المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4 لسنة 31 ق “منازعة تنفيذ”
الجريدة الرسمية – العدد 19 مكرر ( أ ) – السنة
التاسعة والخمسون
9 شعبان سنة 1437هـ، الموافق 16 مايو سنة 2016م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع من مايو سنة ٢٠١٦م،
الموافق الثلاثين من رجب سنة ١٤٣٧هـ.
برئاسة السيد المستشار/ عدلى محمود منصور – رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين: عبد الوهاب عبد الرازق والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعى
عمرو ورجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتور محمد عماد النجار – نواب رئيس
المحكمة.
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عبد العزيز محمد سالمان – رئيس هيئة المفوضين.
وحضور السيد/ محمد ناجى عبد السميع – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 4 لسنة 31 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
السيد/ أحمد عبد الرحمن على محمد عبد الباقى.
ضـد
1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد وزير العدل.
3 – السيد المستشار رئيس مجلس القضاء الأعلى.
4 – السيد المستشار رئيس مجلس تأديب القضاء الأعلى.
الإجراءات
بتاريخ الثامن عشر من فبراير سنة 2009، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا بطلب الحكم بالاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من
المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 151 لسنة 21 قضائية "دستورية"، وبعدم الاعتداد
بحكم مجلس التأديب الأعلى الصادر فى الدعوى رقم 4 لسنة 2007 بجلسة 8/ 5/ 2007.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن النيابة
العامة كانت قد اتهمت المدعى وآخرين فى الجناية رقم 24894 لسنة 2003 العجوزة (والمقيدة
بالجدول الكلى برقم 2095 لسنة 2003) ونسبت للمدعى أنه خلال الفترة من بداية شهر يوليو
سنة 2003 وحتى 16 من أغسطس سنة 2003 بدائرة قسم العجوزة – بمحافظة الجيزة: طلب
لنفسه وأخذ عطية لاستعمال نفوذه المزعوم للحصول على مزية من إحدى السلطات العامة، بأن
طلب من المتهم الثانى مبلغًا من المال على سبيل الرشوة لاستعمال نفوذه لدى مسئولى الأمن
بميناء النزهة الجوى لتسهيل إجراءات دخوله للبلاد والحيلولة دون القبض عليه تنفيذًا
للحكم الغيابى الصادر بسجنه فى الدعوى رقم 2296 لسنة 1990 جنايات العطارين. طلب
لنفسه عطية لاستعمال نفوذه المزعوم للحصول على حكم من سلطة عامة بأن طلب من المتهمة
الثالثة مبلغًا من المال على سبيل الرشوة لاستعمال نفوذه لدى هيئة المحكمة المختصة
لإصدار حكم فى الدعوى المذكورة ببراءة المتهم الثانى على النحو المبين بالتحقيقات.
طلب لنفسه وأخذ عطية لاستعمال نفوذه المزعوم للحصول على حكم من هيئة المحكمة المختصة
لإصدار حكم لمصلحته فى الدعوى رقم 399 لسنة 2002 شرعى جزئى سيدى جابر على النحو المبين
بالتحقيقات. وبجلسة 13/ 10/ 2004 قضت المحكمة بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات
وتغريمه ثلاثين ألف جنيه عما أسند إليه بالتهمتين الأولى والثانية، وبالسجن لمدة ثلاث
سنوات وتغريمه خمسة آلاف جنيه عما أسند إليه بالتهمة الثالثة، فطعن المدعى على ذلك
الحكم أمام محكمة النقض بالطعن رقم 72127 لسنة 74 قضائية، وبجلسة 5/ 6/ 2005 حكمت المحكمة
بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الجيزة لتحكم فيها من جديد
دائرة أخرى، حيث نظرت الدعوى أمام محكمة جنايات الجيزة، التى أصدرت حكمها بجلسة 27/
4/ 2006 ببراءة المدعى مما نسب إليه.
وبتاريخ 9/ 10/ 2006 أصدر رئيس مجلس القضاء الأعلى قرارًا بإحالة المدعى والذى كان
يشغل وظيفة رئيس محكمة من الفئة ( أ ) بمحكمة دمنهور الابتدائية إلى مجلس تأديب القضاة
وفقًا لحكم المادتين (98، 111) من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية
بالقانون رقم 46 لسنة 1972 والمعدل بالقانون رقم 142 لسنة 2006. وبجلسة 28/ 1/ 2007
صدر قرار مجلس تأديب القضاة بهيئة عدم صلاحية فى الدعوى رقم 5 لسنة 2006 بنقل المدعى
إلى وظيفة غير قضائية. وتأيد هذا الحكم بالحكم الصادر من مجلس التأديب الأعلى فى الدعوى
رقم 4 لسنة 2007 بجلسة 8/ 5/ 2007. وإذ ارتأى المدعى أن هذا الحكم قد صدر ملتفتًا عن
الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 151 لسنة 21 قضائية "دستورية"
بجلسة 9/ 9/ 2000 والذى قضى بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة من قانون السلطة
القضائية، ولم يعمل أثر هذا الحكم وفقًا لما قضى به، فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث إن المدعى يستهدف بدعواه الماثلة المضى فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا
المشار إليه وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من مجلس الصلاحية القاضى بنقله إلى وظيفة
غير قضائية، وهى بذلك تندرج فى عداد المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام الصادرة من
المحكمة الدستورية العليا فى مفهوم المادة من قانونها الصادر بالقانون رقم 48
لسنة 1979.
وحيث إن قوام منازعة التنفيذ – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تعترض تنفيذ أحد
أحكامها عوائق تحول قانونًا – بمضمونها وأبعادها – دون اكتمال مداه وتعطل بالتالى أو
تقيد اتصال حلقاته وتضمامها بما يعرقل جريان آثاره بتمامها أو يحد من مداها، ومن ثم
تكون هذه العوائق هى محل دعوى منازعة التنفيذ التى تستهدف إنهاء الآثار القانونية الناشئة
عنها أو المترتبة عليها وهو ما لا يتسنى إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها حتى يتم
تنفيذ الأحكام الصادرة عن هذه المحكمة تنفيذًا مستكملاً لمضمونه ومداه ضمانًا لفاعليته
وإنفاذ فحواه.
وحيث إن منازعة التنفيذ تدور وجودًا وعدمًا مع نطاق حجية الحكم الصادر من المحكمة الدستورية
العليا، ولا تتعداه. وكانت حجية الأحكام الدستورية ترتبط بالنصوص التى فصلت فيها المحكمة
فصلاً لازمًا دون تلك التى لم تطرح عليها لتقول فيها كلمتها، ولو تشابهت مع النصوص
المقضى فيها، متى كان ذلك وكان الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى القضية
رقم 151 لسنة 21 قضائية "دستورية"، بجلسة 9/ 9/ 2000، قد انتهى إلى القضاء بعدم دستورية
الفقرة الأخيرة من المادة من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية
بالقانون رقم 46 لسنة 1972، قبل تعديله بالقانون رقم 142 لسنة 2006 – المعمول به اعتبارًا
من 1/ 10/ 2006 طبقًا لنص المادة السابعة من القانون ذاتها – وإذ أحيل المدعى إلى مجلس
تأديب القضاة بتاريخ 9/ 10/ 2006 طبقًا لنص المادتين (98، 111) من قانون السلطة القضائية
بعد تعديلهما بالقانون سالف الذكر، وكان الحكم الصادر من مجلس التأديب بهيئة عدم صلاحية
بجلسة 27/ 1/ 2007، فى الدعوى رقم 5 لسنة 2006 والذى قضى بنقل المدعى إلى وظيفة غير
قضائية والمؤيد بالحكم الصادر من مجلس التأديب الأعلى فى الدعوى رقم 4 لسنة 2007 بجلسة
8/ 5/ 2007 قد استند إلى هذين النصين بعد تعديلهما بالقانون رقم 142 لسنة 2006، ومن
ثم لا يكون للحكم الأخير من صلة بالحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا فى القضية
رقم 151 لسنة 21 قضائية "دستورية"، وبالتالى لا يعد عقبة فى تنفيذه مما يتعين معه القضاء
بعدم قبول هذه الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
