المقام منلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة ( موضوع )
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد المستشار / عادل محمود زكي
فرغـلي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئـيـس الـمـحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محـمـد الشـيـخ أبـو زيد نائب بمجـلـس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم أحمد عـامـر نائب بمجـلـس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / سمير عبد الملاك منصور نائب بمجـلـس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور على منصور نائب بمجـلـس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / هـشـام غـريـب مـفـوض الـدولة
وسكرتارية السيد / خـالد عثمان محمد حسن أمـيـن الـسـر
في الطعن رقم3892 لسنة 51 ق
المقام من
1- السيد / فـتـحي عبـد الرحـمن برهان2- السيد / جلال عبد المنـعم حسن عبد الله
3- السيد / سـاهـر محـمد مرسي إسماعيل نواب رئيس هيئة النيابة الإدارية
4- السيد / توفيق حسن فهمي حسن المنوفي
5- السيد / محمود نور الدين محمد سليمـان
ضد
1- السيد المستشار / وزيـر الـعـدل2- السيد المستشار / وزيـر العـدل بصـفته رئـيس مـجـلـس إدارة
صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية
3- السيد المستشار / رئيس مجلس الدولة
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 6/ 1/ 2005 أودع الأستاذ / محمود محمد الطوخي المحامي بصفته وكيلاً عن السادة المستشارين الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا صحيفة الطعن الماثل للحكم بأحقيتهم في اقتضاء الحافز الشهري المقرر بصندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية بالفئة المحددة لرئيس هيئة النيابة الإدارية وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.وبعد تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة قدمت تقريراً بالرأي القانوني .
وقد تحدد لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 19/ 3/ 2006 .
وبجلسة 16/ 4/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 2/ 7/ 2006 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .ومن حيث إن الواقعات تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 6/ 1/ 2005م تقدم الطاعنون بالطعن الماثل للحكم بأحقيتهم في صرف المبلغ الشهري المقرر بصندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لهيئات الأعضاء القضائية بالفئة المحددة لرئيس هيئة النيابة الإدارية وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مايلة .
وبياناً لطعنهم قالوا أنهم يشغلون وظيفة نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية وقد بلغت مرتباتهم نهاية مربوط وظيفتهم ويتقاضون بدلات وظيفة رئيس هيئة النيابة الإدارية، وعملاً بأحكام المادة من القانون 17 لسنة 1976م فإنه متى بلغ نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية المرتب المقرر لرئيس الهيئة وجب مساواته به ومعاملته معاملة الخير من كل الوجوه،
تابع الحكم في الطعن رقم3892 لسنة 51 ق
ومقتضى تلك المساواة الشاملة والتامة ألا يمتاز رئيس الهيئة على النواب بشيء لا في الأجر الأساسي أو المتغير أو الحوافز أو البدلات من أي نوع أو أي جهة .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه في تطبيق المادة 126 من قانون المرافعات المدنية والتجارية يشترط لقبول التدخل الاختصامي أو الهجومي أن يدعى المتدخل لنفسه حقاً وقيام الارتباط بين الطلب الذي يسعى المتدخل للحكم بنفسه به وبين الدعوى الأصلية ووجود الارتباط هو الذي يبرر تقديم هذا الطلب .
وإذا استوفت طلبات التدخل هذه الشروط فإنها تكون مقبولة .
ومن حيث إن الطعن الماثل قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية نص في مادته الأولى على أن : ( ينشأ بوزارة العدل صندوق تكون له الشخصية الاعتبارية تخصص له الدولة الموارد اللازمة لتمويل وكفالة الخدمات الصحية والاجتماعية للأعضاء الحاليين والسابقين للهيئات القضائية… ويصدر بتنظيم الصندوق وقواعد الإنفاق منه قرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية ) وقد صدر قرار وزير العدل رقم 7718 لسنة 1989 ناصاً في مادته الأولى على أن : ( يصرف للسادة أعضاء الهيئات القضائية من صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية مبلغ شهري بنسبة مقدارها 40% من بداية ربط الدرجة الوظيفية التي يشغلها العضو والمبينة بجداول المرتبات الملحقة بقوانين الهيئات القضائية ) وقد عدلت نسبة المرتب الشهري بقرارات وزير العدل أرقام 6916 لسنة 1991م، 1118 لسنة 1993، 810 لسنة 1994م ، 3890 لسنة 1995 ، 650 لسنة 2003 ، 458 لسنة 2004 .
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 88 لسنة 1973 ببعض الأحكام الخاصة بأعضاء النيابة الإدارية تنص على أن ( تحدد وظائف ومرتبات وبدلات أعضاء النيابة الإدارية وفقاً للجدول الملحق بهذا القانون ) .
وتسري فيما يتعلق بهذه المرتبات والبدلات والمزايا الأخرى وكذلك بالمعاشات وبنظامها جميع الأحكام المقررة التي تقرر في شأن أعضاء النيابة العامة… "
تنص قواعد جدول المرتبات على أن :
ثالثاً : تستحق البدلات المحددة قرين كل وظيفة في جدول المرتبات لكل من يصدر قرار تعيينه في إحدى الوظائف الواردة بالجدول ولا يجوز الجمع بين بدل التمثيل وبدل القضاء )، كما تنص الفقرة الأخيرة من هذه القواعد المضافة بالقانون رقم 17 لسنة 1976 على أن : ( يستحق العضو الذي يبلغ مرتبه نهاية مربوط الوظيفة التي يشغلها العلاوة المقرر للوظيفة الأعلى مباشرة ولم يرق إليها بِشرط ألا يجاوز مرتبه نهاية مربوط الوظيفة الأعلى وفي هذه الحالة يستحق البدلات المقررة لهذه الوظيفة … ) .
وقضت المادة 12 من القانون رقم 17 لسنة 1976 بأن يستمر العمل بقواعد جداول المرتبات الملحقة بكل من قانون السلطة القضائية وقانون مجلس الدولة والقانون رقم 89 لسنة 1973م والقانون رقم 88 لسنة 1973 فيما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون .
ومن حيث إن البين من النصوص المتقدمة أن الأصل أن كل من يعين في إحدى المناصب القضائية يستحق المرتب والبدلات المقررة قرين منصبه في جدول المرتبات الملحق بالقانون المنظم للهيئة القضائية التي ينتمي إليها كما يستحق البدلات والمزايا الأخرى التي يصدر بتحديدها قرار من وزير العدل طبقاً لأحكام القانون رقم 36 لسنة 1975 المشار إليه.
واستثناء من هذا الأصل استحدث المشرع بالقانون رقم 17 لسنة 1976 طريقاً استثنائياً للترقية المالية بمقتضاه يمنح من بلغ نهاية مربوط وظيفته العلاوة المقررة للوظيفة الأعلى وسائر البدلات المقررة لها وهذه الترقية المالية تتم حكماً بقوة القانون إعمالاً لإرادة المشرع الذي اعتبر عضو الهيئة القضائية منذ بلوغ مرتبه نهاية مربوط وظيفته في مركز قانوني مماثل لشاغل الوظيفة الأعلى من الناحية المالية، ويصير مستحقاً لذات المعاملة المالية لشاغل تلك الوظيفة ويستحق مخصصاته المالية بحيث يغدو في ذات المستوى المالي للمنصب الأعلى ويتساوى معه تماماً في المعاملة المالية مما يستتبع التسوية بينهما من جميع الوجوه المالية في المزايا المالية أياً كان مصدر هذه المزايا، ويعاملا معاملة مالية واحدة سواء في المرتبات والبدلات المقررة في جدول المرتبات الملحق بقانون الهيئة القضائية أم في القانون رقم 36 لسنة 1975 والقرارات المنفذة له. ذلك أن الخدمات التي يكفلها صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية في نطاق القانون الأخير لا تعتبر من أعمال التبرع التي يقدمها الصندوق لمستحقيها بل توخى المشرع بتقريرها أن تعينهم على تهيئة أسباب الحياة الكريمة والمستوى اللائق الذي يعين القاضي على النهوض برسالته السامية وواجب المقدس في ثقة واطمئنان وهو أمر حرصت على توفيره لرجال القضاء كافة النظم القضائية في العالم بتقرير معاملة مالية خاصة لرجال القضاء تتفق وما تمليه عليهم مناصبهم وأسلوب حياتهم من تكاليف وأعباء جسام بما يحفظ للقضاء هيبته ومكانته وبالتالي فإن البدلات والمزايا المقررة بقرارات وزير العدل طبقاً لأحكام القانون رقم 36 لسنة 1975 تخضع لذات الاستثناء الذي قرره المشرع بالقانون رقم 17 لسنة 1976 بحيث كلما تحقق التماثل بين ما هو مقرر لشاغل الوظيفة القضائية وإحدى الوظائف التي يعامل شاغلوها معاملة خاصة من حيث المرتبات والبدلات أو المعاشات حق لشاغل الوظيفة القضائية أن يعامل ذات المعاملة للوظيفة المعادلة .
وبناء عليه فإن نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية يستحق المبلغ الشهري المنصوص عليه بقرار وزير العدل بالنسبة المقررة به منسوبة إلى بداية ربط وظيفة نائب الهيئة فإذا بلغ مرتب النائب نهاية مربوط وظيفته واستحقاقه مخصصات وظيفة رئيس هيئة النيابة الإدارية كاملة وأضحى الربط المالي لوظيفة رئيس الهيئة هو الربط الذي تحسب على أساسه كافة العلاوات والبدلات والمزايا المالية التي تمنح لنائب رئيس الهيئة الذي بلغ راتبه مربوط الوظيفة الأعلى ما لم ينص صراحة على استبعاد هذا الأساس عند منح المزايا المالية الأخرى. فإذا ما نص قرار وزير العدل رقم 7718 لسنة 1989 والقرارات المعدلة له على منح أعضاء الهيئات القضائية – ومن بينهم نواب رئيس هيئة النيابة الإدارية – مبلغاً شهرياً بنسبة معينة من بداية ربط الدرجة الوظيفية التي يشغلها العضو وأحال في بيان تلك الدرجة إلى جدول المرتبات الملحق بقانون كل هيئة قضائية فإن مقتضى ذلك أن يتغير حساب النسبة المشار إليها بتغير حساب الربط المالي للوظيفة والذي أصبح ببلوغه ربط الوظيفة الأعلى من الناحية القانونية والعملية ربطاً مالياً جديداً تحسب على أساسه البدلات والعلاوات ما لم ينص على غير ذلك صراحة. وإذا كان المبلغ الشهري المقرر بقرار وزير العدل لا يعدو أن يكون بدلاً لارتباط وجوداً وعدماً بالوظيفة التي يشغلها العضو ولا يتأثر صعوداً أو هبوطاً بكفايته أو عمله أو قدرته على الإنجاز كماً أو نوعا فإن الأمر يستوجب حساب المبلغ الشهري المشار إليه على ذات الأساس الذي تحسب به وهو مربوط الدرجة الأعلى، ولقد كان مصدر القرار بصيراً بجدول المرتبات هي قوانين الهيئات القضائية والقواعد المرتبطة بها والتي أصحت أصلاً ثابتاً وعلى اختلاف القوانين في المعاملة المالية لأعضاء الهيئات القضائية، وأختار أن يربط صرف النسبة المقررة من المبلغ الشهري على النحو الوارد بجداول المرتبات دون أن ينص صراحة على استبعاد القواعد المرتبطة بتطبيقه، أو يختار طريقة أخرى لحساب المبلغ الشهري الذي قرر صرفه، الأمر الذي يؤكد اتجاه إرادة مصدر القرار إلى اتخاذ الربط المالي كما جاء بجداول المرتبات والقواعد المرتبطة بها أساساً لحساب المبلغ الشهري المشار إليه .
ولا يبعد ذلك عما قررته المحكمة الدستورية العليا في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8ق بجلسة 3/ 3/ 1990 من أنه .. ولما كان بلوغ نائب رئيس محكمة النقض نهاية مربوط وظيفته موجباً لاستحقاقه المرتب وبدل التمثيل المقررين لوظيفة رئيس محكمة النقض فإنه يعتبر منذ بلوغ مرتبه هذا القدر في مركز قانوني يماثل من الناحية المالية رئيس محكمة النقض ويصير مستحقاً لمعاملته ذات المعاملة لرئيس النقض، فقد غدا في ذات المستوى المالي لدرجته ويتساوى معه تماماً في المعاملة المالية ومن ثم فإنه متى كان الأمر يتعلق بترقية مالية استحدثها القانون رقم 17 لسنة 1976م وبمقتضاها أضحى نائب رئيس الهيئة الذي بلغ مرتبه نهاية مربوط وظيفته مستحقاً لمرتب وبدلات رئيس الهيئة فإن هذه الترقية المالية لابد وأن تنتج آثارها في استحقاقه سائر البدلات والمزايا الوظيفية منسوبة إلى ربط الوظيفة الأعلى وإلا أضحت بعض البدلات ( بدل التمثيل ) مستحقاً بفئة رئيس الهيئة وبعضها الآخر منسوباً إلى وظيفة نائب رئيس الهيئة وهو ما يأباه المنطق القانوني ويخالف صريح الحكم المستحدث بالقانون رقم 17 لسنة 1976 الذي قرر استحقاق نائب رئيس الهيئة لجميع بدلات الوظيفة الأعلى وهو حكم مطلق يستعصى على التقييد بأداة أدنى من القانون بعد أن غدا هذا الحكم أصلاً ثابتاً ينتظم المعاملة المالية في المرتبات والبدلات لجميع أعضاء الهيئات القضائية سواء تقررت هذه المعاملة المالية في جداول المرتبات الملحق بقوانين الهيئات القضائية أم في تشريعات أخرى تنتظم أي معاملة تخصهم .
ومن حيث إن كلاً من الطاعنين يشغل وظيفة نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية وبلغ كل منهم نهاية ربط وظيفته واستحق مرتب وبدلات رئيس الهيئة وأضحى كل منهم في مركز قانوني يماثل رئيس الهيئة في المستوى المالي فقد حقت مساواتهم برئيس الهيئة في سائر جوانب المعاملة المالية ومن ثم يستوجب الحكم بأحقيتهم في تقاضي المبلغ الشهري المقرر بقرار وزير العدل رقم 7718 لسنة 1989 وتعديلاته بالفئة المقررة لرئيس هيئة النيابة الإدارية مع مراعاة أحكام التقادم الخمسي فيما يتعلق بالفروق المالية من تاريخ بلوغ كل منهم نهاية مربوط وظيفته.
ومن حيث إنه لا وجه للتحدي بسقوط الحق المذكور بالتقادم الثلاثي المنصوص عليه بالمادة الأولى من قرار وزير العدل رقم 7871 لسنة 1989 الذي قرر سقوط الحقوق الناشئة عن قانون صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء
تابع الحكم في الطعن رقم3892 لسنة 51 ق
الهيئات القضائية والقرارات المنظمة له بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ استحقاقها فيما عدا إعانة نهاية الخدمة فتسقط بمضي خمس سنوات فقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن حقوق الأفراد لا تسقط إلا في المواعيد التي يقررها المشرع ولو أنشئت تلك الحقوق بأداة أقل من التشريع، ومن ثم فلا يجوز لقرار وزير العدل أن يحدد ميعاداً جديداً لسقوط الحقوق المالية الناشئة لأعضاء الهيئات القضائية تخالف مواعيد التقادم أو السقوط الواردة في القوانين فإذا كان المبلغ الشهري المشار إليه هو من الحقوق الدورية المتجددة التي تستحق شهراً فشهر فإن هذه الحقوق لا تسقط إلا بمضي خمس سنوات من تاريخ استحقاقها طبقاً لما نص عليه القانون المدني وقانون المحاسبة الحكومية .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بأحقية الطاعنين في صرف المبلغ الشهري المقرر بمقتضى قرار وزير العدل رقم 7718 لسنة 1989 وتعديلاته بالفئة المقررة لرئيس هيئة النيابة الإدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية مع مراعاة أحكام التقادم الخمسي .صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الموافق من ربيع الآخر سنة 1426 هـ ، الموافق 4/ 9/ 2006بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
