الطعن رقم 136 لسنة 38 ق – جلسة 27 /12 /1973
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1358
جلسة 27 من ديسمبر سنة 1973
المؤلفة من السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور حافظ هريدى رئيساً وعضوية السادة المستشارين/ محمد سيد أحمد حماد وعلى صلاح الدين وأحمد صفاء الدين وعز الدين الحسينى – أعضاء.
الطعن رقم 136 لسنة 38 القضائية
عقد. "عيوب الإرادة". بطلان "بطلان التصرفات".
الإكراه المبطل للرضا. تحققه بتهديد المتعاقد المكره بخطر جسيم محدق بنفسه أو بماله
أو باستعمال وسائل ضغط لا قبل له باحتمالها أو التخلص منها. نتيجته. حصول رهبة تحمل
على الإقرار بقبول ما لم يكن ليقبل اختيارا.
محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الإكراه". نقض. "سلطة محكمة النقض".
سلطة محكمة الموضوع فى تقدير درجة الإكراه من الوقائع دون معقب. تقدير كون الأعمال
التى وقع بها الإكراه مشروعة أو غير مشروعة مما يخضع لرقابة محكمة النقض. مثال بشأن
تقاضى خلو رجل.
1 – الإكراه المبطل للرضا لا يتحقق إلا بتهديد المتعاقد المكره بخطر جسيم محدق بنفسه
أو بماله، أو باستعمال وسائل ضغط أخرى لا قبل له باحتمالها، أو التخلص منها ويكون من
نتيجة ذلك حصول رهبة تحمله على الإقرار بقبول ما لم يكن ليقبله اختيارا(1).
2 – لئن كان لقاضى الموضوع السلطة التامة فى تقدير درجة الإكراه من الوقائع، ولا رقابة
لمحكمة النقض عليه فى ذلك(2) إلا أن تقدير كون الأعمال التى وقع
بها الإكراه مشروعة أو غير مشروعة مما يخضع لرقابة محكمة النقض متى كانت تلك الأعمال
مبينه فى الحكم. وإذ كان ما قرره الحكم المطعون فيه من أن الشكوى التى قدمها الطاعن
– بشأن تقاضى المطعون عليه منه مبلغ "كخلو رجل" – الى المحافظة تعتبر وسيلة غير مشروعة
استناداً إلى أنها قدمت إلى جهة غير مختصة غير صحيح فى القانون، لأن الشكوى تبليغ عن
جريمة أثمها القانون رقم 121 لسنة 1947، ووجهت إلى الجهة الرئيسية التى تتبعها أجهزة
الأمن وهى بذاتها وسيلة مشروعة، عاقب القانون على كذب ما تضمنته، وكان الحكم قد خلا
مما يدل على أن المطعون عليه قد قدم ما يدل على تهديده بالنشر فى الصحف – عن موضوع
الشكوى – فإنه يكون فضلاً عن مخالفة القانون معيباً بالقصور.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الاستاذ……. المحامى أقام الدعوى رقم 6043 لسنة 1966 مدنى كلى القاهرة ضد…….
طالباً الحكم ببطلان السندات الاذنية المؤرخة 1/ 11/ 1966 التى تبلغ قيمتها 1200 جنيه
والتى حررها لصالح المدعى عليه. وقال شرحاً لدعواه أنه كان يقوم بتأجير شقق العمارة
الكائنة برقم 14 شارع معمل السكر بجاردن سيتى بالوكالة عن وكيل مالكتها. وأنه خلال
شهر إبريل سنة 1966 نقل…… الضابط بمكتب الملحق البحرى الإيطالى بالسفارة الإيطالية
وأحد سكان العمارة إلى الخارج فباع أثاث الشقة إلى المدعى عليه الذى طلب استئجارها
وتغيير عقد الإيجار باسمه ورغم أنه لم يحصل من الأخير على أية مبالغ مقابل تغيير العقد
إلا أن المدعى عليه قدم ضده شكوى إلى محافظ القاهرة أثناء الحملة التى قادها الأخير
لرد المبالغ التى دفعت "كخلو رجل" زعم فيها أن المدعى حصل منه على مبلغ 1200 جنيه "كخلو
رجل" مما أدى إلى استدعائه بواسطة الشرطة إلى المحافظة للتحقيق معه كما هدده بتدبير
حمله صحفيه ضده بواسطة أحد أصدقائه الصحفيين فاضطر تحت هذا الإكراه الأدبى الشديد وحفاظاً
على سمعته إلى تحرير السندات الاذنية المذكورة واتفقا على إيداعها لدى الصديق الصحفى الذى سيتولى تصفية الخلاف بينهما. إلا أن المدعى عليه حصل عليها مقابل التنازل عن شكواه
وتخلى الصحفى عن بحث الموضوع وإذ كانت هذه السندات باطله لتحريرها تحت الإكراه ولأن
سببها مخالف للنظام العام فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. وفى 8/ 3/ 1967 حكمت
المحكمة برفض الدعوى. استأنف المدعى هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبا إلغاءه
والحكم له بطلباته. وقيد هذا الاستئناف برقم 589 لسنة 84 قضائية. وفى 17/ 1/ 1968 حكمت
المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وببطلان السندات الاذنية الصادرة من المستأنف لصالح
المستأنف عليه والمحررة بتاريخ 1/ 11/ 1966 بمبالغ مجموعها 1200 جنيه واعتبارها كأن
لم تكن وبراءة ذمة المستأنف منها. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقول الطاعن أن الحكم أخطأ حين اعتبر أن تقديمه شكوى إلى محافظة القاهرة ينسب
فيها إلى المطعون عليه اقتضاءه مبلغ 1200 جنيه كخلو رجل مقابل تغيير عقد الإيجار باسمه
بالمخالفة لأحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 وتهديده بنشر موضوع هذه الشكوى فى الصحف
يشكلان إكراهاً على المطعون عليه حمله على تحرير سندات بهذا المبلغ استناداً إلى أن
تقديم هذه الشكوى إلى المحافظة كان التجاء من الطاعن إلى جهة غير مختصة بتلقيها. ويعد
وسيلة إكراه بغير حق ولفرض غير مشروع من شأنها إلقاء الرعب فى نفس المطعون عليه فضلاً
عن أن تهديده بالنشر فى الصحف بأنه يتقاضى "خلو رجل" من المستأجرين مما يؤثر على سمعته
ويؤدى إلى مصادرة أرزاقه مع أن الشكوى حق مقرر للجميع تختص أجهزة المحافظة المختلفة
بتلقيها كما أن الغرض فيها مشروع لأنه يؤدى إلى ضبط هذه الواقعة التى أثمها المشرع
كما أن التهديد بالنشر فى الصحف واقعة وهمية لم يدلل الحكم على صحتها إلا بأقوال المطعون
عليه وهى لو صحت لما اعتبرت وسيلة غير مشروعة من شأنها أن تشكل خطراً جسيماً محدقاً
به وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن الإكراه المبطل للرضا لا يتحقق إلا بتهديد المتعاقد
المكره بخطر جسيم محدق بنفسه أو بماله أو باستعمال وسائل ضغط أخرى لا قبل له باحتمالها
أو التخلص منها ويكون من نتيجة ذلك حصول رهبة تحمله على الاقرار بقبول ما لم يكن ليقبله
اختياراً ولئن كان لقاضى الموضوع السلطة التامة فى تقدير درجة الإكراه من الوقائع ولا
رقابة لمحكمة النقض عليه فى ذلك. إلا أن تقدير كون الأعمال التى وقع بها الإكراه مشروعة
أو غير مشروعة مما يخضع لرقابة محكمة النقض متى كانت تلك الأعمال مثبته فى الحكم. ولما
كان الحكم المطعون فيه قد يبين تلك الأعمال بقوله "أن المستأنف عليه يمسك بتلابيب المستأنف
ويطالبه برد (1200 جنيه) قبضها منه…… (المستأجر السابق) الذى بارح البلاد غير عوده
وأنه إذا لم يفعل فإنه سوف يستدعيه إلى المحافظة وقد ثبت من مستندات المستأنف تردد
رجال الشرطة والمخبرين على منزله لاستدعائه إلى المحافظة حتى يرد المبلغ ويضاف إلى
ذلك تهديده بالتشهير به فى الصحف السيارة كل أولئك يشكل وسائل إكراه أدبى على المستأنف
تضطره إلى تحرير السندات محل الدعوى دون أن يكون مديناً للمستأنف عليه بالمبالغ محل
هذه السندات بدلاً من أن يتعرض إلى ما لا يطيق……. وإن التهديد بالشكوى إلى المحافظة
وهى غير مختصة بالفصل فى هذا النزاع وذلك فى الظروف التى وجد فيها المستأنف……..
فإنه يكون إكراهاً بغير حق ذلك الذى وقع على المستأنف ووقع على تلك السندات فى ظله
إذ أن الغرض من الإكراه فى هذه الحالة غير مشروع" وأضاف الحكم فى شأن التهديد بالنشر
فى الصحف أن من الناس من يفضلون تفادى النشر بدلاً من اللجوء إلى تلك الاجراءات الطويلة
المعقدة التى يتحدث عنها المستأنف عليه (تكذيب ما نشر) والتى قد لا تؤتى ثمارها إلا
بعد وقت طويل يكون جمهور القراء قد صدق فى خلالها قالة السوء عنه مما يؤذى سمعة المحامى ويصادر أرزاقه خلال تلك المدة الفاصلة بين النشر وبين التكذيب رضاء أم قضاء ولاسيما
وأن الناس أسرع فى تصديق قالة السوء من تكذيبها و ما قرره الحكم أن الشكوى التى قدمها
الطاعن إلى المحافظة تعتبر وسيلة غير مشروعة استناداً إلى أنها قدمت إلى جهة غير مختصة
غير صحيح فى القانون ذلك لأن الشكوى تبليغ عن جريمة أثمها القانون رقم 121 لسنة 1947
وجهت إلى الجهة الرئيسية التى تتبعها أجهزة الأمن وهى فى بذاتها وسيلة مشروعة عاقب
القانون على كذب ما تضمنته. إذ كان ذلك وكان الحكم قد خلا مما يدل على أن المطعون عليه
قد قدم ما يدل على تهديده بالنشر بالصحف فإنه يكون فضلاً عن مخالفة القانون معيباً
بالقصور بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.
(1) نقض 9/ 6/ 1970 مجموعة المكتب الفنى السنة
21 صـ 1023.
(2) نقض 25/ 5/ 1971 مجموعة المكتب الفنى السنة 22 صـ 674.
