الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة

برئاسة السيد الأستاذ المستشـار / منصور حسن علي غربي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / إدوار غالب سيفين نائب رئيـس مجلس الدولة
/ محمد الأدهم محمد حبيب نائب رئيس مجلس الدولـة
/ محمد لطفي عبد الباقي نائب رئيس مجلس الدولـة
/ عبد العزيز أحمد حسن محروس نائب رئيس مجلس الدولـة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافية مفـوض الدولـة
وسكرتاريـة السيـد / صبحي عبد الغني أميـن السـر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 7979 لسنة 44 ق0ع

المقام من

محافظ سوهاج

ضد

فضل الله حسين وهبه
" في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط
بجلسة 29/ 6/ 1998 في الطعن رقم 31 لسنة 21ق ".

الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 24/ 8/ 1998 أودعت هيئة قضايا الدولة – نيابة عن الطاعن – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها برقم 7979 لسنة 44 ق0عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 29/ 6/ 1998 في الطعن رقم 31 لسنة 21 ق ، والذي قضى بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة وبقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، والقضاء مجددًا بتأييد القرار الصادر بتحميل المطعون ضده بمبلغ 1337.77 جنيهًا وبرفض دعوى طلب الحكم بإلغاء ذلك القرار.
وأعلنت عريضة الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء القرار المطعون فيه الصادر بتحميل المطعون ضده بمبلغ 1337.77 جنيهًا وتحميله بمبلغ 450.578 جنيهًا قيمة نصف المسروقات، وبرفض الطعن فيما جاوز ذلك.
ونظر الطعن أمام الدائرة السابعة (فحصًا وموضوعًا) قبل إحالته إلى هذه المحكمة وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات.
وبجلسة 17/ 11/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
تابع الحكم في الطعن رقم 7979 لسنة 44 ق0ع
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 28/ 10/ 1993 أقام المطعون ضده الطعن التأديبي رقم 31 لسنة 21 ق بإيداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط طالبًا الحكم بقبول طعنه شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 769 لسنة 1993 الصادر في 12/ 9/ 1993 فيما تضمنه من تحميله بمبلغ 1337.77 جنيهًا، وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شرحًا لطعنه إنه يشغل وظيفة عامل بمدرسة الكولة الإعدادية المشتركة التابعة لإدارة أخميم التعليمية بمحافظة سوهاج وبتاريخ 12/ 9/ 1993 صدر القرار رقم 769 لسنة 1993 بتحميله بمبلغ 1337.77 جنيهًا قيمة المسروقات الناتجة عن حادث سرقة المدرسة يوم حراسته للمدرسة بتاريخ 2/ 2/ 1990 وذلك بناءً على تحقيقات النيابة الإدارية في القضية رقم 1220 لسنة 1990 سوهاج، ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه صدوره بالمخالفة لصحيح حكم القانون ومجحفًا بحقوقه المشروعة حيث باشرت النيابة العامة التحقيق وانتهت إلى حفظ الموضوع مؤقتًا لعدم معرفة الفاعل، وقد تم ضبط الجناة ومعهم بعض المسروقات وصدر الحكم بحبسهم، الأمر الذي يغدو معه تحميل الطاعن بقيمة المسروقات فاقدًا سنده حيث أسفرت التحقيقات الجنائية عن عدم مسئوليته بما ينتفي معه ركن الخطأ في حقه وكان يتعين على الجهة الإدارية الرجوع على الجناة بقيمة المسروقات التي لم يتم ضبطها.
وبجلسة 29/ 6/ 1998 حكمت المحكمة التأديبية بأسيوط بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأقامت قضاءها على أن الطاعن قد نسب إليه الإهمال في حراسة المدرسة يوم 2/ 2/ 1990 وقد أقر بالتحقيقات التي أجرتها النيابة الإدارية بأنه ترك حراسة المدرسة في ذلك اليوم لظروف خارجة عن إرادته، ومن ثم يكون ما نسب إليه ثابتًا في حقه إلا أن خطأ الطاعن لا يعدو أن يكون خطأ مرفقيًا لا يسأل عنه في ماله الخاص، فضلاً عن أن الخطأ في هذه الحالة لم يكن هو السبب المباشر في إلحاق الضرر بالجهة الإدارية بما مؤداه انتفاء رابطة السببية بين خطأ الطاعن والأضرار التي لحقت بالجهة الإدارية نتيجة حادث سرقة المدرسة، الأمر الذي تنعدم معه مسئولية الطاعن المدنية عن الأضرار التي لحقت بها.
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ذلك أن ركن الخطأ قد توافر في حق المطعون ضده بإخلاله بواجباته الوظيفية وإهماله في عهدته وحراسته يوم سرقة المدرسة وقد توافر ركن الضرر بخسارة جهة الإدارة لقيمة العهدة المسروقة وتوافرت رابطة السببية بين الخطأ والضرر باعتبار أن الضرر الذي لحق بجهة الإدارة كان نتيجة مباشرة للخطأ الثابت في حق المطعون ضده، ومن ثم تكون أركان المسئولية التقصيرية الموجبة للتعويض قد توافرت ويكون قرار تحميل المطعون ضده قد صدر محمولاً على أسبابه متفقًا وصحيح حكم القانون.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن الإدارة التعليمية بأخميم أبلغت النيابة الإدارية بسوهاج بواقعة سرقة مدرسة الكولة الإعدادية المشتركة يوم 2/ 2/ 1990 بسبب إهمال العامل النوبتجي في الحراسة في هذا اليوم (المطعون ضده) وأن الواقعة قيدت بالنيابة العامة تحت رقم 1302 لسنة 1990 (جنح أخميم) وحفظت إداريًا لعدم معرفة الفاعل وأنه قد تبين لدى جرد عهدة المدرسة أن المسروقات نتيجة هذه الحادث تقدر بمبلغ 1882.277 جنيهًا.
وقد أجرت النيابة الإدارية تحقيقًا في الواقعة بالقضية رقم 1220 لسنة 1990 حيث قرر المطعون ضده أنه ترك الحراسة في الليلة التي تمت فيها السرقة لظروف خارجة عن إرادته وهي إصابة ابنة أخيه بحمى شوكية مما دعاه إلى الذهاب للمستشفى وبقائه بجوارها حتى الصباح وأنه عند اكتشافه السرقة قام بإبلاغ جهة الإدارة ومركز الشرطة، وخلصت النيابة الإدارية إلى قيد الواقعة مخالفة مالية ضد المطعون ضده لأنه يوم 2/ 2/ 1990 بمدرسة الكولة الإعدادية المشتركة بأخميم خالف القواعد والأحكام المالية المنصوص عليها في القوانين واللوائح المعمول بها مما ترتب عليه المساس بمالية الدولة بأن أهمل في حراسة المدرسة مما ترتب عليه قيام مجهول بسرقة عهدة من المدرسة تقدر بمبلغ 1882.277 جنيهًا، ولكن نظرًا لما قرره المطعون ضده في التحقيق من قيامه بإبلاغ الجهات المختصة بواقعة السرقة فور اكتشافها وانشغاله في علاج ابنة أخيه فقد رأت النيابة الإدارية حفظ ما نسب إليه قطعيًا لعدم الأهمية اكتفاءً بلفت نظره مع توصية الجهة الإدارية بتسوية العجز في العهدة على جانب الحكومة لكون السارق مجهول الهوية.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أنه بعد أن حفظت النيابة العامة المحضر رقم 1302 لسنة 1990 إداريًا لعدم معرفة الفاعل تم القبض على المتهمين في حادث السرقة المشار إليه وقدموا إلى المحاكمة الجنائية في الجنحة رقم 719 لسنة 1991 مركز أخميم وصدر فيها الحكم بجلسة 20/ 3/ 1991 بمعاقبة المتهمين بالحبس شهر مع النفاذ، كما تم مجازاة شيخ خفراء الكولة بأخميم بالحبس 48 ساعة بسبب إهماله في الحراسة.
كما أن الثابت بالأوراق أن شرطة أخميم قامت بضبط بعض المسروقات وتم تشكيل لجنة من الإدارة التعليمية بأخميم لبيان العهد المرتجعة إلى المدرسة وانتهت اللجنة إلى أن جملة المستحق للحكومة بعد ارتجاع الأصناف الموضحة بتقرير اللجنة أصبح مبلغ 901.077 جنيهًا.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يجوز لجهة الإدارة أن ترجع على أي من تابعيها في ماله الخاص لاقتضاء ما تحملته من أضرار عن أخطائهم إلاّ إذا اتسم هذا الخطأ بطابع شخصي، ويعتبر الخطأ شخصيًا إذا كان الفعل التقصيري يكشف عن نزوات مرتكبة وعدم تبصره وتغييه منفعته الشخصية أو الإضرار بالغير أو إذا كان الخطأ جسيمًا.
ومن حيث إن جوهر وظيفة الحارس هو إظهار أكبر قدر من اليقظة والحرص أثناء النوبتجية التي يكلف فيها بالحراسة، فإذا كان الثابت أن المطعون ضده قد ترك النوبتجية المكلف بها ليلة 2/ 2/ 1990 دون أن ينتظر حتى يُسلم المهمة إلى الحارس المناوب وقد ترتب على ذلك مباشرة وقوع السرقة المنوه عنها فإنه يكون قد أخل إخلالاً خطيرًا بواجبات وظيفته ينحدر به إلى مرتبة العمد إذ كان يتعين عليه أن يضع في الاعتبار أن ترك حراسته في الوقت المكلف به سوف يسمح حتمًا لكل من تسوّل له نفسه أن يعبث بأموال المدرسة وأجهزتها وإلا ما كانت المدرسة في حاجة إلى استخدامه وتعيينه حارسًا وتكليفه بالحراسة، الأمر الذي يقطع بإهمال المطعون ضده في القيام بواجبه في الحراسة إهمالاً جسيمًا بالنظر إلى ما تقتضيه واجبات الحراسة من حرص ويقظة وتبصر لم يتحقق أي قدر منها في شأن المطعون ضده مما مكن السارقون من إتمام جريمتهم وهو ما يشكل في حقه خطأ جسيمًا يتجاوز حدود الخطأ المرفقي الذي يصدر عن عامل معرض للخطأ والصواب ويدخل في نطاق الخطأ الشخصي وفقًا لحكم المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم
47 لسنة 1978 والذي يسأل عنه العامل في ماله الخاص نظرًا لما يكشف عنه هذا الخطأ من انحدار مستوى التبصر والتحوط على نحو يتسم بالجسامة.
ومن حيث إنه وإن كان خطأ المطعون ضده ثابتًا على النحو المتقدم وترتب عليه إلحاق ضرر بالجهة الإدارية التي يعمل بها يتمثل في قيمة الأجهزة التي تمت سرقتها من المدرسة المذكورة، إلاّ أن خطأ المطعون ضده لم يكن هو الخطأ الوحيد الذي أدى إلى وقوع الضرر، بل ساهم معه خطأ آخر وهو خطأ الخفير النظامي الذي أهمل في حراسة المدرسة التي كانت تقع في دائرة حراسته والذي تمت مجازاته بالحبس 48 ساعة على النحو سالف بيانه، ومن ثم فإنه عملاً بما تقضي به الأصول القانونية المقررة فإن مسئولية المطعون ضده لا تتجاوز حدود ما ارتكبه من خطأ بحسبان أن كل من ارتكب خطأ يتحمل جزءًا من تعويض الضرر المترتب عليه بنسبة مساهمته فيه، الأمر الذي يتعين معه والحال كذلك القضاء بتحميل المطعون ضده بنصف مقدار الضرر الذي أصاب الجهة الإدارية.
ولما كان ما تقدم وكان الثابت أن قيمة العهدة التي تمت سرقتها بعد ارتجاع الأصناف التي تم ضبطها بلغت 901.77 جنيهًا فإنه لا يسوغ تحميل المطعون ضده بما يجاوز نصف هذه القيمة أي بمبلغ مقداره 450.5 جنيهًا.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون خليقًا بالإلغاء.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وتحميل المطعون ضده بمبلغ مقداره 450.5 جنيهًا.
صدر هذا الحكم وتلي علنًا بجلسة يوم الخميس الموافق 20 من ذي القعدة سنه 1426 هجرية الموافق 22/ 12/ 2005 بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات