الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
بـاسـم الشعـب
مجلـس الـدولـة
المحـكـمـة الإداريـة العـليـا
الـدائـرة السـابعـة ( مـوضـوع )

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشـار / عادل محمود زكى فرغلى نـائـب رئيـس مجلـس الـدولـة
وعضـويـة السـادة الأسـاتـذة المـستـشـاريـن / محـمـد الشيـخ علـى أبـو زيـد نـائـب رئيـس مجلـس الـدولـة
و / عـبـد المنعـم أحمـد عـامـر نـائـب رئيـس مجلـس الـدولـة
الدكتور / سمـيـر عـبـد المـلاك منـصـور نـائـب رئيـس مجلـس الـدولـة
و / أحمـد منصـور علـى منـصـور نـائـب رئيـس مجلـس الـدولـة
وحـضـور السيـد الأستـاذ المـستـشـار / محمـد جميـل مفـوض الـدولـة
وسكـرتـاريـة السيـد / خـالـد عثمـان مـحمـد حسيـن أميـن السـر

أصدرت الحكم الاتى

فـى الـدعـوى رقـم 22585 لسنـة 52 ق 0ع

المقام من

1 ـ حسيـن محمـد حسـن هنـد 2 ـ أشرف مصطفـي سيـد عـمـران
3 ـ نصـر رمضـان علـي 4 ـ جمـال عبـد العـال حسيـن
5 ـ أسامـة محمـد راشـد عبـد العاطي 6 ـ أحمـد السيـد محمـد محمـود عطيـة
والسادة المتخليـن
1 ـ أشرف محمـد محمـد حجـازي 2 ـ نـاجـح أحمـد عبـد الوهـاب حسيـن

ضد

1 ـ السيـد المستشـار / رئيس مجلـس الدولـة " بصفتـه "
2 ـ السيـد المستـشـار / وزيـر العـدل " بصفتـه "
3 ـ السيـد / وزيـر المـاليـة " بصفتـه "

الإجراءات

في يـوم الخميـس المـوافق 1/ 6/ 2006 أودع الأستـاذ / عاطـف خضـر المحامـي بصفتـه وكيـلا عـن الطـاعنيـن قلـم كتاب المحكمـة الإداريـة العليـا تقريـر طعـن قيـد بجدولهـا برقـم 22585 لسنـة 52 ق0ع " طلبات أعضـاء " بطلب الحكـم بقبول الطعـن شكـلا وفي المـوضوع بتسويـة حـالتهـم بحـالـة الزميـل / مصطفـي محمـد محمـد عبـد الرحمـن الشاغل لوظيفـة منـدوب مساعـد أعمالا لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1981 وذلك اعتبارا من تاريخ ترقيتهم إلي وظيفة مندوب بمجلس الدولة مع ما يترتب علي ذلك من آثار وفروق مالية 0
وقد تم إعلان تقرير الطعن علي الوجه المقرر قانونا 0
وبعد تحضير الطعن قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني 0
وقد نظر الطعن أمام هذه المحكمة علي النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسـة 25/ 6/ 2006 قررت المحكمـة إصـدار الحكـم بجلسـة اليـوم ، وفيهـا صـدر الحكـم وأودعـت مسـودتـه المشتملـة علـي أسبابـه لدي النطـق بـه 0

