الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 935 لسنة 37 قضائية عليا – جلسة 10 /01 /1998 

.مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة 1998) – صـ 659


جلسة 10 من يناير سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضى، ومحمود سامى الجوادى نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 935 لسنة 37 قضائية عليا

عاملون مدنيون بالدولة – قرارات التسكين – طبيعتها.
إن قرارات التسكين تعتبر فيما تضمنته من تحديد الوظيفة ودرجتها والمجموعة النوعية التى تنتمى إليها هذه الوظيفة هى قرارات ادارية منشئة لمراكز قانونية ذاتية لا يجوز سحبها إلا فى المواعيد المقررة للطعن بالإلغاء – أثر ذلك: أن هذه القرارات تتحصن بفوات تلك المواعيد طالما لم تنحدر المخالفة بها إلى حد الانعدام مما يفقدها صفة القرار الإدارى ويجعلها مجرد أعمال مادية – قرارات التسكين غير المشروعة يتعين الطعن عليها خلال المواعيد المقررة لدعوى الإلغاء – أساس ذلك: عدم زعزعة المراكز القانونية الذاتية المستقرة التى اكتسبها أربابها بمقتضى تلك القرارات. تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 13/ 2/ 1991 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام برقم 935 لسنة 37 ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) بجلسة 17/ 12/ 1990 فى الدعوى رقم 1982 لسنة 43 ق والذى قضى أولاً: برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة وباختصاصها. ثانياً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الثانى لرفعها على غير ذى صفة. ثانياً: بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بأحقية المدعية فى تسكينها بمجموعة وظائف القانون مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد مع إلزام المطعون ضدها المصروفات.
وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن قانوناً للمطعون ضدها قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وإلزام المطعون ضدها المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 25/ 8/ 1997 إحالته إلى هذه المحكمة التى نظرته بجلسة 18/ 10/ 1997 وما تلاها من جلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من سائر اوراق الطعن – أنه بتاريخ 5/ 1/ 1989 أقامت السيدة/ ….. الدعوى رقم 1982 لسنة 43 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى طالبة فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بتعديل قرار تسكينها من وظائف التنمية الإدارية إلى مجموعة وظائف القانون.
وقالت المدعية شارحة دعواها أنه تم تعيينها فى وزارة المالية اعتباراً من 1/ 12/ 1977 وفرضاً من 1/ 12/ 1976، وتسلمت العمل فى 14/ 5/ 1978 وتم إلحاقها بالإدارة العامة للشئون القانونية والتحقيقات وكان وضع الإدارة العامة للشئون القانونية اعتباراً من نهاية عام 1978 تحت إشراف وكيل أول الوزارة بناء على قرار وزير المالية رقم 221 لسنة 1978 ولقد صدر القرار رقم 6 لسنة 1979 بشأن تشكيل الإدارة العامة للشئون القانونية والتحقيقات فى 5/ 5/ 1979 وكان اسمها ضمن الأعضاء القانونيين القائمين بالعمل بالإدارة ونص فيه على أن يعمل به من تاريخ صدوره إلا أنه ورد كتاب الادارة العامة لشئون العاملين يفيد عدم توافر شروط القرار الوزارى المشار إليه لاستمرارها فى العمل بهذه الإدارة باعتبارها حاصلة على تقرير مقبول وليس جيد وأن ما ذهبت إليه الإدارة لا سند له من الواقع والقانون وذلك لأنها تمارس العمل القانونى من تاريخ تسلمها العمل فى الوزارة فى 14/ 5/ 1978 ولقد ترتب على ذلك أنه تم تسكينها على الإدارة العامة لشئون العاملين بالدرجة الثالثة وفقاً للقرار الوزارى رقم 166 لسنة 1980 ولم يتم تسكينها على الإدارة العامة للشئون القانونية. وقد تظلمت من هذا القرار فى 22/ 5/ 1980 إلا أن الوزارة لم تجبها إلى تظلمها باعتبار أن طلبها ليس له سند من القانون لهذا أقامت هذه الدعوى.
وتعقيباً على الدعوى قدمت الجهة الإدارية حافظة مستندات من بين ما تضمنتها صورة من القرار رقم 166 لسنة 1980 بشأن تسكين العاملين المطعون فيه كما أودعت مذكرة بدفاعها طلبت فيها عدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وعلى سبيل الاحتياط رفض الدعوى وإلزام المدعية المصروفات.
وبجلسة 17/ 12/ 1990 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه والمشار إليه بصدر هذا الحكم وشيدت قضاءها بالنسبة لشكل الدعوى أنها من دعاوى التسويات التى لا تقيد بمواعيد دعوى الإلغاء فهى مقبولة شكلاً وبالنسبة للموضوع شيدته على أن الثابت من الاوراق أن المدعية عينت فى 1/ 12/ 1977 بوظيفة باحث شئون عاملين ثالث بالدرجة الثالثة التخصصية بمجموعة وظائف التنمية الإدارية بعد حصولها على ليسانس الحقوق سنة 1977 بدرجة مقبول ثم ألحقت بالعمل بالإدارة العامة للشئون القانونية اعتباراً من 14/ 5/ 1978 ثم صدر القرار رقم 51 لسنة 1978 فى 19/ 7/ 1978 بتسكين المدعية بوظيفة مساعد باحث شئون قانونية ثم صدر القرار رقم 6 لسنة 1979 بشغلها وظيفة باحث قانونى وتنفيذاً لقواعد التقييم والتوصيف لوظائف وزارة المالية.
صدر القرار رقم 166 لسنة 1980 بتسكينها بوظيفة باحث شئون عاملين ثالث مع استمرارها فى العمل بالإدارة العامة للشئون القانونية وهذا القرار ليس له ما يبرره بعد تسكينها بمجموعة وظائف القانون وبعد أن ظلت تعمل بالإداره العامة للشئون القانونية مما يكون معه القرار رقم 166 لسنة 1980 مخالفاً للقانون متعين الإلغاء.
ومن حيث إن الطعن يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك لأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن القرار رقم 166 لسنة 1980 المطعون فيه هو قرار نقل من المجموعة القانونية إلى مجموعة وظائف التنمية الإدارية دون مبرر قانونى لهذا النقل وإذا كان الأمر كذلك فإن القرار المطعون فيه هو قرار إدارى تكون الدعوى المرفوعة بالطعن عليه هى دعوى إلغاء وليست دعوى تسوية كما جاء بالحكم المذكور ومن ثم فإنها تخضع للمواعيد المقررة لدعوى الإلغاء ومن ثم فإن قرار النقل يتعين أن تقام عنه الدعوى بالطعن عليه خلال ميعاد الستين يوماً التالية لصدوره وعلم العامل به ولما كانت المطعون ضدها قد علمت بهذا القرار وتظلمت منه فى 22/ 5/ 1980 فكان يتعين عليها أن تقيم دعواها فى موعد أقصاه 19/ 9/ 1980 إلا أنها لم تقم دعواها إلا بتاريخ 5/ 1/ 1989 الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبولها شكلاً لرفعها بعد الميعاد وهذا فضلا عن أن النقل قد تم من مجموعة إلى مجموعة مغايرة وهو أمر مخالفة للقانون ويعيب القرار ويجعله باطلاً وكان يتعين سحبه خلال مدة الستين يوماً التالية لصدوره ولا ينال من ذلك وصف القرار بأنه قرار تسكين فإن قرارات التسكين شأنها شأن القرارات الإدارية غير المشروعة تتحصن بانقضاء المواعيد المقررة لسحب القرارات الإدارية غير المشروعة وإذ أقامت المدعية دعواها فى 5/ 1/ 1989 فإنها تكون قد أقيمت بعد الميعاد ويتعين القضاء بذلك وانتهى الطاعن فى ختام تقرير الطعن إلى الحكم له بطلباته آنفة البيان.
ومن حيث إن التكييف القانونى السليم لطلبات المدعية (المطعون ضدها) أنها تبغى من دعواها تعديل القرار الصادر بتسكينها بوظائف التنمية الإدارية الصادر به القرار المطعون فيه رقم 166 لسنة 1980 فى 12/ 5/ 1980 بتسكين العاملين فى قطاع الأقسام العامة بديوان عام وزارة المالية ليكون بتسكينها بمجموعة وظائف القانون بدلاً من الوظيفة التى سكنت عليها.
ومن حيث إنه جرى قضاء هذه المحكمة على أن قرارات التسكين تعتبر فيما تضمنتها من تحديد الوظيفة ودرجتها والمجموعة النوعية التى تنتمى إليها هذه الوظيفة هى قرارات إدارية منشئة لمراكز قانونية ذاتية لا يجوز سحبها إلا فى المواعيد المقررة للطعن بالإلغاء، ومن ثم تتحصن بفوات تلك المواعيد طالما لم تنحدر المخالفة بها إلى حد الانعدام مما يفقدها صفة القرار الإدارى ويجعلها مجرد أعمال مادية وبخلاف ذلك فإن قرارات التسكين غير المشروعة يتعين الطعن عليها خلال المواعيد المقررة لدعوى الإلغاء وذلك مرجعه عدم زعزعة المراكز القانونية الذاتية المستقره التى اكتسبها أربابها بمقتضى تلك القرارات.
ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم على واقعة النزاع المعروضة فإن الثابت بالأوراق أنه بعد اعتماد جداول توصيف وتقييم وترتيب وظائف قطاع الأقسام العامة بديوان عام وزارة المالية صدر قرار وزير المالية رقم 166 لسنة 1980 فى 12/ 5/ 1980 بتسكين المدعية بوظيفة باحث شئون عاملين ثالث بمجموعة وظائف التنمية الإدارية وألحقت بالإدارة العامة لشئون العاملين وقد تظلمت من هذا القرار بتاريخ 22/ 5/ 1980 وقد رفض تظلمها وبالنظر إلى أن القرار المطعون فيه بتسكين المدعية على النحو المشار إليه هو من القرارات الإدارية الذى أنشأ للمدعية مركزاً قانونياً ذاتياً محدداً فقد كان يتعين عليها الالتزام بالمواعيد المقررة لدعوى الإلغاء عند مخاصمة هذا القرار قضائياً أياً كان الرأى فى مشروعيته وطالما لم يصل به إلى حد الانعدام إلا أنها لم تراع هذه المواعيد حيث صدر القرار رقم 166 لسنة 1980 فى 12/ 5/ 1980 وتظلمت منه بتاريخ 22/ 5/ 1980 وأقامت دعواها فى 5/ 1/ 1989 أى بعد المواعيد المقررة بالمادة 24 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 مما كان من الواجب قانونا القضاء بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وهو ما لم يقضى به الحكم المطعون فيه فإنه يكون قد جانبه الصواب مما يجعل الطعن عليه قائم على سنده القانونى خليقا بالإلغاء وإلزام المطعون ضدها المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد وألزمت المطعون ضدها المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات