أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثامنة
موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا بمقر المحكمة يوم الخميس الموافق 19/ 5/
2005 م .
برئاسة السيد الأستاذ المستشــار / منصور حسين على غربي نائب رئيس المجلس ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشاريـن / ادوار غالب سيفين عبده نائب رئيس مجلس الدولة
و / محمد الأدهم محمد حبيب نائب رئيس مجلس الدولة
و / محمد لطفي عبد الباقي جوده نائب رئيس مجلس الدولة
و / عبد العزيز احمد حسن محروس نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد الحافظ مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / صبحي عبد الغنى جودة أمين السر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم : 6956 لسنه 49ق . عليا .المقام من
1- وزير العدل "بصفته " 2- رئيس هيئة النيابة الإدارية "بصفته" .ضد
محمد صبحي عبد الحميد فراجفي الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الدائرة السابعة – بجلسة 17/ 2/ 2003 في الدعوى رقم 15187/ 54 ق والمقامة من المطعون ضد الطاعنين بصفتهما .
الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق 7/ 4/ 2003 أودع الممثل القانوني لهيئة قضايا الدولة نائبا عن الطاعنين بصفتهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم المشار إليه والذي قضي بقبول الدعوى شكلا وبأحقية المدعي في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته مع خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.وطلب الطاعنان- للأسباب المبينة بتقرير الطعن بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات .
وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضده ، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه للأسباب الواردة به بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعنين بالمصروفات .
وقد نظر الطعن أمام الدائرة الثامنة عليا فحصا وموضوعا علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات قدم خلالها الحاضر عن المطعون ضده مذكرة وحافظة مستندات ثم قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم ، حيث أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة قانونا.و من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية ، فإنه يغدو مقبولا شكلا .
ومن حيث أنه عن موضوع الطعن فإن عناصر النزاع تخلص في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 15187/ 54ق بصحيفة أودعها وكيله قلم كتاب محكمة القضاء الإداري – الدائرة السابعة – بتاريخ 23/ 9/ 2000 طلب في ختامها الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيده من الأجازات الاعتيادية والتي تقدر بعدد يوما بخلاف الأربعة أشهر التي قامت الجهة الإدارية بصرفها وما يترتب علي ذلك من آثار.
وبجلسة 17/ 2/ 2003 قضت المحكمة المذكورة بحكمها المطعون فيه والذي شيدته علي ما تضمنه من نصوص المادة 13 من الدستور و 65 من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47/ 1978 والتي قضي بعدم دستوريه نص الفقرة الأخيرة منها فيما تضمنه من حرمان العامل من المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل ، وأضافت أن قضاء المحكمة الدستورية العليا جاء كاشفا عما أصاب النص الوارد بالمادة 65 من قانون العاملين بالدولة من عوار دستوري ويسري علي من أحيل للتقاعد
تابع الطعن رقم : 6956 لسنه 49ق . عليا .
قبل صدور حكم المحكمة الدستورية بجلسة 18/ 5/ 2000 ما لم يكن قد صدر حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت الحقوق المطالب بها بالتقادم ، كما تناولت المحكمة عبء الإثبات في المنازعات الإدارية والذي يقع علي عاتق جهة الإدارة باعتبارها تحتفظ بالمستندات ذات الأثر الحاسم في المنازعات الإدارية واستخلصت من الأوراق أن عدم منح المدعي الأجازات الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته والتي جاوزت مدة الأربعة اشهر إنما يرجع إلي رغبة وإرادة جهة الإدارة وهي التي حالت دون تقديمه طلب مكتوب للحصول علي الأجازة بسبب يرجع إلي ظروف العمل الأمر الذي يجعله مستحقا لصرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها .
ومن حيث أن مبني الطعن في الحكم المطعون فيه يقوم علي أن المطعون ضده أحيل للتقاعد قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا وصرفت له الجهة المقابل النقدي المستحق عن مدة أربعة أشهر طبقا للمادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة وعملا بالأثر المباشر لحكم المحكمة الدستورية فإنه لا يجوز له المطالبة بالمقابل النقدي عن كامل رصيده من الأجازات مما يجعل الحكم قد خالف التطبيق الصحيح للقانون رقم 168/ 1998 بتعديل قانون المحكمة الدستورية ، كما أن الحكم ألقى عبء الإثبات علي عاتق الجهة الإدارية علي خلاف ما سارت عليه المحكمة الإدارية العليا في حالة مطالبة العامل بحقوقه المالية وطالما لم يثبت المطعون ضده انه تقدم بطلب للحصول علي أجازاته الاعتيادية فإنه لا يحتج في مواجهة الجهة الإدارية بتقاعسه عن القيام بهذا الالتزام الذي تلقيه عليه المادة من اللائحة التنفيذية لقانون العاملين المدنيين بالدولة مما يجعل دعواه مفتقدة لأسانيدها متعينا رفضها .
ومن حيث أنه عن السبب الأول من أسباب الطعن فإن الأصل ان قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية له حجية مطلقة في مواجهة جميع سلطات الدولة وفي مواجهة الكافة ويترتب علي صدور الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة إعدام النص المقضي بعدم دستوريته منذ صدوره باعتبار حكمها كاشفا عما أصاب النص التشريعي من عوار دستوري يؤدي إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ العمل به ولا يغير من ذلك ما تضمنه التعديل الذي أدخله المشرع علي قانون إنشاء المحكمة الدستورية بمقضي القانون رقم 168/ 1998 إذا أن المشرع جعل للحكم بعدم دستورية نص ضريبي أثر مباشر وخول للمحكمة الدستورية سلطة تحديد تاريخ آخر لنفاذ حكمها في غير حالات النصوص الضريبية فإذا لم تقرر ذلك ظل النص المقضي بعدم دستوريته محكوما بالأصل العام لأحكام المحكمة الدستورية العليا وذلك بسريانه بأثر رجعي منذ صدور النص المطعون فيه ما لم يلحق الحق موضوع النزاع التقادم .
(يراجع أحكام المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 48 لسنه 3 ق بجلسة 11 / 6 / 1983 و 37/ 9ق بجلسة 19/ 5/ 1990 – وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 7064/ 44ق.ع بجلسة 22/ 12/ 2001 ).
وإذ انتهي الحكم المطعون فيه إلى هذا النظر الصحيح في إعمال أثر الحكم بعدم دستورية المادة من قانون العاملين المدنيين فيما تضمنه على النحو المشار إليه فانه يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحي هذا السبب من أسباب الطعن في غير محله متعينا الالتفات عنه .
ومن حيث أنه عن السبب الثاني فإن الأصل في عبء الإثبات طبقا للقاعدة العامة التي حددتها المادة الأولي من قانون الإثبات رقم 25/ 1986 أنه علي الدائن إثبات الالتزام وعلي المدين إثبات التخلص منه . مما مفاده انه يقع علي عاتق المدعي كأصل عام إثبات أن عدم حصوله علي أجازاته الاعتيادية إنما يرجع إلي أسباب اقتضتها ظروف العمل سيما وأن المادة من اللائحة التنفيذية لقانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47/ 1978 قد نظمت إجراءات الحصول علي الأجازة الاعتيادية بالنص علي انه " يقدم طلب الأجازة الاعتيادية إلي الرئيس المباشر بعد التأشير عليه من إدارة شئون العاملين بمدي استحقاقه للأجازة المطلوبة ثم يعرض الطلب في اليوم التالي علي الأكثر لتقديمه إلي الرئيس المرخص له بالتصريح بالأجازة الاعتيادية طبقا للنظام الذي تضعه السلطة المختصة في هذا الشأن ليصدر قراره بمنح الأجازة مع تحديد بدايتها ونهايتها أو رفضها" ، وهو ما يوجب علي الجهة الإدارية تقديم ملف الأجازات متي طلب منها ذلك فإن هي تقاعست عن تقديمه فإن ذلك يقيم قرينة علي صحة ما يدعيه خصم الإدارة في صحيفة دعواه دون إعنات له بتقديم الدليل علي تقدمه بطلب للأجازة الاعتيادية في ميعاد استحقاقها رغم احتفاظ الجهة الإدارية بالأوراق والمستندات ذات الأثر الحاسم في النزاع .
ومن حيث ان المحكمة قد طلبت من الجهة الإدارية تقديم ملف الأجازات حتى تستبين منه مدي صحة ما يدعيه المطعون ضده إلا ان الجهة لم تستجب لهذا الطلب وكان مقررا ان القرينة المستقاة من عدم تقديم ملف الأجازات يجب ان تفسر لمصلحة العامل . ومن ثم تنتهي المحكمة إلي تأييد ما ورد بالحكم المطعون فيه من أسباب حاصلها ان عدم حصول المطعون ضده علي رصيد أجازاته كان راجعا لمصلحة العمل مستقاة من الأوراق التي قدمها للتدليل علي صحة دعواه
تابع الطعن رقم : 6956 لسنه 49ق . عليا .
ومن نكول جهة الإدارة عن تقديم البيانات اللازمة لإظهار خلاف ما قدم من بيانات ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب وجه الحق فيما قضي به إلا انه لم يتطرق لكيفية حساب المقابل النقدي عن رصيد الأجازات فيما جاوز الأربعة أشهر التي حددها المشرع في المادة المشار إليها وعملا بحكم المادة من القانون المدني فإنه " إذا لم يكن التعويض مقدرا في العقد أو بنص في القانون فالقاضي هو الذي يقدره 00000000000" ، ومن ثم فإن المحكمة تقدر للطاعن تعويضا عن رصيد أجازاته الاعتيادية التي تجاوز الأربعة أشهر محسوبا علي أساس مرتبة الأساسي عن كل سنة علي حدة لم يحصل فيها علي مدد الأجازة السنوية بعد استبعاد مدد الأجازات عن فترات الإعارة والأجازات الخاصة بدون مرتب ، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا و برفضه موضوعا علي النحو المبين بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة الخميس الموافق الحادي عشر من شهر ربيع الآخر لعام 1426ﻫ والموافق 19/ 5/ 2005 م ونطقت به الهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