المحكمة

بعـد الإطـلاع علـي الأوراق وسمـاع الإيضـاحـات وبعـد المداولـة قانـونـا
ومن حيث إن واقعات الطعن الماثل تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ في أن الطاعنين والمتدخلين عينوا مندوب مساعد بمجلس الدولة ، وكان ترتيبهم في الأقدمية تاليا لزميلهم السيد / مصطفي محمد محمد عبد الرحمن الشاغل لوظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة من 14/ 4/ 1977 بقرار رئيس الجمهورية رقم 172 لسنة 1977 ثم رقي الطاعنون والمتدخلون لوظيفة مندوب وتدرجوا في الترقيات ، وتبين أن زميلهـم المذكـور يتقاضى مرتبـاَ يزيـد علي مـا يتقاضاه الطـاعنون والمتدخلون ، فطلبوا مساواتهـم بمرتب زميلهـم الأدنى منهـم في الوظيفـة القضائيـة إعمالا لأحكـام القانـون رقـم 11 لسنـة 1981 علي سنـد مـن أنـه إذا كـانت المـادة الأولـي من هـذا القانـون تحظـر أن يقـل مرتب وبدلات مـن يشغل أحـدي الوظـائـف القضائيـة عـن مرتب وبدلات مـن يليـه في ذات الوظيفـة فإنـه مـن باب أولـي لا يجـوز أن يقل مرتب وبدلات مـن يشغـل إحدى الوظـائـف القضائيـة مـن مرتب وبدلات مـن يليـه في الأقدميـة 0
ومن حيـث أن قضـاء هـذه المحكمـة جـرى علـي أنـه في تطبيق المـادة 126 مـن قانـون المرافعـات المدنيـة والتجاريـة يشترط لقبول التدخـل الأختصامـي أو الهجومـي أن يدعـي المتدخـل لنفسـه حقـا وقيـام الارتباط بيـن الطلب الذي يسعى المتدخـل للحكـم لنفسـه بـه وبيـن الدعـوى الأصليـة ، ووجـود هـذا الارتباط هـو الذي يبرر تقـديـم هـذا الطلب ، وقـد استوفت طلبات التدخـل هـذه الشروط ، فإنهـا تكـون مقبولـة 0
ومن حيـث أن الجمـع بيـن مدعيـن متعـدديـن حتى ولو تعـددت طلباتهـم في صحيفـة دعـوى واحـدة يكون سائغـا إذا كـانت طلباتهـم ترتكـز علـي مسألـة معينـة يشترك فيهـا جميـع المدعيـن ومصلحتهـم جميعـا تنصـب في أمـر واحـد وتنبـع مـن مركـز قانـونـي واحـد مشترك ، وتعـدد الخصـوم أمـر نظمـه المشـرع في قانـون المرافعـات حيـن أبـاح التدخـل ، وحيـن نظـم في المـادة 82/ 2 منـه أثـر غيـاب بعـض المدعيـن علـي سيـر الدعـوى ، وإذ كـان البيـن أن طلبات الطـاعنيـن مستمـدة مـن كونهـم قـد أضحـوا شاغلـيـن لوظيفـة مندوب بمجلـس الدولـة وأن رواتبهـم أقـل مـن زميلهـم الـذي يشغـل وظيفـة مندوب مساعـد الأدنى منهـم وأن طلباتهـم تسويـة رواتبهـم بهـذا الزميـل مـن تاريـخ ترقيتهـم إلي وظيفـة مندوب ، وبذلـك يرتبطـون جميعـا بـأمـر واحـد يحـقق مصلحتهـم في توجيـه الخصومـة في صـورة مدعيـن متعـدديـن وهـو أمـر سائـغ تقـدر معـه المحكمـة قبول الطعـن بعـد أن استـوفي سائـر أوضاعـه الشكليـة 0
ومن حيـث أن قضـاء هـذه المحكمـة جـرى علـي أن المـادة الأولـي مـن القانـون رقـم 11 لسنـة 1981 بتعديـل بعـض أحكـام قوانيـن الهيئـات القضائيـة تنـص علي أن ( يستبدل بنـص الفقرة الرابعـة مـن البنـد تاسعـا مـن قواعـد تطبيق جدول المرتبـات الملحـق بقانـون السلطـة القضائيـة الصادر بالقانـون رقـم 46 لسنـة 1972 النـص الأتـي ( ولا يجـوز أن يقل مرتب وبدلات مـن يشغـل إحـدى الوظـائـف القضائيـة عن مرتـب وبدلات مـن يليـه في الأقـدميـة في ذات الوظيفـة ) 0
وتنـص المـادة 122 مـن قانـون مجلـس الدولـة رقـم 47 لسنـة 1972 علي أن ( تحـدد مرتبـات أعضـاء مجلس الدولـة بجميـع درجـاتهـم وفقـا للجدول الملحـق بهـذا القانـون ، ولا يصـح أن يقرر لأحد منهـم مرتـب بصفـة شخصيـة أو أن يعامـل معامـلـة استثنائية بـأيـة صورة 0
وتسـرى فيمـا يتعلـق بهـذه المرتبات والبدلات والمزايـا الأخـرى وكذلـك بالمعـاشات وبنظامهـا جميـع الأحكـام التـي تقرر في شـأن الوظائـف الممـاثلـة بقانـون السلطـة القضائيـة ) 0
ومـن حيـث أن البيـن مـن استعراض جدول الوظـائف والمرتبات والبدلات المحلـق بقانـون مجلـس الدولـة أن كـل وظيفـة لهـا ربـط مالـي سنـوي لـه بدايـة ونهايـة عـدا منصـب رئيس مجلـس الدولـة فلـه ربـط ثابـت ، وورد قريـن كـل وظيفـة البدلات المخصصـة لهـا وعـلاوة دوريـة سنويـة ـ عـدا الوظيفـة ذات الربـط الثابت ـ ويقوم الجـدول علي أساس أن المخصصـات السنويـة لكـل وظيفـة مـن مرتـب وبـدلات وعـلاوات تندرج صعـوداً وهبوطـاً بحسـب مـوقـع الوظيفـة في الجـدول ، بحـيث يكـون أعلـي هـذه المخصصـات لقيمـة هـذه الوظـائـف ثـم تتدرج نزولاً في قيمتهـا مـع الوظـائـف التـي تدنوهـا في الجدول ، بحيـث لا تكـون مخصصـات أيـة وظيفـة أدنـي ، تزيـد علـي مخصصـات أيـة وظيفـة أعلـي منهـا ، وبالتـالـي فـلا يتصـور أن يكـون المشـرع قـد قصـد إلـي اعتبار الأقـدم درجـة أقـل في مخصصاتـه الماليـة ممـن هـو أحـدث منـه في الدرجـة ، إلا أنـه قـد يحـدث التفاوت في المخصصـات المـاليـة في حـالـة التعييـن في الوظيفـة القضائيـة رأسـا مـن شاغلـي بعـض الوظـائـف الأخـرى التـي لا تنتمـي إلي الهيئـات القضائيـة كـأعضـاء هيئـة التدريـس بالجـامعـات وضباط الشرطـة ، أو في حـالـة تخطـي الأقـدم في الترقيـة وترقيـة مـن هـو أحـدث منـه ، فإذا كـان المشـرع في القانـون رقـم 11 لسنـة 1981 المشـار إليـه قـد أستن قاعـدة مـؤداهـا ألا يقـل مرتب وبـدلات مـن يشغـل أحـدي الوظـائـف القضائيـة لعـن مرتـب وبـدلات مـن يليـه في الأقـدميـة في ذات الوظـيفـة ، فإن هـذا الحكـم يسرى مـن باب أولـي ف
ي حالـة مـا إذا قل مرتـب وبدلات شاغلـي الوظيفـة القضائيـة الأعلى عـن مرتب وبدلات شاغلـي الوظيفـة الأدنى ، والقول بغيـر ذلـك معنـاه أن للأحـدث أن يسبق الأعلى منـه وظيفـة في مرتبـه وبدلاتـه ، وهـو مـا يتنافى مـع وضـع المشـرع لجدول المرتبات والبدلات القائـم علي منـح شاغلـي الوظيفـة الأعلى مرتبـات وبدلات تفوق الوظيفـة الأدنى منهـا مباشرة ، ويهـدم الأساس الذي بنـي عليـه جدول المرتبـات في الهيئـات القضائيـة وقواعـد تطبيـق هـذا الجدول والتـي بمقتضاهـا لا يجـوز منـح أي عـضو هيئـة قضائيـة ميـزة استثنائية في مجـال المرتبات والمعاشات بـأيـة صـورة كـانت وتحـت أي مسمـي تجـاوز مـا ورد بجدول المرتبات والبدلات بحيـث تتحقق المسـاواة بيـن أعضـاء الهيئـة القضائيـة علـي أساس مـن ترتيب الأقدميـة ونعـا مـن التميز المـالي للأحـدث عـن الأقدم في هـذا الترتيب ، وهـذا المساواة في المعاملـة المـاليـة بيـن الأقـدم والأحـدث ليسـت مقـصورة علـي المرتبـات والبدلات الواردة في جدول المرتبات الملحـق بقانـون مجلـس الدولـة وإنمـا تمتـد إلي كـل مـا يلحـق بالمرتب ويـأخـذ حكمـه مـن مزايـا مـاليـة كمـا هـو الشـأن في المزايـا الماليـة المقـررة طبقـا للقانـون رقـم 36 لسنـة 1957 بإنشـاء صنـدوق للخدمـات الصحيـة والاجتماعية لأعضـاء الهيئـات القضائيـة 0
ولعـل المعنـي المتقـدم هـو الذي يتفـق مـع السابق التشريعـي لنـص القانـون رقـم 11 لسنـة 1981 فقـد استحـدث القانـون رقـم 17 لسنـة 1976 بتعـديـل بعـض أحكـام الهيئـات القضائيـة حكـم الفقرة الرابعـة مـن البنـد تاسعـا مـن قواعـد تطبيق جدول المرتبات الملحـق بقانـون السلطـة القضائيـة بمقتضـي المـادة الثامنـة حيـن نصـت علـي أن ( يستبدل بنـص البنـد تاسعـا مـن قواعـد تطبيق جدول المرتبات الملحـق بقانـون السلطـة القضائيـة المشـار إليـه النـص الأتـي 0000 ولا يجـوز أن يقـل مرتب وبدلات مـن يعيـن مـن غيـر رجال القضـاء والنيابـة العامـة في احدي الوظـائـف القضائيـة عـن مرتـب وبدلات مـن يليـه في الأقدميـة في الوظيفـة التـي عيـن فيهـا ( كـان الهدف مـن هـذا الحكـم المستحدث هـو استحداث قاعـدة تعالـج الأوضـاع المـاليـة الناشئـة عـن التعييـن مـن غيـر رجـال القضـاء والنيابـة العامـة في الوظـائـف القضائيـة رأسـا وبـأقدميـة معينـة عنـد التعييـن بحـيث يتـم مسـاواة هـذه الطائفـة بـأقرانهـم مـن رجال القضـاء والنيابـة التالييـن لهـم في الأقدميـة ، وقـد أشارت المـذكـرة الإيضاحيـة للقانـون رقـم 11 لسنـة 1981 إلي ( أن استحداث هـذا الحكـم قصـد بـه أن يكـون قاعـدة تسرى في شـأن مـن يعيـن مستقبـلا مـن غيـر أعضـاء تلك الهيئـات ، كمـا تسرى علـي الموجـوديـن مـن هـؤلاء في الخدمـة وقـت العمـل بالقانـون رقـم 17 لسنـة 1976 حتـي وأن كـانوا قـد شغلوا وظـائـف أعلـي غيـر تلك التـي عينوا فيهـا مـن قبل العمـل بالقانون المذكـور تحقيقـا لمبـدأ المساواة بيـن أفراد الفئـة الواحـدة ، إلا أن الرأي قـد أختلـف بالنسبـة لسريـان هـذا الحكـم المستحـدث علـي المجمـوعـة الثانيـة مـن هـذه الفئـة ، وترتب علـي ذلـك وجـود مفارقات غيـر مقصـودة بيـن مرتبات وبـدلات هـذه المجمـوعـة وزملائهـم مـن أفراد هـذه الفئـة أو مـن أعضـاء تلـك الهيئـات إذ أصبحـت مرتباتهـم وبدلاتهـم أقـل مـن مرتبات وبـدلات زمـلائهـم الذيـن عينـوا مثلهـم مـن غيـر أعضـاء هـذه الهيئـات بعـد العمـل بالقانـون المـذكـور ، بل وأقـل مـن مرتبـات وبـدلات زمـلائهـم الـذيـن عينـوا معهـم قبـل العمـل بذلـك القانـون ولكنهـم لم يرقوا إلي الوظـائـف الأعلى لسبب أو لأخـر ، فضـلا عـن كـون هـذه المرتبات والبدلات أقـل مـن مرتبات وبدلات زمـلائهـم الذيـن يلونهـم في الأقـدميـة في ذات الوظيفـة التـي رقوا إليهـا مـن أعضاء تلك الهيئـات ، وتداركـا لهـذه المفـارقات التـي أظهرهـا التطبيق العملـي لهـذا الحكـم المستحدث في القانـون رقـم 17 لسنـة 1976 وتحقيقـا لمبـدأ المساواة واحترام الأقدميـة بيـن أعضـاء الهيئـات القضائيـة التـي أستحـدث هـذا الأحكام مـن أجلهـا ، ومنعـا لفتـح باب الأجتهـاد الذي أدى إلي اختلاف الرأي في هذا الشـأن ، فقـد أعـد مشروع القانـون المرافق الذي تضمـن تعديـل صياغـة هـذا الحكـم بحيـث يضـع حكمـا منطقيـا عـادلا مـن مقتضـاه ألا يقـل مرتب الأقـدم عـن مرتب مـن هـو أحـدث منـه وينسحـب أثره علـي أعضـاء تلك الهيئـات المـوجوديـن في الخدمـة وقـت العمـل بالقانون رقـم 17 لسنـة 1976 حتى وأن كـانوا قـد شغلـوا وظـائـف أعلـي مـن تلك التـي عينـوا فيهـا ابتداء بـالإضافـة إلي سريـانـه علـي مـن يعيـن مستقبـلا مـن غيـر رجـال القضاء والنيابـة باعتبار أن هـؤلاء بمـجرد تعيينهـم يعتبرون شاغلـيـن لإحدى الوظـائـف القضائيـة 000 ومـن المعلوم أن تعديـل مرتبات وبدلات هـذه الفئـة مـن أعضـاء الهيئـات القضائيـة وفقـا لهذا المشـروع لا يرجـع إلي وقـت تعيينهـم في تلـك الهيئـات ، وإنمـا ينصرف إلي أوضاعهـم الحـاليـة في الوظـائـف التـي يشغلونهـا وفقـا لمرتبات وبدلات زملائهـم الذيـن يلونهـم في الأقدميـة في ذات الوظيفـة ) 0
فالبيـن مما تقـدم أن الحكـم المستحدث بالقانـون رقـم 17 لسنـة 1976 قصـد بـه سريـانـه علـي مـن رقوا إلي وظيفـة أعلـي مـن تلك التـي عينـوا فيهـا وقـت العمـل بـأحكامـه ومساواة رواتبهـم بمـن يلونهـم في الأقـدميـة ومـن التعييـن وقبـل الترقيـة ، وهـو مـا يعنـي إحـداث مساواة مـاليـة بيـن شاغلـي وظيفتيـن مختلفتيـن أحدهمـا تعلو الأخـرى 0
ومن حيـث أنـه لا ينـال ممـا تقـدم القـول بـأن نـص القانـون رقـم 11 لسنـة 1981 هـو نـص مالي يتعيـن عدم التوسـع في تفسيره عـن طريق القياس أو الاستنتاج مـن باب أولـي فهـذا القـول مردود بتأن التفسير لتقصـي مفهـوم النـص أو دلالتـه تحكمـه طرق التفسير المختلفـة التـي لا تميـز بيـن نـص مـالـي وأخـر غيـر مـالـي ، فالتفسير يجتب أن يكـون مقصـورا علـي استنباط غرض المشرع وأهداف التشريـع والحكمـة التـي استهـدفهـا مـن إصـداره مـن بيـن عبارات النـص وألفاظه اللغـويـة ، وطبقـا للأصول الفنيـة المتعارف عليهـا في التفسير يؤكـد ذلـك ويظـاهـره مـا تقضـي بـه المـادة الأولـي مـن القانـون المدنـي مـن أن ( 1 ـ تسرى النصـوص التشريعيـة علـي جميـع المسائـل التـي تتنـاولهـا هـذه النصـوص في لفظهـا أو فـي فحواهـا ) وأن فحـوى اللفظ لغـة يشمـل إشـارتـه ومفهـومـه واقتضاءه ، والمراد بمفهـوم النص هـو دلالتـه علتي شئ لـم يذكـر في عباراتـه وإنمـا يفهـم من روحـه ، فإذا كـانت عبارة النـص تدل علـي حكـم في واقعـة اقتضـت هذا الحكـم صادفـت واقعـة أخـرى مساويـة لها في علـة الحكـم أو أولـي منهـا بحيـث يمكـن تفهـم هـذا المساواة أو الأولويـة بمجـرد فهـم اللغـة مـن غيـر حاجـة إلي اجتهـاد أو رأي ـ تعيـن تعـديـة حكـم الواقعـة الأصليـة المنطـوق بـه إلـي الواقعـة الفرعيـة المسكـوت عـن حكمهـا لتوافقهمـا في العلـة سواء كـان مسـاويـا أو أ,لي ويسمـي المفهـوم مـن باب أولـي أو مفهـوم الموافقـة 0
