الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 32 لسنة 37 ق “تنازع”

الجريدة الرسمية – العدد 19 مكرر ( أ ) – السنة التاسعة والخمسون
9 شعبان سنة 1437هـ، الموافق 16 مايو سنة 2016م

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع من مايو سنة ٢٠١٦م، الموافق الثلاثين من رجب سنة ١٤٣٧هـ.
برئاسة السيد المستشار/ عدلى محمود منصور – رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين: عبد الوهاب عبد الرازق والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعى عمرو ورجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم وحاتم حمد بجاتو – نواب رئيس المحكمة.
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عبد العزيز محمد سالمان – رئيس هيئة المفوضين.
وحضور السيد/ محمد ناجى عبد السميع – أمين السر.

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 32 لسنة 37 قضائية "تنازع".

المقامة من

السيد وزير المالية.

ضـد

الشركة المصرية للمشروعات السياحية العالمية (أمريكانا).


الإجراءات

بتاريخ السابع من نوفمبر سنة 2015، أقام المدعى هذه الدعوى بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طلبًا للحكم أولاً: بقبول الطلب شكلاً، ثانيًا: الأمر، وبصفة مستعجلة، بوقف تنفيذ الحكم الصادر بجلسة 25/ 11/ 2014، من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 10732 لسنة 66 قضائية، ثالثًا: وفى الموضوع، بعدم الاعتداد بذلك الحكم، وبالاعتداد بالحكم الصادر بجلسة 27/ 3/ 2003، فى الدعوى رقم 4595 لسنة 2001 مدنى كلى، من محكمة الجيزة الابتدائية، والمؤيد بالحكم الصادر بجلسة 24/ 12/ 2003، من محكمة استئناف القاهرة فى الاستئناف رقم 7787 لسنة 120 قضائية، والمؤيد بالحكم الصادر بجلسة 22/ 5/ 2007 من محكمة النقض فى الطعن رقم 299 لسنة 74 قضائية.
وقدمت الشركة المدعى عليها مذكرة, طلبت فيها الحكم أصليًا: بعدم قبول الدعوى لانتفاء شروط قبولها. واحتياطيًا: بالاستمرار فى تنفيذ حكم محكمة القضاء الإدارى الصادر فى الدعوى رقم 10732 لسنة 66 قضائية.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن الشركة المدعى عليها كانت قد أقامت الدعوى رقم 4595 لسنة 2001 مدنى كلى، أمام محكمة الجيزة الابتدائية، ضد المدعى وآخرين، طلبًا للحكم بإلغاء الربط الضريبى وفرض ضريبة مبيعات بمبلغ 451349.70 جنيهًا، على الخدمات التى قدمتها فروعها غير السياحية خلال الفترة من يوليو سنة 1997 حتى ديسمبر سنة 1999، على سند من عدم خضوع خدمات هذه الفروع لضريبة المبيعات، لكونها مطاعم غير سياحية، ومرخصًا بإنشائها فى النوادى والجامعات من قبل إدارات الحكم المحلى. وبجلسة 27/ 3/ 2003، قضت تلك المحكمة برفض الدعوى، وقد تأيد هذا القضاء بموجب الحكم الصادر بجلسة 24/ 12/ 2003، فى الاستئناف رقم 7787 لسنة 120 قضائية مستأنف القاهرة، ومن بعده بالحكم الصادر من محكمة النقض بجلسة 22/ 5/ 2007، فى الطعن رقم 399 لسنة 74 قضائية.
ومن جهة أخرى، أقامت الشركة المدعى عليها، بتاريخ 7/ 12/ 2011، ضد المدعى وآخر، الدعوى رقم 10732 لسنة 66 قضائية، أمام محكمة القضاء الإدارى، طلبًا للحكم بإلغاء القرار السلبى بالامتناع عن فرض ضريبة المبيعات على الخدمات التى تقدمها فروعها غير السياحية، وما يترتب على ذلك من آثار. وبجلسة 25/ 12/ 2014، قضت تلك المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إخضاع فروع الشركة غير السياحية للضريبة العامة على المبيعات، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها عدم مطالبتها بأى مبالغ خاصة بهذه الضريبة. ويرى المدعى أنكلاً من جهتى القضاء العادى والإدارى قد فصل فى النزاع ذاته، المتعلق بمدى خضوع الخدمات التى تقدمها الفروع غير السياحية للشركة المدعى عليها للضريبة العامة على المبيعات، وتناقضًا فى هذا الشأن على نحو يتعذر معه تنفيذهما معًا، ومن ثم فقد أقام دعواه الماثلة طالبًا الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى باعتباره صادرًا من الجهة القضائية المختصة ولائيًا بنظر الدعوى.
وحيث إن المدة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، تنص على أن "تختص المحكمة الدستورية العليا، دون غيرها، بمن يأتى:
أولاً: …………………………. ثانيًا: ………………………….
ثالثًا: "الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادر أحدهما من أية جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائى والآخر من جهة أخرى منها".
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على "أن مناط قبول طلب الفصل فى التناقض بين حكمين نهائيين طبقًا للبند ثالثًا من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا أن يكون النزاع بشأن حكمين نهائيين، صادرين من جهتين قضائيتين مختلفتين، تعامدًا على محل واحد، وكانا حاسمين لموضوع الخصومة ومتناقضين بحيث يتعذر تنفيذهما معًا، بما مؤداه أن إعمال هذه المحكمة لولايتها فى مجال التناقض المدعى به بين حكمين نهائيين يتعذر تنفيذهما معًا، يقتضيها أن تتحقق أولاً من وحدة موضوعها، ثم تناقض قضاءيهما بتهادمهما معًا فيما فصلا فيه من جوانب الموضوع. فإذا قام الدليل على وقوع هذا التناقض، كان عليها عندئذ أن تفصل فيما إذا كان تنفيذهما معًا متعذرًا، وهو ما يعنى أن بحثها فى تعذر تنفيذ هذين الحكمين، يفترض تناقضهما، ولا يقوم هذا التناقض – بداهة – إن كان موضوعهما مختلفًا.
وحيث إن الحكم الصادر من محكمة الجيزة الابتدائية، فى الدعوى رقم 4595 لسنة 2001 مدنى كلى، بتاريخ 27/ 3/ 2003 – المؤيد استئنافيًا بالحكم الصادر بجلسة 24/ 12/ 2003 فى الاستئناف رقم 7787 لسنة 120ق مستأنف القاهرة، وبالحكم الصادر من محكمة النقض بجلسة 22/ 5/ 2007 فى الطعن رقم 299 لسنة 74 قضائية – قد قضى رفض الدعوى المقامة من الشركة المدعى عليها، بطلب إلغاء الربط الضريبى، وفرض ضريبة مبيعات بمبلغ 451349.70 جنيهًا، على الخدمات التى قدمتها فروعها غير السياحية خلال المدة من 1/ 7/ 1997 إلى 31/ 12/ 1999، على سند من خضوع الخدمات التى تقدمها تلك الفروع للضريبة العامة على المبيعات، سواء تلك التى صدر بشأنها ترخيص من وزارة السياحة أو من الإدارات المحلية. وكان الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة، بجلسة 25/ 11/ 2014، فى الدعوى رقم 10732 لسنة 66 قضائية، قد انتهى إلى القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من خضوع الخدمات التى تقدمها الفروع غير السياحية للضريبة العامة على المبيعات، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها عدم مطالبتها بأى مبالغ خاصة بهذه الضريبة. الأمر الذى يتضح منه بجلاء وحدة موضوع الحكمين محل طلب التناقض الماثل، إذ كلاهما انصبّ على محل واحد، هو مدى خضوع الخدمات التى تقدمها الفروع غير السياحية للشركة المدعى عليها للضريبة العامة على المبيعات، فانتهى حكم محكمة الجيزة الابتدائية – والذى صار باتًا – إلى خضوعها لتلك الضريبة، بينما انتهى حكم القضاء الإدارى إلى عدم خضوعها. وبذلك يتحد موضوع الحكم الصادر فى الدعويين، ويتعذر تنفيذهما معًا، لتهادمهما فيما فصلا فيه، ومن ثم يكون الدفع المبدى من الشركة المدعى عليها بعدم قبول الدعوى لاختلاف موضوع الحكمين المشار إليهما قد ورد على غير محل.
وحيث إن المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المفاضلة التى تجريها بين الحكمين النهائيين المتناقضين، لتحدد على ضوئها أيهما أحق بالاعتداد به عند التنفيذ، إنما تتم على أساس ما قرره المشرع من قواعد توزيع الولاية بين جهات القضاء المختلفة.
وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة والفقرة السادسة من المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، والمعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2005 – قبل القضاء بعدم دستوريتهما – كانا يعقدان للمحكمة الابتدائية الاختصاص بالفصل فى الطعون الخاصة بتقدير الضريبة المستحقة، والقرارات الصادرة من لجنة التظلمات. وكانت الدعوى التى أقامتها الشركة المدعى عليها أمام القضاء العادى، قد قضى برفضها ابتدائيًا واستئنافيًا، وصار الحكم فيها باتًا برفض الطعن بالنقض المقام منها برقم 299 لسنة 74ق، بجلسة 22/ 5/ 2007، ومن ثم يكون هذا القضاء قد صدر حينذاك من جهة القضاء التى كانت مختصة ولائيًا بنظر الدعوى.
