أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ منصور حسن
على غربـي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين أدور غالب سيفين عبده ، ومحمد الأدهم محمد حبيب
محمد لطفي عبد الباقي جودة ، وعبد العزيز أحمد حسن محروس
(نواب رئيس مجلس الدولة)
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمـد عبـد الحافـظ مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / صبحي عبد الغنى جـودة أمين السـر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 7497 لسنة 47 قضائية علياالمقام من
1 صابر فرغلى خليلضد
1- وزير المالية ……………………….. بصفته2- رئيس مصلحة الجمارك بالإسكندرية .. بصفته
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية – الدائرة الثانية بجلسة 27/ 3/ 2001
في الدعوى رقم 3478 لسنة 53ق والمقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهما بصفتهما.
الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 13/ 5/ 2001 أودع الأستاذ/ صلاح محمود المصري المحامى أمام محكمة النقض ووكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن في الحكم المشار إليه والذي قضى برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.وطلب الطاعن للأسباب الموضحة بتقرير الطعن بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقيته في المقابل عن رصيد أجازاته الاعتيادية بالإضافة للفوائد القانونية عن جملة المبلغ المستحق له من تاريخ رفع الدعوى وحتى تمام السداد مع إلزام الجهة المطعون ضدها المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن للجهة الإدارية. وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت للأسباب الواردة به إلى قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض الدعوى وبأحقية الطاعن في صرف المقابل عن رصيد أجازاته على أساس مرتبه الشامل وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام الدائرة الثامنة عليا فحصاً وموضوعاً على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة 2/ 6/ 2005 ثم مدت أجل النطق به لجلسة 9/ 6/ 2005 لعدم اكتمال التشكيل وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة قانوناً.ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فإنه يغدو مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص في أن الطاعن أقام الدعوى رقم2201 لسنة 1998 أمام محكمة العمال الجزئية بالإسكندرية بتاريخ 15/ 7/ 1998 طلب في ختامها الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفدها حتى تاريخ إحالته للمعاش وإلزام الجهة بدفع الفوائد القانونية عن المبالغ المستحقة له.
وبجلسة 26/ 12/ 1998 قضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بالإسكندرية حيث قيدت بجدولها برقم 3478 لسنة 53 ق .
وبجلسة 27/ 3/ 2001 قضت المحكمة برفض الدعوى وشيدت قضاءها على أن مقتضـى العـمل بالقـانون رقـم
تابع الحكم الصادر في الطعن رقم 7497 لسنة 47 ق.ع
168 لسنة 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا والذي عمل به اعتباراً من 12/ 7/ 1998 أن الحكم الذي تصدره المحكمة الدستورية في غير النصوص الضريبية يجوز للمحكمة أن تحدد تاريخاً أخر لنفاذه فإذا لم تحدد المحكمة هذا التاريخ فإن الأصل أن تنفذ أحكامها من اليوم التالي لنشر الحكم في الجريدة الرسمية وبالتالي فإن الحكم بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة لا تسرى على من أحيل إلى المعاش قبل19/ 5/ 2000وهو ما ينطبق على حالة المدعى الذي أحيل إلى المعاش بتاريخ 1/ 4/ 1998 لبلوغه السن القانونية وصرفت له الجهة المقابل النقدي عن أربعة أشهر مما يجعل دعواه خليقة بالرفض.
ومن حيث إن الطعن في الحكم يقوم على أن المحكمة أخطأت في تطبيق القانون رقم 168 لسنة 1998 باعتبار أن الحكم الذي تصدره المحكمة الدستورية بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة يعد كاشفاً عما أصاب النص المطعون فيه من مخالفة للدستور ويرتد بأثر رجعى إلى الماضي وأنه بصدور حكمها بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة فإن هذا الحكم يسرى على من أحيل للمعاش منذ صدور النص المقضي بعدم دستوريته وبذلك يستحق تعويضاً عما لحقه من ضرر نتيجة عدم حصوله على الأجازة بسبب العمل مع الفوائد القانونية عن التأخير في صرف مستحقاته.
ومن حيث إنه من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا قبل صدور القانون رقم 168 لسنة 1998 أن الحكم بعدم دستورية نص تشريعي يعد كاشفاً عما به من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به ويسرى ذلك على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية التي أتصل بها النص مؤثراً فيها ما لم تكن الحقوق والمراكز التي يرتبط بها قد استقر أمرها قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا بناء على حكم قضائي بآت أو لحقها التقادم الطويل.
(راجع أحكام المحكمة الدستورية في الدعوى رقم 48 لسنة 3ق دستورية بجلسة 11/ 6/ 1983 ورقم 37 لسنة 9 ق دستورية بجلسة 19/ 5/ 1990).
ولا يغير من ذلك تعديل الفقرة الثالثة من المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا بمقتضى المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 والتي تنص على أنه :
(……… ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم بعدم دستورية هذا النص).
إذ أن المشرع غاير في الحكم بين النص الضريبي المقضي بعدم دستوريته وذلك بتقرير أثر مباشر للحكم بعدم الدستورية مع الإبقاء على الأصل العام الذي يحكم أحكام المحكمة الدستورية وهو عدم تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالي لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر إلا ا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخاً آخر لسريانه. وهو التفسير الذي اعتنقته المحكمة الدستورية على وجه صريح في حكمها في القضية رقم 154 لسنة 21ق بجلسة 16/ 3/ 2003.
ومن ثم يكون ما أنتهي إليه الحكم المطعون فيه من سريان حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية ما تضمنه نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون العاملين على العاملين الذين أحيلوا للمعاش بعد نفاذه في 19/ 5/ 2000 قد خالف التفسير الصحيح لأحكام القانون رقم 168 لسنة 1998 وما استقرت عليه أحكام المحكمة الدستورية على النحو السالف الإشارة إليه متعيناً القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن الدعوى أضحت صالحة للفصل في موضوعها وعملاً بمبدأ الاقتصاد في إجراءات التقاضي ومن ثم فإن المحكمة تتصدى للفصل في موضوع النزاع.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه :
(يستبدل بنص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 النص الآتي:
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم.
تابع الحكم الصادر في الطعن رقم 7497 لسنة 47 ق.ع
وقد انتهت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 21 قضائية بجلسة 6 من مايو سنة 2000 إلى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل. وأسست قضاءها على أنه كلما كان فوات الأجازة راجعاً على جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها.
كما أكدت في حكمها على أنه لا يجوز للعامل أن يتخذ من أجازاته السنوية وعاء ادخارياً من خلال ترحيل مدد الأجازات المستحقة له والتي تراخي في استعمال حقه في المطالبة بها بغرض تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر وإلا كان ذلك معطلاً للهدف من الحصول على الأجازة السنوية وهي أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية فلا يجوز بالتالي أن ينزل العامل عنها ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة العمل بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على أجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل وهو ما يقطع بأن الحق في الأجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه.
ومن حيث إنه في مجال إثبات ما إذا كان حرمان العامل من أجازاته راجعاً إلى جهة عمله فإن الأصل في عبء الإثبات أنه يقع على عاتق المدعى إلا أن الأخذ بهذا الأصل في مجال منازعات الإدارة الناشئ عن العلاقة الوظيفية أمر لا يستقيم مع واقع الحال وقواعد العدالة نظراً لاحتفاظ جهة الإدارة بالأوراق والمستندات ذات الأثر الحاسم في حسم النزاع وعليها من ثم تقديمها متى طلبت المحكمة منها ذلك فإذا تقاعست عن تقديمها فإن هذا التقاعس يقيم قرينة لصالح خصم الإدارة بصحة ما يدعيه في عريضة دعواه.
ومن حيث إن الطاعن قرر في صحيفة دعواه أن عدم حصوله على كامل رصيد أجازاته الاعتيادية كان راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل ولم تدحض جهة الإدارة هذا الدفاع كما نكلت عن تقديم ملف خدمة الطاعن وملف الأجازات الأمر الذي يقيم قرينه على صحة ما قرره ويضحي حرمانه من حصوله على باقي رصيد أجازاته الاعتيادية التي بلغت (440 يوماً) طبقاً للبيان المعتمد من إدارة شئون العاملين بجمارك الإسكندرية والمنطقة الغربية راجعاً إلى جهة عمله لا إلى رغبته في تجميع هذه الأجازات وهو ما يقتضى تعويضه عن حرمانه عن هذه المدة على أن يقدر التعويض عنها على أساس مرتبه الأساسي عن كل سنة على حدة لم يحصل فيها على أجازاته السنوية بعد استبعاد مدد الأجازات عن فترات الإعارة والأجازات الخاصة بدون مرتب – وأما ما يطالب به من إضافة الفوائد القانونية بواقع 4% على جملة المبلغ المستحق له فإن مقدار التعويض المحكوم به لم يكن معين المقدار إلا بمقتضى الحكم الصادر من المحكمة وبذلك تخلف في شأنه أحد الشروط الواردة في المادة من القانون المدني.
ومن حيث إنه عن المصروفات فتلزم بها الجهة الإدارية عن درجتي التقاضي.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وبإلغاء الحكم المطعون فيه ، وبأحقية المدعى في التعويض عن المقابل عن رصيد أجازاته الاعتيادية مقدراً على النحو الموضح بالأسباب ، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الخميس 2 من جمادى الأول سنة1426 هجرية الموافق 9/ 6/ 2005 بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