ولمـا كـان ذلـك ، وكـان مـؤدي مـا نصـت عليـه المـادة الأولـي مـن القانـون رقـم 11 لسنـة 1981 هـو ألا يسبـق الأحـداث ، الأقـدميـة في مرتبـه ، تحقيقـا لمـبدأ المساواة بيـن المنتميـن لفئـة وظيفيـة واحـدة واحتـرام الأقدميـة بيـن أعضـاء الهيئـات القضائيـة ، وكانت مساواة الأقدم في فئـة وظيفيـة أعلـي ، بـالأحدث منـه في فئـة وظيفيـة تدنوهـا ، في مرتباتـه يتوافق مـع المـادة الأولـي في العلـة علـي نحـو أولـي مـن الحـالـة التـي وردت بهـا ، ثبـت للحـالـة الثانيـة حكـم الحـالـة الأولـي ، وإذا كـانت قواعـد القياس إفادة الأقدم في الوظائـف الأعلى مـن الحكـم الخـاص بـالأقدم في ذات الوظيفـة ، فإن الأمـر في الطعـن المـاثـل لا يحتاج إلي اللجوء إلي قواعـد القيـاس لبلوغ هـذه النتيجـة بل أن الأمـر يقتضـي قراءة محـل النزاع قراءة تنفـق مـع دلالاتـه ومقتضـاه ـ والمقتضـي هـو الشرط الذي لا يستقيـم النـص إلا بإيراده ولو لـم يرد في عبارة النـص ، وفي هـذه الحـالـة يتعيـن علـي كـل مفسـر محيـط بـأدوات التفسير أن بضعة في الاعتبار والنـص بهـذه المثابـة لا يمكـن قراءتـه في ظـل مبدأ المساواة أمـام الوظـائـف العامـة وحظـر التميـز بيـن العامليـن في الأجـور والرواتب إلا علـي النحـو التالـي ولا يجـوز أن يقـل مرتب وبدلات أحدي الوظـائـف القضائيـة عـن مرتب وبـدلات مـن يليـه ولو كـان في ذات الوظيفـة وعبارة ولو كـأن ( هـي المقتضـي الذي لا يستقيـم حكـم النـص إلا به ، ذلـك أن الأصـل في تفسير النـص هـو رعايـة الأقدم في الدرجـات الأعلى وهـو الأولـي بتلـك الرعايـة ممـن هـم أقـدم في ذات الوظيفـة ، والقـول بغيـر ذلـك يؤدى إلي نتائـج شاذة وغير عادلـة لـم يستهدفهـا الشـارع ومـا ينبغـي لـه ، إلا كـان متجافيـا مـع منطق العدل ، ومخالفـا للمبادئ الدستـوريـة في الوظـائـف العامـة التـي تقـوم علـي مبـدأ تكـافؤ الفرص بيـن العامليـن في الدولـة ، ولا يتصـور أن يكـون الشارع قـد قصـد إلـي الانتقام مـن شاغلـي الوظـائـف الأعلى بحرمانهـم عينا مـن ميزة المساواة في راتب شاغلـي الوظيفـة الأدنى بحيـث يظـل راتب كـل منهـم وبدلاتـه أدنـي مـن راتب وبدلات شاغلـي استهدف بالنـص مقتضـي لا يستقيـم النـص إلا بـه وهـو التـأكيـد علـي إفادة الأقدم مـن ميزة الراتب الأعلى للأحدث ولو كـانت الأقدميـة في ذات الوظيفـة ، ومـن ثـم يستفيـد مـن ذلـك حتمـا كـل مـن كـان أقـدم في ذات الوظيفـة أو مـا يعلوهـا مـن الوظـائـف 0
ومن حيـث أنـه في ضـوء مـا تقـدم ، ولمـا كـان الثابت مـن الأوراق أن الطـاعنيـن والمتدخليـن قـد شغلـوا وظيفـة مندوب ، وكـان زميلهـم المستشهـد بـه يشغـل وظيفـة مندوب مساعـد ، بـه يشغـل وظيفـة مندوب مساعـد ، أي أحدث مـن الطـاعنيـن والمتدخليـن في الأقـدميـة في حكـم النـص المشـار إليـه ، ويزيـد في مرتبـه وبدلاتـه علـي الطـاعنيـن والمتدخليـن ممـا يتعيـن معـه مساواتهـم بـه مـن تاريـخ ترقيتهـم إلي وظيفـة مندوب بمجلـس الدولـة مـع مراعـاة أحكام التقادم الخمسـي 0

فلهذه الاسباب

حكمـت المحكمـة : ـ بقبول الطعـن شكـلا وفي المـوضوع بأحقيـة الطـاعنيـن والمتدخليـن المذكـورة أسماؤهـم في صـدر
هـذا الحكـم في مساواتهـم بزميلهـم السيـد / مصطفـي محمـد محمـد عبد الرحمـن في مرتبـه وبدلاتـه
اعتبارا من تاريـخ ترقيتهـم إلي وظيفـة مندوب بمجلـس الدولـة مـع مراعـاة أحكـام التقادم الخمسـي 0
صـدر هـذا الحكـم وتلي علنـا في جلسـة الأحـد المـوافـق 9 جماد أول 1427 هـ المـوافـق 25/ 6/ 2006 ونطقـت بـه الهيئـة المبينـة بصـدره 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات