الطعن رقم 3017 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 03 /01 /1998
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة
1998) – صـ 613
جلسة 3 من يناير سنة 1998
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، والإمام عبد المنعم أمام الخريبى، ومحمود سامى الجوادى، ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3017 لسنة 40 قضائية عليا
طوائف خاصة من العاملين – عاملون باتحاد الإذاعة والتليفزيون –
تسوية حالة – مدى جواز تطبيق مبدأ الأثر الرجعى على الحقوق المكتسبة أو المراكز القانونية
التى تمت.
المواد أرقام 1 و2 و3 و4 من القانون رقم 43 لسنة 1978 الصادر بشأن تطبيق قواعد الأجور
والعلاوات المقررة للعاملين بالمؤسسات الصحفية على الصحفيين العاملين بوكالة أنباء
الشرق الأوسط ومجلة الإذاعة والتليفزيون، قرار المجلس الأعلى للصحافة بجلسته المنعقدة
بتاريخ 16/ 2/ 1983 بشأن الحد الأدنى للأجور الأساسية للصحفيين والعاملين بالمؤسسات
الصحفية القومية.
المشرع أجرى على الصحفيين العاملين بمجلة الإذاعة والتليفزيون قرار المجلس الأعلى للصحافة
الصادر فى 25/ 4/ 1976 فى شأن الحد الأدنى لمرتبات وعلاوات الصحفيين العاملين بالمؤسسات
الصحفية والصحف التابعة لها وكذلك أية تعديلات تطرأ عليه مستقبلاً مقرراً إعادة تسوية
مرتبات الصحفيين العاملين بمجلسة الإذاعة والتليفزيون على أساس تطبيق القواعد الواردة
بقرار المجلس الأعلى للصحافة المؤرخ 25/ 4/ 1976 مع عدم صرف أية مبالغ مالية عن الماضى مخولاً مجلس إدارة المجلة أولاً: تقرير منح مرتبات أو علاوات تزيد على الحد الأدنى
للمرتبات المقرر بقرار المجلس الأعلى للصحافة المشار إليه وذلك وفقاً للضوابط والقواعد
التى يحددها مجلس إدارة المجلة ويعتمدها الوزير المختص – ثانياً – وضع نظام الوظائف
الصحفية وتسكين الصحفيين عليها مع إلغاء الفئات المالية التى يشغلونها – الأصل هو عدم
جواز المساس بالحقوق المكتسبة أو بالمراكز القانونية التى تمت إلا بقانون وذلك يجعل
تقرير الرجعية رهن بنص خاص فى قانون – مقتضى ذلك ولازمه ألا تسرى القرارات الإدارية
بأثر رجعى حتى ولو نص فيها على هذا الأثر – إذا كان ثمة استثناء لقاعدة عدم الرجعية
فإنه استثناء لا يخل بحكم هذا الأصل إذا كانت من المستثنيات حالة ما إذا كان القرار
الادارى صادرا تنفيذا للقانون فإنه يشترط فى هذه الحالة أن يكون هذا القانون قد نُص
فيه على الأثر الرجعى أو على الترخيص للإدارة بتقرير الرجعية – القانون رقم 43 لسنة
1978 لم يتضمن أى نص يقرر سريان التعديلات التى تطرأ على قرار المجلس الأعلى للصحافة
الصادر بتاريخ 25/ 4/ 1976 بأثر رجعى كما لم يتضمن قرار المجلس الأعلى للصحافة الصادر
بتاريخ 16/ 2/ 1983 بتحديد الحد الأدنى للأجور الأساسية للصحفيين والعاملين بالمؤسسات
الصحفية القومية أى أثر رجعى – أثر ذلك: أن هذا القرار يسرى بأثر فورى ومباشر على العاملين
الذين يعينون بعد تاريخ العمل به أو عينوا قبل تاريخ العمل به ولم تصل مرتباتهم عند
تاريخ العمل به إلى الحد الأدنى للأجور الذى قرره – لا وجه للقول بأن عدم سريان القرار
الصادر بتاريخ 16/ 2/ 1983 على من بلغ أو تجاوز الحد الأدنى للأجور المقرر به فى 1/
1/ 1983 سيجعل الصحفى الأحدث أفضل من الصحفى الأقدم لأن علاج ذلك لا يكون بسريان القرار
المذكور عليهم بأثر رجعى وبدون نص يقرر هذه الرجعية ولكن قد يكون بزيادة المرتبات الأساسية
لهم حسبما تراه السلطة المختصة وعلى النحو الذى قرره المجلس الأعلى للصحافة فى قراره
الصادر بتاريخ 8/ 2/ 1987. تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 16/ 6/ 1994 أودعت السيدة الاستاذة/ ….
بصفتها وكلية عن السيد/ رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون قلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3017 لسنة 40 ق ضد المطعون ضدهم، فى حكم
محكمة القضاء الإدارى (دائرة الجزاءات والتسويات) بجلسة 18/ 4/ 1994 فى الدعويين رقمى 15 لسنة 40 ق، 2300 لسنة 42، والقاضى أولاً: بالنسبة للدعوى رقم 15 لسنة 40 ق، بقبول
الدعوى شكلاً بالنسبة إلى المطعون ضدهم وفى الموضوع بأحقيتهم فى تقاضى الحد الأدنى
للأجور المقرر بقرار المجلس الأعلى للصحافة الصادر فى 16/ 2/ 1983 مع ما يترتب على
ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ثانياً: بقبول الدعوى رقم 2300 لسنة 42 ق شكلاً، وفى الموضوع بأحقية المدعى فى تقاضى علاوة مقدارها 10% اعتبارا من تاريخ شغله وظيفة نائب رئيس تحرير مع ما يترتب على ذلك
من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن ولما تضمنه
من أسباب – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى
به ضد الجهة الإدارية الطاعنة فى الدعويين، وبرفض الدعويين والزام المدعين بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانونى ارتأت فيه
الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع أولاً: إلغاء الحكم فيما قضى به ضد الجهة الإدارية
فى الدعوى رقم 15 لسنة 40 ق، وبرفض الدعوى وإلزام المدعين (المطعون ضدهم) بالمصروفات.
ثانياً: برفض الطعن بالنسبة إلى ما قضى به الحكم فى الدعوى رقم 2300 لسنة 42 ق، وإلزام
الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات. وتحددت جلسة 24/ 2/ 1997 لنظر الطعن أمام دائرة
فحص الطعون، وبها نظر وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة
بجلسة 23/ 6/ 1997 إحالة الطعن إلى المحكمة الادارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره
بجلسة 9/ 8/ 1997 وبها نظر وبما أعقبها من جلسات على ما هو مبين بمحاضرها إلى أن قررت
المحكمة بجلسة 8/ 11/ 1997 إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص فى أن المطعون ضدهم من الأول حتى العشرين أقاموا
مع الآخرين (السيدة/ ….. والسيد/ ……) أمام محكمة القضاء الإدارى الدعوى رقم 15
لسنة 40 ق ضد السادة/ وزير الإعلام، ورئيس مجلس أمناء اتحاد الاذاعة والتليفزيون، ورئيس
مجلس إدارة الإذاعة والتليفزيون، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 1/ 10/ 1985
طلبوا فى ختامها الحكم بتسوية حالاتهم طبقاً للقانون رقم 43 لسنة 1978 وقرارات المجلس
الأعلى للصحافة وتعديلاتها وخاصة القرار الصادر بتاريخ 16/ 2/ 1983 وما يترتب على ذلك
من آثار وفروق مالية، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقالوا فى بيان أسانيد دعواهم، أنهم صحفيون، وأعضاء بنقابة الصحفيين، ويعملون بمجلة
الإذاعة والتلفزيون التابعة لاتحاد الإذاعة والتلفزيون المنشأ بالقانون رقم 1 لسنة
1971 فمن ثم فإنه يحق لهم طبقاً للمواد 1، 2، 4، من القانون رقم 43 لسنة 1978 بتطبيق
قواعد الأجور والعلاوات المقررة بالمؤسسات الصحفية على الصحفيين العاملين بوكالة أنباء
الشرق الأوسط بمجلة الإذاعة والتلفزيون، وقرار المجلس الأعلى للصحافة الصادر فى 25/
4/ 1976 وقراره الصادر فى 16/ 2/ 1983 وتعديلاتها أن يطالبوا بتسوية حالاتهم طبقاً
لأحكام هذا القانون، وتلك القرارات وما يترتب على ذلك من آثار، وفروق مالية وإذ امتنعت
الجهة الإدارية عن تسوية حالاتهم لذلك فهم يقيمون دعواهم بغية الحكم لهم بطلباتهم.
كما أقام المطعون ضده الواحد والعشرين أمام محكمة القضاء الإدارى الدعوى رقم 2300 لسنة
42 ق، ضد ذات المدعى عليهم فى الدعوى الأولى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ
22/ 2/ 1988 طلب فى ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 90 لسنة 1987 فيما تضمنه من تخطيه
فى الترقية لوظيفة نائب رئيس تحرير وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال فى شرح أسانيد دعواه أنه تخرج فى كلية الآداب (قسم صحافة) سنة 1963 وعين بمجلة
الإذاعة والتلفزيون بتاريخ 16/ 12/ 1963، وقيد بنقابة الصحفيين بتاريخ 31/ 1/ 1966
وقد فوجئ بالقرار رقم 90 لسنة 1987 بتسكينه على وظيفة رئيس قسم، وتسكين السيدة/ ……،
والسيد/ ….، والسيدة/ …. والسيد/ ….، والسيد/ ….، والسيد/ …..، فى وظائف
نائب رئيس تحرير وعلى الرغم من أنهم أحدث منه فى التخرج وفى التعيين وفى القيد بنقابة
الصحفيين، واستناداً إلى أنهم أسبق منه فى تاريخ الاشتغال بالعمل الصحفى، ولو كان هذا
الاشتغال سابقاً على القيد بنقابة الصحفيين، وهى قاعدة خاطئة مبنى عليها القرار المطعون
فيه لذلك فهو يقيم دعواه بغية الحكم له بطلبه وبصحيفة مودعة قلم كتاب المحكمة بتاريخ
12/ 3/ 1990 ومعلنة إلى الجهة الإدارية المدعى عليها أورى المدعى بها أن الجهة الإدارية
أجابته إلى طلبه وسكنته على وظيفة نائب رئيس تحرير، إلا أنها لم تقم بتسوية حالته طبقاً
للظروف الجديدة خاصة وأن الجهة الإدارية حين أصدرت قرار بترقية السيد/ ….. إلى وظيفة
نائب رئيس تحرير منحته 10% من أساس المرتب، كعلاوة ترقية، علما بأن المدعى أسبق منه
فى تاريخ التخرج والاشتغال بالصحافة وعضوية نقابة الصحفيين لذلك فهو يعدل طلباته بتسوية
حالته طبقاً لتسكينه على وظيفة نائب رئيس تحرير أسوة بزميله السيد/ …..
وبجلسة 27/ 9/ 1993 قررت المحكمة ضم الدعويين إلى بعضهما ليصدر فيهما حكم واحد وبجلسة
18/ 4/ 1994 حكمت المحكمة أولاً: بالنسبة إلى الدعوى رقم 15 لسنة 40 ق، بإثبات ترك
المدعية السادسة/ …… للخصومة فى الدعوى وإلزامها بنصف المصروفات وبانقطاع سير الخصومة
فى الدعوى بالنسبة للمدعى السابع عشر/ …… لوفاته وبقبول الدعوى شكلاً بالنسبة لباقى المدعين وفى الموضوع بأحقيتهم فى تقاضى الحد الأدنى للأجور المقرر بقرار المجلس الأعلى
للصحافة الصادر فى 16/ 11/ 1983 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات. وثانياً: بقبول الدعوى رقم 2300 لسنة 42 ق شكلاً وفى الموضوع بأحقية المدعى فى تقاضى علاوة قدرها 10% اعتباراً من تاريخ شغله لوظيفة نائب رئيس تحرير مع ما يترتب
على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات، وشيدت المحكمة قضاءها فى موضوع الدعوى
الأولى رقم 15 لسنة 40 ق على أساس أن البين من نصوص القانون رقم 43 لسنة 1978 تطبيق
قواعد الأجور والعلاوات المقررة بالمؤسسات الصحفية على الصحفيين العاملين بوكالة أنباء
الشرق الأوسط ومجلة الإذاعة والتليفزيون، أن المشرع قرر تطبيق قواعد الأجور والعلاوات
المقررة بالمؤسسات الصحيفة على العاملين بوكالة أنباء الشرق الأوسط ومجلة الإذاعة والتليفزيون،
كما هو الشأن بالنسبة إلى المدعين فى هذه الدعوى الذين يعملون بمجلة الإذاعة والتليفزيون،
وبالتالى فإنه قد توافرت فى شأنهم صفة الصحفى بمجلة الإذاعة والتليفزيون فى تاريخ 20/
7/ 1978 تاريخ العمل بالقانون المذكور، ومن ثم فإنهم يستحقون الحد الأدنى للأجور المقررة
بقرار المجلس الأعلى للصحافة الصادر بتاريخ 25/ 4/ 1976 اعتباراً من 20/ 7/ 1978 كما
يستحقون الحد الأدنى للأجور المقررة بقرار المجلس الأعلى للصحافة الصادر بتاريخ 16/
2/ 1983 وبذلك اعتباراً من 1/ 1/ 1983 وذلك إعمالاً للأثر الفورى والمباشر للقانون،
ويتعين لذلك الحكم بأحقية المدعى فى تقاضى الحد الأدنى للأجور المقرر بقرار المجلس
الأعلى للصحافة الصادر فى 16/ 2/ 1983 وذلك اعتباراً من 1/ 1/ 1983 مع ما يترتب على
ذلك من آثار. أما قضاء المحكمة فى موضوع الدعوى الثانية رقم 2300 لسنة 42 ق فقد أسسته
المحكمة على سند من القول أن تسكين العامل فى وظيفة أعلى من تلك التى يشغلها عن التسكين
تعتبر من قبيل الترقية إلى الدرجة الأعلى وبذلك فإنه يتعين أن يترتب على قرار التسكين
ذات الآثار المترتبة على قرار الترقية سواء من حيث شغل الوظيفة الأعلى والاضطلاع بمهامها
وتحمل واجباتها ومسئوليتها أو من حيث التمتع بكافة المزايا المادية المقررة لشغلها،
وبناء على ذلك ولما كان الثابت أن القرار رقم 17 لسنة 1988 قد عدل تسكين المدعى ليكون
على وظيفة نائب رئيس تحرير، فإن هذا لا يعدو أن يكون فى حقيقته بمثابة ترقية، وعليه
يستحق علاوة الترقية المقررة بالمادة من لائحة الصحفيين الصادر بها قرار مجلس
الأمناء رقم 426 لسنة 1985 ومقدارها 10% من تاريخ شغل منصب نائب رئيس تحرير مع ما يترتب
على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيقه القانون أولاً: لأن
قرار المجلس الأعلى للصحافة الصادر بتاريخ 16/ 2/ 1983 استهدف رفع الحد الأدنى للأجور
للعاملين بالمؤسسات الصحفية بالفئات المقررة به دون أن يتناول زيادة للمرتبات، وإنما
اقتصر على رفع الحد الأدنى للأجور لمن يعين فى ظل هذا القانون أو لمن يقل أجره عن الحد
الأدنى الوارد به ولا يمكن أن ينصرف قصد مصدره إلى تدرج مرتبات قدامى الصحفيين والعاملين
بالمؤسسات الصحفية الذين تجاوزوا الحد الأدنى فى تاريخ سريان القرار ومنهم جميع المدعين
وإلا كان فى ذلك إهدار لقاعدة الأثر الفردى والمباشر للقاعدة القانونية وعدم رجعية
القرار الإدارية. وثانياً: لأنه طبق حكم المادة من لائحة الصحفيين بمجلة الإذاعة
والتليفزيون الصادرة بقرار رئيس مجلس الأمناء رقم 364 لسنة 1985 فى شأن علاوة الترقية
على المدعى بدعوى أن تسكينه فى وظيفة نائب رئيس تحرير مجلة الاذاعة والتليفزيون بمثابة
ترقية.
ومن حيث إنه عن مدى صحة الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى الدعوى رقم 15 لسنة 40 ق
من أحقية المدعين فيها فى تقاضى الحد الأدنى للأجور المقرر بقرار المجلس الأعلى للصحافة
الصادر فى 16/ 2/ 1983 فإن القانون رقم 43 لسنة 1978 تطبيق قواعد الأجور والعلاوات
المقررة بالمؤسسات الصحفية على الصحفيين العاملين بوكالة أنباء الشرق الأوسط ومجلة
الإذاعة والتليفزيون ينص فى المادة الأولى على أن "استثناء من أحكام قانون نظام العاملين
بالقطاع العام والقانون رقم 1 لسنة 1971 بإنشاء اتحاد الإذاعة والتليفزيون يسرى على
الصحفيين العاملين بوكالة أنباء الشرق الأوسط ومجلة الإذاعة والتليفزيون قرار المجلس
الأعلى للصحافة الصادر بتاريخ 25 من إبريل سنة 1976 وأى تعديلات تطرأ عليها مستقبلاً"،
وفى المادة الثانية على أن "تعاد تسوية مرتبات الصحفيين المشار إليهم فى المادة السابعة
على أساس تطبيق القواعد الواردة بالقرار المشار إليه مع عدم صرف أى فروق مالية عن الماضى ولا يجوز أن يترتب على هذه التسوية تخفيض المرتبات والبدلات التى يتقاضاه الصحفيون
وقت العمل بهذا القانون"، وفى المادة الثالثة على أن "لمجلس الإدارة فى كل من وكالة
أنباء الشرق الأوسط ومجلة الإذاعة والتليفزيون تقرير منح مرتبات أو علاوات تزيد على
الحد الأدنى للمرتبات بمقتضى قرار المجلس الأعلى للصحافة المشار إليه فى المادة الأولى
وذلك وفقاً للقواعد والضوابط التى يحددها مجلس الإدارة ويعتمدها الوزير المختص بذلك
فى حدود الميزانية المعتمدة لكل من الجهتين"، وفى المادة الرابعة على أن "يضع مجلس
إدارة كل من وكالة أنباء الشرق الأوسط ومجلة الإذاعة والتليفزيون نظاماً للوظائف الصحفية
ويتم تسكين الصحفيين على الوظائف مع إلغاء الفئات المالية التى يشغلونها حالياً" وقد
وافق المجلس الأعلى للصحافة بجلسته المنعقدة فى 16/ 5/ 1983 على أن يكون الحد الأدنى
للأجور الأساسية للصحفيين والعاملين بالمؤسسات الصحفية القومية اعتباراً من أول يناير
سنة 1983 على النحو التالى:
1- حملة المؤهل العالى خمسون جنيهاً.
2- حملة المؤهل فوق المتوسط تسعة وثلاثون جنيهاً.
3- حملة المؤهل المتوسط والعمال الفنيون سبعة وثلاثون جنياً.
4- حملة المؤهل دون المتوسط اثنان وثلاثون جنيهاً.
5- حملة الخدمات المعاونة ثمانية وعشرون جنيهاً.
ومن حيث إنه يؤخذ من هذه النصوص فى حدود محل النزاع أن المشرع سرى
على الصحفيين العاملين بمجلة الإذاعة والتليفزيون قرار المجلس الأعلى للصحافة الصادر
فى 25/ 4/ 1976 فى شأن الحد الأدنى لمرتبات وعلاوات الصحفيين العاملين بالمؤسسات الصحفية
والصحف التابعة لها وكذلك أية تعديلات تطرأ عليه مستقبلاً ومقرراً إعادة تسوية مرتبات
الصحفيين العاملين بالمجلة على أساس تطبيق القواعد الواردة بقرار المجلس الأعلى للصحافة
الصادر بتاريخ 25/ 4/ 1976 مع عدم صرف أية فروق مالية عن الماضى ومخولاً مجلس إدارة
المجلة أولاً: تقرير منح مرتبات أو علاوات تزيد على الحد الأدنى للمرتبات المقررة بقرار
المجلس الأعلى للصحافة المشار إليها وذلك وفقاً للضوابط والقواعد التى يحددها مجلس
إدارة المجلة ويعتمدها الوزير المختص. وثانياً: وضع نظام للوظائف الصحفية وتسكين الصحفيين
عليها مع إلغاء الفئات المالية التى يشغلونها وتنفيذاً لذلك صدر قرار رئيس مجلس الأمناء
رقم 364 لسنة 1985 بلائحة الصحفيين العاملين بالمجلة، ونص فى المادة على أن تحديد
بداية مرتبات الصحفيين العاملين بالمجلة وفقاً للجدول المرفق وحددت اللائحة مرتب بداية
التعيين للصحفى تحت التمرين بـ 50 جنيهاً شهرياً والصحفى بعد القيد فى جدول الصحفيين
المشتغلين بـ 60 جنيهاً، على أن تسرى أية تعديلات تطرأ مستقبلا على لائحة الحد الأدنى
لمرتبات وعلاوات الصحفيين التى تصدر بقرار من المجلس الأعلى للصحافة.
ومن حيث إن الأصل هو عدم المساس بالحقوق المكتسبة أو بالمراكز القانونية التى تمت إلا
بقانون وذلك يجعل تقرير الرجعية رهناً بنص خاص فى قانون، ومن ثم لزم بحكم هذا الأصل
ألا تسرى القرارات الإدارية بأثر رجعى حتى ولو نص فيها على هذا الأثر وإذا كان ثمة
استثناء لقاعدة عدم الرجعية، فإنه استثناء لا يخل بحكم هذا الأصل وعليه فإذا كانت من
المستثنيات حالة ما إذا كان القرار الإدارى صادر تنفيذاً للقانون فإنه يشترط فى هذه
الحالة أن يكون هذا القانون قد نص فيه على الأثر الرجعى أو على الترخيص للإدارة بتقرير
الرجعية، فعليه وإذ لم يتضمن القانون رقم 43 لسنة 1978 أى نص يقرر سريان التعديلات
التى تطرأ على قرار المجلس الأعلى للصحافة الصادر بتاريخ 25/ 4/ 1976 بأثر رجعى كما
لم يتضمن قرار المجلس الاعلى للصحافة الصادر بتاريخ 16/ 2/ 1983 بتحديد الحد الأدنى
للأجور الأساسية للصحفيين والعاملين بالمؤسسات الصحفية القومية، بأثر رجعى، فمن ثم
فإن هذا القرار يسرى بأثر فورى ومباشر على العاملين الذين يعينون بعد تاريخ العمل به
أو عينوا قبل تاريخ العمل به، ولم تصل مرتباتهم عند تاريخ العمل به الحد الأدنى للأجور
الذى قرره، ولا وجه للقول بأن عدم سريان القرار الصادر بتاريخ 16/ 2/ 1983 على من بلغ
أو تجاوز الحد الأدنى للأجور المقرر به فى 1/ 1/ 1983 سيجعل الصحفى الأحدث أفضل من
الصحفى الأقدم، لأن علاج ذلك لا يكون بسريان القرار المذكور عليهم بأثر رجعى وبدون
نص يقرر هذه الرجعية، ولكن قد يكون بزيادة المرتبات الأساسية لهم، حسبما تراه السلطة
المختصة وعلى النحو الذى قرره المجلس الأعلى للصحافة فى قراره الصادر بتاريخ 8/ 2/
1987.
وبناء على ذلك ولما كان الثابت أن جميع المدعين فى الدعوى رقم 15 لسنة 40 ق، وقد تجاوزت
مرتباتهم فى 1/ 1/ 1983 تاريخ العمل بقرار المجلس الأعلى للصحافة الصادر فى 16/ 2/
1983 الحد الأدنى للأجور الذى تقرر به فمن ثم فإنهم لا يفيدون من أحكام هذا القرار،
وتغدو دعواهم غير قائمة على سند من القانون حرياً بالرفض، وإذ قضى الحكم المطعون فيه
بغير هذا فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون حرياً بالإلغاء فى هذا الخصوص.
ومن حيث إنه عن مدى صحة الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى الدعوى رقم 2300 لسنة 42
ق عن أحقية المدعى فيها فى تقاضى علاوة مقدارها 10% اعتباراً من تاريخ شغله وظيفة نائب
رئيس تحرير مع ما يترتب على ذلك من آثار، فإن الثابت من الأوراق أن السيد/ ….. قد
سكن بالقرار رقم 90 لسنة 1987 على وظيفة رئيس قسم وتظلم من هذا القرار وقد انتهت اللجنة
المشكلة للنظر فى تظلمات العاملين من قرارات التسكين إلى أحقيته فى التسكين على وظيفة
نائب رئيس تحرير وعليه صدر قرار رئيس مجلس إدارة المجلة رقم 17 لسنة 1988 بتعديل تسكينه
ليكون على وظيفته نائب رئيس تحرير على أن يكون ترتيبه سابقاً على السيد/ ……، ولما
كان هذا التسكين لا يعدو أن يكون مجرد نقل من وظيفة إلى وظيفة أخرى واردة بالهيكل التنظيمى الجديد للمجلة ولا يوجد بالأوراق ثمة ما يشير أن تسكينه على وظيفة نائب رئيس تحرير
يعنى ترقيته إلى وظيفة أعلى مقرر لها درجة مالية مختلفة عن تلك التى كانت مقررة للوظيفة
التى يشغلها فإن القرار رقم 17 لسنة 1988 لا يعدو أن يكون قرار تسكين وليس قرار ترقية،
وبناء على ذلك فلا يسرى شأن المدعى ما تقضى به المادة من هذا القرار من أن يمنح
المرقى لشغل وظيفة أعلى من وظيفته علاوة قدرها 10% من مرتبه الأساسى وذلك اعتباراً
من تاريخ صدور القرار وتضحى دعواه على غير سند من القانون حرياً بالرفض، وإذ اعتنق
الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون حرياً بالإلغاء.
ومن حيث إن من أصابه الخسران يلزم بالمصروفات عملاً بالمادة مرافعات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعويين رقمى 15 لسنة 40 ق، 2300 لسنة 42 ق، والزمت المدعين المصروفات.
