المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم – جلسة 25/ 12/ 2005م.
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة "موضوع"
بالجلسة المنعقدة علنا يوم الأحد الموافق 25/ 12/ 2005م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشـار / عادل محمود زكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـس المحكمـة
وعضوية السيـد الأستـاذ الدكتور/ حمدى محمد أمين الوكيل نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيـد الأستاذ المستشـار/ محمد الشيخ على أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيـد الأستاذ المستشـار/ عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيـد الأستاذ المستشـار د/ سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيـد الأستاذ المستشـار/ أحمد منصور على منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيـد الأستاذ المستشـار/ أسـامة حسـن مفوض الـدولة
وسكرتارية السيـد / خالد عثمان محمد حسن سكـرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 335 لسنة 51 القضائية علياالمقام من
خالد محمد فتحى أبو الفتوحضد
1-رئيس الجمهورية ………………. بصفته2-وزير العدل …………………… بصفته
3-رئيس هيئة النيابة الإدارية………… بصفته
الإجراءات
بتاريخ 18/ 10/ 2004 أودع الأستاذ/ وهيب عياد سلامة (المحامى) نائبا عن الأستاذ/ إبراهيم زكريا عبد الصمد (المحامى) بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طلب قيد برقم 335 لسنة 51 ق. عليا لإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 280 لسنة 2004 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية لدرجة وكيل نيابة بحيث يصبح رقم فى الرقين بالبند سابعا على أن بسبق / هانى حامد عبد الحميد إسماعيل، مع ما يترتب على ذلك من آثار.وإلزام الجهة الإدارية بأداء الفارق النقدي للمخصص المالي لدرجة مساعد نيابة التى عليها الطاعن وبين المخصص المالي لدرجة وكيل نيابة التى رقى إليها زملاؤه بالبند (سابعا) من القرار رقم 280 لسنة 2004 المطعون فيه – اعتبارا من تاريخ صدوره فى 28/ 8/ 2004 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بتعويض الطاعن عن الأضرار المادية والأدبية التى أصابته بالتعويض المناسب التى تراه الهيئة الموقرة جابرا لها. مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وتم إعلان تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم:
بالنسبة لطلب الإلغاء :
بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار الجمهوري رقم 280 لسنة 2004 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية إلى درجة وكيل نيابة إدارية ليكون على رأس الرقين بالبند (سابعا) على أن يسبق هانى حامد عبد الحميد إسماعيل رقم مع ما يترتب على ذلك من آثار وأخصها الفارق النقدي بين المخصص المالي لدرجة مساعد نيابة التى عليها الطاعن والمخصص المالي لدرجة وكيل نيابة اعتبارا من تاريخ صدور القرار رقم 280 لسنة 2004 بالنسبة لطلب التعويض:
بقبوله شكلا وفى الموضوع بأحقية الطاعن فى تقاض التعويض الذى تقدره المحكمة وتراه مناسبا لجبر الضرر الذى حان بالطاعن.
وبجلسة 27/ 11/ 2004 (تحضير) أودع الطاعن حافظة مستندات طويت على المستندات المبينة بها – كما أودعت الجهة الإدارية بجلسة 11/ 12/ 2004 (تحضير) مذكرة بدفاعها طلبت فى ختامها الحكم برفض الطعن.
وتحددت بجلسة 27/ 3/ 2005 لنظر الطعن أمام هذه المحكمة حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 29/ 5/ 2005 مع التصريح بالإطلاع ومذكرات خلال ثلاثة أسابيع، وخلال هذا الأجل قدمت الجهة الإدارية مذكرة دفاع طلبت فى ختامها الحكم برفض الطعن، وقررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطاعن يقيم طعنه على سند من أنه كان قد تقدم بطلب للتعيين فى مسابقة التعيين فى وظيفة معاون نيابة إدارية للدفعات من 1990-1995، وإذ صدر قرار رئيس الجمهورية متضمنا التعيين بهذه الوظيفة دون اسمه أقام طعنه رقم 7427 لسنة 46 ق. ع أمام المحكمة الإدارية العليا التى قضت بجلسة 30/ 3/ 2002 بإلغاء هذا القرار فيما تضمنه من تخطيه فى التعيين فى درجة معاون نيابة إدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وبناء على ذلك صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 228 لسنة 2002 بتاريخ 1/ 8/ 2002، بتعيين الطاعن معاونا للنيابة الإدارية اعتبارا من هذه التاريخ، ولكن دون إعادة ترتيب بين المعينين بالقرار رقم 230 لسنة 2000 المطعون فيه، ومن ثم أقام الطاعن الطعن رقم 275 لسنة 49 ق. ع أمام المحكمة الإدارية العليا والتى قضت بجلسة 25/ 1/ 2004 بإرجاع أقدمية الطاعن فى وظيفة معاون نيابة إدارية إلى تاريخ صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 230 لسنة 2000 مع ما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من الطلبات.
ويضيف الطاعن أنه أعلن الجهة الإدارية فى 4/ 3/ 2004 بالصيغة التنفيذية لهذا الحكم، وقد انتظر إعادة ترتيبه فى درجة مساعد نيابة إدارية، التى رقي إليها بالقرار رقم 210 لسنة 2003 الصادر بتاريخ 10/ 8/ 2003 إلا أنه فوجئ بصدور القرار الجمهوري رقم 280 لسنة 2004 بتاريخ 28/ 8/ 2004.
متضمنا فى مادته السابقة ترقية مجموعة من مساعدي النيابة إلى درجة وكيل نيابة والذين يبدأون بالزميل/ هانى حامد عبد الحميد إسماعيل، وقد جاء القرار خاليا من اسمه ومن ثم تظلم منه فى 7/ 10/ 2004 ملتمسا تعديل درجته إلى وكيل نيابة اعتبارا من تاريخ القرار الجمهوري رقم 280 لسنة 2004 فى 28/ 8/ 2004 على أن يسبق زميله المذكور، ثم أقام طعنه الماثل للحكم له بما سلف بيانه من طلبات.
وقد أجابت الجهة الإدارية على الدعوى بأن إرجاع أقدمية الطاعن إلى تاريخ صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 230 لسنة 2000 فى وظيفة معاون نيابة، تنفيذا للحكم الصادر لصالحه – لا يعطى الطاعن الحق فى الترقية ليتساوى مع المعينين بهذا القرار، لأنه قد عين بعدهم بسنتين ولم يكن يشغل وظيفة قضائية خلال الفترة السابقة ولم تكن له – بالتالي-
تابع الطعن رقم 335 لسنة 51 القضائية عليا
أعمال فنية يمكن التفتيش عليها لتقرير مدى كفاءته وصلاحيته للترقية أسوة بزملائه – طبقا لأحكام القانون التى تقضى باستيفاء شروط الترقية من أهلية وكفاية تثبت من خلال التفتيش على أعمال العضو وحصوله على درجة "فوق المتوسط" على الأقل.
ومن حيث إن الطاعن يستهدف بطعنه – حسب طلباته الختامية – الحكم بإلغاء القرار رقم 280 لسنة 2004 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية لوظيفة وكيل نيابة إدارية.
ومن حيث إن هذا القرار صدر بتاريخ 28/ 8/ 2004، ونشر بالجريدة الرسمية فى 16/ 9/ 2004 – العدد 138 لسنة 47 وتظلم منه الطاعن بتاريخ 7/ 10/ 2004 ثم أقام طعنه الماثل بتاريخ 18/ 10/ 2004 فإنه يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن المادة 38 مكررا من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989 تنص على أن :
"يكون شأن أعضاء النيابة الإدارية فيما يتعلق بشروط التعيين والمرتبات والبدلات وقواعد الترقية …… بشأن أعضاء النيابة العامة.
وتنص المادة 49 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 على أن "يكون اختيار قضاة المحاكم الابتدائية من الفئة (ب) بطريق الترقية من بين أعضاء النيابة على أساس الأقدمية من واقع أعمالهم وتقارير التفتيش عنهم.
وفيما عدا ذلك يجرى الاختيار فى الوظائف الأخرى على أساس درجة الأهلية وعند التساوي تراعى الأقدمية".
ومفاد ما تقدم أن مناط ترقية أعضاء النيابة الإدارية – كما هو الشأن بالنسبة لأعضاء النيابة العامة – هو الأقدمية مع مراعاة الأهلية من واقع أعمالهم وتقارير التفتيش عنهم، بحيث لا يجوز تخطى الأقدم فى الوظيفة السابقة عند الترقية إلى الدرجة الأعلى طالما توافرت فيه شروط شغلها من خلال تقارير التفتيش الفني على أعماله الفنية، ولم يقم به مانع يقال من جدارته وأهليته للترقية.
ومن حيث إنه لما كان الثابت أنه بتاريخ 25/ 1/ 2004 صدر حكم هذه المحكمة فى الطعن رقم 275 لسنة 49 ق. عليا – المقام من الطاعن – بإرجاع أقدميته في وظيفة معاون نيابة إدارية إلى تاريخ صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 230 لسنة 2000 مع ما يترتب على ذلك من آثار، ومن ثم يتعين إرجاع أقدمية الطاعن في وظيفة معاون نيابة إدارية إلى 14/ 5/ 2000 تاريخ صدور القرار المشار إليه، ويعتبر شاغلاً لهذه الوظيفة اعتباراً من هذا التاريخ تنفيذاً لحكم المحكمة الإدارية العليا سالف الذكر، وإذ ثبتت كفايته وأهليته للترقية قامت الجهة الإدارية بترقيته إلى وظيفة مساعد نيابة اعتباراً من 10/ 8/ 2003 بالقرار رقم 210 لسنة 2003، تأسيساً منها على أن أقدميته في وظيفة معاون نيابة لم تبدأ إلا من 1/ 8/ 2002 تاريخ صدور القرار رقم 228 لسنة 2002 الأمر الذي يتعارض ومقتضى تنفيذ حكم هذه المحكمة بإرجاع أقدمية الطاعن في هذه الوظيفة إلى 14/ 5/ 2000 وما يترتب على ذلك من اعتباره شاغلاً لها من التاريخ المذكور وهو أن تراعي هذه الأقدمية عند ترقيته إلى وظيفة مساعد بحيث لا يجوز ترقية من هو أحدث منه إلى الوظيفة الأعلى طالما ثبتت كفايته الفنية ولم يقم به ما نع يحول دون صلاحيته لها.
وعلى هدى ما تقدم ولما كان الثابت أن الجهة الإدارية لا تماري في كفاءة الطاعن منذ شغله وظيفة معاون وحتى ترقيته إلى وظيفة مساعد نيابة إدارية وإذ تخطته في الترقية إلى وظيفة وكيل نيابة بالقرار رقم 280 لسنة 2004 –المطعون فيه- وترقية من هم أحدث منه في وظيفة مساعد نيابة، حسبما أورد بعريضة دعواه ولم تنكره الجهة الإدارية أو تقيم دليلاً على خلافه، ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر مخالفاً لأحكام القانون متعيناً إلغاؤه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة وكيل نيابة إدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن إلزام الجهة الإدارية بأداء الفروق النقدية بين المخصص المالي لدرجة مساعد نيابة التي يشغلها وبين درجة وكيل نيابة التي رقى إليها زملاؤه بالقرار رقم 280 لسنة 2004 اعتباراً من 28/ 8/ 2004 – المطعون فيه، فإن حقيقة هذا الطلب إنما هو التعويض عن الأضرار المادية التي أصابته نتيجة تخطيه في الترقية بهذا القرار، وبالتالي يندرج هذا الطلب تحت طلب الطاعن التعويض عن الأضرار المادية والأدبية الناجمة عن عدم إرجاع
تابع الطعن رقم 335 لسنة 51 القضائية عليا
أقدميته في درجة معاون نيابة إدارية إلى تاريخ صدور القرار رقم 230 لسنة 2000 تنفيذا لحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر فى هذا الشأن، وهو ما تبتر عليه صدور القرار رقم 280 لسنة 2004 خاليا من اسمه على رأس مساعدي النيابة الإدارية الذين تمت ترقيتهم بهذا القرار إلى وظيفة وكيل نيابة إدارية.
ومن حيث إن المستقر عليه بقضاء هذه المحكمة أن مناط مسئولية الجهة الإدارية عن التعويض عن القرارات الإدارية الصادرة عنها هو توافر الخطأ فى جانبها بأن يكون القرار غير مشروع لعيب من العيوب المنصوص عليها بقانون مجلس الدولة، وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر، وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
ومن حيث إنه قد ثبت مما تقدم توافر ركن الخطأ فى جانب الجهة الإدارية بعدم تنفيذها الحكم الصادر لصالح الطاعن تنفيذا كاملا مما ترتب عليه ضرر أدبي تمثل فى تأخر أقدميته عن زملائه من رفضه تخرجه وسبقهم له فى الترقية وما سببه ذلك من الألم النفسي نتيجة الشعور بالظلم فضلا عن الضرر المادي المتمثل فى حرمانه من مزايا الوظيفة إلى رقى إليها زملاؤه، وقد توافرت علاقة السببية بين خطأ الجهة الإدارية والضرر الذى أصاب الطاعن مما يتعين معه إلزامها بتعويضه تعويضا إجماليا يغطى الطاعن من أضرار مادية تمثلت فى حرمانه من الفروق المالية التى كان ينعى أن يحصل عليها لو قامت الإدارة تنفيذ الحكم الصادر لصالحه تنفيذا صحيحا، ومحاولا وقامت بترقيته مع زملائه وقت صدور القرارات المطعون فيها، كما يغطى التعويض الأضرار الأدبية التى حاقت بالطاعن على الوجه المتقدم ذكره وتقدره المحكمة بمبلغ خمسة آلاف جنيه.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع:أولا: بإلغاء القرار رقم 280 لسنة 2004 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية إلى وظيفة وكيل نيابة إدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ثانيا: إلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى للطاعن مبلغ خمسة آلاف جنيه تعويضا عما أصابه من أضرار على النحو المبين بالأسباب.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
