الطعن رقم 2117 لسنة 42 قضائية عليا – جلسة 03 /01 /1998
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة
1998) – صـ 627
جلسة 3 من يناير سنة 1998
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والإمام عبد المنعم إمام الخريبى، ومحمود سامى الجوادى نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 2117 لسنة 42 قضائية عليا
عاملون مدنيون بالدولة – تقارير الكفاية – التزام الإدارة بإخطار
العامل الذى يقل مستوى أدائه عن المستوى العادى – حكمه.
المادتان رقمى 28 و29 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 معدلاً
بالقانون رقم 115 لسنة 1983 والقانون رقم 34 لسنة 1992.
المشرع أوجب على جهة الإدارة إخطار العاملين الذين يقدر رؤساؤهم أن مستوى ادائهم أقل
من المستوى العادى للأداء بأوجه النقص فى هذا الأداء قبل تقدير كفايتهم – ليس من ريب
فى أن هذا الإجراء إنما يشكل ضمانة جوهرية للعامل حتى يكون على بينة من أمره وتتاح
له الفرصة لتدارك ما عسى أن يكون قد شاب أداءه من نقص أو قصور فتتحقق بذلك المصلحة
العامة والمصلحة الخاصة للعامل فى الوقت ذاته – هذا الإجراء الذى اوجبه المشرع يكون
إجراء جوهريا يترتب على إغفاله البطلان هذا الالتزام لا يثقل كاهل الإدارة إلا فى حالة تقدير الرؤساء أن مستوى الأداء يقل عن المستوى العادى فلا تلتزم بواجب الإخطار
إلا بالنسبة إلى العاملين المزمع تقدير كفايتهم بمرتبة ضعيف دون سواهم. تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 14/ 2/ 1996 أودع الاستاذ ……. المحامى نائبا عن الأستاذ
…… المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن
قيد بجدولها تحت رقم 2117 لسنة 42 ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة
الترقيات) بجلسة 28/ 12/ 1995 فى الدعوى رقم 931 لسنة 48 ق المرفوعة من السيد/ …
(الطاعن) ضد السيد/ رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة بصفته، والذى قضى بقبول الدعوى
شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب التى أوردها بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بطلباته فى الدعوى المطعون فى حكمها مع إلزام الإدارة
المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن قانوناً وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى رأت فى عجزه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 23/ 6/ 1997 إحالته
إلى المحكمة الادارية العليا (الدائرة الثانية) وحددت لنظره أمامها جلسة 26/ 7/ 1997
المسائية وفيها نظرته المحكمة على الوجه المبين بمحضرها وقررت إصدار الحكم بجلسة 30/
9/ 1997 وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاتمام المداولة حيث صدر وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن
– تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 931 لسنة 48 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بتاريخ
15/ 11/ 1993 عاقداً الخصومة مع رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة بصفته وطلب فى ختام عريضتها الحكم بإلغاء تقدير كفايته عن عام 1992 بمرتبة متوسط وتعديله إلى ممتاز
وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الادارية المصروفات وبسط دعواه قولاً بأنه
يعمل مديراً عاماً بالجهاز المركزى للتنظيم والإدارة وأن رئيس الجهاز أصدر القرار رقم
390 لسنة 1992 بنقله وكيلا لمديرية التنظيم والإدارة بمحافظة قنا ومشرفاً على نشاط
التنظيم والإدارة بمدينة الأقصر وأن يكون محل إقامته بها، وبتاريخ 7/ 7/ 1993 أخطر
بصورة من بيان كفاية أدائه عن عام 1992 وفيه قدرت كفايته بمرتبة متوسط (64 درجة)، ونعى
المدعى على القرار الصادر بتقدير كفايته البطلان بمقولة صدوره من غير مختص وهو مدير
التنظيم والإدارة بقنا باعتبار أن مدينة الأقصر ذات طابع خاص طبقاً لقرار رئيس الجمهورية
رقم 153 لسنة 1989، وأشار المدعى إلى أنه أوضح فى بيان الأداء ما قام به من أعمال بارزة
خلال فترة التقدير وهى جميعاً تؤدى إلى حصوله على مرتبة ممتاز وأن جهة الإدارة لم تعلق
عليها أو تنفها مما يؤكد تقديرها لها، وأضاف يقول إن مدير المديرية المذكورة أورد فى خانة الملاحظات عبارة "مرفق خطابين فقط مما وصلنى منه أثناء عمله معى" ولم يتم إرفاق
الخطابين المذكورين خاصة عند اعتماد التقدير ولم يستدل عليهما فيما بعد، ومضى المدعى فقرر أنه يحصل على تقارير كفاية بدرجة ممتاز بصفة منتظمة منذ عشر سنوات ولم توقع عليه
أية جزاءات فضلاً عن أنه حسن السمعة طيب السيرة، وأضاف أنه لم يسبق إخطاره بأوجه النقص
فى أدائه قبل وضع التقرير عنه طبقا للمادة 29 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة
وأن تقدير كفايته جاء مخالفاً للحقيقة مما يجعله مشوباً بإساءة استعمال السلطة إذ الصفات
الشخصية والقدرات فى العمل لم تتغير، وخلص من كل أولئك إلى طلب الحكم بطلباته.
وبجلسة 28/ 12/ 1995 أصدرت المحكمة حكمها مثار الطعن بالمنطوق السالف بيانه. وأقامت
قضاءها فى الموضوع بعد إذ استعرضت أحكام المادة 28 من قانون نظام العاملين المدنيين
بالدولة رقم 47 لسنة 1978 والمادتين 29 و30 من لائحته التنفيذية على أن بيان الأداء
المطعون فيه مر بكافة مراحله واستوفى شكله القانونى السليم وخلا من شائبة الانحراف
بالسلطة أو اساءة استعمالها وصدر من السلطة المختصة بإصداره ومن ثم يكون سليما قانونا
وتضحى الدعوى بطلب إلغاءه على غير سند حرية الرفض دون أن ينال من هذا النظر أن المدعى لم يخطر بأوجه النقص فى أدائه طبقاً للمادة 29 من القانون المشار إليه بحسبان أن هذا
الإجراء ليس إجراء جوهرياً يترتب على إغفاله البطلان.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله إذ
مفاد المادة 29 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، أن عدم إخطار العامل بأى
نقص أو قصور فى أدائه لعمله يستوجب تقدير كفايته بما يناسب ذلك، وأن تقدير الكفاية
شأنه شأن أى قرار ادارى يجب أن يقوم على سببه المبرر له قانوناً، والحال أنه ليس ثمة
سبب صحيح للهبوط بتقرير كفاية الطاعن وهو الذى منح حوافز مميزة خلال شهرى يونيه ويوليه
1992 ولم يجر معه أى تحقيق أو يوقع عليه جزاء خلال عام التقرير مما يجعل تقدير كفايته
بمرتبة متوسط غير مستخلص من أصول من الأوراق تؤدى إليه.
ومن حيث إن المادة 28 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم
47 لسنة 1978 معدلة بالقانونين رقمى 115 لسنة 1983 و34 لسنة 1992 تنص على أن "تضع السلطة
المختصة نظاماً يكفل قياس كفاية الأداء الواجب تحقيقه بما يتفق مع طبيعة نشاط الوحدة
وأهدافها ونوعية الوظائف بها.
ويكون قياس الأداء مرة واحدة خلال السنة قبل وضع التقرير النهائى لتقدير الكفاية وذلك
من واقع السجلات والبيانات التى تعدها الوحدة لهذا الغرض ونتائج التدريب المتاح وكذلك
أية معلومات أو بيانات أخرى يمكن الاسترشاد بها فى قياس كفاية الاداء.
ويعتبر الأداء العادى هو المعيار الذى يؤخذ أساساً لقياس كفاية الأداء، ويكون تقدير
الكفاية بمرتبة ممتاز أو جيد جداً أو جيد أو متوسط أو ضعيف، ويجب أن يكون التقدير بمرتبتى ممتاز وضعيف مسبباً ومحدداً لعناصر التميز أو الضعف التى أدت إليه، ولا يجوز اعتماد
التقرير إلا باستيفاء ذلك.
ويصدر الوزير المختص بالتنمية الإدارية قراراً بمعادلة مراتب الكفاية المعمول بها حالياً
بمراتب الكفاية المنصوص عليها بالفقرة السابقة.
وتضع السلطة المختصة نظاماً يتضمن تحديد الإجراءات التى تتبع فى وضع وتقديم واعتماد
تقارير الكفاية والتظلم منها.
ويكون وضع التقارير النهائية عن سنة تبدأ من أول يناير وتنتهى فى آخر ديسمبر وتقدم
خلال شهرى يناير وفبراير وتعتمد خلال شهر مارس.
وتعلن للعاملين معايير قياس الكفاية التى تستخدم فى شأنهم.
ويقتصر وضع تقارير الكفاية على العاملين الشاغلين لوظائف من الدرجة الأولى فما دونها.
ويكون قياس كفاية الأداء بالنسبة لشاغلى الوظائف العليا على أساس ما يبديه الرؤساء
بشأنهم سنوياً من بيانات تعتمد من السلطة المختصة وتودع بملفات خدمتهم.
وتحدد اللائحة التنفيذية الضوابط التى يتم على أساسها تقدير كفاية العاملين.
وتنص المادة 29 من القانون ذاته على أنه "يجب إخطار العاملين الذين يرى رؤساؤهم أن
مستوى أدائهم أقل من مستوى الأداء العادى بأوجه النقص فى هذا الأداء طبقاً لنتيجة القياس
الدورى للأداء أولاً بأول".
ومن حيث إن المستفاد من هذه النصوص أن المشرع أوجب على جهة الادارة إخطار العاملين
الذين يقدر رؤساؤهم أن مستوى أدائهم أقل من المستوى العادى للأداء بأوجه النقص فى هذا
الأداء قبل تقدير كفايتهم، وليس من ريب فى أن هذا الإجراء إنما يشكل ضمانة جوهرية للعامل
حتى يكون على بينة من أمره وتتاح له الفرصة لتدارك ما عسى أن يكون قد شاب أداءه من
نقص أو قصور فتتحقق بذلك المصلحة العامة والمصلحة الخاصة للعامل فى الوقت ذاته، وترتيباً
على ذلك فإن هذا الإجراء الذى أوجبه المشرع يكون إجراءً جوهرياً يترتب على إغفاله البطلان،
على أن هذا الالتزام لا يثقل كاهل الإدارة إلا فى حالة تقدير الرؤساء أن مستوى الأداء
يقل عن المستوى العادى، فلا تلتزم بواجب الإخطار إلا بالنسبة إلى العاملين المزمع تقدير
كفايتهم بمرتبة ضعيف دون سواهم.
ومن حيث إن البين من الأوراق أن بيان كفاية أداء الطاعن عن عام 1992 المطعون عليه قد
استوفى المراحل والإجراءات المتطلبة قانونا وصدر من السلطة المختصة بإصداره دون ما
دليل على أنها تنكبت بإصداره وجه الصالح العام بأن شابه عيب إساءة استعمال السلطة أو
الانحراف بها فإنه يكون سليما مطابقا لصحيح القانون، ولا وجه لما أثاره الطاعن من
سابقة حصوله على تقارير متتابعة بتقدير ممتاز إذ أن ذلك ليس من شأنه النيل من قاعدة
سنوية التقدير كما أنه لا ينشئ بذاته حقاً للعامل أو التزاماً على جهة الإدارة بعدم
النزول عنه فى عام معين أيا كانت الظروف والملابسات، ولا حجة فى القول بأن مدير المديرية
– والطاعن وكيل لها – لا يعتبر رئيسه المباشر لمجرد أنه نيط به الإشراف على نشاط التنظيم
والادارة بمدينة الأقصر ذات الطابع الخاص، فهذا الإسناد أو التكليف لا ينشئ للطاعن
مركزاً قانونياً يستقل بمقتضاه وتزايله علاقة التبعية برئاسته المباشرة متمثلة فى مدير
مديرية التنظيم والإدارة بالمحافظة.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدعوى بطلب إلغاء
بيان الأداء المشار إليه تأسيساً على صدوره موافقا للقانون يكون قد صادف وجه الحق
فى قضائه ووافق القانون فى صحيحه، ويغدو الطعن عليه والحالة هذه قائما على غير سند
سليم متعيناً رفضه وإلزام الطاعن المصروفات عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزمت الطاعن المصروفات.
