الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 230 لسنة 36 ق – جلسة 26 /12 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1352

جلسة 26 من ديسمبر سنة 1973

المؤلفة من السيد المستشار نائب رئيس المحكمة أحمد حسن هيكل رئيساً وعضوية السادة المستشارين/ جودة أحمد غيث وإبراهيم السعيد ذكرى وإسماعيل فرحات عثمان وجلال عبد الرحيم عثمان – أعضاء.


الطعن رقم 230 لسنة 36 القضائية

دعوى. "انقطاع سير الخصومة". نقض. "أسباب الطعن". وكالة. بلوغ القاصر سن الرشد أثناء سير الدعوى. استمرار وصية فى تمثيله دون تنبيه المحكمة. اعتبار نيابة الوصى عنه بعد البلوغ اتفاقية بعد أن كانت قانونية. عدم قبول تمسك القاصر بعدم صحة تمثيله لأول مرة أمام محكمة النقض.
(2، 3) ضرائب. "ضريبة التركات".
الأطيان الزراعية الداخلة ضمن عناصر التركة. تقدير قيمتها. معياره. القيمة الايجارية المتخذة أساساً لربط الضريبة. يستوى فى ذلك استغلالها فى زراعة المحصولات العادية أو فى زراعة الفواكه.
مبانى العزب وآلات الرى القائمة بالأطيان الزراعية والمخصصة لخدمتها. تعتبر من ملحقاتها لا عنصراً مستقلاً فى التركة.
1 – تنص المادة/ 294 من قانون المرافعات السابق على أن ينقطع سير الخصومة بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم أو بفقده أهلية الخصومة أو بزوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه من النائبين. ومفاد ذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة(1) أن مجرد وفاة الخصم أو فقده أهلية الخصومة، يترتب عليه لذاته انقطاع سير الخصومة، أما بلوغ سن الرشد فإنه لا يؤدى بذاته إلى انقطاع سير الخصومة، إنما يجعل هذا الانقطاع بسبب ما يترتب على البلوغ من زوال صفة من كان يباشر الخصومة عن القاصر. ولما كان الطاعنان الرابع والخامس قد بلغا سن الرشد أثناء سير الاستئناف، ولم ينبها – هما أو شقيقهما الطاعن الثانى الذى كان وصياً عليهما – المحكمة إلى التغيير الذى طرأ على حالتهما وتركا شقيقهما يحضر عنهما بعد البلوغ إلى أن صدر الحكم فى الاستئناف، فإن حضور شقيقهما يكون فى هذه الحالة بقبولهما ورضائهما فتظل صفته قائمة فى تمثيلهما فى الخصومة بعد بلوغهما سن الرشد، وبالتالى ينتج هذا التمثيل كل آثاره القانونية، ويكون الحكم الصادر فى الدعوى كما لو كان القاصر أن قد حضرا بنفسيهما الخصومة بعد بلوغهما، ولا ينقطع سير الخصومة فى هذه الحالة لأنه إنما ينقطع بزوال صفة النائب فى تمثيل الأصيل، وهى لم تزل هنا بل تغيرت فقط، فبعد أن كانت نيابة شقيقهما عنهما قانونية، أصبحت اتفاقية، لما كان ذلك وكان هذان الطاعنان لم يتمسكا أمام محكمة الموضوع بعد صحة تمثيل شقيقهما لهما بعد بلوغهما سن الرشد، فلا سبيل إلى إثارة هذا الجدل لدى محكمة النقض لتعلقه بأمر موضوعى.
2 – من المقرر فى قضاء هذه المحكمة(2) – أن النص فى الفقرة الأولى من المادة/ 36 من القانون رقم 142 لسنة 1944 بعد تعديلها بالقانون رقم 217 لسنة 1951 على أن "تقدر قيمة الأطيان الزراعية بما يعادل عشرة أمثال القيمة الايجارية المتخذة أساسا لربط الضريبة" يدل – وعلى ما يبين من الأعمال التحضيرية للقانون – على أن المشرع أراد أن يجعل من "القيمة الايجارية المتخذة أساساً لربط الضريبة معيارا حكميا لتقدير قيمة الأراضى الزراعية" الداخلة ضمن عناصر التركة بصرف النظر عن طريقة استغلالها الزراعى، يستوى فى ذلك ما يستغل منها فى زراعة المحصولات العادية وما يستغل منها فى زراعة الفواكه، والقول بغير ذلك وبأن هذا المعيار الحكمى يقتصر على الأراضى التى تستغل استغلالاً زراعياً خالصاً أو عادياً ويخرج من نطاقه الحدائق، هو استثناء لا يكون إلا بنص.
3 – مبانى العزب وآلات الرى التى تقام على الأرض الزراعية وتخصص لخدمتها تعتبر من ملحقاتها وتوابعها لا عنصرا مستقلا فى التركة(2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن مأمورية ضرائب دمياط قدرت صافى تركه …… مورث الطاعنين المتوفى بتاريخ 22/ 12/ 1952 بمبلغ 77368 جنيهاً و178 مليماً، وإذ اعترضوا وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التى أصدرت قرارها بتاريخ 30/ 10/ 1958 بتخفيض تقدير المأمورية لصافى التركة إلى مبلغ 63087 جنيها و055 مليما، فقد أقاموا الدعوى رقم 56 سنة 1958 تجارى أمام محكمة دمياط الابتدائية ضد مصلحة الضرائب بالطعن فى هذا القرار، ومن بين الأسباب التى استندوا إليها أن اللجنة حددت للملحقات الزراعية قيمة مستقلة عن قيمة الأطيان وطلبوا استبعاد قيمة هذه الملحقات من أصول التركة. وبتاريخ 21/ 4/ 1959 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل بدمياط لتحديد قيمة تركة المورث على ضوء ملاحظات الطرفين، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 30/ 1/ 1963 بتعديل قرار اللجنة وتخفيض صافى قيمة التركة إلى مبلغ 25108 جنيهات و517 مليماً استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 21 سنة 15 ق تجارى، وبتاريخ 26/ 2/ 1966 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف واعتبار صافى قيمة التركة مبلغ 36015 جنيهاً و757 مليماً. طعن الورثة فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم فى خصوص السبب الثانى، وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها. وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون فى السبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه البطلان، ذلك أن المطعون عليها اختصمت فى الاستئناف الطاعنين الرابع والخامس….. فى شخص الطاعن الثانى الوصى عليهما باعتبارهما قاصرين وإذ بلغا سن الرشد أثناء سير الاستئناف ولم توجه إليهما إجراءات التقاضى بعد أن زالت الوصاية عنهما فإن الحكم يكون باطلا بالنسبة لهما لعدم تمثيلهما فى الدعوى التى صدر فيها تمثيلاً صحيحاً، وهو ما يترتب عليه البطلان بالنسبة لباقى الطاعنين لأن موضوع النزاع غير قابل للتجزئة.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه وإن كان الثابت من الأوراق أن الطاعن الرابع….. ولد فى 31/ 8/ 1943 وأن الطاعن الخامس… ولد فى 16/ 9/ 1944 مما مؤداه أنهما بلغا سن الرشد قبل صدور الحكم المطعون فيه فى 26/ 2/ 1966 إلا أنه لا يترتب على استمرار حضور شقيقهما الطاعن الثانى باعتباره وصيا عليهما بعد بلوغهما سن الرشد بطلان الحكم المطعون فيه، ذلك أن المادة 294 من قانون المرافعات السابق تنص على أن ينقطع سير الخصومة بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم أو بفقده أهلية الخصومة أو بزوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه من النائبين، ومفاد ذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مجرد وفاة الخصم أو فقده أهلية الخصومة يترتب عليه لذاته إلى انقطاع سير الخصومة، أما بلوغ سن الرشد فإنه لا يؤدى بذاته إلى انقطاع سير الخصومة إنما يجعل هذا الانقطاع بسبب ما يترتب على البلوغ من زوال صفة من كان يباشر الخصومة عن القاصر. ولما كان الطاعنان الرابع والخامس….. قد بلغا سن الرشد أثناء سير الاستئناف ولم ينبهاهما أو شقيقهما الطاعن الثانى الذى كان وصياً عليهما – المحكمة إلى التغير الذى طرأ على حالتهما وتركا شقيقهما يحضر عنهما بعد البلوغ إلى أن صدر الحكم فى الاستئناف فإن حضور شقيقهما يكون فى هذه الحالة بقبولهما ورضائهما فتظل صفته قائمة فى تمثيلهما فى الخصومة بعد بلوغهما سن الرشد، وبالتالى ينتج هذا التمثيل كل آثاره القانونية ويكون الحكم الصادر فى الدعوى كما لو كان القاصران قد حضرا بنفسيهما الخصومة بعد بلوغهما ولا ينقطع سير الخصومة فى هذه الحالة لأنه إنما ينقطع بزوال صفة النائب فى تمثيل الأصيل، وهى لم تزل هنا بل تغيرت فقط فبعد أن كانت نيابة شقيقهما عنهما قانونية أصبحت اتفاقية – لما كان ذلك، وكان هذان الطاعنان لم يتمسكا أمام محكمة الموضوع بعد صحة تمثيل شقيقهما لهما بعد بلوغهما سن الرشد، فلا سبيل إلى إثارة هذا الجدل لدى محكمة النقض لتعلقه بأمر موضوعى.
وحيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قضى بتقدير قيمة الملحقات الزراعية من أشجار فاكهة وسواق ومخازن تقديراً مستقلاً وأضافها إلى أصول التركة استناداً إلى أن وجود هذه المنشآت بالأطيان الزراعية يزيد فى قيمتها المادية وتراعى عند البيع والشراء وأن تقدير قيمة الأطيان بمعرفة لجان تقدير القيمة الايجارية قد بنى على أساس إيجار الفدان لكل حوض بمراعاة طبيعة التربة ودرجة خصوبتها وتكوينها ونوع معدنها بصرف النظر عما يوجد على الأطيان من أشجار فاكهة وآلات ومبان، وهو من الحكم خطأ ومخالفة للقانون، ذلك أن تقدير القيمة الإيجارية بمعرفة اللجان التى تقوم بربط الضرائب على الأطيان يلاحظ فيها وجود هذه الملحقات فلا يجوز أن يكون لها قيمة مستقلة عند تقدير عناصر التركة.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن النص فى الفقرة الأولى من المادة 36 من القانون رقم 142 لسنة 1944 بعد تعديلها بالقانون رقم 217 لسنة 1951 على أن "تقدر قيمة الأطيان الزراعية بما يعادل عشرة أمثال القيمة الايجارية المتخذة أساساً لربط الضريبة"، يدل – وعلى ما يبين من الأعمال التحضيرية للقانون – على أن المشرع أراد أن يجعل من القيمة الايجارية المتخذة أساساً لربط الضريبة معياراً حكمياً لتقدير قيمة الأراضى الزراعية الداخلة ضمن عناصر التركة بصرف النظر عن طريقة استغلالها الزراعى، يستوى فى ذلك ما يستغل منها فى زراعة المحصولات العادية وما يستغل منها فى زراعة الفواكه، والقول بغير ذلك وبأن هذا المعيار الحكمى يقتصر على الأراضى التى تستغل استغلالاً زراعياً خالصاً أو عادياً ويخرج من نطاقه الحدائق، هو استثناء لا يكون إلا بنص، وأن المبانى العزب وآلات الرى التى تقام على الأراضى الزراعيه وتخصص لخدمتها تعتبر من ملحقاتها وتوابعها لا عنصراً مستقلاً فى التركة. ولما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى فى قضائه على اعتبار أشجار الفاكهة وآلات الرى والمبانى الملحقة بأطيان مورث الطاعنين عناصر مستقلة فى تركته وتدخل ضمن أصولها، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يستوجب نقضه فى هذا الخصوص.


(1) نقض 13/ 1/ 1970 مجموعة المكتب الفنى السنة 21 صـ 70.
(2) نقض 22/ 12/ 1965 مجموعة المكتب الفنى السنة 16 صـ 1317.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات