الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 39 لسنة 37 ق “منازعة تنفيذ”

الجريدة الرسمية – العدد 19 مكرر ( أ ) – السنة التاسعة والخمسون
9 شعبان سنة 1437هـ، الموافق 16 مايو سنة 2016م

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع من مايو سنة ٢٠١٦م، الموافق الثلاثين من رجب سنة ١٤٣٧هـ.
برئاسة السيد المستشار/ عدلى محمود منصور – رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين: عبد الوهاب عبد الرازق والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعى عمرو ورجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتور محمد عماد النجار – نواب رئيس المحكمة.
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عبد العزيز محمد سالمان – رئيس هيئة المفوضين.
وحضور السيد/ محمد ناجى عبد السميع – أمين السر.

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 39 لسنة 37 قضائية "منازعة تنفيذ".

المقامة من

السيد وزير المالية.

ضـد

شركة تغليف الصناعات (ش. م. م) – تكنوباك سابقًا.


الإجراءات

بتاريخ الثالث عشر من أكتوبر سنة 2015، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طلبًا للحكم، أولاً: بقبول الطلب شكلاً، ثانيًا: الأمر، وبصفة مستعجلة، بوقف تنفيذ الحكم الصادر بجلسة 11/ 8/ 2014، فى الاستئنافين رقمى 5945 و6290 لسنة 128 قضائية مستأنف القاهرة، لحين الفصل فى النزاع، ثالثًا: عدم الاعتداد بالحكم المشار إليه، والاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر فى القضية رقم 162 لسنة 31 قضائية "دستورية" بجلسة 7/ 4/ 2013.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن الشركة المدعى عليها كانت قد أقامت دعوى أمام محكمة القضاء الإدارى، طلبًا للحكم بإلزام وزير المالية وآخر، برد المبالغ المالية التى تم تحصيلها منها تحت مسمى التعويض المقرر بنص المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وذلك بعد زوال سند تحصيل هذه المبالغ بقضاء المحكمة الدستورية العليا، الصادر بجلسة 4/ 11/ 2007، فى القضية الدستورية رقم 9 لسنة 28 قضائية، بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة من القانون المشار إليه المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996، فيما تضمنه من وجوب الحكم على الفاعلين متضامنين بتعويض لا يجاوز مثل الضريبة، وبجلسة 27/ 4/ 2010، قضت محكمة القضاء الإدارى بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى، وإحالتها إلى محكمة الجيزة الابتدائية للاختصاص، وتم قيد الدعوى برقم 185 لسنة 2010 مدنى كلى "حكومة"، أمام محكمة 6 أكتوبر الابتدائية، وبجلسة 22/ 2/ 2011، قضت تلك المحكمة بإلزام وزير المالية بأن يرد للشركة المدعية مبلغ (93601.5) جنيهًا، والفوائد التجارية على المبلغ بواقع 5% سنويًا من تاريخ إيداع صحيفة تصحيح الطلبات. لم يصادف هذا القضاء قبول طرفى الخصومة، فطعنت عليه الشركة بالاستئناف رقم 5945 لسنة 128ق، أمام محكمة استئناف القاهرة، طلبًا للحكم بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام وزارة المالية برد كامل مبلغ التعويض الذى قامت بسداده، وقدره جنيهًا، واستحقاق الفوائد القانونية اعتبارًا من 13/ 7/ 2008. كما طعن وزير المالية وآخر على ذلك الحكم بالاستئناف رقم 6290 لسنة 128 قضائية، أمام المحكمة ذاتها، طلبًا للحكم بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا برفض الدعوى. وبعد أن قررت محكمة الاستئناف ضم الاستئنافين ليصدر فيهما حكم واحد، قضت بجلسة 11/ 8/ 2014، برفض استئناف وزير المالية، وفى موضوع استئناف الشركة بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام وزير المالية بصفته بأن يرد للشركة قيمة ما تم تحصله منها بغير حق كتعويض، وقدره 187203 جنيهًا، وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. وإذ ارتأى المدعى أن حكم محكمة الاستئناف المشار إليه، وقد فصل فى النزاع الموضوعى باعتبار أنه صاحب الاختصاص الأصيل فيه، حال أن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 7/ 4/ 2013، فى القضية الدستورية رقم 162 لسنة 31 قضائية، بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة ونص الفقرة السادسة من المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2005، فيما نصت عليه من اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر الطعن على قرارات مصلحة الضرائب على المبيعات، فإن قضاء محكمة الاستئناف يُعد عقبة فى تنفيذ قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، ومن ثم فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن قوام منازعة التنفيذ التى تختص المحكمة الدستورية العليا بالفصل فيها وفقًا لنص المادة من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن تعترض تنفيذ حكمها عوائق تحول قانونًا – بمضمونها – دون اكتمال مداه، أو تقيد اتصال حلقاته، بما يعرقل جريان آثاره كاملة أو يحد منها. ومن ثم، تكون هذه العوائق هى محل منازعة التنفيذ التى تستهدف إنهاء الآثار القانونية الناشئة عنها أو المترتبة عليها. وتتدخل المحكمة الدستورية العليا لإزاحة هذه العوائق التى يفترض أن تكون قد حالت فعلاً، أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، وسبيلها فى ذلك الأمر بالمضى فى تنفيذ أحكامها، وعدم الاعتداد بذلك الحائل الذى عطل مجراها.
وحيث إن حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 7/ 4/ 2013، فى القضية الدستورية رقم 162 لسنة 31 قضائية، والمنشور بالعدد رقم 15 مكرر (ب) من الجريدة الرسمية بتاريخ 17/ 4/ 2013، قضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة ونص الفقرة السادسة من المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2005. وكان النص الأول يجرى على أن"… وللمسجل الطعن فى تقدير المصلحة أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يومًا من تاريخ صيرويته نهائيًا. كما كان النص الثانى يجرى على أنه "……، وفى جميع الأحوال يحق لصاحب الشأن الطعن على القرار الصادر من لجنة التظلمات أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يومًا من تاريخ الإخطار". وأسست المحكمة الدستورية العليا حكمها المشار إليه على أنه لما كان المرجع فى تحديد بنيان الضريبة العامة على المبيعات، وعناصرها ومقوماتها وأوضاعها وأحكامها المختلفة إلى قانون هذه الضريبة، وإلى القرار الصادر من الجهة الإدارية المختصة تنفيذًا لأحكامه، فإن المنازعة فى هذا القرار تُعد منازعة إدارية بحسب طبيعتها، تندرج ضمن الاختصاص المحدد لمحاكم مجلس الدولة طبقًا لنص المادة من دستور سنة 2012 – ويقابله نص المادة من دستور سنة 2014 الحالى – وإذ أسند النصان المطعون فيهما الاختصاص بالفصل فى تلك المنازعات إلى المحكمة الابتدائية التابعة لجهة القضاء العادى، فإن مسلك المشرع على هذا النحو يكون مصادمًا لأحكام الدستور الذى أضحى بمقتضاه مجلس الدولة، دون غيره من جهات القضاء، هو صاحب الولاية العامة فى الفصل فى كافة المنازعات الإدارية وقاضيها الطبيعى، والتى تدخل ضمنها الطعون فى القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية فى منازعات الضرائب والرسوم طبقًا لنص المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكانت محكمة استئناف القاهرة قد قضت بجلسة 11/ 8/ 2014، برفض موضوع الاستئناف رقم 6290 لسنة 128 قضائية، وفى موضوع الاستئناف رقم 5945 لسنة 128 قضائية بتعديل الحكم المستأنف، وذلك بإلزام المستأنف ضده الأول – وزير المالية بصفته – بأن يرد إلى المستأنف بصفته قيمة ما تم تحصيله منه بغير حق كتعويض، ومن ثم يكون هاذ الحكم قد طبق فى شأن المدعى فى الدعوى الماثلة النصين التشريعيين المقضى بعدم دستوريتهما، بالرغم من انعدام ولاية جهة القضاء العادى بالفصل فى المنازعات الضريبية مخالفًا بذلك ما قضت به المحكمة الدستورية العليا بجلسة 7/ 4/ 2013، فى القضية الدستورية رقم 162 لسنة 31 قضائية، ومن ثم يشكل حكم محكمة استئناف القاهرة المشار إليه عقبة عطلت تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 7/ 4/ 2013 فى القضية رقم 162 لسنة 31 قضائية "دستورية"، مما يتعين معه القضاء بإزالتها.
وحيث إنه عن طلب المدعى وقف تنفيذ حكم محكمة استئناف القاهرة المشار إليه، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ الماثلة، بما مؤداه أن قيام هذه المحكمة – طبقًا لنص المادة من قانونها – بمباشرة اختصاص البت فى موضوع منازعة التنفيذ فإن طلب وقف التنفيذ المقدم من المدعى، يكون – وعلى ما جرى به قضاؤها – قد بات غير ذى موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بالاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 7/ 4/ 2013 فى القضية رقم 162 لسنة 31 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر بجلسة 11/ 8/ 2014 من محكمة استئناف القاهرة فى الاستئناف رقمى 5945 و6290 لسنة 128 قضائية.

أمين السر رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات