الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / منصور حسن علي غربي
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / إدوار غالب سيفين عبده , محمد الأدهم محمد حبيب ،
محمد لطفي عبد الباقي جودة , عبد العزيز أحمد حسن محروس .
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / خالد سيد مفوض الدولة
وحضور السيد / صبحي عبد الغني جودة أمين السر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 5311 لسنة 44 ق 0 عليا

المقام من

محمد منصور زايد هبيلة

ضد

محافظ كفر الشيخ
وكيل وزارة الصحة بكفر الشيخ
مدير عام شئون العاملين بمديرية الشئون الصحية بكفر الشيخ
مدير عام الشئون المالية بمديرية الشئون الصحية بكفر الشيخ
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 21/ 3/ 1998 في الطعن التأديبي رقم 69 لسنة 26 ق

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 19/ 5/ 1998 أودع تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعنا في الحكم المشار إليه عاليه ، والقاضي في منطوقة , أولا : بعدم قبول طلب إلغاء القرار رقم 861 لسنة 97 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من أجره لانتفاء القرار الإداري .
ثانيا : بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا .
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن , الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون فيه , والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 861 لسنة 97 بشقيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وتم إعلان الطعن على الوجه المبين بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة السابعة فحص بالمحكمة الإدارية العليا إلى أن أحالته بجلسة 18/ 6/ 2003 إلى دائرة الموضوع بذات المحكمة , والتي أحالته بدورها إلى الدائرة الثامنة – موضوع – للاختصاص .
ونظر الطعن أمام هذه الدائرة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات , وبجلسة 3/ 3/ 2005 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 7/ 4/ 2005 وفيها تم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 28/ 4/ 2005 ثم لجلسة اليوم لاستمرار المداولة وقد صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
تابع الطعن رقم 5311 لسنة 44ق0ع

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا .
من حيث إن الطعن قد استوفي سائر إجراءاته الشكلية .
ومن حث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 23/ 10/ 1997 أقام الطاعن الطعن التأديبي رقم 69 لسنة 26 ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 861 لسنة 97 وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال بيانا للطعن , أنه قد تم إحالته إلى المحاكمة التأديبية في الدعوى رقم 18 لسنة 25 ق مع كل من / عبده يوسف القرضاوي , وسعيد على إبراهيم .
وبجلسة 11/ 5/ 97 حكمت المحكمة التأديبية بمجازاتهم بخصم عشرة أيام من راتب كل منهم , وقد قام المحالون بالطعن على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 97 لسنة 41 ق , إلا أنه بتاريخ 19/ 6/ 97 ورد إليه القرار رقم 861 لسنة 97 تنفيذا للحكم المشار إليه , وتضمن هذا القرار مجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه وتحميله مع الآخرين بمبلغ 4500 جنيها يخصه منها مبلغ 1500 جنيه , وذلك لما نسب إليهم من أنهم بتاريخ 21/ 3/ 1996 بمستشفي شباس بالشهداء قاموا بتوصيل الجهاز الموضح بالأوراق على تيار كهربائي بقوة 380 فولت , رغم أنه يعمل على 220 فولت , مما أدي إلى حدوث تلفيات بالجهاز قدرت بالمبلغ الذي تم تحميلهم به .
وأضاف الطاعن قائلا أنه لما كان القرار المطعون فيه ينطوي على مثالب كثيرة تنحدر به إلى درجة العدم فإنه يطعن عليه لعدة أسباب حاصلها : مخالفة القرار لحجية الحكم التأديبي الذي لم يتضمن سوى مجازاته بالخصم , واغتصاب جهة الإدارة لسلطة المحكمة لأن الخصم من الأجر لا يكون إلا بحكم من المحكمة , ولانعدام سبب القرار , خاصة وأن الحكم التأديبية الصادر بمجازاتهم تم الطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا ومن المرجح وقف تنفيذ ذلك الحكم .
واختتم الطاعن طعنه التأديبي بطلباته سالفة الذكر .
وتداولت المحكمة التأديبية نظر الطعن التأديبي على النحو الثابت بمحاضر الجلسات , وبجلسة 21/ 3/ 98 قضت المحكمة إلا بعدم قبول طلب إلغاء القرار رقم 861 لسنة 97 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من أجره لانتفاء القرار الإداري . ثانيا : بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
وشيدت المحكمة قضاءها بالنسبة للشق الأول من الحكم , على أن القرار رقم 861 لسنة 97 صدر تنفيذا للحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا في الدعوى رقم 18 لسنة 25 ق بجلسة 11/ 5/ 197 متضمنا مجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من راتبه , ومن ثم فإنه لا يعدو قرارا إداريا بمعناه القانوني وإنما هو مجرد اتخذته الجهة الإدارية تنفيذا للحكم المشار إليه تقضي معه المحكمة بعدم قبول طلب إلغائه لانتفاء القرار الإداري .
وبالنسبة للشق الثاني من الحكم فقد أقامته المحكمة على أن الحكم الصادر من المحكمة التأديبية في الدعوى رقم ( 18 ) لسنة 25 ق آنفة البيان قد أثبت الخطأ في جانب الطاعن تأسيسا على أنه كان عضوا في اللجنة التي شكلت لتشغيل جهاز الأشعة بمستشفي قروي شباس بالشهداء وهذا الخطأ من جانب الطاعن يعد من الأخطاء الجسيمة بحسبان أن الطاعن أخصائي أشعة وكان يتعين عليه مراعاة منتهى الدقة في أدائه لعمله سيما وأن عمله على درجة كبيرة من الفنيات التي تستلزم الحيطة التامة والحذر وهو ما لم يقم به الطاعن .
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه اخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب وفي الاستدلال , كما أنه أخل بحق الطاعن في الدفاع , وذلك لأسباب حاصلها أن موضوع المخالفة كان مطروحا بالكامل أمام القضاء , وفصلت فيه المحكمة التأديبية في الدعوى رقم لسنة 25 ق بخصم عشرة أيام من راتب كل من المحالين ومنهم الطاعن , ولذا فإن قيام جهة الإدارة بإصدار القرار رقم 861 لسنة 97 متضمنا تحميل الطاعن وزميليه بمبلغ 4500 جنيه بالتضامن فيما بينهم وهو ما يمثل قيمة التلفيات التي لحقت بجهاز الأشعة محل التحقيق يمثل اعتداء على الحكم المشار إليه وافتئاتا من جهة الإدارة على منطوق الحكم الذي يتعين عليها تنفيذه دون أدني تعديل بالحذف أو الإضافة … ولما كانت الجهة الإدارية قد التفتت عن هذا الحكم وأصدرت قرارها الطعين متضمنا تحميل الطاعن وزميليه بالمبلغ المشار إليه فإنها بذلك تكون قد تجاوزت سلطاتها مما ينحدر بهذا القرار إلى درجة الانعدام .
وإذ انتهي الحكم المطعون فيه إلى تأييد قرار الجهة الإدارية ورفض الطعن المقام من الطاعن لإلغاء هذا القرار فيما تضمنه من تحميله بمبلغ 1500 جنيها فإنه يكون مخالفا للقانون خليقا بالإلغاء.
ومن حيث إن المستفاد من أحكام المادة (78 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والمادة ( 163) من القانون المدني , أن المشرع جعل أي خروج من العامل على الواجب الوظيفي أو الإخلال بكرامة وظيفته يرتب مسئوليته المدنية , في حين لم يرتب المشرع المسئولية المدنية للعامل إلا إذا اتسم الخطأ الذي وقع منه بوصف الخطأ الشخصي , ولقد جرى قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن المنازعة في تحميل العامل بقيمة الأضرار التي سببها لجهة الإدارة نتيجة خطئه هي في حقيقتها منازعة في التعويض تقوم على أساس المسئولية التقصيرية للعامل , ويشترط لتحقيقها توافر الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما على نحو يقطع بأنه لولا خطأ العامل ما كان الضرر قد حدث على النحو الذي حدث به , ولا يسأل العامل إلا عن خطئه الشخصي , ويتحقق ذلك عندما يكون الفعل الذي أتاه العامل مصطنعا بطابع شخصي يكشف عن الإنسان بضعفه ونزواته وعدم تبصره أما إذا كان الفعل الضار غير مصطنع بطابع شخصي وينم عن موظف معرض لخطأ والصواب فإن الخطأ في هذه الحالة يكون مصلحيا . فالعبرة بالقصد الذي ينطوي عليه الموظف وهو يؤدي واجبات وظيفته فكلما قصد النكاية والإضرار أو تغيا منفعته الذاتية كان خطؤه شخصيا يتحمل هو نتائجه وفيصل التفرقة بين الخطأ الشخصي والخطأ المصلحي يكون بالبحث وراء نية الموظف فإذا كان يهدف من تصرفه تحقيق أحد الأهداف المنوط به تحقيقها والتي تدخل في وظيفته فإن خطأه يندمج في أعمال الوظيفة بحيث لا يمكن فصله عنها ويعتبر من الأخطاء المنسوبة إلى المرفق .
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن يعمل بوظيفة أخصائي أشعة وقد كان عضوا بلجنة تم تشكيلها لتشغيل جهاز أشعة بمستشفي شباس بالشهداء , وعند قيام هذه اللجنة بتجربة ذلك الجهاز حدث خطأ منها بتوصيلها الجهاز على تيار كهربائي بقوة 380 فولت بدلا من 220 فولت مما أدي إلى تدمير الكنترول الخاص بالجهاز وترتب على ذلك أضرار لحقت بالجهاز قدرت بمبلغ 4500 جنيها .
ومن حيث إنه وإن كان الخطأ محل التحقيق ثابت في جانب الطاعن وبقية أعضاء اللجنة المشار إليه من واقع ما أسفر عنه التحقيق الذي تم في هذا الموضوع وما شهد به شهود الواقعة وما انتهي إليه الحكم الصادر من المحكمة التأديبية في الدعوى التأديبية رقم (18 ) لسنة 25 ق بجلسة 11/ 5/ 1997 , إلا أن هذا الخطأ لا يعد خطأ شخصيا حيث لم يهدف الطاعن من ورائه تحقيق منفعة شخصية أو الإضرار بالمرفق الذي يعمل به … وإنما كان قصده من تصرفه مجرد تأدية العمل المنوط به ولكن وقع الخطأ محل التحقيق , ومن ثم فإن هذا الخطأ يندمج في أعمال وظيفته ويعتبر خطأ مرفقيا ولا يسأل عنه الطاعن في ماله الخاص .
وإذا صدر القرار رقم 861 لسنة 97 متضمنا تحميل الطاعن بمبلغ 1500 جنيها نصيبه في قيمة الأضرار التي لحقت بجهاز الأشعة المشار إليه فإن هذا القرار يكون قد صدر على غير أساس من القانون حريا بإلغائه.
ولما كان الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى غير هذا المذهب فإنه يكون مخالفا للقانون , مما يتعين معه القضاء بإلغائه وبإلغاء القرار رقم 861 لسنة 97 فيما تضمنه من تحميل الطاعن بالمبلغ المذكور.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 861 لسنة 1997 فيما تضمنه من تحميل الطاعن بمبلغ 1500 جنيها وما يترتب على ذلك من آثار.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم الخميس 27من ربيع الاول سنة 1426 هجرية الموافق الخميس 5/ 5/ 2005 وذلك بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات