الطعن رقم 259 لسنة 37 ق – جلسة 22 /12 /1973
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1342
جلسة 22 من ديسمبر سنة 1973
المؤلفة من السيد المستشار أمين فتح الله رئيسا وعضوية السادة المستشارين/ على عبد الرحمن، صلاح الدين حبيب ومحمود المصرى، الدكتور محمد زكى عبد البر – أعضاء.
الطعن رقم 259 لسنة 37 القضائية
قانون. تأمينات اجتماعية.
الاعتذار بالجهل بالقانون. غير مقبول. الادعاء بعدم وضوح النص. لا يصلح عذرا. مثال
بشأن تأمينات اجتماعية.
إذ كان قانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 لسنة 1959 قد نشر فى الجريدة الرسمية بتاريخ
7/ 4/ 1959 وبدأ العمل بأحكامه اعتباراً من 1/ 8/ 1959 طبقا للمادة السابعة من إصداره:
فإنه يفترض علم الكافة بهذا القانون من تاريخ نشره، ولا يقبل من أحد الاعتذار بجهله
لأحكامه، ولما كان يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون
فيه أنه استند فى قبول اعتذار المطعون ضده بجهله بأحكام القانون السالف الذكر إلى أن
حكم قانون التأمينات الاجتماعية فى شأن سريان أحكامه على موظفى المكتب لم يكن جلياً
وإنما كان محل تأويل وتفسير مما لا يعتبر معه أن المطعون ضده قد تخلف عن الاشتراك لدى
الهيئة الطاعنة على عمال المكتب وموظفيه، وكان هذا القدر الذى أسس عليه الحكم المطعون
فيه قضاءه لا يقوم على سند من القانون إذ أن إدعاء المطعون ضده بعدم وضوح نص ذلك القانون
فى خصوص حالته لا يمنع من انطباقه عليه من تاريخ العمل به إذا ما توفرت شروطه اعمالا
لما هو مقرر من أنه لا يفترض فى أحد الجهل بالقانون، إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون
فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن
المطعون ضده بصفته أقام الدعوى رقم 7180 لسنة 1965 مدنى كلى القاهرة ضد الهيئة الطاعنة
طالباً الحكم بعدم أحقيتها لمبلغ 491 جنيهاً و953 مليما وبراءة ذمته منه وعدم الاعتداد
بالحجز الموقع بتاريخ 22/ 9/ 1965 واعتباره كأن لم يكن، وقال فى بيان ذلك أن الطاعنة
أوقعت الحجز آنف الذكر نظير غرامة تأخير مستحقه لها قبله بصفته عن المدة 1/ 11/ 1960
حتى 31/ 12/ 1961 وفقاً للمادة 17 من القانون رقم 63 لسنة 1964 فى حين أن الشركة التى يديرها المطعون ضده قد صدر قرار إنشائها بتاريخ 30/ 3/ 1961 من وزير التموين وأبرمت
عقود موظفيها بمقر المركز الرئيسى بسويسرا ماعدا عقود السعاة والفراشين التى أبرمت
فى الجمهورية العربية المتحدة وأنه نظرا لأن الفقرة ج من المادة الثانية من قرار وزير
التموين رقم 11 لسنة 1961 بتنظيم المكاتب العلمية نصت على أن "يكون تمويل هذه المكاتب
عن طريق الشركات والمصانع الخارجية التى يتبعها المكتب ويعتبر الموظفون فى هذه المكاتب
العلمية موظفين فى هذه الشركات بما فيهم المدير" فقد أثار هذا النص اللبس فى مدى خضوع
هؤلاء الموظفين لقانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 لسنة 1959 الذى كان سارياً فى ذلك
الوقت، وإذ باشر المكتب العلمى نشاطه الفعلى منذ الترخيص له فى 30/ 3/ 1961 فقد استطلع
المطعون ضده رأى الطاعنة فى مدى خضوع موظفى المكتب لقانون التأمينات الاجتماعية فأمهلته
لاستيضاح الجهات القانونية المختصة ولما تكررت اتصالاته دون جدوى بادر بإرسال شيك بقيمة
التأمين على موظفى المكتب من يوم افتتاحه حتى تاريخ الشيك المذكور إلا أن الطاعنة اعتبرته
متخلفاً عن الاشتراك لديها منذ بداية نشاط المكتب العلمى حتى 31/ 12/ 1961 متناسية
اتصالاته السابقة، وأضاف المطعون ضده أنه لو كان أمر التأمين على موظفى المكتب واضحاً
لنفذه على الفور لذلك رفع دعواه بطلباته سالفة البيان وبتاريخ 28/ 3/ 1966 قضت محكمة
أول درجة ببراءة ذمة المطعون ضده من المبلغ المحجوز به وبإلغاء الحجز. استأنفت الطاعنة
هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم 906 لسنة 83 ق، وبتاريخ 2/
3/ 1967 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض،
وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على غرفة
المشورة فحددت لنظره جلسة 17/ 11/ 1973 وفيها صممت النيابة على رأيها. وحيث إن مما
تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسببين الأول والثانى من أسباب الطعن مخالفة
القانون وفى بيان ذلك تقول أن الحكم الابتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه لأسبابه
أقام قضاءه على أن حكم قانون التأمينات الاجتماعية فى شأن سريان أحكامه على موظفى المكتب
العلمى الذى يمثله المطعون ضده لم يكن جلياً وإنما كان محل تأويل وتفسير مما حدا بالاخير
إلى استيضاح الطاعنة عن مدى انطباق ذلك القانون على موظفيه وعماله وهو ما لم تحدده
له الطاعنة وأنه بذلك لا يصح القول بأن المطعون ضده قد تخلف عن الاشتراك عن عماله لدى
الهيئة، وهذا من الحكم خطأ فى القانون ذلك أن أحكام قانون التأمينات الاجتماعية رقم
92 لسنة 1959 واضحة لا غموض فيها إذ حدد هذا القانون فى المادة الثانية منه على سبيل
الحصر الطوائف المستثناة من تطبيق أحكامه عليها وليس من بينها عمال المكتب العلمى الذى يمثله المطعون ضده مما كان يلزم معه أن يؤمن المطعون ضده على عماله منذ بدء نشاطه فى شهر نوفمبر سنة 1960، وإذ تخلف المطعون ضده عن القيام بهذا التأمين فى موعده فقد حقت
عليه الغرامة المنصوص عليها فى المادة 17 من القانون رقم 63 لسنة 1964 وقدرها 491 جنيهاً
و953 مليماً وهو المبلغ الذى أوقعت به الطاعنة الحجز الإدارى آنف الذكر. ولا يعفى المطعون
ضده من التزامه بأحكام القانون أنه استوضح الطاعنة عن مدى انطباق أحكامه على موظفيه
وعماله وأن الطاعنة لم ترد عليه ذلك أنه من المسلم به أن القانون ينفذ من تاريخ نشره
فى الجريدة الرسمية أو من التاريخ الذى يحدده المشرع لنفاذه ومن هذا التاريخ يفترض
علم الكافة بأحكامه ولا يقبل من أحد الاعتذار بجهله بمضمونها.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه لما كان قانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 لسنة 1959
قد نشر فى الجريدة الرسمية بتاريخ 7/ 4/ 1959 وبدأ العمل بأحكامه اعتباراً من 1/ 8/
1959 طبقاً للمادة السابعة من مواد اصداره فإنه يفترض علم الكافة بهذا القانون من تاريخ
نشره ولا يقبل من أحد الاعتذار بجهله لأحكامه، ولما كان يبين من الاطلاع على الحكم
الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه استند فى قبول اعتذار المطعون ضده
بجهله بأحكام القانون سالف الذكر إلى أن حكم قانون التأمينات الاجتماعية فى شأن سريان
أحكامه على موظفى المكتب لم يكن جليا وإنما كان محل تأويل وتفسير مما لا يعتبر معه
أن المطعون ضده قد تخلف عن الاشتراك لدى الهيئة الطاعنة على عمال المكتب وموظفيه، وكان
هذا العذر الذى أسس عليه الحكم المطعون فيه قضاءه لا يقوم على سند من القانون إذ أن
إدعاء المطعون ضده بعدم وضوح نص ذلك القانون فى خصوص حالته لا يمنع من انطباقه عليه
من تاريخ العمل به إذا ما توافرت شروطه اعمالا لما هو مقرر من أنه لا يفترض فى أحد
الجهل بالقانون، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون
قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
