المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5108 لسنة 46 ق. ع
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / منصور حسن
على غربى
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / ادوارد غالب سيفين عبده ، إبراهيم على إبراهيم عبد الله
و / محمد الأدهم محمد حبيب ، وعبد العزيز احمد حسن محروس
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / خالد سيد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / صبحى عبد الغنى جودة أمين السر
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 5108 لسنة 46 ق. عالمقام من
1- محافظ المنوفية2- رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة قويسنا "بصفتهما"
ضد
احمد سالم سويلمفى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا فى الطعن رقم 38 لسنة 28 ق بجلسة 19/ 2/ 2000 والمقام من المطعون ضده فى الطعن الماثل ضد الطاعنين بصقتهما .
الإجراءات
فى يوم الاثنين الموافق 10/ 4/ 2000 أودع ممثل هيئة قضايا الدولة نائباً عن الطاعنين بصفتهما قلم كتاب المحكمة صحيفة الطعن فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 19/ 2/ 2000 فى الطعن المقام من المطعون ضده برقم 38 لسنة 28 ق والذى قضى بقبول الطعن شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار .وطلب الطاعنان بصفتهما للأسباب المبينة بصحيفة الطعن بعد إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وتأييد القرار المطعون فيه وبرفض الطعن المقام من المطعون ضده .
وقد أعلن تقرير الطعن بمكتب المحامى الموكل عن المطعون ضده وبعد تحضير الطعن أمام هيئة مفوضى الدولة أعدت تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت للأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الطعن رقم 38 لسنة 28 ق وتأييد القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة السابعة عليا الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 1/ 10/ 2003 إحالته إلى الدائرة الثامنة عليا فحص للاختصاص والتى قررت بجلسة 9/ 5/ 2004 إحالة الطعن إلى الدائرة الثامنة عليا موضوع وحددت لنظره جلسة 4/ 7/ 2004 وبعد تداول الطعن أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم 3/ 2/ 2005 حيث أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و بعد المداولة قانوناً .من حيث إن الطعن قد أقيم فى الميعاد المقرر بالمادة من قانون مجلس الدولة واستوفى سائر أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً شكلاً .
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فان عناصر النزاع تخلص فى أن المطعون ضده أقام أمام المحكمة التأديبية بطنطا الطعن رقم 38 لسنة 28 ق بصحيفة أودعها قلم كتاب المحكمة المذكورة بتاريخ 13/ 10/ 1999 طلب فى ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 221 لسنة 1999 فيما تضمنه من مجازاته بخصم شهرين من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وأوضح فى شرح أسباب الطعن انه كان يعمل بالوحدة المحلية لمركز ومدينة قويسنا ويشغل وظيفة سكرتير الوحدة المحلية ويؤدى عمله بدقة وأمانة وجميع تقارير كفايته السنوية بمرتبة ممتاز إلى أن نسب له فى قضية النيابة الإدارية رقم 94 لسنة 1999 انه لم يؤد عمله بأمانة وقام بعرض الرأى فى شكوى المواطن / محمد أبو مكي محمد الدسوقى على رئيس الوحدة بما يخالف الحقيقة ولم يقم بعرض موضوع الشكوى على لجنة التعديات بالمركز مما أدى إلى صدور قرار المحافظ بإزالة الأعمال المخالفة على خلاف الواقع كما حصل على توقيع رئيس المدينة على قرار الإزالة المكمل للقرار الأول بطرق ملتوية مجاملة لأحد الشاكين وتضمن إزالة أعمال لم تكن واردة بالقرار الأول أو موضوع نزاع بين أطراف الشكوى .
وقد أوصت النيابة الإدارية بمجازاته مشدداً لما نسب له وثبت فى حقه من التحقيقات التى أجريت معه فصدر قرار الجهة الإدارية المطعون فيه بمجازاته بخصم شهرين من راتبه ونعى على هذا القرار مخالفته للقانون وعدم قيامه على سبب صحيح وبغرض إبعاده عن موقعه بالعمل دون استهداف الصالح العام .
وبجلسة 19/ 2/ 2000 أصدرت المحكمة التأديبية الحكم المطعون فيه بإلغاء القرار المطعون فيه واستندت فى ذلك إلى نكول الجهة الإدارية عن تقديم المستندات اللازمة لرقابة مدى مشروعية القرار المطعون فيه مما يقيم قرينة لصالح الطاعن تؤيد ما ورد بأسباب طعنه من عدم قيام القرار على سبب صحيح .
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على ان قرينة الصحة المستندة إلى نكول الجهة عن تقديم الأوراق والمستندات تسقط بتقديم الأوراق اللازمة للفصل فى الطعن والتى تؤيد صحة القرار المطعون فيه .
ومن حيث إن الجهة الإدارية أودعت ملف قضية النيابة الإدارية رقم 94 لسنة 1999 مشتملة على كافة البيانات والمستندات اللازمة للفصل فى الطعن فمن ثم تعين إعادة بحث الموضوع فى ضوء هذه البيانات والمستندات والتى يبين فيها أن النيابة الإدارية قد بحثت الشكوى المقدمة من / عادل راغب قطب سليمان – المقيم بقرية ميت سراج مركز قويسنا التى تضمنت أن سكرتير مجلس المدينة ومدير الإدارة الهندسية ومدير التنظيم قد عرضوا على رئيس الوحدة المحلية بالمركز قيام الشاكى بغرس أشجار ( فيكس ) وغرس حدائد بحرم الشارع المواجه لمنزل المواطن / محمد أبو مكى على خلاف الحقيقة ودون إجراء معاينة على الطبيعة مما ترتب عليه صدور قرار المحافظ بإزالة هذه الأعمال رغم أن الرفع المساحى أثبت أنها أقيمت فى ملكه وبمحازاة شجرة توت قديمة ومعمرة وبرغم أن المحافظ طلب بتاريخ 6/ 6/ 1998 إرجاء البت فى إزالة الغرائز الحديد والشجر المزروع لحين الرفع المساحى للشارع . إلا أن الجار المقابل / محمد عادل أبو بكر الدسوقى اعترض أعمال لجنة المساحة ولم يمكنها من القيام بعملها مما جعل رئيس الوحدة المحلية يتعجل إصدار قرار الإزالة دون وجه حق فصدر قرار المحافظ بتاريخ 1/ 7/ 1998 بإزالة الغرائز المقامة منه .
وعند إجراء التحقيق فى الشكوى طلبت مديرية الإسكان تشكيل لجنة لمعاينة الأعمال على الطبيعة وانتهت فى تقريرها بتاريخ 9/ 9/ 1998 ان البوابة التى أقامها المواطنون / محمود بسيونى وجاد الله فرحات وصبحى عبد الستار عبارة عن ( سمل ) خرسانى على بوابة قديمة ولا تشكل تعد على الشارع إلا أنها أقيمت بدون تصريح من الوحدة المحلية وان الشاكى/ احمد راغب سلطان قام بغرس اشجار فيكس وزوايا حديدية لا تمثل إشغالاً بالشارع .
وبمواجهة سكرتير الوحدة المحلية ( الطاعن ) بما ورد بالشكوى من قيامه بعمل معاينة مكتبية تخالف ما ورد بالواقع وتقرير اللجنة المشكلة من مديرية الإسكان على النحو المشار إليه قرر أن أشجار ( الفيكس ) تم غرسها فى منتصف الشارع وانه قام بعرض تقرير لجنة المعاينة التى رأسها على رئيس الوحدة المحلية الذى رفع الأمر للمحافظ فأصدر بدوره قرار الإزالة بتاريخ 1/ 7/ 1998 وتم تنفيذه بمعرفة المختصين بالوحدة المحلية بقويسنا .
وقد تابعت النيابة الإدارية تحقيقاتها باستكمال المعاينات اللازمة لعرض الشارع والذى ثبت من ترخيص الإحلال والتجديد لمنزل الشاكى / عادل راغب قطب سليمان إنه تضمن أن عرض الشارع يتراوح بين عشرة أمتار و 15ر8 مترا فى حين أن تقرير اللجنة المشكلة بمعرفة مديرية الإسكان اثبت أن عرض الشارع على الطبيعة يزيد على ستة أمتار وان اللجنة لم تتمكن من تحديد عرض الشارع لأنة ليس على استقامة واحدة كما أشارت اللجنة إلى أن الطريق المستطرق يختلف عرضه من 7 أمتار إلى ستة أمتار ثم إلى 40ر6 متراً أمام منزل الشاكى/ عادل راغب وورثة راغب قطب .
وقد استبان للنيابة الإدارية من سؤال كل من / محمود سعد بسيونى مدير إدارة التنظيم بمديرية الإسكان ورئيس اللجنة التى شكلت للمعاينة بناء على طلب النيابة الإدارية وسؤال رئيس الوحدة المحلية / محمد السيد محمد منصور أن الطاعن عرض الموضوع عرضاً غير أمين على رئيس الوحدة المحلية الذى عرض بدوره التقرير الذى أعده الطاعن متضمناً أسماء بعض المسئولين بالوحدة المحلية رغم عدم اشتراكهم فى المعاينة التى قام بها بمفرده لخدمة أغراض شخصية لأحد المتنازعين الذين تربطهم صلة قرابة بسكرتير الوحدة المحلية ( الطاعن ) مستغلاً الخلاف حول عرض الشارع منذ صدور قرار الترخيص للشاكى بالإحلال والتجديد المتضمن أن عرض الشارع بالطبيعة بين عشرة أمتار و 15 و 8 متراً بينما ثبت من المعاينة أن عرض الشارع عند أقامة الأعمال المخالفة بما فيها زرع الأشجار كان يتراوح بين 6 إلى 7 أمتار ورغم أن الأشجار المغروسة كانت بمحازاة شجرة توت معمرة كما أنه عند تنفيذ قرار الإزالة الثانى رقم 321 فى 1/ 11/ 1998 تضمن إزالة درجات سلم مقامة من منزل الشاكى رغم أنه إرتد مسافة 5ر2 متراً عن عرض الشارع الأصلى ولم تكن تعوق المرور العام ومقامة من مدة طويلة .
وقد شهد/ عبد الرازق عبد الغفار بيومى مدير الشئون القانونية بمجلس مدينة قويسنا بأن الطاعن هو الذى تولى عرض مشروع القرار الثانى على رئيس الوحدة المحلية باعتباره كان يتولى الموضوع منذ بدايته وقد استخلصت النيابة الإدارية من ذلك أن الطاعن قام بعرض أوراق الموضوع على رئاسة الوحدة المحلية بطريقة غير أمينة ودون إجراء معاينة بمعرفة المساحة أو لجنة التعديات بالوحدة المحلية رغم أن المخالفات كانت موازية لحد الشارع المستطرق كما قام بتدوين أسماء بعض المسئولين بالوحدة المحلية ومن بينهم / محمود درويش وعبد المنعم عبد المطلب بمحضر المعاينة رغم عدم اشتراكهم فى بحث الموضوع أو استدعائهم للمعاينة على الطبيعة على خلاف ما أثبته فى تقرير المعاينة الذى ثبت انفراده بإعداده كما قام بإضافة مخالفة بناء سلم أمام العقار رغم انه يقع فى الارتداد الذى تركه الشاكى / عادل راغب قطب عند الإحلال والتجديد بعد ارتداده عن عرض الشارع بمقدار مترين ونصف وهو ما جعل المحافظ يصدر القرار المكمل للقرار الأول على غير الحقيقة ودون نزاع من الشاكين .
ومن حيث إنه وقد ثبت من أوراق التحقيق أن الطاعن قد ارتكب إخلالاً جسيما بواجبات وظيفته على النحو المشار إليه بقيامه بعمل محضر المعاينة على خلاف الواقع ودون إجراء مقارنة بين عرض الشارع بالاستطراق على الطبيعة وعرض الشارع الثابت فى معاينة الإحلال والتجديد التى صدرت للشاكى / عادل راغب كما قام بإضافة أعمال لم ترد فى قرار الإزالة الأول واستكمل بها إزالة مخالفة ليس لها سند بالأوراق برغم عدم صدور قرار من الوحدة المحلية بتحديد عرض الشارع ورفعه طبقاً للإجراءات التى حددتها المادة 13 من قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء رقم 106 لسنة 1976 مما أدى إلى الأضرار بمصالح المواطن المذكور والاعتداء على ملكه فى غير الحالات التى حددها القانون وأوقع المسئولين فى الوحدة المحلية فى شبهة تسىء إلى مصداقية القائمين على إجراءات الإزالة مما استوجب معاقبته بما يناسب ما ارتكب من مخالفات فى أعمال وظيفته أخذاً فى الإعتبار تمرسه فى العمل مدة طويلة بما كان يستوجب منه التحصن بالأمانة والصدق فى عرض نتيجة عمله على رؤسائه حتى يتسنى لهم إصدار القرار على وجه صحيح بما يرتب احترام مبدأ المشروعية والمساواة أمام القانون.
ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد قام على سبب صحيح وملتزما أحكام القانون وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلاف ذلك الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغائه وبرفض الطعن فى قرار الجزاء المطعون فيه .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الطعن من قرار الجزاء رقم 221 لسنة 1999 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم شهرين من راتبه .صدر هذا الحكم وتلى علناً بجلسة يوم الخميس 23 من شهر ذو الحجة سنة 1425هجرية والموافق 3/ 2/ 2005 ميلادية وذلك بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
