الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة

بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الباري محمد شكري نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد الشيخ على نائب رئيس مجلس الدولة
/ حسونه توفيق حسونه نائب رئيس مجلس الدولة
دكتور/ سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
/ أحمد منصور محمد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السـيد الأستاذ المستشار / أسامة راشد مفـوض الـدولة
وحضـور السيـد الأستاذ / وائل محمد عويس سكـرتيـر المحكمة

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 5423 لسنة 48ق. عليا .

المقام من

السيدة/ تيرى محمد كمال عباس غازي

ضد

السيد المستشار/ رئيس هيئة قضايا الدولة

الإجراءات

بتاريخ 14/ 6/ 1999 تقدمت الطاعنة بتظلم رقم 281 لسنة 1999 إلى رئيس لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة طالبة إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 172 لسنة 1999 فيما تضمنه من تخطيها في الترقية إلى وظيفة مستشار مساعد (ب) مع ترقيتها إلى هذه الوظيفة على أن تكون سابقة على السيد / محمد شحاته على زايد وتاليه للسيد/ جلال يوسف أحمد مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وتنفيذا لأحكام القانون رقم 2 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام قانون هيئة قضايا الدولة رقم 75 لسنة 1963 فقد أحيل التظلم إلى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا وقيد بجدولها بتاريخ 23/ 3/ 2002 تحت رقم 5423 لسنة 48ق.
وبعد تحضير الطعن أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم ببطلان تقرير الطعن لعدم توقيعه من محام مقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا.
وقد نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 5/ 11/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن واقعات الطعن الماثل تخلص-حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 11/ 11/ 1996 وجه السيد المستشار رئيس هيئة قضايا الدولة تنبيها إلى الطاعنة لما ثبت من ملف التحقيق رقم 250/ 7/ 40/ 1996 من أنها وهي نائب بفرع الهيئة بدمنهور قد وقفت موقفا سلبيا من الدعوى رقم 685/ 95 كلي مساكن دمنهور المقامة من محمود مرسي الكسباني ضد آخرين ومحافظ دمنهور بصفته حيث لم تعد حافظة بمستندات الدعوى وتقديمها للمحكمة ولم تحرر دفاعا فيها برغم استلامها ملف الدعوى قبل جلسة 10/ 12/ 1995 بعشرة أيام مع وجود معلومات الجهة المدعي عليها
تابع الحكم في الطعن رقم 5423 لسنة 48ق . عليا .
ومستنداتها بالملف ولم تبذل ثمة محاولة لإعادة الدعوى للمرافعة بعد حجزها للحكم بتاريخ 31/ 21/ 1995 مما ترتب عليه صدور الحكم في الدعوى ضد الدولة في غيبة أي دفاع عنها وهو ما يعد إخلالا من العضو المذكورة بواجبات وظيفتها ومخالفة لحكم المادة 75 من اللائحة الداخلية للهيئة وقد قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات بجلسة 3/ 9/ 2006 طويت على ملف التحقيق وصورة قرار التنبيه مشيرة في صدر الحافظة إلى أن سبب تخطي الطاعنة هو التنبيه رقم 3405 في 16/ 11/ 1996 (رقم الصادر) كما سبق أن أودعت حافظة مستندات بجلسة 31/ 12/ 2002 تحضير طويت على بيان الحالة الذي عرض على المجلس الأعلى لهيئة قضايا الدولة بأسباب تخطي الطاعنة في الترقية الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 172 لسنة 1999 الصادر في 27/ 5/ 1999 حيث ثابت به حصول الطاعنة على تقرير أقل من المتوسط عن الفترة من 1/ 10/ 1994 إلى 31/ 8/ 1995 وتقرير أقل من المتوسط عن الفترة من 1/ 10/ 1995 إلى 30/ 9/ 1996 ثم تقرير فوق المتوسط عن الفترة من 1/ 10/ 1996 إلى 30/ 9/ 1997 وتقرير فوق المتوسط عن الفترة من 1/ 10/ 1998 إلى 28/ 2/ 1999 ومؤشر بعبارة "التنبيه لم يؤت أثره" وقد تظلمت الطاعنة إلى لجنة التأديب والتظلمات من تخطيها في الترقية على أساس أنه بحصولها على تقريرين تفتيش بدرجة فوق المتوسط يستوجب ترقيتها أسوة بزميله السيد / محمد إبراهيم عبد الخالق الذي رقي لوظيفة مستشار مساعد (ب) على الرغم من حصوله على تنبيه.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها دفعت فيها ببطلان تقرير الطعن لعدم توقيعه من محام مقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا واحتياطيا طلبت رفض الطعن على أساس أنه التخطي سببه التنبيه المشار إليه وما كان للجهة الإدارية وهي بصدد إصدار حركة الترقيات أن تغض الطرف عما ثبت في حق الطاعنة من مآخذ من شأنها أن تناول من جدارتها وأهليتها للترقية للوظيفة الأعلى.
ومن حيث إنه عن الدفع ببطلان تقرير الطعن لعدم توقيعه من محام فهو غير سديد إذ لم يشترط قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقانون رقم 75 لسنة 1963 توقيع الطلبات المودعة أمام لجنة التأديب والتظلمات من محام ومن ثم فإن الطلبات المودعة أمام لجنة التأديب والتظلمات دون توقيعها من محام كانت تعد مقبولة على نحو يغاير ما رسمه قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 من إجراءات لرفع الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا حيث استلزمت المادة من هذا القانون أن يودع التقرير قلم كتاب المحكمة موقعا من محام من المقبولين أمامها ولم تستثن المادة طلبات الأعضاء من هذا الإجراء مما مفاده وجوب توقيع طلبات الأعضاء من محام مقبول أمام المحكمة الإدارية العليا وإلا غدت صحيفة تقرير الطعن باطلة وكان من المقرر أن كل إجراء من إجراءات المرافعة تم صحيحا في ظل قانون معمول به يبقي صحيحا ما لم ينص على غير ذلك عملا بحكم المادة من قانون المرافعات وكان الطعن الماثل قد أقيم ابتداء-صحيحا-أمام لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة قبل العمل بالقانون رقم 2 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقرار بالقانون رقم 75 لسنة 1963 الذي جعل الاختصاص بالفصل في الطلبات التي يقدمها أعضاء هيئة قضايا الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم وطلبات التعويض عن تلك القرارات والمنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لهم منعقدا للمحكمة الإدارية العليا وبناء عليه يكون الطلب الماثل متى أقيم بإجراءات صحيحة أمام لجنة التأديب والتظلمات ومستوفيا سائر أوضاعه الشكلية فإنه يستصحب وضعه المقبول أمام هذه المحكمة.
ومن حيث إن التنبيه لا يعد-في حد ذاته-جزاء من الجزاءات التي نصت عليها المادة من قانون هيئة قضايا الدولة رقم 75 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 10 لسنة 1986 ولا يعدو أن يكون إجراء يتخذه الرئيس المنوط به حق توجيهه لإثبات خروج عضو الهيئة على مقتضيات وواجبات وظيفته وأن عليه تلافي ذلك مستقبلا إلا أن التنبيه في الوقت ذاته إنما يعد دليلا على ثبوت الخطأ الذي ارتكبه العضو ويرفق بملف خدمته ويظل منتجا لأثره عند تقدير مدى صلاحيته وأهليته للترقية من عدمه.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 75 لسنة 1963 بإصدار قانون هيئة قضايا الدولة تنص على أنه "إذا قدر عضو الهيئة بدرجة أقل من المتوسط أو متوسط فلا يجوز ترقيته إلى الدرجة أو الفئة الأعلى إلا بعد حصوله على تقريرين متتاليين في سنتين بدرجة فوق المتوسط على الأقل".
وتنص المادة من هذا القانون على أن يكون بهيئة قضايا الدولة إدارة للتفتيش الفني تتألف من رئيس في درجة مستشار على الأقل وعدد كاف من المستشارين والمستشارين المساعدين ويضع وزير العدل لائحة للتفتيش الفني
تابع الحكم في الطعن رقم 5423 لسنة 48ق . عليا .
بناء على اقتراح رئيس الهيئة بعد أخذ رأي المجلس المذكور ويكون التقدير إحدى الدرجات الآتية: كفء-فوق المتوسط-متوسط-اقل من المتوسط ويجب أن يحاول رجال الهيئة علما بكل ما يلاحظ عليهم".
ومفاد ما تقدم-على ما جرى به من قضاء هذه المحكمة-أن المشرع قرر أن تكون ترقية عضو هيئة قضايا الدولة بعد ثبوت كفايته الفنية فلا يجوز ترقية الحاصل على تقدير أقل من المتوسط أو متوسط إلا بعد حصوله على تقريرين بدرجة فوق المتوسط على الأقل كما استقر قضاء هذه المحكمة أيضا على التفرقة بين الملاحظة أو التنبيه الذي يوجه إلى العضو كعقبة في سبيل الترقية إلى الوظائف الأعلى وبين الملاحظة أو التنبيه المتعلق بالأخطاء الفنية وتلك المتعلقة بالانحرافات المسلكية والأخلاقية ذلك أن الطائفة الأولى من الأخطاء تكون تحت نظر إدارة التفتيش الفني عند النظر في تقدير كفاية العضو فتضعها في الاعتبار عند تحديد مرتبة كفايته فتهبط بها إلى المرتبة التي تمنعه من الترقية إلى الوظيفة الأعلى إذا كان الخطأ الفني جسيما يصم كفايته بالضعف المانع من الترقية فتقدر كفايته بمرتبه ضعيف أو متوسط أو تلتفت عنه إذا كان الخطأ طفيفا استطاع العضو أن يتداركه خلال فترة التفتيش على أعماله وبذلك ينتهي أثر التنبيه بصدور القرار بتقدير كفاية العضو ويندمج فيه ويؤول إليه أما إذا كان التنبيه متعلقا بخطأ مسلكي أو انحراف أخلاقي فإن تقدير كفاية العضو على نحو معين لا يجبر الخطأ الذي فرط منه ولا يعفي أثره أو ينفيه بل تظل للسلطة المختصة بالترقية سلطة تقديرية وتترخص بها في تقدير خطورة الذنب الذي كان محلا للتنبيه عند النظر في ترقية العضو فترجئ ترقيته إذا ما رأت عدم ملائمتها مع جسامة الخطأ الذي ارتكبه أو تغض الطرف عنها إذا لم تجد فيها مانعا من الترقية.
وعلى هدى ما تقدم ولما كان الثابت مما تقدم أن الطاعنة قد وجه إليها بتاريخ 11/ 11/ 1996 تنبيه كتابي عن خطأ فني هو تقصيرها في عملها على السالف بيانه وكان الثابت بالأوراق أنه قد قدرت كفايتها عن الفترة من 1/ 10/ 1996 إلى 30/ 9/ 1997 بدرجة فوق المتوسط كما قدرت كفايتها عن الفترة من 1/ 10/ 1998 إلى 28/ 2/ 1999 بدرجة فوق المتوسط وعلى ذلك تكون قد حصلت في آخر تقديرين كفاية سابقين على صدور قرار الترقية المطعون فيه على درجة فوق المتوسط وبذلك تكون صالحة للترقية بحسبان أن التنبيه الكتابي المشار إليه وهو تنبيه غير متعلق بخطأ مسلكي أو انحراف أخلاقي فإنه لا يشكل مانعا من الترقية إلى وظيفة مستشار مساعد (ب) ومن ثم فإن تخطي الجهة الإدارية للطاعنة في الترقية إلى هذه الوظيفة بالقرار المطعون فيه-بسبب توجيه تنبيه كتابي عن خطأ فني متعلق بالعمل ولا يمس الطاعنة في مسلكها الشخصي يكون غير قائم على سند من القانون مما يوجب الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعنة في الترقية إلى وظيفة مستشار مساعد (ب) بهيئة قضايا الدولة بالقرار المطعون فيه.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 172 لسنة 1997 فيما تضمنه من تخطي الطاعنة في الترقية إلى وظيفة مستشار مساعد (ب) بهيئة قضايا الدولة مع ما يترتب على ذلك من آثار.
صدر هذا الحكم بالجلسة المنعقدة بمقر مجلس الدولة يوم الأحد 19 من ذو القعدة سنة 1427 هجرية الموافق العاشر من ديسمبر سنة 2006 ميلادية.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات