المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 37 لسنة 37 ق “منازعة تنفيذ”
الجريدة الرسمية – العدد 19 مكرر ( أ ) – السنة
التاسعة والخمسون
9 شعبان سنة 1437هـ، الموافق 16 مايو سنة 2016م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع من مايو سنة ٢٠١٦م،
الموافق الثلاثين من رجب سنة ١٤٣٧هـ.
برئاسة السيد المستشار/ عدلى محمود منصور – رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفى على جبالى ومحمد خيرى طه النجار وسعيد مرعى
عمرو والدكتور عادل عمر شريف ورجب عبد الحكيم وبولس فهمى إسكندر – نواب رئيس المحكمة.
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عبد العزيز محمد سالمان – رئيس هيئة المفوضين.
وحضور السيد/ محمد ناجى عبد السميع – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 37 لسنة 37 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
السيد/ بدوى رشدى عبود حسن.
ضـد
1 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
2 – السيد وزير العدل.
3 – السيد النائب العام.
4 – السيد المحامى العام الأول لنيابة جنوب الجيزة.
5 – السيد وزير الداخلية.
6 – السيد مدير مصلحة السجون.
الإجراءات
بتاريخ الحادى والثلاثين من أغسطس سنة 2015، أودع المدعى قلم صحيفة
هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا فى ختامها الحكم، أولاً: بصفة
مستعجلة، بوقف تنفذ الحكم الصادر من محكمة النقض بجلسة 9/ 4/ 2014 فى الطعن رقم 6750
لسنة 83 قضائية، ثانيًا: بالاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر
بجلسة 8/ 11/ 2014 فى القضية رقم 196 لسنة 35 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بالحم
الصادر من محكمة النقض المشار إليه، باعتباره عقبة فى تنفيذ هذا الحكم.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها، طلبت فى ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أنه بتاريخ
14/ 3/ 2012 بدائرة قسم بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة؛ تم ضبط المدعى محرزًا أولاً:
سلاحًا ناريًا مششخنًا لا يجوز الترخيص فيه (بندقية آلية كلاشينكوف)، ثانيًا: سلاحًا
أبيض (سونكى) بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية، دون أن يكون مرخصًا له بحيازته،
وقيدت عن ذلك الجناية رقم 7976 لسنة 2012 قسم بولاق الدكرور، المقيدة برقم 942 لسنة
2012 كلى جنوب الجيزة، وقدمته النيابة العامة إلى محكمة جنايات القاهرة، وطلبت معاقبته
بالمواد (1/ 1، و25 مكررًا/ 1 و26/ 3 و30/ 1) من القانون رقم 394 لسنة 1954 فى شأن
الأسلحة والذخائر، المعدّل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978 و101 لسنة 1980 و165 لسنة
1981 والمرسوم بالقانون رقم 6 لسنة 2012، والبند رقم من الجدول رقم ، والبند
(ب) من القسم الثانى من الجدول رقم الملحقين بالقانون الأول؛ والمستبدل أولهما
بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007، وثانيهما بقراره رقم 13354 لسنة 1995، وبجلسة
20/ 9/ 2012 قضت المحكمة ضده حضوريًا – عن تلك الجرائم للارتباط الذى لا يقبل التجزئة
– بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، وتغريمه مبلغ ألف جنيه ومصادرة السلاحين المضبوطين،
بعد إعمال نصى المادتين (17 و32) من قانون العقوبات، فطعن عليه أمام محكمة النقض، وقُيد
طعنه برقم 6750 لسنة 83 قضائية، وبجلسة 9/ 4/ 2014 قضت محكمة النقض أولاً: بقبول الطعن
المرفوع من المدعى شكلاً، وفى الموضوع برفضه، ثانيًا: بقبول الطعن المرفوع من النيابة
العامة شكلاً، وفى الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه؛ بجعل العقوبة المقيدة للحرية
السجن المؤبد بالإضافة إلى عقوبتى الغرامة والمصادرة المقضى بهما. وبجلسة 8/ 11/ 2014
قضت المحكمة الدستورية العليا فى القضية الدستورية رقم 196 لسنة 35 قضائية؛ بعدم دستورية
نص الفقرة الأخيرة من المادة من القانون رقم 394 لسنة 1954 فى شأن الأسلحة والذخائر،
المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012، فيما يتضمنه من استثناء
تطبيق أحكام المادة من قانون العقوبات، بالنسبة للجريمتين المنصوص عليهما بالفقرتين
الثالثة والرابعة من المادة ذاتها. وإذ ارتأى المدعى أن حكم محكمة النقض المشار إليه
يُعتبر عقبة أمام تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا السالف البيان؛ فقد أقام الدعوى
الماثلة.
وحيث إن المادة من القانون رقم 394 لسنة 1954 فى شأن الأسلحة والذخائر، المستبدلة
بالمادة الأول من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 تنص على أن: "يُعاقب بالسجن وغرامة
لا تجاوز خمسة آلاف جنيه كل من يحوز أو يحرز، بالذات أو بالواسطة، بغير ترخيص، سلاحًا
من الأسلحة المنصوص عليها بالجدول رقم المرافق.
ويُعاقب بالسجن المشدد وغرامة لا تجاوز خمسة عشر ألف جنيه كل من يحوز أو يحرز، بالذات
أو بالواسطة، بغير ترخيص، سلاحًا من الأسلحة المنصوص عليها بالقسم الأول من الجدول
رقم المرافق.
وتكون العقوبة السجن المؤبد، وغرامة لا تجاوز عشرين ألف جنيه إذا كان الجانى حائزًا
أو محرزًا، بالذات أو بالواسطة، سلاحًا من الأسلحة المنصوص عليها بالقسم الثانى من
الجدول رقم .
ويُعاقب بالسجن وغرامة لا تجاوز خمسة آلاف جنيه كل من يحوز أو يحرز، بالذات أو بالواسطة،
ذخائر مما تُستعمل فى الأسلحة المنصوص عليها بالجدولين رقمى (2 و3).
وتكون العقوبة السجن المؤبد وغرامة لا تجاوز عشرين ألف جنيه إذا كان الجانى من الأشخاص
المذكورين بالبنود من (ب) إلى (و) من المادة من هذا القانون.
ومع عدم الإخلال بأحكام الباب الثانى مكررًا من قانون العقوبات، تكون العقوبة السجن
المشدد أو المؤبد……..
واستثناءً من أحكام المادة من قانون العقوبات، لا يجوز النزول بالعقوبة بالنسبة
للجرائم الواردة فى هذه المادة".
وتنص المادة من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937 على أن: "يجوز
فى مواد الجنايات، إذا اقتضت أحوال الجريمة المقامة من أجلها الدعوى العمومية رأفة
القضاة، تبديل العقوبة على الوجه الآتى:
– عقوبة الإعداد بعقوبة السجن المؤبد أو المشدد.
– عقوبة السجن المؤبد بعقوبة السجن المشدد أو السجن.
– عقوبة السجن المشدد بعقوبة السجن أو الحبس الذى لا يجوز أن ينقص عن ستة أشهر.
– عقوبة السجن بعقوبة الحبس التى لا يجوز أن تنقص عن ثلاثة أشهر".
وحيث إن المدعى أقام منازعة التنفيذ الراهنة؛ ابتغاء القضاء له بطلباته الآنف ذكرها،
على سند من القول بأن الحكم الجنائى البات الصادر بإدانته، يُعد عائقًا يحول دون إعمال
الأثر الرجعى للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 8/ 11/ 2014 فى القضية
الدستورية رقم 196 لسنة 35 قضائية؛ على النحو الذى ورد بنص الفقرة الرابعة من المادة
من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979؛ من أن الأحكام
التى صدرت بالإدانة استنادًا إلى نص جنائى قُضى بعدم دستوريته تُعتبر كأن لم تكن، وهو
ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون بأنه إذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقًا
بنص جنائى؛ فإن جميع الأحكام التى صدرت بالإدانة استنادًا إلى ذلك النص تُعتبر كأن
لم تكن, حتى ولو كانت أحكامًا باتة.
وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن قوام منازعة التنفيذ التى تختص المحكمة الدستورية
العليا بالفصل فيها وفقًا لنص المادة من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979، أن تعترض تنفيذ حكمها عوائق تحول قانونًا – بمضمونها – دون اكتمال مداه، أو تقيد
اتصال حلقاته، بما يعرقل جريان آثاره كاملة أو يحد منها، ومن ثم تكون هذه العوائق هى
محل منازعة التنفيذ التى تستهدف إنهاء الآثار القانونية الناشئة عنها أو المترتبة عليه،
وتتدخل المحكمة الدستورية العليا لإزاحة هذه العوائق التى يُفترض أن تكون قد حالت فعلاً،
أو من شأنها أن تحول، دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، وسبيلها فى ذلك الأمر
بالمضى فى تنفيذ أحكامها، وعدم الاعتداد بذلك الحائل الذى عطل مجراه. بيد أن تدخل هذه
المحكمة لهدم عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها فى مواجهة الأشخاص
الطبيعيين والاعتباريين جميعهم دون تمييز يفترض أمرين، أولهما: أن تكون هذه العوائق
– سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها – حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها،
ثانيهما: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًا بها ممكنًا. فإذ لم تكن لها
بها من صلة؛ فإن خصومه التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية
لحقيقتها وموضوعها.
ويحث إن الخصومة فى الدعوى الدستورية، وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية قوامها – وعلى
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور؛
تحريًا لتطابقها معا إعلاءً للشرعية الدستورية، ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هى موضوع
الدعوى الدستورية أو هى بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور هى
الغاية التى تبتغيها هذه الخصومة، وأن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة فى تلك الدعوى
يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت
فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى ولو تطابقت فى
مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضى لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من الأسباب
اتصالاً حتميًا بحيث لا تقوم له قائمة لا بها.
وحيث إن المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979 تنص على أن: "أحكام المحكمة فى الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع
سلطات الدولة وللكافة………..
فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقًا بنص جنائى، تُعتبر الأحكام التى صدرت بالإدانة
استنادًا إلى ذلك النص كأن لم تكن. ويقوم رئيس هيئة المفوضين بتبليغ النائب العام بالحكم
فور النطق به لإجراء مقتضاه".
وحيث إن المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن قانونها، ضمانًا لصون الحرية الشخصية
التى كفلها الدستور واعتبرها من الحقوق الطبيعية التى لا يجوز الإخلال بها عدوانًا،
قد نص فى المادة منه على أنه إذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقًا بنص جنائى؛
فإن أحكام الإدانة الصادرة استنادًا إليه تُعتبر كأن لم تكن. وهو ما يعنى سقوطها بكل
آثارها ولو صار الطعن فيها ممتنعًا، لتفارقها قوة الأمر المقضى التى قارنتها، وتلك
هى الرجعية الكاملة التى أثبتها قانون المحكمة الدستورية العليا لأحكامها الصادرة بإبطال
النصوص العقابية، وهى – بعد – رجعية لا قيد عليها ولا عاصم منها، بل يكون أثرها جارفًا
لكل عائق على خلافها ولو كان حكمًا باتًا.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى كذلك على أن التفسير المنطقى السديد لما ورد بالمذكرة
الإيضاحية لقانون هذه المحكمة؛ بشأن إعمال الأثر الرجعى للحكم الصادر منها بعدم دستورية
نص جنائى صدر بالإدانة واعتباره كأن لم يكن ولو كان باتًا، ينسحب إلى الأحكام التى
تزيل وصف التجريم أو تضيّق من مجاله؛ باعتباره وضعًا تأباه العدالة إذا ما أسقط الحكم
هذا الوصف عن الأفعال التى ارتكبها المتهم، أو عن طريق تعديل تكييفها، أو بتغيير بنيان
بعض عناصرها، بما يمحو عقوبتها كلية أو يجعلها أقل وطأة؛ استنادًا إلى أن هذا الحكم
يسرى فى شأن الأحكام السباقة على صدوره ولو كانت باتة، طبقًا لما أفصحت عنه المذكرة
الإيضاحية لقانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بجلسة 8/
11/ 2014 فى القضية الدستورية رقم 196 لسنة 35 قضائية، ولئن لم يتعرض – سواء فى منطوقه
أو ما يتصل به من أسبابه اتصالا حتميًا – للفصل فى دستورية أى من نصوص مواد الاتهام
المسند إلى المدعى ارتكاب الجرائم الواردة بها، والتى صدر على أساسها الحكم بمعاقبته
فى قضية الجناية المشار إليها، وهو الحكم الذى يطلب عدم الاعتداد به فى منازعة التنفيذ
الراهنة، إلا إنه انتهى إلى عدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من القانون
رقم 394 لسنة 1954 فى شأن الأسلحة والذخائر، المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون
رقم 6 لسنة 2012، فيما تضمنه من استثناء تطبيق أحكام المادة من قانون العقوبات،
بالنسبة للجريمتين المنصوص عليهما بالفقرتين الثالثة والرابعة من المادة ذاتها؛ مما
مؤداه انصراف أثر هذا الحكم إلى إزالة القيد الوارد بنص الفقرة الأخيرة من المادة السالفة البيان على السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، وهو القيد المتمثل فى عدم جواز
النزول بالعقوبة؛ بما يجعل حكمها – بعد إزالة هذا القيد – أقل وطأة؛ متفقًا مع ما قضت
به المحكمة الدستورية العليا فى حكمها الآنف الذكر، وتبعًا لذلك، يكون حكم محكمة النقض
المشار إليه مخالفًا هذا الحكم، ومن ثم يشكل عقبة عطلت تنفيذه؛ مما يتعين معه القضاء
بإزالتها؛ نتيجة الأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية العليا إعمالاً لأحكام المادة
من قانونها على النحو السالف البيان.
وحيث إن طلب المدعى وقف تنفيذ حكم محكمة النقض المشار إليه يُعد فرعًا من أصل النزاع
حول منازعة التنفيذ الماثلة، وإذ قضت هذه المحكمة فى موضوع النزاع على النحو السالف
البيان؛ فإن مباشرتها اختصاص البت فى طلب وقف تنفيذ ذلك الحكم قد بات غير ذى موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 8/ 11/ 2014 فى القضية رقم 196 لسنة 35 قضائية "دستورية"، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
