المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5398 لسنة 46 ق0ع
بسم الله الرحمن الرحيم
باسـم الشعـب
مجلـس الدولـة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إدوار غالب
سيفين
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / حسونة توفيق حسونة ، و محمد الأدهم محمد حبيب
محمد لطفى عبد الباقي جوده ، و عبد العزيز أحمد حسن محروس
(نواب رئيس مجلس الدولة)
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد الحافظ مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / صبحى عبد الغنى جودة أمين السر
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 5398 لسنة 46 ق0عالمقام من
وزير العدل بصفته مساعد وزير العدل لشئون المحاكم بصفتهضد
هداية محمد العزب الحديدىفى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 19/ 2/ 2000 فى الطعن التأديبى المقام من المطعون ضده ضد الطاعنين بصفتهم والمقيد برقم 12 لسنة 28ق .
الإجراءات
فى يوم الاثنين الموافق 17/ 4/ 2000 أودع ممثل هيئة قضايا الدولة نائباً عن الطاعنين بصفتهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن فى الحكم المشار إليه والذى قضى بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من أثر وطلبت الجهة الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الطعن التأديبى المقام من المطعون ضده وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضده ؟واعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت للأسباب الواردة به الحكم بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً .
وقد نظرت الطعن أمام الدائرة السابعة عليا فحص على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 5/ 11/ 2003 إحالته إلى هذه الدائرة فحص للاختصاص والتى قررت بجلسة 13/ 6/ 2004 إحالته إلى الدائرة الثامنة عليا موضوع والتى قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 2/ 6/ 2005 ثم مدت أجل النطق به لجلسة اليوم حيث أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً .من حيث أن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فإنه يغدو مقبولاً شكلاً
ومن حيث أنه عن موضوع الطعن فإن عناصر النزاع تخلص فى أن المطعون ضده أمام الطعن التأديبى رقم 12 لسنة 28ق بصحيفة أودعها قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا بتاريخ 4/ 10/ 1999 طلب فى ختامها الحكم بإلغاء القرار الصادر بتاريخ 22/ 2/ 1999 فيما تصمنه من مجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه وما يترتب على ذلك من آثار .
وأوضح فى شرح أسباب الطعن أن الجهة الإدارية نسبت له التلاعب فى مستندات القروض الممنوحة من بعض البنوك والشركات للعاملين لشراء سلع معمرة وتوريد المبالغ بالحافظة رقم 37 ع.ح فى غير الحالات التى حددتها اللائحة المالية وإضافة أسماء بعض العاملين غير المشتركين فى نظام القروض واستقطاع مبالغ من مرتبات موظفين لم يحصلوا على القروض من الشركات المشتركة فى هذا النظام وقد انتهت النيابة الإدارية إلى مسئوليته عن المخالفات المنسوبة له وصدر قرار الجزاء المطعون فيه متضمناً مجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه وإبعاده عن الأعمال المالية .
ونعى على هذا القرار مخالفته للقانون إذ أن المبالغ المسددة لحساب الشركات والبنوك تتفق والكشوف المعتمدة بأسماء العاملين الذين حصلوا على القروض كما أن التوريد بالاستمارة 37 ع.ح تم بمعرفة الموظفين الذين اشتروا سلع بدلاً من تابع الحكم فى الطعن رقم 5398 لسنة 46 ق0عآخرين ولتسهيل التوريد لحساب البنوك المقرضة مباشرة ، وأنه قام بتوريد عمولة التحصيل بنسبة 1% لصالح إيرادات الدولة مما يجعل إجراء سداد المستحقات المدينة على العاملين وسداد نسبة العمولة التى تضاف للإيرادات بالجهة قد تمت طبقاً لشروط التعاقد مع الشركات والبنوك والمادة 87 من اللائحة المالية للميزانية والحسابات الحكومية .
وبجلسة 19/ 2/ 2000 قضت المحكمة المذكورة بإلغاء القرار المطعون فيه وشيدت قضاءها على نكول الجهة الإدارية عن تقديم أوراق التحقيق والقرار المطعون فيه مما يقيم قرينة على صحة ما ورد بادعاء الطاعن من عدم قيام القرار المطعون فيه على سبب صحيح .
ومن حيث أن مبنى الطعن فى الحكم يقوم على أن القرينة التى أقام عليها قضاءه تزول بإيداع أوراق التحقيق فى مرحلة الطعن والتى سوف يثبت منها صحة القرار المطعون فيه .
ومن حيث أن الجهة أودعت أوراق التحقيق والقرار المطعون فيه وعملاً بمبدأ الاقتصاد فى إجراءات التقاضى فإن المحكمة تتصدى للفصل فى موضوع الطعن .
ومن حيث أن الثابت من أوراق التحقيق الذى تم بمعرفة النيابة الإدارية فى القضية رقم 439 لسنة 98 بنها ثان أن مديرة الحسابات بمحكمة بنها الابتدائية قدمت مذكرة للمستشار/ مساعد وزير العدل لشئون المحاكم بتاريخ 1/ 6/ 1998 تضمنت أن إدارة شئون العاملين بالمحكمة تسمح لبعض العاملين بالمحكمة بتوريد مبالغ نقداً إلى خزينة المحكمة من تحت حساب أقساط مستحقه مقابل شراء سلع معمرة بالمخالفة للمواد 17 و19 و25 من اللائحة المالية للميزانية والحسابات الحكومية وقد أمر سيادته بتشكيل لجنة لفحص الشكوى والتى انتهت إلى أن المبالغ التى تم توريدها نقداً عبارة عن أقساط مستحقة لبنك الإسكندرية فرع بنها مقابل شراء سلع معمرة بالاتفاق مع الشركة المتحدة للتجارة والتوريدات ببنها ، كما تبينت اللجنة من فحص أوراق القرض الممنوح للعاملين بالمحكمة وجود تلاعب فى أسماء العاملين الحاصلين على القرض طبقاً للكشوف المسلمة للبنك وذلك بعدم خصم الأقساط من بعض العاملين الحاصلين على القرض وإدراج أسماء عاملين آخرين واستقطاع مبالغ من العاملين تزيد على المبالغ المدرجة فى كشوف القرض المسلمة للبنك وأشارت اللجنة إلى وجود تلاعب فى إجراءات سداد أقساط القرض وعدم سداد نسبة العمولة المستحقة كإيرادات للدولة بواقع 1% من إجمالى قيمة القرض طبقاً لما توجبه المادة 87 من اللائحة المالية للميزانية والحسابات وأثبتت اللجنة الشكوى المقدمة لها من (هشام فاروق فتحى) الموظف بالمحكمة ضد الطاعن والمتضمنة احتجازه شيك ضمان لصالح محل ترزى عن أقساط سداد ملابس مقابل إجبار الشاكى على إدراج اسمه ضمن إقرارات الخصم لصالح بنك الإسكندرية بمبلغ قرض لم يحصل عليه مقابل تسليمه الشيك ، كما أثبتت اللجنة عدة مخالفات عند فحص مستندات الجهات التى تتعامل معها محكمة بنها الابتدائية فى مجال شراء السلع المعمرة بالتقسيط ، وقد أحيل تقرير اللجنة للنيابة الإدارية ببنها التى استمعت إلى شهادة أعضاء اللجنة وناقشتهم فيما ورد بالتقرير من ملاحظات كما استمعت إلى أقوال العاملين الذين يستقطع منهم مبالغ لحساب القرض رغم عدم حصولهم على قروض أو سلع معمرة وهو (أشرف عراقى إبراهيم وخالد احمد محمد وهشام فاروق فتحى – الذى قدم شكوى مستقلة ضد الطاعن على النحو المشار إليه – ومنى السيد كمال وأشرف على شحاته – الذى أفاد أنه عين بالمحكمة فى 26/ 6/ 1995 ولم يشترك فى معرض السلع المعمرة لأنه لم يكن قد اجتاز فترة الاختبار) وبمواجهة الطاعن باعتباره بشغل مدير الشئون المالية والإدارية والمسئول عن إجراءات التعاقد عن المعارض بما هو منسوب له عن هذه المخالفة أفاد أن إدراج أسماء بعض العاملين على خلاف ما ورد بالكشوف المسلمة للبنك قد جاء تلبية لرغبتهم فى الحلول مكان زملائهم وأن بعض العاملين الذين لم يخصم منهم الأقساط قد عدلوا عن الشراء ، كما واجهته النيابة بما هو منسوب له من قيامه بتوريد عمولة التحصيل بواقع 1% بعد قيام اللجنة بإثبات هذه المخالفة فى تقريرها أفاد أنه قام بالفعل بسداد المبالغ بتاريخ 12/ 9/ 1995 و4/ 10/ 1995 .
أما عن المخالفة المنسوبة له بعدم خصم عمولة قدرها 5% لصالح العاملين بإدارة الحسابات وشئون العاملين طبقاً للإجراءات المتبعة فى المعارض السابقة أفاد أن تعاقده مع الشركات تضمن أن تدرج هذه النسبة ضمن الخصم المقرر على السلع المتعاقد عليها لصالح جميع العاملين .
كما تم مواجهته بما هو منسوب له من قيامه بإرسال الشيكات المستحقة لبنك الإسكندرية إلى عنوان الشركات الموردة للسلع مباشرة وقيامه باستلام الشيكات وتسليمها بنفسه على عناوين خطأ بغرض الضغط على الشركات للحصول على مكاسب شخصية أفاد أن هذا الإجراء كان يتم فى بداية التعاقد بناء على طلب شركة حلوان للأجهزة المعدنية ثم عدلت
عنه وطلبت تسليم الشيكات لحساب الشركة لدى بنك الإسكندرية فرع حلوان وقد طلب من أحد الموظفين إضافة اسم الشركة وعنوانها بجوار عنوان بنك الإسكندرية لزيادة الإيضاحات .
تابع الحكم فى الطعن رقم 5398 لسنة 46 ق0ع
و بسؤال (بثينة عبد السلام عبد الحليم) مديرة حسابات محكمة بنها عن إجراءات توريد النقدية بالاستمارة 37 ع .ح عن سلع مشتراة من القرض أفادت أنها لاحظت قيام الطاعن بتوريد هذه المبالغ تحت مسمى (استكمال القسط الشهرى) بالمخالفة للتعليمات المالية المنتظمة لاستخدام هذه الحوافظ كما أن عمولة التحصيل لم تكن تخصم بصفة منتظمة من المبالغ الموردة بواقع 1% ولم تخصم عمولة بواقع 5% لصالح العاملين بالحسابات وشئون العاملين مقابل قيامهم بأعمال إضافية طبقاً لما هو متبع فى جميع المعارض السابقة – وأضافت أنه طبقاً للتعليمات المنظمة لسداد مستحقات الشركات والبنوك المتعاقدة كان يجب إرسال الشيكات بالبريد عن طريق قسم القيودات بالمحكمة إلا أنها فوجئت بتغيير عنوان الشركة المتعاقدة وتسليم الشيكات لجهة أخرى ، وأنها علمت من الشركات المتعاقدة أن نسبة العمولة بواقع 5% لم تكن مثار مناقشة عند إبرام العقد الذى لم يتضمن الإشارة إلى هذه النسبة .
ومن حيث أن المخالفة المنسوبة للمطعون ضده والمتضمنة التلاعب فى إجراءات سداد القروض المقدمة من بعض البنوك والشركات لصالح العاملين بمحكمة بنها لشراء سلع معمرة ثابتة فى حقه كما ثبت فى حقه عدم قيامه بخصم نسبة 1% من الأقساط كعمولة طبقاً للمادة من اللائحة المالية للميزانية والحسابات الحكومية والتى تنص على أنه (وتحصل عمولة بواقع 1% من مستحقات المحال التجارية وتضاف لحساب الإيرادات …) ولا يسرى ساحته من هذه المخالفة قيامه بتوريد جزء من العمولة عقب اكتشاف اللجنة المشكلة لبحث المخالفات التى شابت إجراءات التعاقد لشراء سلع معمرة ، كما ثبت فى شأنه إضافة أسماء بعض العاملين غير المتعاقدين لشراء السلع وخصم مبالغ تزيد على الأقساط المستحقة على عاملين آخرين وإدراج إقرارات بالسداد بأسماء عاملين كانوا فى أجازة خاصة أو لم يشتركوا فى هذا النظام وهى جميعاً من المخالفات التى تمس الثقة والاعتبار فى القائمين على أعمال الحسابات والشئون المالية كما ثبت فى حقه الإهمال فى إثبات نسبة العملة بواقع 5% لصالح العاملين القائمين بأعمال التحصيل والتوريد بالمحكمة ضمن إجراءات التعاقد ، وتوريد مبالغ بالاستمارة 37 ع .ح بالمخالفة للإجراءات المالية المنظمة لسداد الأقساط المستحقة للجهات المتعاقدة وهو ما يجعل القرار المطعون فيه بمجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه قائماً على أسانيد صحيحة الأمر الذى تقضى معه المحكمة بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الطعن التأديبى رقم 12 لسنة 28ق .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الطعن التأديبى رقم 12 لسنة 28ق .صدر هذا الحكم وتلى بالجلسة المنعقدة علنا فى الثلاثاء الموافق من شهر 1426 هـ الموافق 5/ 7/ 2005 م بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
