الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 10539 لسنة 47 ق والمقام من الطاعن

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثامنة

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ منصور حسن على غربي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / إدوارد غالب سيفين عبده ، محمد الأدهم محمد حبيب
و/ محمد لطفى عبد الباقى جوده ، عبد العزيز أحمد حسن محروس
" نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ خالـد سيــد مفـوض الدولـة
وسكرتاريـة السيـد/ صبحي عبـد الغنـى جوده أميـن السـر

أصدرت الحكم الاتى

في دعوى البطلان الأصلية المقيدة برقم 4380 لسنة 50 ق 0 عليا

المقام من

أبو سريع محمد حسن

ضد

رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمرفق مياه القاهرة الكبرى بصفته
في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثامنة بجلسة
15/ 1/ 2004 فى الطعن رقم 10539 لسنة 47 ق والمقام من الطاعن
ضد المطعون ضده بصفته

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 28/ 1/ 2004 أودع الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا صحيفة دعوى البطلان الأصلية فى الحكم المشار إليه والذى قضى بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزم الطاعن المصروفات .
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بصحيفة الطعن بإحالة الطعن إلى الدائرة المنصوص عليها بالمادة ( 54) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وما يترتب على ذلك من آثار وقد أعلن تقرير الطعن للهيئة المطعون ضدها .
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني فى الطعن ارتأت للأسباب الواردة به بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وإلزام الطاعن بالمصروفات .
ونظر الطعن أمام دائرة الموضوع على النحو الثابت بالمحاضر قدم خلالها الطاعن حافظة مستندات ومذكرة عقب فيها على تقرير هيئة مفوضى الدولة وتمسك بطلباته ثم قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم حيث أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة قانونا0
من حيث إن دعوى البطلان الأصلية تعتبر إحدى صور الطعن الاستثنائى فى حكم صدر من المحكمة الإدارية العليا إذا شابه عيب جسيم يمثل إهدارا للعدالة أو يفقد فيها الحكم وظيفته فهى وإن كانت لا تتقيد بميعاد الطعن المنصوص عليها فى المادة من القانون 47 لسنة 1972 إلا أنه يتعين لقبولها أن يثبت أن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا قد شابه عيب جوهرى جسيم يفقده صفته كحكم قضائى له حجيته بوصفه صدر من أعلى محكمة فى درجات التقاضى أمام القضاء الإدارى بمجلس الدولة .
ومن حيث إن الطاعن ينسب للحكم المطعون فيه أنه أولا قد خالف القواعد الأساسية فى النظام القضائى بمجلس الدولة بعدم إحالة الطعن رقم 10539 لسنة 47 ق. ع المقام منه فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الدائرة السابعة تسويات – إلى الدائرة المنصوص عليها بالمادة مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972
تابع الحكم فى الطعن رقم 4380 / 50ق.ع
لتقرير العدول عن المبدأ الذى قررته الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا فى حكمها الصادر بجلسة 14/ 12/ 2003 المتضمن أحقية العامل فى الحصول على المقابل النقدى عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية باعتبار أن قيامه بالعمل خلال الأجازة هو بالضرورة أمر راجع إلى ظروف العمل ومصلحته طالما أنه أدى العمل فى المدة التى يستحق عنها أجازته الاعتيادية وهذا الحكم صدر قبل صدور حكم الدائرة الثامنة عليا المطعون فيه .
وثانيا : أن الحكم المطعون فيه قد شابه عيب جسيم فى إجراءات التقاضى التى هى من النظام العام وترتب عليه تضارب الأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا بأن حصل زملاؤه فى الهيئة على المقابل النقدى عن كامل رصيد أجازاتهم الاعتيادية تأكيدا على المبدأ الذى أرسته المحكمة الإدارية العليا الدائرة السابعة بجلسة 14/ 12/ 2003 بينما لم يتمكن من حصوله على حقه فى هذا المقابل لصدور الحكم المطعون فيه رغم اتحاد مركزه الوظيفى وظروف عمله مع زملائه بالهيئة وهو ما يؤدى إلى الإخلال الجسيم بمبدأ المساواة بين العاملين فى ذات الجهة ويمثل إهدارا لمبدأ المشروعية وسيادة القانون .
وقد تضمن الطعن سردا لحالات انتهت فيها المحكمة الإدارية العليا لقبول الطعن بالبطلان فى الأحكام الصادرة منها وتابعتها الأحكام الصادرة من دائرة توحيد المبادىء المنصوص عليها بالمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
ومن حيث إنه يجدر التأكيد بادى الرأى أن المحكمة الإدارية العليا فيما وسد لها من اختصاص هى القوامة على إنزال حكم القانون وإرساء مبادئه وقواعده بما لا معقب عليها فى ذلك وبما لا سبيل معه إلى نسبة الخطأ الجسيم إيها بما يجعل قضاءها قد لحقه البطلان إلا أن يكون هذا الخطأ بينا غير مستور وثمرة غلط فاضح ينبىء فى وضوح عن ذاته إذ الأصل فيما تستظهره المحكمة الإدارية العليا من حكم القانون أن يكون هو صحيح الرأي فى هذا الحكم بما لا معقب عليها فيه بحسبانها تستوي على القمة فى مدارج التنظيم القضائى لمجلس الدولة والخطأ إن لم يكن كاشفا بذاته عن أمره وإنما كان مردة إلى خلف بين وجهات النظر إلى المعقولة لا يستوي ذريعة لاستنهاض دعوى البطلان الأصلية وإهدار قضاء للمحكمة بما تحمل من أمانة القضاء وعظيم رسالته وإرساء الصحيح من المبادىء فى تفسير القانون الإدارى واستلهام قواعده .
" حكم دائرة توحيد المبادىء المنصوص عليها بالمادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة فى الطعن رقم 3564 لسنة 32ق بجلسة 3/ 6/ 1990 ."
ومن حيث إن حكم المحكمة الإدارية المطعون فيه قد استعرض المبدأ الذى قررته المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 2لسنة 21ق بجلسة 6/ 5/ 2000 والذى انتهت فيه المحكمة الدستوزرية العليا إلى عدم دستورية المادة فقرة أخيرة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل – والذى خلصت المحكمة فى أسباب حكمها إلى أن اقتضاء العامل التعويض النقدى عن كامل رصيد أجازاته يرتبط بشرط جوهرى هو أن يكون فوات الأجازة راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون ان يكون لإرادة العامل دخل فيها ، واتساقا مع المبادىء التى تضمنها حكم المحكمة الدستورية فقد أشارت المحكمة الإدارية العليا فى حكمها المطعون فيه إلى أنه فى مجال إثبات ما إذا كان عدم حصول العامل على كامل رصيد أجازاته الاعتيادية راجعا إلى رب العمل أو لأسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق وفقا لطبيعة العمل فيه دائمة أو مؤقتة أو كان ذلك قد خص وظائف معينة حسب مقتضيات ومسئوليات شاغليها أو اقتصرت على عامل أو أكثر بدواتهم تبعا لحاجة العمل الحقيقية فإن ذلك مما يمكن استخلاصه من طبيعة العمل ونوعه ومن ملف خدمة كل عامل دون ارتكان إلى مجرد قول مرسل من جانب مختص أو ادعاء مطلق من صاحب الشأن .
وفى تطبيق هذه المبادىء على حالة الطاعن فقد انتهت إلى أنه لم يثبت من مطالعة ملف خدمته وبخاصة ملفيه الفرعيين المتعلقين بأجازاته أن تجميع رصيد أجازاته كان وليد طلبات أجازة تقدم بها وتقرر رفضها من جهة عمله وأشارت المحكمة إلى ما تضمنه كتاب الهيئة المطعون ضدها رقم 18098 بتاريخ 28/ 4/ 1998 من أن حاجة العمل بالهيئة لا تسمح للعاملين باستنفاد رصيد أجازاتهم الاعتيادية من أن ذلك يعد إقرارا غير قضائى ( باعتباره موجها لإدارة الفتوى لرئاسة الجمهورية ) وأن المحكمة تستقل بتقديره وقد انتهت المحكمة إعمالا لهذه الأسباب القانونية والموضوعية إلى رفض الطعن .
تابع الحكم فى الطعن رقم 4380 / 50ق.ع
ومن حيث إن حكم المحكمة المطعون فيه – قد التزم التطبيق الصحيح لحكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وهو ما اضطردت عليه فتاوى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة – وسارت عليه كذلك أحكام محكمة النقض الدائرة العمالية وحكم المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية .
" راجع فتوى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلسة 18/ 11/ 1998 ملف رقم 86/ 4/ 1387 وفتواها رقم 218 بتاريخ 26/ 4/ 2001 ملف رقم 86/ 6/ 580 وحكم محكمة النقض الدائرة العمالية فى الطعن رقم 5180 لسنة 14 ق بجلسـة 14/ 5/ 1998 وحكم المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية بجلسة 23/ 6/ 2001 فى الطعنين 3364 و 5435 لسنة 44ق والذى شيدت فيه قضاءها على نكول الجهة عن تقديم المستندات ولم تأخذ بفكرة القرينة المستقاة من أداء العمل .
ومن حيث إنه يبين من جماع ما تقدم أن حكم المحكمة الإدارية المطعون فيه قد أنزل صحيح حكم القانون على أسباب الطعن التزاما بما انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا فى حكمها المشار إليه وحققت دفاع الطاعن فلا يتوافر فيما استثاره الطاعن من أسباب الطعن ما ينحدر بالحكم إلى هاوية البطلان إذ لا يعدو الأمر أن تكون المحكمة قد أيدت الأسانيد التى قام عليها حكم المحكمة الدستورية وأبانت قواعده ومبرراته وأنزلته على وقائع الطعن حتى خلصت إلى سلامة الحكم المطعون فيه الذى انتهى إلى عدم أحقية الطاعن فى المقابل النقدى عن كامل رصيد أجازاته .
وأما ما يثيره الطاعن من أنه كان يتعين على المحكمة الإدارية العليا إحالة الطعن المقام منه فى حكم دائرة التسويات بمحكمة القضاء الإدارى إلى الدائرة المنصوص عليها فى المادة مكررا من قانون مجلس الدولة فإن المادة المذكورة تنص على إنه " إذا تبين لإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا عند نظر أحد الطعون أنه صدرت منها أو من إحدى دوائر المحكمة أحكام سابقة يخالف بعضها البعض أو رأت العدول عن مبدأ قانونى قررته أحكام سابقة صادرة من المحكمة الإدارية العليا تعين عليها إحالة الطعن على هيئة تشكلها الجمعية العامة لتلك المحكمة فى كل عام قضائى من أحد عشر مستشارا برئاسة رئيس المحكمة أو الأقدم فالأقدم من نوابه …."
فإن الثابت من مطالعة محضر جلسات المحكمة عند نظر الطعن رقم 10539 لسنة 47ق المقام من الطاعن فى حكم محكمة القضاء الإدارى المطعون فيه أن المحكمة قررت بجلسة 11/ 12/ 2003 حجز الطعن ليصدر الحكم فيه بجلسة 15/ 1/ 2004 بينما قررت الدائرة السابعة عليا بجلسة 2/ 11/ 2003 حجز الطعنين رقمى 11000 و 11066 لسنة 47ق . ع لتصدر الحكم فيهما بجلسة 14/ 12/ 2003 فلم يكن قد صدر حكم من الدائرتين عند حجز الطعنين للحكم يخالف بعضها بعضا فإذا صدر الحكمين فى الجلستين المحددتين لإصدار الحكم فيهما على النحو السالف الإشارة إليه متضمنا خلافا فى الرأى حول تطبيق نص المادة فقرة أخيرة من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 فى ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه فإن ذلك لا يعد إهدارا لإعمال مقتضى ما تضمنه نص المادة مكررا المشار إليها ومن ثم فإنه لا يتوافر فيما استثاره الطاعن جميعا من أسباب الطعن بالبطلان على الحكم الطعين ينحدر به إلى هاوية البطلان أو الإخلال الجسيم بإجراءات التقاضى الأمر الذى تقضى معه المحكمة برفض الطعن مع إلزام الطاعن بالمصروفات .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات .
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الخميس الموافق من سنة 1426 هجرية الموافق 14/ 4/ 2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات