الطعن رقم 21 لسنة 38 ق “أحوال شخصية” – جلسة 13 /12 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 1377
جلسة 13 من ديسمبر سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ جودة أحمد غيث، وإبراهيم السعيد ذكرى، والدكتور محمد زكى عبد البر، وإسماعيل فرحات عثمان.
الطعن رقم 21 لسنة 38 ق "أحوال شخصية"
( أ ) نقض. "إجراءات الطعن". أحوال شخصية.
وجوب إيداع الطاعن فى مسائل الأحوال الشخصية صورة من الحكم المطعون فيه ومن الحكم الابتدائى الذى أحال إليه. يغنى عن ذلك أمر رئيس المحكمة بضم ملف الدعوى فى الميعاد القانونى.
علة ذلك.
(ب، ج) إثبات. "قواعد الإثبات الشرعية". أحوال شخصية.
(ب) الإثبات فى مسائل الأحوال الشخصية. إجراءات الإثبات الشكلية. خضوعها لقانون المرافعات.
قواعد الاثبات الموضوعية المتعلقة بالدليل. خضوعها لأحكام الشريعة الإسلامية.
(ج) الشهادة فى المذهب الحنفى. شروط صحتها. تعلق الشهادة بحالة شخص من يسار أو فقر.
كفاية تعريف الشاهد بهذا الشخص، دون غيره ممن لا تتصل به وقائع الشهادة.
(د، هـ) إثبات. "البينة". محكمة الموضوع.
(د) الترجيح بين البينات. من سلطة محكمة الموضوع.
(هـ) لا تثريب على المحكمة إن هى ذكرت عبارة "أفهمناه" عند توجيه سؤال للشاهد. علة
ذلك.
(و) إثبات. "البينة". بطلان. "بطلان الإجراءات".
إرجاء المحكمة سماع شهود النفى لجلسة أخرى غير التى سمعت فيها شهود الإثبات، إذا حال
دون سماعهم مانع. لا بطلان.
(ز) دعوى. "الخصوم فى الدعوى". نيابة عامة. أحوال شخصية.
النيابة العامة تعتبر طرفاً أصلياً فى قضايا الأحوال الشخصية التى لا تختص بها المحاكم
الجزئية. ق 628 لسنة 1955. عدم سريان قواعد رد أعضاء النيابة عليها. جواز إبداء عضو
النيابة رأيه أمام أول درجة، ثم أمام محكمة الاستئناف.
1 – إنه وإن كان يتعين على من يطعن بطريق النقض فى الأحكام المتعلقة بمسائل الأحوال
الشخصية – وفقاً للفقرة الثانية من المادة 881 من الكتاب الرابع من قانون المرافعات
– رقم 77 لسنة 1949 والمادة 432 منه قبل تعديلها بالقانون رقم 401 لسنة 1955 والذى ألغى بموجب المادة 3/ 2 من قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 – أن يودع قلم كتاب
محكمة النقض خلال ميعاد الطعن صورة من الحكم المطعون فيه، وصورة من الحكم الابتدائى إذا كان الحكم المطعون فيه قد أحال إليه فى أسبابه، إلا أنه لما كان يبين من الاطلاع
على الأوراق أن الطاعن تقدم يوم التقرير بالطعن بطلب ضم ملف الدعوى وأصدر السيد رئيس
محكمة النقض أمراً فى ذات اليوم – وقبل فوات ميعاد الطعن – بضم هذا الملف استعمالا
للرخصة المخولة له بمقتضى المادة 882 من قانون المرافعات، وكان ضم ملف الدعوى بناء
على أمر رئيس المحكمة فى الدعاوى المتعلقة بالأحوال الشخصية من شأنه – وعلى ما جرى
به قضاء هذه المحكمة – أن يتيح للخصوم فى الطعن تأييد وجهات نظرهم استناداً إلى ما
حواه من مستندات أو أوراق، دون أن يحاج الطاعن فى هذه الحالة بأنه لم يقدم فى المواعيد
التى حددها القانون المستندات المؤيدة لطعنه، لما كان ذلك فإن الدفع ببطلان الطعن يكون
متعين الرفض.
2- فرق المشرع فى الإثبات – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض(1)
– بين الدليل وإجراءات الدليل فى مسائل الأحوال الشخصية، فأخضع إجراءات الإثبات كبيان
الوقائع وكيفية التحقيق وسماع الشهود وغير ذلك من الإجراءات الشكلية لقانون المرافعات،
أما قواعد الإثبات المتعلقة بذات الدليل كبيان الشروط الموضوعية اللازمة لصحته وبيان
قوته وأثره القانونى، فقد أبقاها المشرع على حالتها، خاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية.
3- من شروط صحة أداء الشهادة فى المذهب الحنفى، أن يكون الشاهد عالماً بالمشهود به،
ذاكراً له وقت الأداء، فلو نسى المشهود به لم يجز له أن يشهد، وأن يكون المشهود به
معلوماً حتى يتيسر القضاء به، ولا يكون كذلك إلا إذا وضح الشاهد للقاضى صاحب الحق ومن
عليه الحق، ونفس الحق المشهود به، وعلى هذا إذا شهد الشهود على حاضر بعين حاضرة، وجب
عليهم لأجل صحة شهادتهم أن يشيروا لثلاثة أشياء، المدعى والمدعى عليه والعين المدعاة،
لأن الغرض التعريف، والإشارة أقوى سبل التعريف، وعند ذلك لا يلزم الشاهد أن يؤكد اسم
المدعى أو المدعى عليه ولا نسبهما، لأنه لا يحتاج مع الإشارة إلى شيء آخر، فإن شهدوا
على غائب أو ميت وجب ذكر ما يؤدى إلى التعريف به، ويبين من ذلك أنه يجب أن يكون الشاهد
عالماً بالمدعى والمدعى عليه اللذين تتصل بهما وقائع الشهادة موضوع التحقيق، أما إذا
كانت الشهادة تتعلق بحالة شخص من يسار أو فقر فلا يطلب من الشاهد إلا التعريف بهذا
الشخص الذى تتصل به وقائع الشهادة المطلوب إثباتها. ولما كان الثابت أن محكمة أول درجة
أحالت الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن أنه من ذوى الاستحقاق فى ثلث الوقف أو أنه المستحق
الوحيد لذلك الثلث لانطباق شرط الواقفة عليه بأنه لا يكسب قدر كفايته، ولا يوجد من
تجب عليه نفقته شرعاً وذلك حتى تاريخ انتهاء الوقف على غير الخيرات، وصرحت المحكمة
للمطعون عليهما الأولين بنفى ذلك. وكان المطلوب من شاهدى النفى الشهادة على حالة الطاعن
على النحو المبين بالحكم، فلا محل للنعى على شهادتهما بالبطلان لأنهما قررا أنهما لا
يعرفان المطعون عليهما، إذ لا يتعلق هذا الأمر بوقائع الشهادة موضوع التحقيق.
4- لقاضى الدعوى سلطة الترجيح بين البينات واستظهار واقع الحال ووجه الحق فيها، وإذ
كان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة فى حدود سلطتها الموضوعية رجحت أقوال شاهدى النفى على أقوال شاهدى الإثبات، فإن النعى يكون على غير أساس.
5 – ورود عبارة "أفهمناه" بسؤال وجهته محكمة أول درجة إلى شاهدى النفى. لا تنم عن تلقين
أو توجيه للشاهد من المحكمة بالشهادة لصالح أحد الخصوم ولكن يقصد بها إحاطة الشاهد
بموضوع الشهادة حتى لا يخرج بها عن الوقائع موضوع التحقيق.
6 – مؤدى نص المادة 194 من قانون المرافعات السابق أنه وإن كان الأصل سماع شهود النفى فى نفس الجلسة التى سمع فيها شهود الإثبات، إلا أن هذا ليس أمراً حتماً يترتب على مخالفته
البطلان، بل ترك المشرع تنظيمه للمحكمة التى تتولى إجراء التحقيق، فلها أن ترجئ سماع
شهود النفى إلى جلسة أخرى غير التى سمعت فيها شهود الإثبات إذا حال دون سماعهم فى نفس
الجلسة مانع.
7 – أصبحت النيابة العامة بعد صدور القانون 628 لسنة 1955 طرفا أصليا فى قضايا الأحوال
الشخصية التى لا تختص بها المحاكم الجزئية، فيكون لها ما للخصوم من حقوق وعليها ما
عليهم من واجبات، فلها أن تبدى الطلبات والدفوع وتباشر كافة الإجراءات التى يباشرها
الخصوم، ولا تسرى عليها قواعد رد أعضاء النيابة، وهو ما يجوز معه أن يكون عضو النيابة
الذى يبدى رأيه أمام محكمة أول درجة هو نفسه الذى يبدى رأيه أمام محكمة الاستئناف.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
المطعون عليهما الأولى والثانية أقامتا الدعوى رقم 62 سنة 1963 طنطا الابتدائية للأحوال
الشخصية، وطلبتا الحكم ضد المطعون عليه الثالث وفى مواجهة مصلحة الشهر العقارى بثبوت
ملكيتهما مناصفة بينهما لحصة قدرها 34 ف و20 ط و15.16 س شيوعاً فى مساحة قدرها 125
ف و11 ط و21 س والتسليم، وقالتا بيانا للدعوى إنه بموجب حجة شرعية صدرت من محكمة الإسكندرية
الشرعية بتاريخ 29/ 5/ 1927 وقفت المرحومة أوديل بشارة نابلس أطياناً زراعية مساحتها
154 ف و12 ط و8 س على نفسها مدة حياتها ثم من بعدها تكون وقفا على قسطنطين سعادة،
ثم من بعده على زوجته إيلين نقولا جاهل، ثم من بعدها على أولاد قسطنطين سعادة المذكور،
ثم على أولاد أولاده ذكورا وإناثا بالسوية بينهم، ثم على أولاد أولاد أولاده، ثم
على ذريته ونسله إلى آخر ما جاء بكتاب الوقف، كما اشترطت الواقفة شروطاً من بينها أن
يبدأ فى كل سنة بعد حياتها بصرف ثلث صافى الغلة لمن يكون محتاجاً من أولاد خالها سليمان
يعقوب جاهل، ومن أولاد خالتها السيدات آسية وهيلانة ومريم وسوسان بنات يعقوب جاهل،
وشرطت أن المحتاج منهم هو من لا يكسب قدر كفايته وليس له أصل ولا فرع ولا أخ ولا أخت
ولا زوج من الموسرين تجب نفقته عليه شرعاً، وأن يقدم الأحوج فالأحوج ولو كان من طبقة
سفلى مع وجود طبقة عليا، وبتاريخ 21/ 10/ 1945 توفيت الواقفة فآل الاستحقاق إلى المرحوم
قسطنطين سعادة الذى اختص بريع الوقف كله لعدم وجود مستحقين من أولاد خالها وخالتها
المذكورين بكتاب الوقف، وظل الحال على ذلك إلى أن صدر القانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء
الوقف على غير الخيرات بتاريخ 14/ 9/ 1952 فآلت ملكية الأطيان الموقوفة بمقتضى القانون
الأخير إلى قسطنطين سعادة، وبتاريخ 9/ 2/ 1954 توفى الأخير فآل ثلث تركته إلى ابنتيه
المطعون عليهما الأولى والثانية بموجب وصية حررها بتاريخ 12/ 9/ 1952 واختص الورثة
بباقى التركة حسب الفريضة الشرعية، وبتاريخ 24/ 9/ 1956 توفيت والدتهما إيلين جاهل
وانحصر ميراثها فيهما بحق الثلثين وفى أبناء عمهما نصرى وجورج وفضل الله جاهل – الطاعن
– بحق الثلث، وإذ لم تشهر قائمة حل الوقف إلا بالنسبة لثلثى الأطيان وقدرها 83 ف و15
ط و23 س، وكان المطعون عليه الثالث ينازعهما فى ملكيتهما للجزء الباقى من الأطيان فقد
أقامتا الدعوى بطلباتهما سالفة البيان، وبجلسة 22/ 1/ 1963 طلب كل من الطاعن ونصرى
وجورج قسطنطين جاهل دخولهم خصوماً فى الدعوى استناداً إلى أنهم يملكون الأطيان المتنازع
عليها لانطباق شرط الواقفة عليهم، وبتاريخ 17/ 1/ 1965 حكمت المحكمة بقبول الطاعن خصماً
فى الدعوى ورفضت تدخل الآخرين. وكان الطاعن قد رفع الدعوى رقم 94 سنة 1963 طنطا الابتدائية
للأحوال الشخصية ضد المطعون عليهم طالباً الحكم باستحقاقه لثلث الأطيان الموقوفة وتسليمه
نصيبه فيها وقدره 41 ف و91 ط و23 س، وبأن يؤدوا له ريع ذلك النصيب وقدره 1000 ج فى السنة، تأسيسا على أنه ابن هيلانة يعقوب خالة الواقفة وكان وقت وفاتها هو المحتاج
الوحيد، من أولاد وذرية ونسل خالها وخالتها المذكورين بكتاب الوقف، وأنه لا يوجد من
تجب عليه نفقته شرعاً فانطبق عليه وحده شرط الواقفة، واستمر كذلك حتى يوم 14/ 9/ 1952
تاريخ العمل بالمرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952. قررت المحكمة ضم الدعويين ليصدر فيهما
حكم واحد، وبتاريخ 6/ 3/ 1966 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن
مدعاه، وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين عادت وبتاريخ 16/ 1/ 1968 فحكمت فى الدعوى
رقم 62 سنة 1963 بطلبات المطعون عليهما الأولى والثانية، وفى الدعوى رقم 94 سنة 1963
برفضها. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 5 سنة 18 ق أحوال شخصية طنطا، وبتاريخ
6/ 5/ 1968 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا
الحكم بطريق النقض. ودفعت المطعون عليها الأولى ببطلان الطعن لأن الطاعن لم يودع خلال
الميعاد القانونى صورة رسمية من الحكم المطعون فيه ومن الحكم الابتدائى. وقدمت النيابة
العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الدفع وفى الموضوع برفض الطعن، وبالجلسة المحددة
لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع ببطلان الطعن فى غير محله، ذلك أنه وإن كان يتعين على من يطعن بطريق
النقض فى الأحكام المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية – وفقاً للفقرة الثانية من المادة
881 من الكتاب الرابع من قانون المرافعات رقم 77 لسنة 1949 والمادة 432 منه قبل تعديلها
بالقانون رقم 401 لسنة 1955 والذى ألغى بموجب المادة 3/ 2 من قانون السلطة القضائية
رقم 43 لسنة 1965- أن يودع قلم كتاب محكمة النقض خلال ميعاد الطعن صورة من الحكم المطعون
فيه وصورة من الحكم الابتدائى إذا كان الحكم المطعون فيه قد أحال إليه فى أسبابه، إلا
أنه لما كان يبين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعن تقدم يوم التقرير بالطعن بطلب ضم
ملف الدعوى وأصدر السيد رئيس محكمة النقض أمراً فى ذات اليوم – وقبل فوات ميعاد الطعن
– بضم هذا الملف استعمالاً للرخصة المخولة له بمقتضى المادة 882 من قانون المرافعات،
وكان ضم ملف الدعوى بناء على أمر رئيس المحكمة فى الدعاوى المتعلقة بالأحوال الشخصية
من شأنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يتيح للخصوم فى الطعن تأييد وجهات
نظرهم استناداً إلى ما حواه من مستندات أو أوراق دون أن يحاج الطاعن فى هذه الحالة
بأنه لم يقدم فى المواعيد التى حددها القانون المستندات المؤيدة لطعنه. لما كان ذلك
فإن الدفع ببطلان الطعن يكون متعين الرفض.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه البطلان ومخالفة القانون من أربعة وجوه
(أولاً) أن الحكم أهدر شهادة شاهدى الطاعن التى أثبتت أن شرط استحقاق الطاعن فى الوقف
كان متحققاً مع أنها صحيحة شرعاً، وأقام الحكم قضاءه على شهادة شاهدى المطعون عليهما
الأولى والثانية رغم بطلانهما لأنهما قررا أنهما يعرفان الطاعن فقط دون المطعون عليهما،
ومن المقرر شرعاً أن الشهادة تبطل إذا لم يعرف الشاهد كلاً من المشهود له والمشهود
عليه (ثانياً) أن محكمة أول درجة تحدثت مع شاهد النفى سمعان جورجى شلفون فى موضوع الدعوى
بما يعتبر تلقينا له، وهو أمر غير جائز شرعاً، ذلك أنها أثبتت فى محضر التحقيق عبارة
"أفهمناه" بعد أن سألته عن معلوماته عن استحقاق الطاعن، مما مفاده أنها استعرضت للشاهد
وقائع الدعوى وأفهمته إياها، وإذ يستفيد الشاهد من هذا التلقين والتوجيه أن اتجاه المحكمة
يسير فى صالح المطعون عليهما الأولين فتقوى عنده فكرة نفى الوقائع التى يدعيها الطاعن،
وإذ عول الحكم المطعون فيه على أقوال الشاهد المذكور فإنه يكون معيباً بالإخلال بحق
الدفاع ومخالفة القانون (ثالثاً) أن محكمة أول درجة خالفت نص المادة 194 من قانون المرافعات
السابق التى تقضى بأن يسمع شهود الإثبات والنفى فى جلسة واحدة إلا أذا أحال دون ذلك
مانع، ذلك أنها سمعت شهود الطاعن بجلسة 8/ 5/ 1966 ثم سمعت شهود المطعون عليهما الأولين
فى جلسة تالية، وكان عليها أن تسمع شهود الطرفين فى جلسة واحدة حتى لا تعرف المطعون
عليهما الوقائع التى شهد بها شهود الإثبات فتعملان على نفيها (رابعاً) أن عضو النيابة
العامة الذى أبدى رأيه أمام محكمة الاستئناف هو نفسه الذى أبدى الرأى أمام محكمة أول
درجة، وهو ما لا يحقق العدالة ويستوجب بطلان الحكم لأن عضو النيابة شأنه فى ذلك شأن
القاضى.
وحيث إن النعى فى وجهه الأول مردود، ذلك أنه لما كان المشرع قد فرق فى الإثبات – وعلى
ما جرى به قضاء محكمة النقض – بين الدليل وإجراءات الدليل فى مسائل الأحوال الشخصية
فأخضع إجراءات الإثبات كبيان الوقائع وكيفية التحقيق وسماع الشهود وغير ذلك من الإجراءات
الشكلية لقانون المرافعات، أما قواعد الإثبات المتعلقة بذات الدليل كبيان الشروط الموضوعية
اللازمة لصحته وبيان قوته وأثره القانونى، فقد أبقاها المشرع على حالها خاضعة لأحكام
الشريعة الإسلامية، وكان من شروط صحة أداء الشهادة فى المذهب الحنفى أن يكون الشاهد
عالما بالمشهود به ذاكراً له وقت الأداء فلو نسى المشهود به لم يجز له أن يشهد، وأن
يكون المشهود به معلوماً حتى يتيسر القضاء به، ولا يكون كذلك إلا إذا وضح الشاهد للقاضى صاحب الحق ومن عليه الحق ونفس الحق المشهود به، وعلى هذا إذا شهد الشهود على حاضر بعين
حاضرة وجب عليهم لأجل صحة شهادتهم أن يشيروا لثلاثة أشياء، المدعى والمدعى عليه والعين
المدعاة، لأن الغرض التعريف، الإشارة أقوى سبل التعريف، وعند ذلك لا يلزم الشاهد أن
يذكر اسم المدعى أو المدعى عليه ولا نسبهما لأنه لا يحتاج مع الإشارة إلى شيء آخر،
فإن شهدوا على غائب أو ميت وجب ذكر ما يؤدى إلى التعريف به، وكان يبين من ذلك أنه يجب
أن يكون الشاهد عالماً بالمدعى والمدعى عليه اللذين تتصل بهما وقائع الشهادة موضوع
التحقيق، أما إذا كانت الشهادة تتعلق بحالة شخص من يسار أو فقر فلا يطلب من الشاهد
إلا التعريف بهذا الشخص الذى تتصل به وقائع الشهادة المطلوب إثباتها، ولما كان الثابت
أن محكمة أول درجة أحالت الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن أنه من ذوى الاستحقاق فى ثلث الوقف أو أنه المستحق الوحيد لذلك الثلث لانطباق شرط الواقفة عليه بأنه لا يكسب
قدر كفايته ولا يوجد من تجب عليه نفقته شرعاً وذلك حتى يوم 14/ 9/ 1952 تاريخ انتهاء
الوقف على غير الخيرات، وصرحت المحكمة للمطعون عليهما الأولين بنفى ذلك، وكان المطلوب
من شاهدى النفى الشهادة على حالة الطاعن على النحو المبين بالحكم، فلا محل للنعى على
شهادتهما بالبطلان لأنهما قررا أنهما لا يعرفان المطعون عليهما، إذ لا يتعلق هذا الأمر
بوقائع الشهادة موضوع التحقيق. لما كان ذلك، وكان لقاضى الدعوى سلطة الترجيح بين البينات
واستظهار واقع الحال ووجه الحق فيها، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة فى حدود سلطتها الموضوعية رجحت أقوال شاهدى النفى على أقوال شاهدى الإثبات، فإن النعى على الحكم بمخالفة القانون بهذا الخصوص يكون على غير أساس. والنعى فى وجهه الثانى فى غير محله، ذلك أن عبارة "أفهمناه" الواردة بسؤال وجهته محكمة أول درجة إلى شاهد النفى سمعان جورجى شلقون لا تنم عن تلقين أو توجيه للشاهد من المحكمة بالشهادة لصالح أحد
الخصوم، ولكن يقصد بها إحاطة الشاهد بموضوع الشهادة حتى لا يخرج بها عن الوقائع موضوع
التحقيق. والنعى فى وجهه الثالث غير سديد، ذلك أن النص فى الفقرة الأولى من المادة
194 من قانون المرافعات السابق على أن "يستمر التحقيق إلى أن يتم سماع جميع شهود الإثبات
والنفى فى الميعاد، ويجرى سماع شهود النفى فى نفس الجلسة التى سمعت فيها شهود الإثبات
إلا إذا حال دون ذلك مانع"، يدل على أنه وإن كان الأصل سماع شهود النفى فى نفس الجلسة
التى سمع فيها شهود الإثبات إلا أن هذا ليس أمراً حتماً يترتب على مخالفته البطلان،
بل ترك المشرع تنظيمه للمحكمة التى تتولى إجراء التحقيق، فلها أن ترجئ سماع شهود النفى إلى جلسة أخرى غير التى سمعت فيها شهود الإثبات إذا حال دون سماعهم فى نفس الجلسة مانع.
لما كان ذلك، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون لعدم سماع شهود النفى فى نفس الجلسة التى سمع فيها شهود الاثبات يكون فى غير محله. والنعى فى الوجه الرابع
مردود بأنه بعد صدور القانون رقم 628 لسنة 1955 أصبحت النيابة العامة طرفاً أصلياً
فى قضايا الأحوال الشخصية التى لا تختص بها المحاكم الجزئية، فيكون لها ما للخصوم من
حقوق وعليها ما عليهم من واجبات، فلها أن تبدى الطلبات والدفوع وتباشر كافة الإجراءات
التى يباشرها الخصوم ولا تسرى عليها قواعد رد أعضاء النيابة، وهو ما يجوز معه أن يكون
عضو النيابة الذى يبدى رأيه أمام محكمة أول درجة هو نفسه الذى يبدى رأيه أمام محكمة
الاستئناف. لما كان ذلك، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بالبطلان لهذا الوجه يكون
على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
(1) نقض 2/ 1/ 1963 مجموعة المكتب الفنى السنة 14 صـ 32.
