الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 56 لسنة 38 ق – جلسة 23 /12 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1347

جلسة 23 من ديسمبر سنة 1973

المؤلفة من السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد صادق الرشيدى رئيساً وعضوية السادة المستشارين/ محمد فاضل المرجوشى، وحافظ الوكيل ومحمد مصطفى المنفلوطى، وممدوح عطية – أعضاء.


الطعن رقم 56 لسنة 38 القضائية

تنفيذ عقارى. حجز. إرث. تركة.
عدم جواز الحجز على خمسة الأفدنة المملوكة للمزارع. حماية مقررة للمدين دون ورثته. علة ذلك:
الأصل أن أموال المدين جميعها على ما جاء بنص المادة/ 234 من القانون المدنى ضامنة للوفاء بديونه، وإذ كان ما ورد بالمادة الاولى من القانون رقم 513 لسنة 1953 من أنه "لا يجوز التنفيذ على الأراضى الزراعية التى يملكها المزارع إذا لم يجاوز ما يملكه منها خمسة أفدنه، فإذا زادت ملكيته على هذه المساحة وقت التنفيذ، جاز اتخاذ الإجراءات على الزيادة وحدها" يعتبر استثناء من هذا الضمان، فإنه شأن كل استثناء لا ينصرف إلا لمن تقرر لمصلحته وهو المدين وإذ كانت تركة المدين تعتبر منفصلة شرعاً عن أشخاص الورثة وأموالهم وللدائن حق عينى يخوله تتبعها لاستيفاء دينه منها، بسبب مغايرة شخصية المورث لشخصية الوارث، وكان حق الدائن فى ذلك أسبق من حق الوارث الذى لا يؤول له من التركة إلا الباقى بعد أداء الدين، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر، وحرم الدائن من اتخاذ إجراءات التنفيذ على أعيان التركة استناداً إلى أن للورثة بأشخاصهم إذا كانوا من الزراع أن يفيد كل منهم وقت التنفيذ على أموال التركة من الحماية المقررة بالقانون رقم 513 لسنة 1953 بالنسبة إلى خمسة أفدنه، فإنه يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولةه.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعن – …… – باشر إجراءات التنفيذ العقارى على 6 أفدنة و17 قيراطاً و18 سهماً يملكها مدينة……… فأعلن تنبيه نزع الملكية فى 3 ديسمبر سنة 1963 وسجله فى 25 ديسمبر سنة 1963 ثم أودع قائمة شروط البيع وبعد وفاة المدين فى 4 يناير سنة 1964 اعترض المطعون عليه الأول مع ورثة المدين على هذه القائمة وقيد اعتراضهم برقم 767 سنة 1964 الزقازيق الابتدائية وقام اعتراض المطعون عليه الأول على أنه وقد اشترى من المورث فدانين و19 قيراطاً و6 أسهم وأقام الدعوى 94 سنة 1963 الزقازيق الابتدائية بصحة العقد ونفاذه وسجل صحيفة الدعوى قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية فإن هذا القدر لا يجوز التنفيذ عليه لدين على المورث وتضمن اعتراض الورثة أن قانون الخمسة الأفدنة يحمى ملكية مورثهم من التنفيذ عليها لأنه كان من صغار الزراع وفى 15 مارس سنة 1965 حكمت المحكمة برفض الاعتراض بشقيه تأسيسا على أن القدر الذى اشتراه المطعون عليه الأول لم يخرج من ملك المورث وأنه لم يثبت أن هذا كان من صغار الزراع واستأنف المطعون عليهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة – مأموريه الزقازيق – طالبين إلغاءه والحكم بعدم جواز التنفيذ وقيد الاستئناف برقم 79 سنة 80 وفى 9 يونيه سنة 1969 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به فى شأن جميع الاعتراضات عدا الاعتراض الخاص بعدم جواز التنفيذ استناداً إلى قانون عدم جواز الحجز على الأملاك الزراعية الصغيرة وندبت مكتب الخبراء لبيان ما آل إلى الورثة وما يملكه كل منهم ملكية خاصة وما إذا كان المورث والورثة من الزراع – وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت المحكمة فى 6 ديسمبر سنة 1967 فحكمت "بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الاعتراض الخاص بعدم جواز التنفيذ على العقار موضوع النزاع طبقاً لقانون الخمسة الأفدنة وعدم جواز التنفيذ على ما يملكه ورثة المدين من أطيان زراعية موضوع الدعوى، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وبالجلسة أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب حاصل الأول والثانى منها أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى القانون وفى بيان ذلك يقول الطاعن أنه لما كان التنفيذ قد بدأ حال حياة المورث وكانت القاعدة أن التركة وحدة قانونية لها مقومات الشخص المعنوى فإن متابعة هذا التنفيذ بعد وفاة المورث يعتبر موجهاً ضد مال المورث دون مال الورثة فلا يكون لهؤلاء التمسك بدفوع تتعلق بأشخاصهم بالنسبة لتطبيق أحكام القانون رقم 513 سنة 1953 الخاص بصغار الزراع وأنه رغم أن الورثة لم يتمسكوا بأن الحماية التى فرضها قانون الخمسة الأفدنة تنصرف إليهم أيضاً ولم يبدِ أى منهم هذا الوجه فى تقرير الاعتراض على قائمة شروط البيع فإن الحكم المطعون فيه أعطى للوارث بعد المورث وفيما يؤول إليه بالميراث عنه الحق فى التمسك فى مواجهة دائن مورثه بقانون الخمسة الافدنة دون اعتبار لملكية المورث وقت نشوء الدين أو وقت وفاته وهو منه مخالفة للقانون وخطأ فى تطبيقه.
وحيث إن الأصل أن أموال المدين جميعها على ما جاء بنص المادة 234 من القانون المدنى ضامنة للوفاء بديونه وكان ما ورد بالمادة الأولى من القانون رقم 513 لسنة 1953 من أنه "لا يجوز التنفيذ على الأراضى الزراعية التى يملكها الزراع إذا لم يجاوز ما يملكه منها خمسة أفدنه فإذا زادت ملكيته على هذه المساحة وقت التنفيذ، جاز اتخاذ الإجراءات على الزيادة وحدها" يعتبر استثناء من هذا الضمان فإنه شأن كل استثناء لا ينصرف إلا لمن تقرر لمصلحته وهو المدين، وإذ كانت تركة المدين تعتبر منفصلة شرعاً عن أشخاص الورثة وأموالهم وللدائن حق عينى يخوله تتبعها لاستيفاء دينه منها بسبب مغايرة شخصية المورث لشخصية الوارث وكان حق الدائن فى ذلك أسبق من حق الوارث الذى لا يؤول له من التركة إلا الباقى بعد أداء الدين – فإن الحكم المطعون فيه – إذ خالف هذا النظر – وحرم الدائن من اتخاذ إجراءات التنفيذ على أعيان التركة استناداً إلى أن للورثة – بأشخاصهم – إذا كانوا من الزراع – أن يفيد كل منهم وقت التنفيذ على أموال التركة من الحماية المقررة بالقانون رقم 513 لسنة 1953 بالنسبة إلى خمسة أفدنه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث القصور إذ لم يفصح عما إذا كان القدر الذى باعه المورث للمطعون عليه الأول قد خرج من ذمة المورث أم ظل باقياً على ملكه كما أنه لم يرد على ما أثاره الطاعن من أنه لا يعتد بهذا التصرف فى مجال التنفيذ العقارى لأنه غير ناقل للملك.
وحيث إن هذا النعى غير صحيح ذلك أن الحكم الابتدائى رفض اعتراض المطعون عليه الأول على ما قرره من أن "ملكية العقار المنفذ عليه لا زالت باقية للمدين وورثته ولم تنتقل إلى المعترض ملكية القدر الذى اشتراه من ذلك العقار بعقد عرفى رغم أنه سجل صحيفة دعواه بثبوت البيع وقضى له فى تلك الدعوى بصحة عقده إذ المقرر أن ملكية العقار لا تنتقل من البائع إلى المشترى إلا بتسجيل عقد البيع أو تسجيل العقد النهائى بإثبات التعاقد والتأشير بذلك الحكم على هامش تسجيل صحيفة الدعوى إن كانت قد سجلت وعلى ذلك فقيام المعترض بتسجيل صحيفة الدعوى والقضاء بصحة التعاقد دون التأشير بذلك الحكم على هامش تسجيل الصحيفة لا يترتب عليه نقل الملكية بل تبقى الملكية للبائع ولا يحول دون باقى دائنيه من التنفيذ على العقار واقتضاء دينهم منها" وقد تأيد هذا الحكم من محكمة الاستئناف فى 9 يونيه سنة 1966 – على ما يبين من صورتى الحكمين المودعين ملف الطعن – وهو قضاء أنهى الخصومة فى هذا الشق دون أن يطعن عليه وما كان لمحكمة الاستئناف أن تتعرض له من جديد فى حكمها الثانى المطعون فيه بعد أن كانت قد قالت كلمتها فيه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه فى خصوص السببين الاولين.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات