فيها كما حسمت دعوى البطلان المقامة لأول مرة أمامها.
ومن حيث إنه مع التسليم جدلا بذلك، فقد جرى قضاء هذه المحكمة على التفرقة بين التنبيه عن مخالفات مسلكية، وبين التنبيه عن مخالفات فنية، فالمخالفات المسلكية تعكس رغبة الطاعن في الخروج على مبدأ الالتزام بالسلوك القويم والنأي عن مواطن الشبهات وصون كرامة الوظيفة والحرص هيبة الهيئة القضائية التي ينتمي إليها وزعزعة الثقة منهيا، بحيث تمس سمعة مرتكب المخالفة وتفقده الثقة والاعتبار أو تضفى ظلالا من الشك على استقامة مسلكه داخل الوظيفة وخارجها، وهي بذلك تفقده شرط الجدارة اللازم للترقية أن لم تفقده وظيفته وتقصه عنها. أما المخالفات الفنية التي تنم عن العرضه للخطأ والصواب في أداء العمل الفني، فإنها لا تشكل أي مساس بالشرف أم الأمانة ولا تنتقص من كمال الثقة في العضو والاطمئنان لحسن مسلكه وهو ما لا يفقده شرط الجدارة اللازم للترقية خاصة إذا ما قدرت كفايته بمرتبة فوق المتوسط في الفترة التالية للأعمال التي كانت محل التنبيه أو الملاحظات مما يعني أن إدارة التفتيش الفني قد رأت أن ما وجه إلى الطاعن من أخطاء فنية لا يمثل قدرا من الأهمية من شأنه أن يؤثر على تقرير كفايته، وبالتالي لا يؤدي إلى تخلف شرط الجدارة والأهلية للترقية.
ومن حيث إنه لما كان الثابت مما تقدم أن التنبيه وجه إلى الطاعن بتاريخ 24/ 4/ 1996 بناء على التحقيق رقم 250/ 7/ 58/ 1996، كما أن الملحوظة وجهت إليه بتاريخ 4/ 11/ 1997 بناء على التحقيق رقم 250/ 7/ 129/ 1996، وأن المسائل محل التحقيق كانت تتعلق بمخالفات فنيه بحيث لا تمس سمعة الطاعن ونزاهته واستقامة مسلكه داخل الهيئة وخارجها، وبتاريخ 21/ 4/ 1998 قررت لجنة التفتيش الفني تقدير كفايته بمرتبه فوق المتوسط عن الفترة من 1/ 10/ 1996 إلى 30/ 9/ 1997 مما يعني أن كلا من التنبيه والملحوظة لم يبلغ حدا من الجسامة يجعله محل اعتبار من السلطة المختصة بتقدير كفايته حيث قدرت كفايته بمرتبه فوق المتوسط كباقي زملائه ممن تمت ترقيتهم بالقرار المطعون فيه رقم 172 لسنة 1999، وبالتالي لا يؤدي إلى تخلف شرط الجدارة والأهلية، ومن ثم فإن تخطي الطاعن في الترقية إلى درجة مستشار مساعد ( أ ) استنادا إلى التنبيه والملحوظة الفنية وعن خطأ فني لم يكن محل اعتبار السلطة المختصة
تابع الطعنين رقمي 5475 لسنة 48 ، 165 لسنة 49 ق 0 عليا
بتقدير الكفاية وانعدام أي تحفظ على مسلكه هو قرار قائم على غير أساس سليم من الواقع أو القانون، مما يتعين معه القضاء بإلغاء القرار رقم 172 لسنة 1999 فيما تضمنه من تخطي الطعن في الترقية لدرجة مستشار مساع ( أ ) مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه عن طلب التعويض فإن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الصادرة منها هو وجود خطأ وضرر وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر. والخطأ في السلوك الإداري هو وحده الذي يرتب المسئولية كأن يصدر القرار مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة فيكون بذلك خطأ عمديا وليد إرادة آثمة للجهة الإدارية أو أن يصدر القرار دون دراسة كافية على نحو ينبيء عن رعونة الجهة الإدارية أو عدم رشدها بألا تضع جهة الإدارة نفسها في أفضل الظروف التي تمكنها من اتخاذ القرار الصحيح أو عدم أخذها بالأسباب التي تكفل للقرارات التي تصدرها الضمانات الكافية لسلامتها ففي هذه الحالات يتحقق الخطأ في السلوك الإداري.
ومن حيث إن الأخطاء الفنية التي ارتكبها الطاعن في أدائه لعمله هي التي استوجبت إحالته إلى التحقيق وإلى توجيه التنبيه إليه وملحوظة، وأنها هي التي حملت جهة الإدارة على تخطيه في الترقية، مما يعني مسئولية الطاعن عن تخطيه في الترقية، بالإضافة إلى أن إصدار الحكم بإلغاء قرار التخطي وما يترتب عليه من آثار يكفي لجبر الأضرار المادية والأدبية الناجمة عن التخطي ومن ثم تقضى المحكمة برفض هذا الطعن.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى الطعن الثاني رقم 165 لسنة 49 ق والمحال من محكمة القضاء الإداري إلى المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن المادة مكررا من قانون هيئة قضايا الدولة رقم 75 لسنة 1963 المضافة بالقانون رقم 2 لسنة 2002 تنص على أن:
" تختص إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا دون غيرها بالفصل في الطلبات التي يقدمها أعضاء هيئة قضايا الدولة بإلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بأي شأن من شئونهم متى كان مبني الطلب عيبا في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة.
كما تختص الدائرة المذكورة دون غيرها بالفصل في طلبات التعويض عن تلك القرارات.
ومفاد ذلك أن المشرع قد عقد الاختصاص لأحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا دون غيرها بالفصل في الطلبات التي يقدمها أعضاء هيئة قضايا الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم التي شابها عيب أو أكثر من العيوب المبينة بالنص. وعلى ذلك تختص هذه المحكمة بنظر طلبات الطاعن أن يقام الطعن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة وفقا للقواعد والإجراءات المبينة بنص المادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
ولا يغير من ذلك قضاء محكمة القضاء الإداري بجلستها المنعقدة في 3/ 8/ 2002 بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الطعن الماثل وأحالته إلى هذه المحكمة للاختصاص ذلك أنه لا يسوغ لأية محكمة أن هي قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى أن تحيلها إلى المحكمة المختصة طبقا لحكم المادة 110 من قانون المرافعات أو أي قانونا أخر منظم للاختصاص إلا إذا كانت المحكمة المحال إليها الدعوى في ذات مستوى المحكمة المحيلة أو تدنوها في درجات التقاضي ومن ثم فلا يسوغ لمحكمة القضاء الإداري أن تحيل الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا التي تملك سلطة التعقيب على أحكامها وألا عطلت الرقابة القضائية التي يفرضها النظام القضائي بين درجات المحاكم ولا يوهن في سلامة هذا النظر الادعاء فإن المحكمة الإدارية العليا تختص بمثل هذه الدعاوى باعتبارها محكمة أول درجة فذلك كله لا ينال من سلطة المحكمة الإدارية العليا في التعقيب على أحكام محكمة القضاء الإداري ولا يرفع الخطأ في حكمها بلا حالة ولا يفرض على المحكمة الإدارية الفصل في الدعوى دون إتباع الإجراءات المحددة قانونا.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه ولئن كان صحيحا ما قضت به محكمة القضاء الإداري من عدم اختصاصها بنظر هذا الطعن إلا أنه قد جانبها الصواب فيما قضت به من إحالة الطعن إلى هذه المحكمة إذ لا يجوز لمحكمة الموضوع أن تحيل الدعوى إلى محكمة الطعن لتجنب ذوي الشأن شقة سلوك السبل القانونية التي اعتمدها المشرع شرطا ومدخلا للنظر فيما يطرح على المحكمة الإدارية العليا من موضوعات الأمر الذي يجعل النزاع والحال هذه – غير مطروح على هذه المحكمة.
تابع الطعنين رقمي 5475 لسنة 48 ، 165 لسنة 49 ق 0 عليا
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه يتعين الحكم بعدم جواز الإحالة.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : أولا : بقبول الطعن رقم 5475 لسنة 48 ق شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 172 لسنة 1999 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى درجة مستشار مساعد ( أ ) ورفض ما عدا ذلك من الطلبات.ثانيا: بعدم جواز الإحالة في الطعن رقم 165 لسنة 49 ق.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في من ذي القعدة لسنة 1427 هجرية والموافق يوم الأحد 3/ 12/ 2006 وذلك بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