وحيث إنه لا ينال من ذلك صدور حكم المحكمة الدستورية العليا، بجلسة 7/ 4/ 2013, فى القضية الدستورية رقم 162 لسنة 31 قضائية، بعدم دستورية النصين التشريعيين المشار إليهما، والذى مؤداه اختصاص محاكم مجلس الدولة، دون غيرها، بالفصل فى كافة المنازعات المتعلقة بتطبيق قانون الضريبة العامة على المبيعات من اليوم التالى لنشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية، والحاصل بتاريخ 17/ 4/ 2013، بالعدد 15 مكررًا (ب)، ذلك أن النص فى الفقرة الثالثة من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، بعد تعديله بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998، من أن "ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم، ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخًا آخر، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبى لا يكون له فى جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعى من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص"، مؤداه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الأصل فى الحكم الصادر بعدم دستورية نص غير جنائى – عدا النصوص الضريبية – أن يكون له أثر رجعى ينسحب إلى الأوضاع والعلائق التى يتصل بها ويؤثر فيها، حتى ما كان منها سابقًا على نشره فى الجريدة الرسمية، ما لم تكن الحقوق والمراكز القانونية التى ترتبط بها قد استقر أمرها بناءً على حكم قضائى بات، أو بانقضاء مدة التقادم بموجب حكم صدر قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا، ويستثنى من ذلك، الحكم الصادر بعدم دستورية نص ضريبى، فيكون له أثر مباشر، دون إخلال باستفادة المدعى من ذلك الحكم. متى كان ذلك، وكان الحكم الصادر بجلسة 7/ 4/ 2013، فى القضية الدستورية رقم 162 لسنة 31 قضائية، قد انصرف إلى عدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة والفقرة السادسة من المادة من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2005، وهما نصان يتعلقان بالاختصاص الولائى للمحكمة التى تطرح عليها المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام ذلك القانون. ولا يُعد ذلك الحكم متعلقًا بنص ضريبى. وتبعًا لذلك يخرج عن نطاق الاستثناء الوارد بالفقرة الثالثة من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، المتعلق بالأثر المباشر للحكم بعدم دستورية النصوص الضريبية، ويسرى فى شأن الأثر الرجعى للحكم الصادر بعدم الدستورية، وينسحب أثره بالتالى إلى الأوضاع والعلائق التى يتصل بها ويؤثر فيها، حتى ما كان سابقًا على نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 17/ 3/ 2013، على ألا يستطيل ذلك إلى الحقوق والمراكز القانونية التى تربط بها، والتى استقر أمرها بناءً على حكم قضائى بات، صدر قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا، كما هو الحال فى الدعوى الماثلة، إذ استقرت الحقوق والمراكز القانونية المرتبطة بالنصين التشريعيين المقضى بعدم دستوريتهما، بموجب الحكم الصادر من جهة القضاء العادى، والذى صار باتًا بموجب الحكم الصادر برفض الطعن بالنقض رقم 299 لسنة 74 قضائية بجلسة 22/ 5/ 2007، وذلك قبل صدور الحكم فى القضية الدستورية رقم 162 لسنة 31 قضائية. ومن ثم يكون الحكم الصادر من جهة القضاء العادى هو واجب الاعتداد به، دون حكم محكمة القضاء الإدارى الصادر بجلسة 25/ 11/ 2014، فى الدعوى رقم 10732 لسنة 66 قضائية.
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن طلب وقف تنفيذ أحد الحكمين المتناقضين – أو كليهما – يعد فرعًا من أصل النزاع حول فض التناقض المدعى بينهما. وإذ تهيأ النزاع المعروض للفصل فى موضوعه – على ما تقدم – فإن الفصل فى طلب وقف التنفيذ قد صار غير ذى موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بالاعتداد بالحكم الصادر بجلسة 27/ 3/ 2003, من محكمة الجيزة الابتدائية, فى الدعوى رقم 4595 لسنة 2001، مدنى كلى حكومة، المؤيد بالحكم الصادر بجلسة 24/ 12/ 2003 فى الاستئناف رقم 7787 لسنة 120 قضائية مستأنف القاهرة، وبالحكم الصادر بجلسة 22/ 5/ 2007 من محكمة النقض، فى الطعن رقم 299 لسنة 74 قضائية، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر بجلسة 25/ 11/ 2014 من محكمة القضاء الإدارى، فى الدعوى رقم 10732 لسنة 66 قضائية.

أمين السر رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات