الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4211 لسنة 37 قضائية عليا – جلسة 10 /01 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة 1998) – صـ 667


جلسة 10 من يناير سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، ومحمود سامى الجوادى ومحمود اسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 4211 لسنة 37 قضائية عليا

طوائف خاصة من العاملين – عاملون بالهيئة القومية لسكك حديد مصر – إحالتهم إلى الاستيداع ونقلهم الى وظيفة أخرى – مدى اختصاص المجلس الطبى بتقرير اللياقة الطبية.
المادة رقم 17 من القانون رقم 152 لسنة 1980 بإنشاء الهيئة القومية لسكك حديد مصر، المادة رقم 108 من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات رقم 17 لسنة 1982، المادة 14 من قرار وزير النقل رقم 134 لسنة 1972 بشأن لائحة المجالس الطبية العامة لشئون السكك الحديدية.
إنه نظراً للطبيعة الخاصة لبعض الوظائف بالهيئة القومية للسكك الحديدية ومنها تلك التى اصطلح على تسمية افرادها بطوائف التشغيل ومنهم سائقو القاطرات وما تتسم به من أهمية وخطورة بالنظر إلى اتصالها اتصالاً وثيقاً بأرواح الجماهير وأموالهم فقد حرص المشرع على إخضاعهم لنظام طبى دقيق بغية الاستيثاق من صلاحيتهم ولياقتهم طبياً للاستمرار فى النهوض بأعباء وظائفهم – رغبة منه فى ذلك استن لهم المشرع نظاما قانونيا خاصا مقتضاه إحالة العامل إلى الاستيداع إذا ما قرر المجلس الطبى المختص عدم لياقته للاستمرار فى وظيفته تلك – فى هذه الحالة يتم نقله إلى وظيفة أخرى مناسبة بشرط ثبوت لياقته لها – ليس من ريب فى أن الاختصاص بتقرير اللياقة الطبية أو انتفائها وتحديد نوع العجز ومدى اللياقة لشغل وظيفة أخرى بالهيئة هو من صميم ولاية المجلس الطبى بنص الشارع. تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 7/ 9/ 1991 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن رئيس مجلس ادارة الهيئة القومية لسكك حديد مصر بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 4211 لسنة 37 ق. ع ضد السيد/ …… فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة الجزاءات) بجلسة 29/ 7/ 1991 فى الدعوى رقم 1188 لسنة 44 ق المرفوعة من المطعون ضده ضد الطاعن والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار إحالة المدعى إلى الاستيداع رقم 277 لسنة 1989 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء ذلك الحكم وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات والأتعاب عن درجتى التقاضى.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانوناً أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن رأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت بجلسة 9/ 6/ 1997 إحالته إلى المحكمة الادارية العليا (الدائرة الثانية) وحددت لنظره أمامها جلسة 12/ 7/ 1997 وفيها نظرته المحكمة وجرى تداوله بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها حتى قررت اصدار الحكم فيه بجلسة 13/ 12/ 1997 وفيها تقرر مد أجل النطق به لجلسة اليوم لاستمرار المداولة حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1188 لسنة 44 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 3/ 12/ 1989 ضد الهيئة القومية لسكك حديد مصر طالباً الحكم بتسوية حالته تطبيقاً للقانون رقم 112 لسنة 1963 واعتباره فى إجازة استثنائية بمرتب كامل إلى أن يشفى أو تستقر حالته استقراراً يمكنه من العودة لتسلم عمله وصرف كافة الفروق المالية، وقال شرحاً لدعواه أنه تم توقيع الكشف الطبى عليه فوجد غير لائق لوظيفة سائق قاطرات وأحيل إلى الاستيداع مع أن القانون رقم 112 لسنة 1963 يقضى بأن يعتبر فى أجازة مرضية بمرتب كامل إلى أن يشفى أو تستقر حالته استقراراً يمكنه من العودة للعمل، وترتيبا على ذلك فإنه يستحق العلاوات الدورية فى مواعيدها والترقيات وجميع حقوقه المالية ولذا فقد أقام دعواه بطلباته تلك.
وقد أجابت الجهة الإدارية على الدعوى فدفعت بعدم قبولها شكلاً لعدم سابقة التظلم وطلبت احتياطياً الحكم برفضها موضوعاً وذلك تأسيساً على أن القسم الطبى بالهيئة قرر بتاريخ 6/ 9/ 1989 أن المدعى مصاب بجلطة قديمة بالقلب، والقلب متكافئ، وقصور تاجى وأنه غير لائق لوظيفة سائق ويعتبر العجز جزئياً لهذه الوظيفة ويرشح لوظيفة أخرى من الفئة الخامسة طبقاً للمادة 22 من اللائحة الطبية، وترتيباً على ذلك فقد صدر القرار الإدارى رقم 277 بتاريخ 27/ 9/ 1989 بإحالة المذكور إلى الاستيداع لعدم لياقته الطبية لوظيفته وترشيحه لوظيفة من الفئة الخامسة، وهو قرار صدر تطبيقاً صحيحاً للائحة نظام العاملين بالهيئة.
وبجلسة 29/ 7/ 1991 أصدرت المحكمة حكمها مثار هذا الطعن بعد إذ حددت التكيبف القانونى السليم للدعوى بوصفها تنصب اختصاماً لقرار الإحالة إلى الاستيداع المشار إليه آنفاً وما يترتب على ذلك من آثار أخصها اعتبار المدعى فى إجازة مرضية استثنائية بمرتب كامل، ثم عرضت للشكل فأبانت عن أن المدعى سبق أن تقدم بتظلم من القرار المطعون فيه إلى مفوض الدولة لوزارتى النقل والمواصلات فى 15/ 11/ 1989 وأتبع بإقامة الدعوى فى الميعاد المقرر قانوناً ومن ثم تكون دعواه مقبولة شكلاً سيما وقد استوفت سائر أوضاعها الشكلية، أما عن الموضوع فقد ذهبت المحكمة إلى أن المدعى مصاب بمرض مزمن من الأمراض التى يستحق المصاب بها إجازة استثنائية بمرتب كامل إلى أن يشفى أو تستقر حالته استقرارا يمكنه من العودة إلى العمل والتى ورد بيانها بقرار وزير الصحة رقم 695 لسنة 1984، الصادر تنفيذاً لقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983، ولقانون التأمين الاجتماعى معدلاً بالقانون رقم 25 لسنة 1977، وترتيباً على ذلك يكون القرار الصادر بإحالته إلى الاستيداع قد صدر مخالفاً للقانون متعيناً القضاء بإلغائه، ولا ينال من ذلك ما ورد بتقرير القسم الطبى فى شأن المدعى إذ يقتصر اختصاصه على تقرير الحالة المرضية فقط ومدى استقرارها من عدمه دون تقرير عدم لياقته لشغل وظيفته الأصلية وإلا يكون قد تجاوز اختصاصه على وجه يصم توصيته فى هذا الصدد بالانعدام.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه صدر مخالفاً للقانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، ذلك أن المدعى من الطوائف الخاضعة لنظام الكشف الطبى الدورى طبقاً للائحة العاملين الصادر بها قرار وزير النقل رقم 17 لسنة 1982، وقد تم توقيع الكشف الطبى عليه بتاريخ 6/ 9/ 1989 حيث قرر المجلس الطبى للهيئة عدم لياقته طبياً لشغل وظيفة سائق قطار فصدر القرار بإحالته إلى الاستيداع وترشيحه لوظيفة من الدرجة الخامسة بعد ثبوت لياقته الطبية لها ومن ثم يكون القرار المطعون فيه صحيحاً متفقاً والقانون بمنأى عن الإلغاء.
ومن حيث إن المادة 17 من القانون رقم 152 لسنة 1980 بإنشاء الهيئة القومية لسكك حديد مصر تنص على أن "مجلس إدارة الهيئة هو السلطة المهيمنة على شئونها وتصريف أمورها وله أن يتخذ ما يراه من قرارات لتحقيق الاغراض التى أنشئت من أجلها دون التقيد بالقواعد والنظم الحكومية، ويباشر المجلس اختصاصاته على الوجه المبين بهذا القانون وله على الأخص: 1- …… 2- ……. 6- اقتراح وضع اللائحة المتعلقة بتعيين العاملين بالهيئة وترقيتهم وتحديد رواتبهم وبدلاتهم ومكافآتهم وسائر شئونهم الوظيفية، وتصدر اللائحة بقرار من وزير النقل" وتنفيذاً لذلك فقد صدر قرار وزير النقل والمواصلات رقم 17 لسنة 1982 بإصدار لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر ونصت المادة 108 منها على أن "العامل من طوائف التشغيل الخاضع لنظام الكشف الطبى الدورى الثلاثى طبقاً للائحة الطبية للهيئة التى تثبت عدم لياقته الطبية لاستمرار شغل وظيفته يحال إلى الاستيداع لمدة أقصاها سنتان ويتقاضى فى هذه الحالة مرتبه كاملاً عن أن ينقل قبل نهاية مدة الاستيداع إلى وظيفة أخرى خالية مناسبة ولو كانت أقل من وظيفته الأصلية بشرط ثبوت لياقته الطبية لها وقبوله كتابة النقل إليها قبل نهاية مدة الاستيداع.
ويكون النقل فى هذه الحالة بذات المرتب الذى كان يتقاضاه قبل إحالته إلى الاستيداع ولو جاوز نهاية مربوط الوظيفة المنقول إليها وتكون علاواته بها بفئة علاوات الدرجة المنقول منها فى حدود نهاية مربوطها، وعند عدم وجود خلوات قبل نهاية مدة الاستيداع أو فى حالة رفض العامل الوظيفة التى تعرض عليه تنتهى خدمته بالتشريك الطبى الجزئى بانقضاء مدة الاستيداع ويسوى معاشه على هذا الأساس طبقا لقوانين المعاشات دون الحاجة إلى اتخاذ إجراءات أخرى….. الخ" ويبين من تقصى أحكام لائحة المجالس الطبية العامة لشئون السكك الحديدية الصادر بها قرار وزير النقل رقم 134 لسنة 1972 أن المادة 14 منها تنص على أنه "يجب على المجلس الطبى فى حالة تقرير عدم لياقة العامل للقيام بأعباء وظيفته أن يبين فى ذات القرار نوع العجز (كلى أو جزئى) ومدى لياقة العامل صحياً لوظيفة أخرى بالهيئة" وحددت المادة 20 من اللائحة ذاتها طوائف العاملين الخاضعين لنظام الكشف الطبى الدورى كل ثلاث سنوات ووردت فى الصدارة منها وظائف سائقى القاطرات.
ومن حيث إن المستفاد من صريح هذه النصوص أنه نظراً للطبيعة الخاصة لبعض الوظائف بالهيئة القومية للسكك الحديدية سيما تلك التى اصطلح على تسمية أفرادها بطوائف التشغيل ومنهم سائقو القاطرات وما تتسم به من أهمية وخطورة بالنظر إلى اتصالها اتصالاً وثيقاً بأرواح الجماهير وأموالهم فقد حرص المشرع على إخضاعهم لنظام طبى دقيق بغية الاستيثاق من صلاحيتهم ولياقتهم طبياً للاستمرار فى النهوض بأعباء وظائفهم فاستن لها نظاماً قانونياً خاصاً مقتضاه إحالة العامل إلى الاستيداع إذا ما قرر المجلس الطبى المختص عدم لياقته للاستمرار فى وظيفته تلك، وفى هذه الحالة يتم نقله إلى وظيفة أخرى مناسبة بشرط ثبوت لياقته لها، وليس من ريب فى أن الاختصاص بتقرير اللياقة الطبية أو انتفائها وتحديد نوع العجز ومدى اللياقة لشغل وظيفة أخرى بالهيئة هو من صميم ولاية المجلس الطبى بنص الشارع.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإنه متى كان الثابت أن القرار رقم 277 لسنة 1989 بإحالة المطعون ضده إلى الاستيداع ونقله إلى وظيفة أخرى من الفئة الخامسة إنما صدر ركوناً إلى ما قرره المجلس الطبى المختص بجلسة 6/ 9/ 1989 من عدم لياقة المذكور للاستمرار فى وظيفة سائق قطار لما استبان من إصابته بجلطة فى القلب وقصور بالدورة التاجية فإن القرار المذكور يكون قد صدر إعمالاً سليماً لأحكام القانون بما لا وجه معه للنعى عليه بالبطلان، وتضحى الدعوى بطلب إلغائه مقامة على غير سند من صحيح القانون خليقة بالرفض.
ومن حيث إنه لا محاجة فى الاستناد إلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من انعدام قرارات إنهاء خدمة العاملين المرضى بأمراض مزمنة الذين تخاطبهم المادة 66 مكرراً من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المضافة بالقانون رقم 165 لسنة 1983 ومن قبلها المادة الأولى من القانون رقم 112 لسنة 1963 لا محاجة فى ذلك لاختلاف المجالين، ذلك أن النظام القانونى للإحالة إلى الاستيداع إنما شرع لمواجهة حالة فقدان اللياقة الطبية للاستمرار فى وظائف بعينها بما مؤداه النقل منها إلى وظائف أخرى تتطلب قدراً أقل من اللياقة. وهو بهذه المثابة نظام مغاير فى مضمونة ومؤداه للنظام القانونى العام فيما يتصل بمنح المرضى بأمراض مزمنة إجازات مرضية استثنائية بمرتب كامل، ولا مساغ للخلط بين النظامين، وجدير بالذكر أن المادة 83 من لائحة العاملين بالهيئة إذ عرضت لتنظيم أوضاع المرضى بأمراض مزمنة فإن حكمها يكون هو الواجب التطبيق دون ما سواه على المخاطبين بأحكامها إذ القاعدة أن الخاص يقيد العام.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه ذهب مذهباً مخالفاً فمن ثم يكون قد جانب صحيح القانون فى قضائه ويضحى الطعن عليه مصادفاً محله، الأمر الذى يتعين معه الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات عملاً بالمادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى والزمت المطعون ضده المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات