الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الباري محمد شكري نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / السعيد عبده جاهين نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الشيخ على نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / حسونه توفيق حسونه نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / اسامه راشد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد الأستاذ/ / وائل محمد عويس أمين السر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 5403 لسنة 48 قضائية0 عليا

المقام من

كامل أحمد جمعة

ضد

1ـ السيد/ رئيس الجمهورية…………………………… بصفته
2ـ السيد المستشار/ وزير العدل………………………. بصفته
3ـ السيد المستشار/ رئيس هيئة قضايا الدولة …………..بصفته

الإجراءات

بتاريخ 6/ 3/ 1999 تقدم الطاعن إلى لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة بتظلم قيد برقم 120 لسنة 1999 يتضرر فيه من تخطيه في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة، وبعد صدور القانون رقم "2" لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام القانون رقم "75" لسنة 1963 بشأن هيئة قضايا الدولة أحيل التظلم إلى المحكمة الإدارية العليا للاختصاص، وقيد بجدولها بالرقم المشار إليه بعاليه، وقام الطاعن بتصحيح شكل الطعن وقدم عريضة موقعة من محام مقبول للمرافعة أمام المحكمة، وطلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار الجمهوري رقم 59 لسنة 1999 الصادر بتاريخ 16/ 2/ 1999 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بالهيئة، وما يترتب على ذلك من أثار.
وقد أعلن تقرير الطعون على الوجه المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن وارتأت فيه ـ لما قام عليه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار الجمهوري المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وجرى نظر الطعن أمام المحكمة ـ بعد إحالته إليها من دائرة فحص الطعون ـ على النحو الثابت بمحاضر جلسات المرافعة، حيث قدم كل طرف ما لديه من مذكرات ومستندات.
وبجلسة 15/ 10/ 2006 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
تابع الطعن رقم 5403 لسنة 48 قضائية علي

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات الطعن الماثل تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ في أن الطاعن حصل على ليسانس الحقوق من كلية الحقوق ـ جامعة عين شمس عام 1997 بتقدير عام "جيد" بنسبة 67.2% من المجموع الكلي، وتقدم بطلب للتعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وقبلت أوراقه وتحدد له يوم لمقابلة لجنة
الاختبار الشخصي بالهيئة، ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 59 بتاريخ 16/ 2/ 1999 متضمناً تعيين عدد من المندوبين المساعدين بهيئة قضايا الدولة من دفعة 1997 دون أن يشمل الطاعن ضمن المعينين.
وينعى الطاعن على هذا القرار مخالفته لأحكام القانون لاستبعاد الطاعن من التعيين رغم توافر الشروط اللازمة لشغل وظيفة مندوب مساعد بشأنه ودون بيان سبب الاستبعاد وتعيين من هم دونه في المجموع الكلي للدرجات الأمر الذي يعد من قبيل إساءة استعمال السلطة وإخلالاً بمبداً تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين، وخلص الطاعن مما تقدم إلى طلب الحكم له بما سلف بيانه من طلبات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكره رداً على الطعن أفادت بأن الهيئة أجرت مقابلة لجميع المتقدمين لشغل وظيفة مندوب مساعد ضمن دفعة 1997 من بينهم الطاعن، وذلك لاختيار أفضل العناصر لشغل هذه الوظيفة طبقاً للمعايير التي أيدها قضاء دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا، وقد أسفرت المقابله التي أجريت مع الطاعن عن عدم توفيقه في اجتيازها وأن المقابلة كانت تجري شفاهة دون تحرير محاضر بذلك.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة "دائرة توحيد المبادئ" قد جرى على أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظيفة القضائية يكون شرطاً لازماً يضاف إلى شروط التعيين المنصوص عليها في القانون، والتي تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية، والحصول على إجازة الحقوق أو ما يعادلها، وعدم صدور أحكام من المحاكم أو مجالس التأديب في أمر مخل بالشرف ولو تم رد الاعتبار، وحسن السمعة وطيب السيرة، وإن تلك اللجنة غير مقيدة في اجتياز المتقدمين سوى بمدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين إليها فهي لا تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توافر أو عدم توافر تلك الأهلية وأن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجباً يبتغي الصالح العام باختيار أكفأ العناصر وأنسبها وهو أمر سيبقى محاطاً بإطار المشروعية التي تتحقق دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوى وأن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين كل من توافرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون لشغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره فلا يتقلد وظائفه إلا من توافرت له الشروط العامة وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائي على الوجه الأكمل، ومن ثم فإنه إذا اتيحت للمرشح فرصة المقابلة الشخصية فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة ، وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في إعمال معايير وضوابط استخلاص مدى أهليته لشغل الوظيفة وإلا ترتب على ذلك إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناء على ضوابط يصنعها القاضي ليحدد على أساسها مدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائي.
ومن حيث إنه لا مندوحه من أن يترك لأعضاء تلك اللجان بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم الوظائف القضائية حتى بلغت منتهاها وأصبحوا شيوخاً لرجال القضاء والهيئات القضائية أن يسيروا أغوار شخصية كل متقدم لشغل الوظيفة القضائية لاستخلاص مدى توافر الشروط التي يتعذر على الأوراق والشهادات أن تثبتها أو تشير إليها لاختيار أفضل العناصر لتولي الوظائف القضائية التي تتطلب في شاغلها فضلاً عن
تابع الطعن رقم 5403 لسنة 48 قضائية 0علي
الكفاءة العلمية أعلى قدر من الحيدة والنزاهة والتعفف والاستقامة والبعد عن الميل والهوى والترفع عن الدنايا والشبهات والقدرة على مجاهدة النفس الإمارة بالسوء في ظل ظروف الحياة الصعبة وضغوطها التي تجعل من النفوس الضعيفة فريسة للأهواء والنزوات وتسفير المناصب القضائية الحساسة لتحقيق أهدافها والانحراف بها عن جادة الصالح العام، فلا مناص من أن توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة لشغل تلك الوظائف أمانة في أعناق شيوخ رجال القضاء والهيئات القضائية يتحملونها أمام الله وأمام ضمائرهم فيكون لهم حق استبعاد الذين لا علم لهم بالحق ولا قدرة لهم على الصدع به ولا يتمكنون من ضبط أنفسهم ولا كبح جماحها ومنعها من الميل إلى
الهوى فتلك أمانة وإنها ـ بحق ـ يوم القيامة خزي وندامة إلا لمن أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ولا معقب عليهم في ذلك ما لم يقم الدليل صراحة على الانحراف بالسلطة أو التعسف فى استعمالها تحقيقاً لأهداف خاصة.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أنه بناء على إعلان هيئة قضايا الدولة عن مسابقة للتعيين بوظيفة مندوب مساعد من بين الحاصلين على ليسانس الحقوق دفعة عام 1997 تقدم الطاعن بأوراقه التي تفيد حصوله على ليسانس الحقوق عام 1997 بتقدير عام "جيد" وأجريت مقابلة شخصية معه ضمن المتقدمين لشغل هذه الوظيفة وقد أسفرت المقابلة التي أجرتها الهيئة المطعون ضدها عن عدم اجتيازها حسبما تبين من المستندات المقدمة من الهيئة بما يفيد عدم اجتيازه المقابلة كما أوضحت الهيئة ذلك صراحة بمذكرتها المقدمة للمحكمة، ومن ثم تم استبعاده من التعيين ضمن المعينين بالقرار رقم 59 لسنة 1999 ـ المطعون فيه، وإذ لم ينهض من الأوراق دليل على إساءة استعمال الجهة الإدارية لسلطتها في تخطي الطاعن في التعيين والتي تتمتع فيها بسلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة والتي اختارت بمقتضاها من توسمت فيه القدرة على تولي هذا المنصب القضائي الرفيع واستبعدت من سواه لا ينازعها في هذا الاختيار أحد ولا تتقيد فيه بمعايير وضوابط مسبقة إلا بما وقر في ضمائر لجنة المقابلة من شيوخ القضاء واستقر في وجدانهم من معايير وضوابط بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم وظائف القضاء حتى بلغت منتهاها وبمقتضاها أخذوا على عاتقهم وتحت مسئولياتهم أمام الله ألا يقع اختيارهم لشغل هذا المنصب إلا على من استوفى كافة شروطه وكان أهلا من كافة الجوانب للنهوض بأعبائه – عما سلف البيان.
وإذ استوفى في القرار المطعون فيه تلك الشروط ومر بهذه المراحل فإنه يكون قد صدر مطابقاً لأحكام القانون، ويضحى الطعن عليه ـ والحال هذه ـ بغير سند خليقاً بالرفض.
ولا يغير من ذلك قول الطاعن بأن هذا القرار أشتمل على تعيين من هو دونه في مجموع الدرجات الحاصل عليها في شهادة الليسانس فهذا القول مردود بأن الكفاءة العلمية ليست هي المعيار الوحيد للمفاضلة بين المرشحين لشغل الوظيفة القضائية وإنما يتعين توافر عناصر ومعايير أخرى تتعلق بالأهلية والقدرة على تولي هذا المنصب وتلك المعايير مما تختص لجنة المقابلة ـ وحدها ـ بتحديدها وأعمال مقتضاها عند المقابلة الشخصية ومن ثم لا يسوغ النطق إلى المفاضلة بين المرشحين في درجات التخرج إلا بين من اجتاز منهم المقابلة الشخصية بنجاح وإذ لم يجتز الطاعن المقابلة المشار إليها فلا يقبل منه الدفع بإجراء المفاضلة بينه وبين المتقدمين الذين اجتازوا المقابلة الشخصية دونه الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من أوجه الطعن.
وغنى عن البيان أنه طالما أنيط بلجنة المقابلة الشخصية استخلاص مدى أهلية المرشح لتولي الوظيفة القضائية وأجرت معه المقابلة فعلا فلا إلزام عليها أن تعبر عن النتيجة التي خلصت إليها في شكل معين وإنما يكفي في هذا الصدد أن تشير الأوراق إلى أن الجهة الإدارية المختصة قد قامت بدورها في عقد مقابلة شخصية حقيقية وجادة استمتعت فيها لجنة من شيوخ القضاه إلى أقوال وتصرفات المرشح ، وسبرت أغواره وتحملت أمانة اختباره سواء بالقبول أو الرفض، بغض النظر عن الشكل الذي أفرغت فيه النتيجة التي أفصحت عنها الأوراق أثباتاً أو نفياً سواء أكان ذلك بالإشارات أو الأرقام أو العبارات الدالة على اجتياز المرشح أو عدم اجتيازه
تابع الطعن رقم 5403 لسنة 48 قضائية علي
المقابلة لأن كل ذلك من الأمور المتعارف عليها، ومن ثم يكفي للدلالة على ذلك بوضع علامة (×)، وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد صدر مطابقاً لأحكام القانون، ويضحى الطعن عليه بغير سند خليقاً بالرفض.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الأحد الموافق 1427 هـ ـ والموافق 29/ 10/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات