الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11313 لسنة 46 ق 0 ع

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / منصور حسن على غربى
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ إدوارد غالب سيفين عبده نائب رئيس مجلس الدولة
و / محمد الأدهم محمد حبيـب نائب رئيس مجلس الدولة
و / محمد لطفى عبد الباقى جوده نائب رئيس مجلس الدولة
و / عبد العزيز أحمد حسن محروس نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافية مفوض الدولة
وسكرتارية السيـد / صبحى عبد الغنى جوده أمين السـر

أصدرت الحكم الاتى

فى الطعن رقم 11313 لسنة 46 ق 0 ع

المقام من

1 – وزير التربية والتعليم
2 – مدير إدارة عين شمس التعليمية
3 – محافظ القاهرة

ضد

1 – موسي سليمان شحاتة 2 – أشرف شعبان على صالح
3 – ماجد كامل فهمي ميخائيل 4 – فاطمة محمد على ضحاوى
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها
بجلسة 24/ 7/ 2000 في الطعن رقم 385 لسنة 33 ق 0

الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 4/ 9/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة – نياية عن الطاعنين – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 11313 لسنة 46 ق 0 عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها بجلسة 24/ 7/ 2000 في الطعن رقم 385 لسنة 33 ق 0 والذي قضي بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعنين بخصم شهرين من راتب كل منهم وما يترتب على ذلك من آثار وبرفض ماعدا ذلك من طلبات 0
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم الطعين وتأييد القرار المطعون فيه ورفض طعن المطعون ضدهم الأصلي مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
وأعلنت عريضة الطعن على النحو المبين بالأوراق 0
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا 0
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة ( فحصا وموضوعا ) إلي أن أحيل إلي هذه المحكمة وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات 0
وبجلسة 17/ 11/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدي النطق به 0

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد والمداولة 0
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية 0
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 30/ 6/ 1999 أقام المطعون ضدهم الطعن التأديبي رقم 385 لسنة 33 ق 0 بإيداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها طالبين الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ أمر العقاب رقم 70 لسنة 1999 الصادر بتاريخ 3/ 5/ 1999وفي الموضوع بإلغائه واعتباره كأن لم يكن والقضاء بما تراه المحكمة من تعويض جابر للأضرار المادية والأدبية والنفسية التي أصابتهم وحفظ كافة حقوقهم الأخرى 0
وقالوا شرحا لطعنهم أن القرار المطعون فيه صدر بمجازاة كل منهم بخصم شهرين من راتبه لما نسب إليهم في قضية النيابة الإدارية رقم 754 لسنة 1999 من قيامهم بالتجمهر والتمرد بمدرسة الفريق عزيز المصري الإعدادية بنين 0
ونعي الطاعنون على القرار المطعون فيه صدوره منعدما ومشوبا بالتعسف في استعمال السلطة لعدم حدوث الواقعة المنسوبة إليهم وقد أصيبوا من جراء ذلك بأضرار مادية وأدبية ونفسية يحق لهم المطالبة بالتعويض الجابر لها 0
وبجلسة 24/ 7/ 2000 حكمت المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم وملحقاتها بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعنين بخصم شهرين من راتب كل منهم ، وما يترتب على ذلك من آثار ، وبرفض ما عدا ذلك من طلبات 0
وأقامت قضاءها على أن الطاعنين ضمنوا طعنهم أن القرار المطعون فيه قد خالف الواقع والقانون لانتفاء اية مخالفة في حقهم وقد نكلت جهة الإدارة عن تقديم الأوراق والمستندات المتصلة بالقرار المطعون فيه والموجودة تحت يدها والمنتجة في إثبات وقائع الطعن إيجابا أو سلبا ومن ثم يكون إدعاؤهم واردا دون رد جدى على الطعن ويكون القرار المطعون فيه غير قائم على سند من القانون خليقا بالإلغاء 0
وبالنسبة لطلب التعويض أقامت المحكمة قضاءها برفضه على أنه رغم تحقق ركن الخطأ في جانب جهة الإدارة بإصدارها القرار المطعون فيه إلا أن الأوراق قد خلت من ثمة أضرار مادية لحقت بالطاعنين من جراء القرار المطعون فيه وفي إلغاء هذا القرار خير تعويض عن الأضرار الأدبية التي قد تكون لحقت بهم ومن ثم تنتفي مسئولية الإدارة 0
ومن حيث أن أسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله إذ أقام قضاءه على قرينة الصحة المستمدة من نكول جهة الإدارة عن تقديم ما لديها من مستندات منتجة في الطعن فهي قرينة قابلة لإثبات العكس وتسقط إذا ما وضع الأصل أمام المحكمة متمثلا في المستندات والأوراق والتحقيقات 0
ومن حيث إنه بالنسبة لما قضي به الحكم المطعون فيه من إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضدهم بخصم شهرين من راتب كل منهم – وهو الشق محل الطعن الماثل – فالثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه صدر من وكيل أول الوزارة رئيس قطاع التعليم العام استنادا إلي قرار محافظ القاهرة رقم 206 لسنة 1997 بشأن التفويض في بعض الاختصاصات 0
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جري على أن ولاية التأديب لا تملكها سوي الجهة التي أناط بها المشرع هذا الاختصاص في الشكل الذي حدده لما في ذلك من ضمانات قدر أنها لا تتحقق إلا بهذه الأوضاع ، وترتيبا على ذلك تواترت التشريعات المنظمة لشئون العاملين على تحديد السلطات التي تملك توقيع الجزاءات على العاملين على سبيل الحصر ، ولم يخول هذه السلطات التفويض في اختصاصها ، ومن ثم لا يجوز للسلطات التأديبية أن تنزل عن هذا الاختصاص ، وتفوض فيه تحقيقا للضمانات التي توخاها المشرع باعتبار أن شخص الرئيس المنوط به توقيع الجزاء محل اعتبار ، وعليه يتعين أن تتولي كل سلطة الاختصاص المنوط بها دون أن يكون لها الحق في الخروج عليه صعودا أو نزولا وهذا النطاق التأديبي لا يجوز المساس به لما قد يؤدي إليه من تعديل في هذه السلطات وإدماج جهات توقيع الجزاء مع جهات التعقيب عليه ، وإزاء ذلك فقد حرص المشرع على تحديد السلطات التأديبية التي تملك توقيع الجزاءات على العاملين على نحو متدرج ولم يجز لها التعويض في اختصاصها التأديبي فلا يجوز المساس بهذا التحديد 0
ومن حيث إنه ولئن كان قانون الحكم المحلي قد خول المحافظ سلطة تأديبية على جميع العاملين بفروع الوزارات والمصالح في نطاق محافظته وأجاز له أن يفوض بعض اختصاصاته وسلطاته إلي نوابه أو السكرتير العام أو السكرتير المساعد أو رؤساء الوحدات المحلية إلا أن اللائحة التنفيذية لهذا القانون قد عنيت بتحديد نطاق هذا التفويض في شئون الوحدات المحلية ، ولأن التفويض في مجال التأديب لا يجوز – كما سلف البيان – إلا بنص خاص وهو ما لم يتضمنه قانون الحكم المحلي الذي منح المحافظ اختصاصا أصيلا لتأديب العاملين في نطاق المحافظة غير جائز له التفويض عنه ، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه الصادر استنادا إلي سلطة التفويض قرارا باطلا ، كما أن صدور القرار بجزاء الخصم من المرتب من شاغلي وظائف الإدارة العليا بالنسبة لمرءوسيهم يجب ألا يجاوز الخصم ثلاثين يوما في السنة بحيث لا تزيد مدته على خصم خمسة عشر يوما في المرة الواحدة ، ولما كان القرار الطعين قد صدر من وكيل أول وزارة التربية والتعليم بمجازاة المطعون ضدهم بخصم شهرين من راتب كل منهم ، فإنه يكون بذلك قد جاوز الحدود التي رسمها المشرع على النحو الذي يصم هذا القرار بعدم المشروعية ومن ثم يغدو مخالفا لصحيح حكم القانون خليقا بالإلغاء ، وهو ما لا يغل يد الجهة الإدارية أن تعاود ممارسة سلطتها التأديبية وفق صحيح حكم القانون 0
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب 0 وإن كان قد أنبني على غير ذلك من الأسباب – فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون فيما قضي به ويغدو الطعن فيه – في هذا الشق – غير قائم على سند صحيح من القانون خليقا بالرفض0

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ، ورفضه موضوعا 0
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الخميس 20 ذو القعدة سنة 1426 هـ الموافق 22/ 12/ 2005 بالهيئة المبينة بصدره 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات