أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثامنة – موضوع
بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار / منصور حسن على
غربي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـس المـحـكـمـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / إدوار غالـب سيـفـيـن نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الأدهـم محـمـد حبـيـب نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد لطفي عـبـد الـباقي جودة نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد العزيز أحمد حسن محـروس نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / مـحـمـد مـاهـر عـافـيـة مـفـوض الدولـة
وسكرتارية السيد / صبحي عبد الغني جودة سكـرتـيـر المـحـكـمة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 5252 لسنة 44 قالمقام من
1- وزير المالية2- رئيس مصلحة الضرائب العامة
3- محافظ كفر الشيخ .
ضد
السيد محمد عبد الحميد طافش 0في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 28/ 3/ 1998 في الطعن رقم 863 لسنة 25ق0
الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 17/ 5/ 1998 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 5252 لسنة 44ق . عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 28/ 3/ 1998 في الطعن رقم 863 لسنة 25ق . والذي قضي بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب علي ذلك من أثار 0وطلب الطاعنون -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وتأييد القرار المطعون فيه ورفض طعن المطعون ضده الأصلي مع ما يترتب علي ذلك من آثار 0
وأعلنت عريضة الطعن على النحو المبين بالأوراق 0
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الطعن رقم 863 لسنة 25ق0
ونظر الطعن أمام الدائرة الرابعة فحص ثم الدائرة السابعة( فحصا وموضوعا) إلي أن أحيل إلي هذه المحكمة وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 17/ 11/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به0
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولةومن حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية 0
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص- حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 24/ 8/ 1997أقام المطعون ضده الطعن التأديبي رقم 863 لسنة 25ق بإيداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا طالبا الحكم بقبول طعنه شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 655 لسنة 1997 فيما تضمنه من مجازاته بخصم ستين يوما من راتبه وما يترتب علي ذلك من أثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات وأتعاب المحاماه0
وقال شرحا لطعنه إنه يعمل مندوب حجز بمأمورية ضرائب بيلا ، وقد صدر القرار رقم 655 لسنة 1997 في 29/ 3/ 1997 بمجازاته بخصم ستين يوما من أجره لما نسب إليه بقضية النيابة العامة رقم 18688 لسنة 1995( جنح الحامول) من تزوير في محرر رسمي بتوقيع محضري حجز منقولات وتبديد على الممول / أحمد أحمد محمد نصار بتاريخي 28/ 8/ 1995 ، 21/ 10/ 1995 ، رغم وفاة الممول في 21/ 6/ 1995 وقد تم مجازاته بهذا الجزاء المشدد رغم
تابع الحكم في الطعن رقم 5252 لسنة 44 ق
أن النيابة العامة قد رأت عدم إقامة الدعوى الجنائية ضده حفاظا على أسرته ومستقبله وإلغاء الجنحة وقيدها بدفتر الشكاوى الإدارية وحفظها إداريا والاكتفاء بمجازاته إداريا 0
وقد نعي المطعون ضده على القرار المطعون فيه صدور مشوبا بعيوب مخالفة القانون وإساءة استعمال السلطة وعدم الملاءمة الظاهرة بين الجزاء والمخالفة 0
وبجلسة 28/ 3/ 1998 حكمت المحكمة التأديبية بطنطا بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من أثار0
وأقامت قضاءها على أن الطاعن قد ضمن طعنه أن القرار المطعون فيه قد خالف الواقع والقانون وقد تقاعست جهة الإدارة بما تملكه وحدها من أوراق عن الرد على الطعن وإيداع المستندات والأوراق الكافية ومن ثم يكون ادعاء الطاعن واردا دون وجود رد جدى على طعنه ويكون القرار المطعون فيه غير قائم على أساس سليم من القانون خليقا بالإلغاء 0
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد أخطا في تطبيق القانون وفي تأويله إذ أقام قضاءه تأسيسا على قرينة الصحة المستمدة من نكو ل جهة الإدارة عن تقديم ما لديها من مستندات منتجة في الطعن وهذه القرينة قابلة لإثبات العكس وتسقط إذ ما وضع الأصل أمام المحكمة متمثلا في المستندات والأوراق والتحقيقات وإنزال حكم القانون عليها في ضوء الحقيقة المستخلصة من أصولها الطبيعية 0
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد استخلص من تقاعس جهة الإدارة عن تقديم الأوراق والمستندات اللازمة في الطعن قرينة على صحة ما يدعيه الطاعن من أسباب طعنه ومن ثم انتهي إلي إلغاء القرار المطعون فيه وذلك لموقف جهة الإدارة السلبي القائم على نكولها عن الوفاء بالتزامها القانوني بإيداع أوراق التحقيق ومستندات الموضوع المتصلة بالقرار الطعين والموجودة تحت يدها والمنتجة في إثبات الوقائع إيجابا وسلبا تمكننا للعدالة من أن تأخذ مجراها الطبيعي مؤسسة على الحقيقة المستخلصة من واقع الأوراق والمستندات والتحقيقات الخاصة بالموضوع 0
ومن حيث إن تلك القرنية – ولا شك لا تعدو أن تكون بديلا عن الأصل وهي قابلة لإثبات العكس ومن ثم تقسط إذ وضع الأصل أمام المحكمة الإدارية العليا متمثلا في المستندات والأوراق والتحقيقات المتصلة بموضوع النزاع حيث يتعين في هذه الحالة إسقاط قرنية الصحة المستمدة من النكول والمسلك السلبي لجهة الإدارة والبحث والتحقق من صحة الوقائع إنزال حكم الحكم عليها في ضوء الوقائع المستخلصة من أصولها الطبيعة متمثلة في الثابت من الأوراق والمستندات 0
ومن حيث إن الثابت أن الجهة الإدارية قدمت أثناء تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة الأوراق والتحقيقات المتعلقة بموضوع الطعن ومن ثم تنهار قرنية الإثبات السلبية التي قام عليها الحكم المطعون فيه ويتعين معاودة النظر في هذا الحكم في ضوء ما تكشف عنه الأوراق التي لم تكن تحت نظر المحكمة التأديبية، وتصدي المحكمة لموضوع الطعن في هذه الحالة لا يشكل مأخذا علي الحكم المطعون فيه وإنما ينبعث أساسا من اعتبارات العدالة التي تكشف عنها المستندات التي أودعت ملف الطعن أخيرا 0
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره ، بحيث تقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا من عدمه، فإذا كانت منتزعة من غير أصول أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح كان القرار فاقدا لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفا للقانون أما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها كان قرارها متفقا وصحيح حكم القانون .
كما جرى قضاء هذه المحكمة على أن سبب القرار التأديبي بوجه عام هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته وإتيانه عملا من الأعمال المحرمة عليه ، فإذا توافر لدى جهة الإدارة المختصة الاقتناع بأن الموظف سلكك سلوكا معيبا ينطوي على الإخلال بكرامة وظيفته أو بالثقة الواجب توافرها فيمن يقوم بأعبائها وكان اقتناعها هذا لوجه المصلحة العامة مجردا عن الميل أو الهوى وأقامت قراراها بإدانة سلوك الموظف على وقائع صحيحة وثابتة في عيون الأوراق ومؤدية إلي النتيجة التي خلصت إليها كان قرارها في هذا الشأن قائما على سببه مطابقا للقانون 0
تابع الحكم في الطعن رقم 5252 لسنة 44 ق
كما أنه من الأمور المسلمة أن الدقة والأمانة المتطلبة من الموظف العام تقتضى أن يبذل أقصى درجات الحرص على أن يكون أداؤه للعمل صادرا عن يقظة وتبصر يتحرى في كل إجراء يقوم باتخاذه بما يجب أن يكون عليه الرجل الحريص من حذر، فإذا ما ثبت في حق الموظف أنه أدي عمله باستخفاف أو غفلة أو لا مبالاة كان خارجا بذلك عن واجب أداء العمل بدقة وأمانة ومن ثم يكون مرتكبا لمخالفة تأديبية تستوجب المساءلة ولو كان الموظف حسن النية سليم الطوية لأن الخطأ التأديبي المتمثل في مخالفة واجب أداء العمل بدقة وأمانة لا يتطلب عنصر العمد ،وإنما يتحقق بمجرد إغفال أداء الواجب الوظيفي على الوجه المطلوب 0
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه صدر لما نسب إلي المطعون ضده بتحقيقات النيابة العامة في القضية رقم 18688 لسنة 1995 جنح الحامول من قيامه بالتزوير في محرر رسمي بتوقيع محضري حجز منقولات وبتبديد على الممول / أحمد أحمد محمد نصار بتاريخي 28/ 8، 21/ 10/ 1995 رغم وفاة الممول في 21/ 6/ 1995 .
ومن حيث إن الثابت بتحقيقات النيابة العامة في القضية رقم 18688 لسنة 1995 جنح الحامول أن ما نسب إلي المطعون ضده وسيق سببا لمجازاته بالقرار المطعون فيه ثابت في حقه ثبوتا يقينا ، وكان كافيا لتقديمه إلي المحاكمة الجنائية إلا أن النيابة العامة ارتأت ألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية اكتفاء بالجزاء الإداري في ضوء ما ثبت لها من قيام أهلية المدين بسداد المستحقات المالية لمأمورية الضرائب العامة ولكون المتهم المطعون ضده موظفا عموميا وأن تقديمه للمحاكمة الجنائية يؤثر على مستقبله الوظيفي ويؤدى إلي تشريده هو أسرته ومن ثم يكون ما أتاه المطعون ضده يمثل ذنبا إداريا يستوجب مؤاخذته عنه تأديبيا 0
ومن حيث أنه في مجال تقدير الجزاء الموقع على المطعون ضده ومدى مناسبته مع الذنب الإداري الذي ارتكبه فقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن تقدير الجزاء في المجال التأديبي متروك إلى مدى بعيد لمن يملك توقيع العقاب التأديبي سواء كان الرئيس الإداري أو مجلس التأديب أو المحكمة التأديبية غير أن هذه السلطة تجد حدها عند عدم جواز إساءة استعمال السلطة التي تبدو عند ظهور عدم التناسب بين المخالفة التأديبية والجزاء الموقع عنها، وهو ما يعبر عنه بالغلو في تقدير الجزاء الذي يصم الجزاء التأديبي بعدم المشروعية ، ولما كان الثابت بالأوراق أن المخالفة المنسوبة إلي المطعون ضده ثابتة في حقه على وجه القطع واليقين إلا أن الجزاء الموقع عنها بالقرار المطعون فيه شابه الغلو في ضوء الظروف التي أحاطت بالواقعة التي ارتكبها المطعون ضده وهو ما يتعين معه تعديل الجزاء بالقدر الذي يتناسب صدقا وعدلا مع ما ثبت في حقه وهو أمر تملكه هذه المحكمة ومن ثم تعديل الجزاء إلي خصم خمسة عشر يوما بدلا من ستين يوما وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف صحيح القانون خليقا بالإلغاء 0
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة/ بقبول الطعون شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبمجازاة المطعون ضده بخصم خمسة عشر يوما من راتبه 0صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة الخميس الموافق من ذي القعدة سنة 1426هـ ، الموافق 22/ 12/ 2005م بالهيئة المبينة بصدره
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
