الطعن رقم 1238 لسنة 38 قضائية عليا – جلسة 30 /12 /1997
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة
1998) – صـ 595
جلسة 30 من ديسمبر سنة 1997
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ د. محمد عبد السلام مخلص، وعلى فكرى حسن صالح، ود. حمدى محمد أمين الوكيل، ومحمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1238 لسنة 38 قضائية عليا
طوائف خاصة من العاملين – عاملون بالهيئة القومية لسكك حديد مصر
– الإحالة إلى الاستيداع لعدم اللياقة الصحية – حكم منح المريض بمرض مزمن إجازة استثنائية.
القانون رقم 152 لسنة 1980 بإنشاء الهيئة القومية لسكك حديد مصر، المادة رقم 108 من
قرار وزير النقل والمواصلات رقم 17 لسنة 1982 بإصدار لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية
لسكك حديد مصر.
المشرع خص طائفة التشغيل العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر بنظام خاص لمتابعة
لياقتهم الصحية وقدرتهم على الاطلاع بأعباء وظائفهم – رتب المشرع على ثبوت عدم لياقتهم
الصحية آثاراً محددة – الحكم الوارد بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين
المدنيين بالدولة الذى تضمن منح المريض بمرض مزمن إجازة استثنائية بأجر كامل إلى أن
يشفى أو تستقر حالته استقراراً يمكنه من العودة إلى العمل أو يتبين عجزه عجزا كاملا
وفى هذه الحالة الأخيرة يظل بإجازة مرضية بأجر كامل حتى بلوغه سن المعاش – لا يجد مجالاً
للتطبيق على العاملين بالهيئة القومية للسكك الحديدية – اساس ذلك: أن لائحة العاملين
بالهيئة وضعت تنظيماً متكاملاً للإجازات المرضية ولحقوق من يُصاب بأمراض مزمنة – اللائحة
قضت بإنهاء خدمة المريض بمرض مزمن إذا استنفذ إجازاته المرضية والاعتيادية المقررة
مع إعطائه الأولوية فى التعيين إذا شفى واستقرت حالته بعد انتهاء خدمته بما يمكنه من
العودة إلى العمل. تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 11/ 4/ 1992 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن بصفته
قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقريرا قيد برقم 1238 لسنة 38 ق وذلك طعناً على
الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الجزاءات فى الدعوى رقم 1535 لسنة 44 ق
بجلسة 9/ 3/ 1992 الذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 331 لسنة
1989 فيما تضمنه من إحالة المطعون ضده إلى الاستيداع مع ما يترتب على ذلك من آثار،
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون
فيه والحكم برفض الدعوى مع إلزام رافعها المصروفات.
وقد أعلن الطعن للمطعون ضده على الوجه المبين بمحاضر الجلسات، وبعد تحضير الطعن أعدت
هيئة مفوضى الدولة تقريراً فى موضوعه انتهى لأسبابه إلى قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً،
وقد نظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على الوجه
المبين بمحاضر الجلسات. وبجلسة 4/ 12/ 1996 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 14/ 1/ 1997، ونظرت الدائرة الأخيرة
الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها
صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 9/ 3/ 1992 وكان الطعن قد أقيم فى 11/ 4/ 1992 فإنه يكون مقاما خلال الميعاد المحدد بالمادة 44 من قانون مجلس الدولة
رقم 47 لسنة 1972 للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه
الشكلية فإنه يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص وفقاً للثابت بالأوراق فى إنه بتاريخ 20/ 12/ 1989
أقام المطعون ضده الدعوى رقم 1535 لسنة 44 ق أمام محكمة القضاء الإدارى طالباً الحكم
بإلغاء القرار رقم 331 لسنة 1989 بإحالته إلى الاستيداع مع ما يترتب على ذلك من آثار،
وأوضح المطعون ضده فى صحيفة دعواه أنه عين بوظيفة عطشجى بالهيئة الطاعنة فى 21/ 11/
1955 وتدرج فى السلم الوظيفى إلى أن رقى لوظيفة وقاد وفى سنة 1966 أصيب بالربو الشعبى مما أدى إلى إصدار الهيئة قراراً بإحالته إلى الاستيداع فأقام الدعوى رقم 120 لسنة
20 ق أمام المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات التى قضت بجلسة 19/ 1/ 1981 بإلغاء القرار،
ومع ذلك فإن الهيئة بعد إصابته بانفصال شبكى أصدرت القرار المطعون فيه رقم 331 لسنة
1989 فى 16/ 11/ 1989 بإحالته إلى الاستيداع وترشيحه لوظيفة من الفئة الخامسة وهى تقل
عن الدرجة الثانية المحددة لوظيفة ملاحظ قطارات التى يشغلها وأضاف المطعون ضده أنه
يخضع للأحكام التى تنظم الأمراض المزمنة والتى توجب الإبقاء عليه بوظيفته واحتفاظه
بكافة مزاياها.
وبجلسة 9/ 3/ 1992 قضت المحكمة بإلغاء القرار رقم 331 لسنة 1989 فيما تضمنه من إحالة
المطعون ضده إلى الاستيداع مع ما يترتب على ذلك من آثار واستندت فى ذلك إلى أن المادة
118 من لائحة العاملين بالهيئة الصادرة بقرار وزير المواصلات رقم 17 لسنة 1982 توجب
تطبيق أحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة فيما لم يرد به نص خاص فى اللائحة بما
لا يتعارض مع أحكامها، وأن المادة 66 مكرر من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم
47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تقرر منح المريض بأحد الأمراض المزمنة
المحددة بقرار من وزير الصحة إجازة استثنائية بأجر كامل إلى أن يشفى أو تستقر حالته
استقراراً يمكنه من العودة إلى العمل أو يتبين عجزه عجزاً كاملاً وفى هذه الحالة الأخيرة
يظل العامل بإجازة مرضية بأجر كامل حتى بلوغه سن المعاش، وإن المطعون ضده خضع لأحكام
القانون رقم 112 لسنة 1963 الذى كان ينعى على ذات الأحكام وأن ذلك يحول دون إعمال أحكام
الإحالة إلى الاستيداع المنصوص عليها بلائحة العاملين بالهيئة على المطعون ضده.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن لائحة العاملين بالهيئة أخضعت العاملين فى التشغيل وخطوط
السكك الحديدية لنظام الكشف الطبى الدورى كل ثلاثة شهور، وقررت فى المادة 108 إحالة
من يثبت عدم لياقته الطبية للاستمرار فى شغل الوظيفة إلى الاستيداع لمدة سنتين كحد
أقصى بمرتب كامل مع نقله قبل نهاية المدة لوظيفة أخرى ما لم يرفض النقل وعندئذ تنهى
خدمته، وأن الهيئة طبقت تلك القواعد على الطاعن لاصابته بضعف فى الإبصار ورشحته لوظيفة
أخرى إلا أنه رفضها وأنه لا مجال لإعمال أحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة على
عمال الهيئة لخضوعهم لأحكام خاصة نصت عليها لائحة العاملين بالهيئة.
ومن حيث إنه لما كان القانون رقم 152 لسنة 1980 بإنشاء الهيئة القومية للسكك الحديدية
يسند فى المادة لمجلس إدارة الهيئة اتخاذ كل ما يراه لازماً من قرارات لتحقيق
أغراض الهيئة دون التقيد بالقواعد والنظم الحكومية ويخوله وضع اللائحة المنظمة لتعيين
العاملين بالهيئة وترقيتهم وتحديد رواتبهم وبدلاتهم ومكافآتهم وسائر شئونهم الوظيفية
على أن تصدر تلك اللائحة بقرار من وزير النقل والمواصلات وكانت لائحة العاملين بالهيئة
القومية لسكك حديد مصر الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات رقم 17 لسنة 1982 تنص فى المادة 108 على أن (العامل من طوائف التشغيل الخاضع لنظام الكشف الطبى الدورى الثلاثى طبقاً للائحة الطبية للهيئة الذى يثبت عدم لياقته الطبية للاستمرار فى شغل وظيفته يحال
إلى الاستيداع لمدة أقصاها سنتان ويتقاضى فى هذه الحالة مرتبه كاملاً على أن ينقل قبل
نهاية مدة الاستيداع إلى وظيفة أخرى خالية مناسبة ولو كانت أقل من وظيفته الأصلية بشرط
ثبوت لياقته لها وقبوله كتابة النقل إليها…… وفى حالة رفض العامل الوظيفة التى تعرض عليه تنتهى خدمته بالتشريك الطبى الجزئى بانقضاء مدة الاستيداع) فإن المشرع يكون
قد خص طائفة تشغيل العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر بنظام خاص لمتابعة لياقتهم
الصحية وقدرتهم على الاطلاع بأعباء وظائفهم ورتب على ثبوت عدم لياقتهم الصحية آثاراً
محددة تبدأ بإحالتهم إلى الاستيداع لمدة أقصاها سنتين بمرتب كامل مع النقل قبل نهاية
المدة إلى وظيفة تلائم حالته الصحية ولو قلت عن وظيفته الأصلية بشرط قبول العامل النقل
كتابة وإلا تعين إنهاء خدمته بانقضاء مدة الاستيداع، وإذ ثبت عدم لياقة الطاعن الصحية
للوظيفة التى يشغلها لإصابته بانفصال شبكى فإن قرار إحالته إلى الاستيداع مع ترشيحه
لوظيفة من الفئة الخامسة يكون قراراً صحيحاً ومطابقاً للقانون.
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم أن الهيئة رشحت الطاعن لوظيفة أدنى لأن انخفاض الوظيفة
المرشح لها عن الوظيفة التى كان يشغلها وهى ملاحظ قطارات هو أمر أجازه النص داخل دائرة
نظام الإحالة للاستيداع، وإذا كانت المادة 118 من لائحة العاملين بالهيئة توجب تطبيق
أحكام قانون العاملين بالدولة فيما لم يرد به نص خاص من لائحة العاملين بالهيئة فإنها
تشترط لذلك ألا يتعارض الحكم المستعار مع أحكام اللائحة، كما أن نص المادة 66 مكرراً
من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة
1983 إلى تقرير منح المريض بمرض مزمن إجازة استثنائية بأجر كامل إلى أن يشفى أو تستقر
حالته استقراراً يمكنه من العودة إلى العمل أو يتبين عجزه عجزاً كاملاً وفى الحالة
الأخيرة يظل بإجازة مرضية بأجر كامل حتى بلوغه سن المعاش لا يجد مجالاً للتطبيق على
العاملين بالهيئة القومية للسكك الحديدية لأن لائحة العاملين بها وضعت تنظيما خاصا
متكاملا للإجازات المرضية ولحقوق من يصاب من العاملين بأمراض مزمنة فقد قضت فى المادة
82 بإنهاء خدمة العامل المريض بمرض مزمن إذا استنفذ إجازاته المرضية والاعتيادية المقررة
مع أعطائه الأولوية فى التعيين إذا شفى أو استقرت حالته بعد انتهاء خدمته بما يمكنه
من العودة إلى العمل، كما قررت المادة 117 استمرار العمل بلائحة المجالس الطبية للهيئة
الصادرة بالقرار الوزارى رقم 134 لسنة 1972 والتى تضمنت تشكيل مجلس طبى للهيئة وأسندت
إليه تقرير اللياقة الصحية للتعيين فى وظائف الهيئة والبقاء بالخدمة.
ومن ثم لا يكون هناك محل لإعمال حكم المادة 66 مكرراً من قانون العاملين المدنيين بالدولة
رقم 47 لسنة 1978 على الطاعن بعد العمل بلائحة العاملين بالهيئة الصادرة بقرار وزير
النقل والمواصلات رقم 17 لسنة 1982.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه وقد ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب يكون
من المتعين القضاء بإلغائه.
ومن حيث إنه من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة من قانون المرافعات،
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى رقم 1535 لسنة 44 ق والزام المطعون ضده المصروفات.
