الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
محكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة

بالجلسة المنعقدة علناً
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / منصور حسن علي غربي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـس المحكمـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / إدوارد غلاب سيفين عبده نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الأدهم محمد حبيب نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد لطفي عبد الباقي جودة نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد العزيز أحمد حسن محروس نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد ماهر عافية مفـوض الدولـة
وسكرتارية السيد / صبحي عبد الغني جودة أميـن السـر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 4632 لسنة 44ق. عليا

المقام من

1- المحامي العام لنيابات الزقازيق الكلية …. بصفته
2- وزير العدل ………………………….. بصفته

ضد

1- صبحي أحمد محمود السيد
2- عصام الهادي محمد
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسماعيلية بجلسة 25/ 2/ 1998 في الطعن رقم 127 لسنة 2ق

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 23/ 4/ 1998 أودعت هيئة قضايا الدولة – نيابة عن الطاعنين – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 4632 لسنة 44ق. عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسماعيلية بجلسة 25/ 2/ 1998 في الطعن رقم 127 لسنة 2ق، والذي قضي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 148 لسنة 1996 فيما تضمنه من مجازاة الطاعنين بخصم خمسة عشر يوماً من راتب كل منهما مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الطعن التأديبي رقم 127 لسنة 2ق، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأعلنت عريضة الطعن إلى المطعون ضده الثاني على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الطعن رقم 127 لسنة 2ق.
ونظر الطعن أمام الدائرة الرابعة (فحص) ثم الدائرة السابعة (فحصاً وموضوعاً) إلى أن أحيل إلى هذه المحكمة وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات.
وبجلسة 17/ 11/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت
تابع الحكم في الطعن رقم 4632 لسنة 44ق. عليا
مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 11/ 1/ 1997 أقام المطعون ضدهما الطعن التأديبي رقم 127 لسنة 2ق، بإيداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسماعيلية طالبين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 148 لسنة 1996 فيما تضمنه من مجازاتهما بخصم خمسة عشر يوماً من راتب كل منهما وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال الطاعنان شرحاً لطعنها أنهما يعملان بنيابة ههيا الجزئية بوظيفة سكرتير جلسة وقد أخطرا بصدور القرار رقم 148 لسنة 1996 بمجازاتهما بخصم خمسة عشر يوماً من راتب كل منهما على سند من القول بأنهما خرجا على مقتضى الواجب الوظيفي الذي يحتم عليهما عدم الإهمال في العمل ومراعاة الدقة وذلك بناءً على التحقيقات التي أجريت في الجناية رقم 13 لسنة 1995 (جنايات ههيا) والمقيدة برقم 6 لسنة 1995 كلي الزقازيق 18 لسنة 1995 أموال عامة المنصورة، ونعى الطاعنان على القرار المطعون فيه صدوره بالمخالفة للثابت بالاوراق وبناءً على تحقيقات شابها القصور وعدم تحقيق دفاعهما والخطأ في الإسناد وانعدام السبب.
وبجلسة 25/ 2/ 1998 حكمت المحكمة التأديبية بالإسماعيلية بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 148 لسنة 1996 فيما تضمنه من مجازاة الطاعنين بخصم خمسة عشر يوماً من راتب كل منهما مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأقامت قضاءها على أن الطاعنين قد نسب إليهما الإهمال في أداء واجبات الوظيفة بعدم المحافظة على ما سلّم لهما من أوراق الأمر الذي ترتب عليه قيام الغير باختلاس الشيك محل القضية رقم 805 لسنة 1994 (جنح ههيا) البالغ قيمته عشرة ألاف جنيه واستبداله بأخر، والثابت من الأوراق والتحقيقات التي أجرتها النيابة العامة في القضية رقم 13 لسنة 1995 (جنايات ههيا) أن موظف الحفظ (نصار إبراهيم نصار) قام بالإتفاق مع المتهم/ محمد حليم عبد اللطيف باختلاس الشيك الأصلي المودع في القضية رقم 805 لسنة 1994 واستبداله بآخر وذلك نظير مقابل مادي ومن ثم تنتفي مسئولية الطاعنين عن المخالفة المنسوبة إليهما حيث ثبت قيامهما بتسليم القضية رقم 805 لسنة 1994 على سركي القضايا لموظف قلم الحفظ (نصار إبراهيم نصار) ولم يثبت استلامهما لهذه القضية بعد ذلك ومن ثم يعد الأخير هو المسئول عنها مسئولية كاملة الأمر الذي يغدو معه القرار رقم 148 لسنة 1996 غير قائم على سبب يبرره من الواقع أو القانون خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث أن أسباب الطعن الماثل تتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ الثابت أن المطعون ضدهما قد أهملا في أداء العمل المنوط بهما ولم يحافظا على ما بعهدتهما من أوراق ومن ثم يكون كل منهما قد أخطأ خطأ جسيماً يستوجب مساءلته ومجازاته، ولا ينال مما تقدم ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من عدم مسئوليتها لثبوت قيامهما بتسليم القضية رقم 805 لسنة 1994 لموظف قلم الحفظ، إذ أن ذلك وإن كان صحيحاً فإنه لا ينفي مسئوليتهما عن واقعة استبدال الشيك محل القضية المشار إليها لأنه كان يجب عليهما تحريز الشيك المذكور وختمه بخاتم النيابة طبقاً للتعليمات التي توجب عليهما ذلك إلا أنهما لم يفعلا ذلك مما ترتب عليه قيام آخر باستبدال الشيك المذكور ومن ثم يكون القرار الصادر بمجازاتهما سليماً ومتفقاً مع أحكام القانون ويتعين تأييده ورفض الطعن بشأنه.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جري على أن القرار التأديبي يجب أن يقوم على سبب يبرره بحيث يقوم على حالة واقعية أو قانونية تسوغ تدخل جهة الإدارة بتوقيع الجزاء، وأن رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية أو القانونية تعد حدّها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً وقانونياً من عدمه، فإذا كانت منتزعة من غير أصول أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع
تابع الحكم في الطعن رقم 4632 لسنة 44ق. عليا
على فرض وجودها غير صحيح كان القرار فاقداً لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفاً للقانون أما إذا كانت النتيجة التي انتهت إليها جهة الإدارة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها كان قرارها متفقاً وصحيح حكم القانون.
كما جري قضاء هذه المحكمة على أن سبب القرار التأديبي بوجه عام هو إخلال الموظف بواجبات وظيفته وإتيانه عملاً من الأعمال المحرمة عليه فإذا توافر لدى جهة الإدارة المختصة الاقتناع بأن الموظف سلك سلوكاً معيباً ينطوي على الإخلال بكرامة وظيفته أو بالثقة الواجب توافرها فيمن يقوم بأعبائها وكان اقتناعها هذا لوجه المصلحة العامة مجرداً عن الميل أو الهوى وأقامت قرارها بإدانة سلوك الموظف على وقائع صحيحة وثابتة في عيون الأوراق ومؤدية إلى النتيجة التي خلصت إليها كان قرارها في هذا الشأن قائماً على سببه مطابقاً للقانون.
كما أنه من الأمور المسلّمة أن الدقة والأمانة المتطلبة من الموظف العام تقتضي أن يبذل أقصى درجات الحرص على أن يكون أداؤه للعمل صادراً عن يقظة وتبصر بحيث يتحرى في كل إجراء يقوم باتخاذه بما يجب أن يكون عليه الرجل الحريص من حذر، فإذا ما ثبت في حق الموظف أنه أدى عمله باستخفاف أو غفلة أو لا مبالاة كان خارجاً بذلك عن واجب أداء العمل بدقة وأمانة ومن ثم يكون مرتكباً لمخالفة تأديبية تستوجب المساءلة ولو كان الموظف حسن النية سليم الطوية لأن الخطأ التأديبي المتمثل في مخالفة واجب أداء العمل بدقة وأمانة لا يتطلب عنصر العمد وإنما يتحقق بمجرد إغفال أداء الواجب الوظيفي على الوجه المطلوب.
ومن حيث أنه على هدي ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه صدر لما نسب إلى المطعون ضدهما بتحقيقات النيابة العامة في الجناية رقم 13 لسنة 1995 (جنايات ههيا) من أنهما قد أهملا في أداء واجبات الوظيفة بعدم المحافظة على ما سلّم لهما من أوراق الأمر الذي ترتب عليه قيام الغير الذي قد يكون موظفاً أو غير ذلك من اختلاس الشيك محل القضية رقم 805 لسنة 1994 (جنح ههيا) واستبداله بآخر وقد ترتب على ذلك الخطأ الإضرار الجسيم بأموال الغير المعهود بها إلى الجهة التي يعمل بها المطعون ضدهما فضلاً عن الإضرار بالجهة ذاتها المتمثل في فقدان الثقة في مرفق القضاء.
ومن حيث أن الثابت بالتحقيقات التي أجرتها النيابة العامة في الجناية رقم 13 لسنة 1995 (جنايات ههيا) أن ما نسب إلى المطعون ضدهما وسيق سبباً لصدور القرار المطعون فيه ثابت في حقهما ثبوتاً يقينياً إذ الثابت بإقرارهما أنه لم يتم تحريز الشيك موضوع القضية رقم 805 لسنة 1994 وختمه بخاتم النيابة كما أن الثابت أن الشيك كان مودعاً بالحافظة المقدمة من المدعي بالحق المدني في القضية المشار إليها وموقعاً عليه من قاضي محكمة ههيا الجزئية الذي نظر القضية ووقع عليه بالنظر بتاريخ الجلسة وتم استبداله بشيك آخر يحمل توقيعاً لا يخص القاضي الذي نظر القضية والعبارة المدونة عليه مقلدة، ومن ثم يكون المطعون ضدهما قد أديا عملهما باستخفاف وغفلة ولا مبالاة ولم يبذلا القدر الواجب من الحرص على أن يكون عملهما صادراً عن يقظة وتبصر ولم يتحريا الدقة في الإجراءات التي قاما باتخاذها بما يجب أن يكون عليه الرجل الحريص من حذر الأمر الذي يشكل في حقهما ذنباً إدارياً يستوجب مجازاتهما عنه تأديبياً، ويكون القرار المطعون فيه الصادر بمجازاة كل منهما بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه متفقاً وصحيح حكم القانون بمنأى عن الإلغاء، وتغدو مطالبتهما بإلغائه غير قائمة على سند صحيح من القانون، ومن ثم يكون الطعن التأديبي خليقاً بالرفض.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون خليقاً بالإلغاء.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الطعن التأديبي.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة الخميس الموافق 22/ 12/ 2005م، 22 من ذي القعدة 1426 هجرية، ونطقت به الهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات