المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8362لسنة44 ق0ع
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ منصور حسن
على غربي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / إدوارد غالب سيفين عبده
و/ محمد الأدهم محمد حبيب و/ محمد لطفي عبد الباقي جودة
و/ عبد العزيز أحمد حسن محروس نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد ماهر عافية مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / صبحي عبد الغني جودة أمين الســر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 8362 لسنة 44 ق0عالمقام من
1- محافظ البحيرة 2- رئيس مجلس مدينة أبوحمصضد
نعيم عوض نعيمفي الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية ( الدائرة الثانية ) بجلسة 22/ 7/ 1998 في الطعن رقم 398 لسنة 39ق
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 12/ 9/ 1998 أودعت هيئة قضايا الدولة – نيابة عن الطاعنين – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 8362 لسنة 44ق عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية( الدائرةالثانية ) بجلسة 22/ 7/ 1998في الطعن رقم 398 لسنة 39 ق والذي قضي بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما من راتبه ومجازاته بالإنذاروبطلان تحميله بمبلغ 1782.61 جنيها مع ما يترتب على ذلك من أثار0وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقريرالطعن – الحكم بصفه مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بالأتي:- أولا بالنسبة لما تضمنه القرار رقم 1409لسنة 1996 من مجازاة الطعون ضده أصليا:- بعدم قبول الطعن شكلا لعدم سابقة التظلم 0
واحتياطيا:- رفض الطعن التأديبي رقم 398لسنة39 ق0مع ما يترتب على ذلك من أثار 0
ثانيا:- بالنسبة لما تضمنه القرار رقم 1409 لسنة 1996 من تحميل المطعون ضده بمبلغ 1782.61 جنيها
برفض الطعن التأديبي رقم 398 لسنة 39ق مع نما يترتب على ذلك من أثار 0
وأعلنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالأوراق 0
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار رقم 1409 لسنة 1996 فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم خمسة عشر يوما من راتبه وتحميله بمبلغ 1569.260 جنيها0
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة ( فحصا وموضوعا ) إلي أن أحيل إلي هذه المحكمة وتدوول أمامها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، حيث أودع المطعون ضده بجلسة 28/ 9/ 2005 حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاة على غلافها ومذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه 0
وبجلسة 20/ 10/ 2005 قررت المحكمة إصدارالحكم في الطعن بجلسة 24/ 11/ 2005
تابع الحكم فى الطعن رقم 8362لسنة44 ق0ع
وبجلسة الحكم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاستمرارالمداولة، وفيها صدرالحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدي النطق به 0
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة0ومن حيث إن الطعن قد استوفي وأضاعه الشكلية0
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 5/ 1/ 1997 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 2417 لسنة 51ق0بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طالبا الحكم بقبولها شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 1409 لسنة 1996 الصادر في 26/ 12/ 1996 فيما تضمنه من مجازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه وتحميله بمبلغ 1872.61 جنيها وفي الموضوع بإلغاء القرارالمطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من أثار ورد المبالغ لتي خصمت من راتبه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب0
وقال شرحا لدعواه أنه يعمل في وظيفة سائق للسيارة رقم 868( محافظة البحيرة ) والمخصصة للعمل مع رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة أبو حمص وقد تم إيفاد عضو إدارة تحليل تقاريرالجهاز المركزي المحاسبات لفحص الأوراق الخاصة بوقود السيارة التي يعمل عليها وذلك خلال المدة من 1/ 7/ 1989 حتى30/ 6/ 1993 حيث انتهي إلي وجود عجز بالوقود وقطع مسافات زائدة وأحيل الموضوع إلي النيابة الإدارية التي باشرت تحقيقها فيه بالقضية رقم 446لسنة 1994 وعلى أثر ذلك صدر القرار رقم 53 لسنة 1995من رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة أبو حمص بمجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه تحميله بمبلغ 1782.610 جنيها وقد تظلم المدعى من هذا القرار في 21/ 9/ 1995، وبتاريخ 26/ 12/ 1996 صدر قرار محافظ البحيرة رقم 1409 لسنة 1996 بسحب القرار رقم 53لسنة 1995 ومجازاة المدعى بخصم خمسة عشر يوما من راتبه وتحميله بالمبلغ سالف الذكر0
ونعي المدعى على القرارالمطعون فيه صدوره مشوبا بعيب مخالفة القانون وانعدام السبب لأن الذي انتهي إليه تقريرالجهاز المركزي للمحاسبات من وجود عجز بالوقود وقطع مسافات زائدة يناهض الحقيقة حيث لا يوجد هذا العجز ولا مسافات زائدة بالسيارة قيادتة وهو ما أكده التقرير الذي تم بمعرفة فسم التشغيل بمجلس مدينة أبو حمص من واقع السجلات ومعدلات وكميات الوقود المنصرفة خلال المدة من 16/ 3/ 1991 حتى 30/ 6/ 1993 ولم يطلع عضو الجهاز المركزي للمحاسبات على معدل استهلاك الوقود الخاص بالسيارة المذكورة ، ولو اطلع على هذا المعدل ما انتهي إلي ما سطره في تقريره من وجود عجز في معدل الوقود لانه قدرأن معدل استهلاك السيارة للوقود في المدة المشار إليها هو 175كم في الصفيحة الواحدة في حين أن الثابت أن معدل استهلاك السيارة هو 134كم في الصفيحة ، كما أن الحملة الميكانيكية بالجهة الإدارية أفادت بعدم وجود عجزفي وقود السيارة سالفة الذكر وانه مطابق للمسافات المقطوعة بخطوط سير السيارة وانه حسب معدل استهلاك الوقود المعمول به للسيارة وحسب الكتاب الدوري رقم 30 لسنة 1990 إلي جانب أن المسافات المقطوعة بالسيارة مطابقة لخطوط السير وليس هناك مسافات زائدة وأن السيارة كانت تستخدم في قضاء الأعمال المصلحية بمرافقة رئيس مجلس المدينة ، بالإضافة إلي أن السيارة كانت في عهدة المدعى خلال الفترة من 30/ 11/ 1988 حتى 29/ 8/ 1992 وان الفترة محل الفحص كانت من 1/ 7/ 1989 حتى30/ 6/ 1993 وهو ما يعني أن هناك مدة تعادل عشرة أشهر لم تكن فيها السيارة في عهدته وكانت في عهدة سائق آخر ومن ثم لا يسأل عنها المدعى خلال تلك المدة ، فضلا عن أنه طبقا للكتاب الدوري رقم 3لسنة 1990الصادر من الهيئة العامة للخدمات الحكومية بوزارة المالية فإن المسئولية عن أي تجاوزات في معدل استهلاك الوقود او المسافات تقع على عاتق المسئول عن تشغيل السيارات وليس المدعى0
وبجلسة 25/ 2/ 1997 حكمت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية ( الدائرة الثانية ) بعدم اختصاصها نوعيا بنظرالدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلي المحكمة التأديبية للعاملين من المستويات الأول والثاني والثالث بالإسكندرية للإختصاص 0
ونفاذا لهذا الحكم أحيل الطعن إلي المحكمة التأديبية بالإسكندرية وقيد بجدولها برقم 398 لسنة 39ق وتدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 22/ 7/ 1998 حكمت هذه المحكمة بقبول الطعن شكلا ومن الموضوع بإلغاء القرارالمطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما من راتبه ومجازاته بالإنذار وبطلان تحميله بمبلغ 1782.60 جنيها مع ما يترتب على ذلك من أثار0
وأقامت قضاءها- بالنسبة للدفع بعدم قبول طلب إلغاء القرارالمطعون فيه شكلا لعدم سابقة التظلم- على أن الثابت أنه بتاريخ 26/ 8/ 1995صدرالقراررقم 53 لسنة 1995 متضمنا مجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من راتبه وتحميله بمبلغ 1782.61 جنيها، وتظلم منه الطاعن في 21/ 9/ 1995، وبتاريخ 26/ 12/ 1996 صدرالقرار رقم 1409لسنة 1996
تابع الحكم فى الطعن رقم 8362لسنة44 ق0ع
متضمنا سحب القرارالأول ومجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما من راتبه وتحميله بالمبلغ سالف الذكر، وإذأقام الطاعن طعنه بتاريخ 15/ 1/ 1997 فإن الدفع المشار إليه يكون على غير سند من القانون خليقا بالرفض0
وبالنسبة للمخالفة المنسوبة إلي الطاعن من أنه استهلك كميات من الوقود والزيوت بالزيادة عن المعدلات المقررة للسيارة قيادته أقامت المحكمة قضاءها على أن هذه المخالفة قد نسبت اليه تأسيسا على ما ورد تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات الذي قام بحساب معدل استهلاك السيارة على أساس 175كم في الصفيحة بينما ورد بتقرير قسم التشغيل بمجلس مدينة أبو حمص المؤرخ 21/ 6/ 1994 أن معدل استهلاك السيارة هو 134كم في الصفيحة فضلا عما ورد بهذا التقرير من أنه لا يوجد عجز باستهلاك السيارة المذكورة للوقود، كما لا توجد مسافات زيادة قطعتها السيارة المذكورة ومن ثم ينهارأساس المخالفة المنسوبة للطاعن0
وبالنسبة للمخالفة الثاتية المنسوبة للطاعن من انه اضاف عليه زيت باكم بأصل البون رقم 4 في 29/ 1/ 1992 وأستولي عليها أقامت المحكمة فضاءها على أن الثابت أن هذه المخالفة ثابتة في حقه ومن ثم قضت بإلغاء القرارالمطعون فيه ومجازاة الطاعن بالإنذار0
وبالنسبة لتحميل الطاعن بمبلغ 1782.61 جنيها أقامت المحكمة فقضاءها على انه لما كان الحكم الماثل قد انتهي إلي بطلان القرارالمطعون فيه لعدم مسئولية الطاعن عن العجز في كميات الوقود التي حملتها له الجهة الإدارية ومن ثم ينتفي الخطأ اللازم قيامة لا مكان مساءلته وتحميله بهذا المبلغ وهو ما يتعين معه القضاء ببطلان القرارالمطعون فيه فيما تضمنه من تحميله بهذا المبلغ كاملا بما فيه ما اعترف به الطاعن من استيلائه على علبة زيت الباكم المشارإليها وذلك لعدم تحديد قيمة تلك العلبة سواء بتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات أو بتحقيقات النيابة الإدارية أو عن طريق الجهة الإدارية ذاتها وهو ما لا يكن معه القضاء بإلزام الطاعن بمبلغ محدد على وجه الدقة وهو ما يتعين معه القضاء ببطلان قرار التحميل شاملا قيمة علبة زيت الباكم سالفة الذكر 0
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ كان يتعين القضاء بعدم قبول الطعن التأديبي شكلا بالنسبة لطلب إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده لعدم سابقة التظلم، وبالنسبة لموضوع الطعن التأديبي فالثابت بالأوراق وتحقيقات النيابة الإدارية في القضية رقم 446 لسنة 1994 أن ما نسب إلي المطعون ضده ثابت في حقه ومن ثم يكون القرار رقم 1409 لسنة 1996 الصادر بمجازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه وتحميله بمبلغ 1782.61 جنيها قد صدر مستخلصا من أصول ثابتة في الأوراق ومؤدية إلي النتيجة التي خلص إليها مما يتعين معه تأييده ورفض الطعن التأديبى 0
ومن حيث إن بالنسبة للنعي على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقة وتأويله إذ قضي بقبول الطعن التأديبي شكلا بالنسبة لطلب إلغاء القرارالمطعون فية فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم خمسة عشر يوما من راتبة رغم أنه لم يتقدم بتظلم من هذا القرار ، فالثابت بالأوراق أنه بتاريخ 26/ 8/ 1995 صدرالقرار رقم53 لسنة 1995 من رئيس مركز ومدينة أبو حمص بمجازاة المطعون ضده بخصم خمسة أيام من راتبة وتحميله بمبلغ 1782.610 جنيها وقد تظلم من هذا القرار بتاريخ21/ 9/ 1995، إلا أن محافظ البحيرة أصدرالقرار رقم 1409 لسنة 1996بتاريخ 26/ 12/ 1996 بسحب القراررقم 53لسنة 1995 فيما تضمنه من مجازاتة بخصم خمسة أيام من راتبه ومجازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه وتحميله بذات المبلغ/ ومن ثم فلا جدوي من إلزام المطعون ضده بتقديم تظلم أخر من القرار رقم 1409 لسنة 1996 الصادر بتشديد الجزاء قبل المطالبة بإلغائه ، إذ ليس ثمة ما يوجب ضرورة التظلم من هذا القرار بعد ثبوت تظلمه من القرارالمسحوب لانتفاء الحكمة من وجوب التظلم0
وإذا كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده أقام الطعن التأديبي طالبا إلغاء القرار رقم 1409 لسنة 1996 وذلك خلال الستين يوما التالية لصدوره ، فإن الطعن التأديبي يكون مقبولا شكلا 0
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه – في هذا الشق – هذا المذهب فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويغدو النعى عليه غير قائم على سند صحيح القانون خليقا بالرفض 0
ومن حيث إنه بالنسبة لما تضمنه القرارالمطعون فيه رقم 1409 لسنة 1996 من سحب القرار رقم 53 لسنة 1995 فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم خمسة أيام من راتبه ومجازاته بخصم خمسة عشر يوما من راتبه فإن قضاء هذه المحكمة قد جري على أن الطعن أمامها يطرح المنازعة في الحكم المطعون فيه برمتها ويفتح الباب أمامها لتزن الحكم الطعين بميزان القانون وزنا مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال التي تعيبه 0
تابع الحكم فى الطعن رقم 8362 لسنة 44ق
ومن حيث أن المادة من القانون رقم 47لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أنه : ((وفي تطبيق أحكام هذا القانون 000يقصد
1-00000000000 2- بالسلطة المختصة
(أ) الوزير المختص (ب) المحافظ المختص بالنسبة لوحدات الحكم المحلي (ج) رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة المختص
وتنص المادة من ذات القانون على أن" يكون الإختصاص في التصرف في التحقيق كما يلي:-
لشاغلي الوظائف العليا كل في حدود اختصاصه حفظ التحقيق أو توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب بما لايجاوزثلاثين يوما في السنة بحيث لا تزيد في المرة الواحدة على خمسة عشر يوما وللرؤساء المباشرين الذين يصدربتحديدهم قرار من السلطة المختصة كل في حدود اختصاصه حفظ التحقيق أو توقيع جزاء الإنذارأو الخصم من المرتب بما لا يجاوز خمسة عشر يوما في السنة بحيث لا تزيد مدته في المرة الواحدة على ثلاثة أيام
وللسلطة المختصة حفظ التحقيق أوإلغاء القرار الصادر بتوقيع الجزاء أو تعديله ، ولها أيضا إذا ألغت الجزاء أن تحيل العامل إلي المحاكمة التأديبية وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ إبلاغها بالقرار 000"
ومن حيث إن مفاد ما تقدم- وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أنه إذا قررالقانون ميعادا محددا للسلطة الاعلى تستطيع خلاله تعديل قرارالسلطة الأدني في توقيع الجزاء فإن ذلك يعني تقرير سلطة سحب القرارالإداري وإصدار قرار جديد وهو ما يلزم أن يصدر عن السلطة المختصة خلال الأجل المضروب وهوثلاثون يوما من تاريخ إبلاغها بقرارالجزاء وفق نص المادة 82 سالفة الذكر ، فإذا ما تجاوزت السلطة المختصة هذا الميعاد فإن قرار الجزاء يكون قد لحقه تجاه الجهة الإدارية – حصانة ويمتنع معه على هذه السلطة تعديل قرار الجزاء 0
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن السلطة المختصة أبلغت بالقراررقم 53لسنة 1995 الصادر من رئيس مركز ومدينة أبو حمص بمجازاة الطعون ضده بخصم خمسة أيام من راتبه وتحميله بمبلغ 1782.610 جنيها وأحيطت به علما في 15/ 5/ 1996 ثم أصدرت قرارها رقم 1409 لسنة 1996 في 26/ 12/ 1996 بسحب القرار رقم 53 لسنة 1995ومجازاة المطعون ضده بخصم خمسة عشر يوما من راتبه وتحميله بذات المبلغ فإن القرارالمطعون فيه فيما تضمنه من تشديد الجزاء الموقع على المطعون ضده يكون قد صدر بعد فوات الميعاد الذي أباح خلاله القانون للسلطة المختصة تعديل قرارالجزاء مما يصم قرارها بالبطلان ويتعين من ثم الحكم بإلغائه فيما تضمنه من سحب القرار رقم 53 لسنة 1995 بحسبان أن هذا القرار الأخير قد اكتسب حصانة في مواجهة للسلطة المختصة حيث لم تستخدم حقها في تعديل الجزاء في الميعاد الذي ررخص به المشرع بما يمتنع عليها تعديله 0
ومن حيث إن مؤدي ما تقدم فإنه يتعين مراقبه مدي مشروعية القرارالصادر بمجازاة المطعون ضده بخصم خمسة أيام من أجره في ضوء مدي ثبوت المخالفات المنسوبة إليه والتي ابني عليها القرارالمطعون فيه من عدمه0
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن المخالفات المنسوبة إلي المطعون ضده والتي ابني عليها القرار الصادر بمجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه وتحميله بمبلغ 1782.610 جنيها تحصيل في أنه خلال الفترة من1/ 7/ 1989حتي 30/ 6/ 1993 بالوحدة المحلية بأبوحمص لم يؤد العمل المنوط به بدقة وامانة ولم يحافظ على أموال وممتلكات الوحدة التي يعمل بها وخالف القواعد والأحكام المالية مما ترتب عليه الإضراربمالية الدولة بأن 0
(أ)أهمل في المحافظة على الوقود والزيوت المنصرفة إليه مما أدي إلي استهلاك كميات من الوقود والزيوت بالزيادة عن المعدلات المقررة للسيارة قيادته ووجود عجز بها0
قطع هو وآخرون مسافات بالزيادة عن الحد المسموح به والخاصة بالسيارة رقم 868/ محافظة قدرت قيمتها بمبلغ 1523.340 جنيها وذلك في الفترة من 2/ 7/ 1989 حتى 30/ 6/ 1993 0
أضاف عليه زيت باكم بأصل البون رقم 4 في 29/ 1/ 1992وأستولي عليها 0
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جري على أن القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره بحيث يقوم على حالة وأقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء ، وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية نحوحدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا من عدمه ، فإذا كانت منتزعة من غير أصول أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح كان القرار فاقدا لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفا للقانون ، اما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها كان قرارها متفقا وصحيح حكم القانون 0
تابع الحكم فى الطعن رقم 8362 لسنة 44ق
كما جري قضاء هذه المحكمة على أن سبب القرار التأديبي بوجه عام هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته وإتيانه عملا من الأعمال المحرمة عليه ،،،، فإذا توافر لدي جهة الإدارة المختصة الإقناع بأن الموظف سلك سلوكا معيبا ينطوي على الإخلال بكرامة وظيفته أو بالثقة الواجب توافرها فيمن يقوم بأعبائها وكان اقتناعها هذا لوجه المصلحة العامة مجردا عن الميل أو الهوي وأقامت قرارها بإدانه سلوك الموظف على وقائع صحيحة وثابتة في عيون الأوراق ومؤدية إلي النتيجة التي خلصت إليها كان قرارها في هذا الشأن قائما على سببه مطابقا للقانون 0
ومن حيث إنه عن المخالفة الأولي المنسوبة إلي المطعون ضده والمتمثله في أنه قد أهمل في المحافظة على الوقود والزيوت المنصرفة إليه مما أدي إلي استهلاك كميات من الوقود والزيوت بالزيادة عن المعدلات المقررة للسيارة قيادته وذلك تأسيسا على ما ورد بتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات رقم 936 المؤرخ 13/ 9/ 1992 بخصوص فحص الاعمال المالية والمخزنية للحملة الميكانيكية بالوحدة المحلية لمدينة أبو حمص خلال شهر أغسطس سنة 1993 من ان السيارة رقم 868- محافظة- قيادة- المطعون ضده بها عجز في البنزين في المدة من 16/ 3/ 1991حتى 30/ 6/ 1991 بلغت قيمته 346.500 جنيها عن هذه الفترة ، وبلغت قيمة العجز في البنزين المنصرف لتلك السيارة في المدة من 3/ 7/ 1991 حتى30/ 6/ 1993 مبلغ213.345 جنيها ومن ثم يكون أجمالي العجز طرف المطعون ضده مبلغ 559.845 جنيها في المدة من 16/ 3/ 1991 حتى 30/ 6/ 1993 0
ومن حيث إن الثابت من مطالعة تقريرالجهاز المركزي للمحاسبات المشار إليه أن حساب معدل استهلاك السيارة المشار إليها قد تم على أساس استهلاكها لصفيحة بنزين كل 180 كيلو متر في حين ان ورد بمحضراللجنة الخاصة بعمل معدل استهلاك الوقود للسيارة المشار إليها والمؤرخ 16/ 3/ 1991 أن معدل الاستهلاك في الصفيحة 134 كيلو متر نظرا لعمل عمره موتور لهذه السيارة ومن ثم يكون بما نسب إلي المطعون ضده من إستهلاك كميات من الوقود والزيوت بالزيادة عن المعدلات المقررة للسيارة قيادتة خلال الفترة من 16/ 3/ 1991 حتى 30/ 6/ 1991 غير قائم على سند صحيح من الواقع والقانون وينهار أساس المخالفة المنسوبة إلي المطعون ضده ويكون تحميله بمبلغ 346.500 جنيها فاقدا سنده وهو ما يتعبن معه طرح قيمة العجز المشار إليه من القرار الصادر بتحميله0
ومن حيث إن الثابت من التحقيقات أن المطعون ضده قد رفع العجز الوارد بتقريرالجهاز المركزي للمحاسبات عن المدة من 3/ 7/ 1991حتى 30/ 6/ 1993 والذي يبلغ 213.345 جنيها بأنه قام بتسليم السيارة قيادتة لسائق أخربتاريخ 29/ 8/ 1992ى وقدم بذلك إفادة رسمية ولم يتم دحض هذا الدفاع من جانب الجهة الإدارية ومن ثم فإن محا سبته عن قيمة كامل العجز في البنزين عن كل الفترة المشار إليها يكون مخالفا للثابت بالأوراق ، وإذ لم تحدد النيابة الادارية أوالجهة الإدارية أو الجهاز المركزي للمحاسبات قيمة العجز في البنزين المنصرف للسيارة خلال فترة قيادة المطعون ضده لها على وجه الاستقلال ومن ثم فإنه لا يمكن إلزامه بمبلغ غير محدد على وجه الدقة وهو ما يتعين معه طرح قيمة العجز المشار إليه من القرار الصادر بتحميله 0
ومن حيث إنه عن المخالفة الثانية المنسوبة إلي المطعون ضده والمتمثلة في أنه قطع واخرون مسافات بالزيادة عن الحد المسموح به والخاصة بالسيارة رقم 868- محافظة قدرت قيمتها بمبلغ 1523.340 جنيها وذلك في الفترة من 2/ 7/ 1989 حتى 30/ 6/ 1993، فإن تلك المخالفة ثابتة في حقه على النحو الذي شهد به كل من / خميس أحمد رمضان الشوربجي (فني سيارات بديوان عام محافظة البحيرة ) وفخري محمود الإبياري (عضو إدارة تحاليل تقاريرالجهازالمركزي للمحاسبات ) في التحقيقات التي أجرتها النيابة الإدارية في القضية المشار إليها ، وقد قدرت المسافات المقطوعة بالزيادة خلال فترة قيادة المطعون ضده للسيارة رقم 868/ محافظة بـ 5511 كم من واقع ماهو مدون بخطوط السيروالمأموريات ، وبلغ إجمالي قيمة الوقود واستهلاك السيارة عن تلك المسافة 1211.760 جنيها
ولاينال مما تقدم ما دفع به المطعون ضده من ان السيارة المذكورة كانت مخصصة لتنقلات رئيس المدينة لحضور الاجتماعات والمرور على القري التابعة للمركز والحضور الي العمل والعودة إلي المنزل بكفر الدوار، وكان يكتفي بتدوين كل هذه المأموريات في خط سير واحد وهو عبارة كفر الدوار/ أبو حمص، فذلك مردود بما قرره الشاهد أن المذكوران من أن الفحص تم من واقع خطوط السيرالخاصة بالسيارة والمأموريات الموضحة بخطوط السير ومن ثم تكون هذه المخالفة ثابتة في حق المطعون ضده 0
ومن حيث إنه عن المخالفة الثالثة المنسوبة إلي المطعون ضده والمتمثلة في أنه أضاف عليه زيت باكم بأصل البون رقم 4 في29/ 1/ 1992 واستولي عليها فهي ثابته في حقه باعترافه بالتحقيقات ، ولا يغير من ذلك ما تعلل به من دفاع لاينفي عنه
تابع الحكم فى الطعن رقم 8362 لسنة 44ق
ثبوت هذه المخالفة ، ولما كان الثابت بتقرير الجهازالمركزي للمحاسبات ان قيمة هذه العلبة11جنيها فإنه يتعين القضاء بتحميله بها 0
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم يكون القدرالثابت في حق المطعون ضده من المخالفات المنسوبة إلية كافيا لحمل القرار المطعون فيه على أسباب صحته ومن ثم يكون القرار الصادر بمجازاته بخصم خمسة أيام من اجره قائما على سببه متفقا وصحيح حكم القانون بمنأي عن الإلغاء ولما كان الثابت – على نحو ما سلف بيانه – أن القدرالثابت في حق المطعون ضده بالنسبة للعجز في كميات الوقود أنه قد قطع مسافات بالزيادة عن الحد المسموح به تقدر قيمتها بمبلغ1211.760 جنيها وانه قد أستولي على علبة زيت باكم قيمتها 11 جنيها ومن ثم تكون جملة المبالغ التي يتعين تحميله بها 1222.760 جنيها ، الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغاء القرارالمطعون فيه فيما تضمنه من تحميله بأكثر من هذا المبلغ وتحميل المطعون ضده بمبلغ 1222.760 جنيها0
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غيرهذا المذهب ، فإن يكون قد خالف صحيح حكم القانون خليقا بالإلغاء 0
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة/ بقبول الطعن شكلا ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبالغاء القرار رقم 1409 لسنة 1996 وبتعديل القرار رقم 53 لسنة 1995 ليكون بتحميل المطعون ضده بمبلغ 1222.760 جنيها ورفض الطعن التأديبي فيما عدا ذلك 0صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم 20 من ذو القعدة سنة 1426 هجرية الموافق الخميس22/ 12/ 2005م وذلك بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
