المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3901 لسنة 45 ق. عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الادارية العليا
الدائرة الثامنة – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الاستاذ المستشار / منصور حسن
على غربى
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الاساتذة المستشارين / ادوارد غالب سيفين عبده ، ومحمد الادهم محمد حبيب
و / محمد لطفى عبد الباقى جودة ، عبد العزيز احمد حسن محروس
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الاستاذ المستشار / خالد سيد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / صبحى عبد الغنى جودة امين السر
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 3901 لسنة 45 ق. علياالمقام من
1- وزير التربية والتعليم2- وكيل الوزارة للتربية والتعليم بمحافظة المنوفية
ضد
عبد العال ابو المجد القزازفى الحكم الصادر من المحكمة التاديبية بطنطا بجلسة 13/ 2/ 1999 فى الطعن رقم 1070 لسنة 26 ق.
الإجراءات
فى يوم الاحد الموافق 4/ 4/ 1999 اودعت هيئة قضايا الدولة – نيابة عن الطاعنيين – قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها برقم 3901 لسنة 45 ق. عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التاديبية بطنطا بجلسة 13/ 2/ 1999 فى الطعن رقم 1070 لسنة 26 ق . والذى قضى بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء القرارين المطعون فيهما ، مع ما يترتب على ذلك من اثار .وطلب الطاعنان – للاسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وتاييد القرار المطعون فيه ورفض طعن المطعون ضده الاصلى مع ما يترتب على ذلك من اثار .
واعلنت عريضة الطعن على النحو الثابت بالاوراق .
واودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالراى القانونى ارتات فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من الغاء القرار المطعون فيه الصادر بتاريخ 31/ 3/ 1998 فى المامورية رقم 173/ 98 تلا ورفض الطعن التاديبى رقم 1070 لسنة 26 ق فيما عدا ذلك .
ونظر الطعن امام الدائرة السابعة ( فحصا وموضوعا ) الى ان احيل الى هذه المحكمة وتدوول امامها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات .
وبجلسة 10/ 3/ 2005 قررت المحكمة اصدار الحكم فى الطعن بجلسة 28/ 4/ 2005 .
وبجلسة الحكم قررت المحكمة مد اجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاتمام المداولة ، وفيها صدر الحكم واودعت مسودته المشتملة على اسبابه لدى النطق به .
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق ، وسماع الايضاحات ، وبعد المداولة .ومن حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الاوراق – فى انه بتاريخ 16/ 8/ 1998 اقام المطعون ضده الطعن التاديبى رقم 1070 لسنة 26 ق بايداع عريضته قلم كتاب المحكمة التاديبية بطنطا طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء القرارين رقمى 213 لسنة 1998 ، 257 لسنة 1998 واعتبار كل منهما كان لم يكن والزام الجهة الادارية بالمصاريف والاتعاب .
وقال شرحا لطعنه انه يعمل مدرسا للغة الفرنسية بمدرسة كفر ربيع الثانوية المشتركة التابعة لمديرية التربية والتعليم بالمنوفية ، وقد صدر القرار رقم 213 لسنة 1998 فى 31/ 3/ 1998 من ادارة تلا التعليمية بمجازاته بخصم عشرة ايام من راتبه بدعوى تعديه بالضرب على الطالبين / خالد مجاهد ومحمد فايز بمدرسة السادات بتلا ، كما صدر القرار رقم 257 لسنة 1998 بتاريخ 30/ 4/ 1998 من وزير التربية والتعليم بمجازاته بخصم شهرين من راتبهعن ذات الواقعة ، وقد تظلم الطاعن من القرارين المطعون فيهما لصدورهما بالمخالفة للقانون فضلا عن عدم تناسبهما مع المخالفة المنسوبة اليه على فرض صحتها الا انه لم يتلق ردا على تظلمه الامر الذى حدا به الى اقامة طعنه التاديبى .
وبجلسة 13/ 2/ 1999 حكمت المحكمة التاديبية بطنطا بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بالغاء القرارين المطعون فيهما ، مع ما يترتب على ذلك من اثار .
واقامت قضاءها على ان الطاعن قد ضمن طعنه ان القرارين المطعون فيهما قد خالفا الواقع والقانون وقد تقاعست الجهة الادارية بما تملكه وحدها من اوراق عن الرد على الطعن او ايداع المستندات والاوراق ، ومن ثم يكون ادعاء الطاعن واردا دون وجود رد جدى على طعنه ويكون القراران المطعون فيهما غير قائمين على اساس سليم من القانون ويتعين الحكم بالغائهما .
ومن حيث ان اسباب الطعن الماثل تتحصل فى ان الحكم المطعون فيه قد اخطا فى تطبيق القانون وتاويله اذ استخلص من عدم تقديم الاوراق والمستندات المتعلقة بموضوع النزاع قرينة على صحة ما يدعيه الطاعن من عدم مشروعية القرار المطعون فيه وان جهة الادارة بصدد تقديم ملف التحقيق وكافة المستندات فى مرحلة نظر الطعن الامر الذى تنهار معه قرينة الاثبات السلبية .
ومن حيث ان الثابت من الاوراق ان الحكم المطعون فيه قد استخلص من تقاعس جهة الادارة عن تقديم الاوراق والمستندات اللازمة للفصل فى الطعن قرينة علىصحة ما يدعيه الطاعن من مخالفة القرارين المطعون فيهما للقانون ومن ثم انتهى الى الغائهما وذلك لموقف الجهة الادارية السلبى القائم على نكولها عن الوفاء بالتزامها القانونى بايداع اوراق التحقيق والمستندات المتعلقة بالقرارين المطعون فيهما والموجودة تحت يدها والمنتجة فى اثبات الوقائع ايجابا او سلبا تمكينا للعدالة من ان تاخذ مجراها الطبيعى مؤسسة على الحقيقة المستخلصة من واقع الاوراق والمستندات والتحقيقات الخاصة بالموضوع .
ومن حيث ان تلك القرينة – ولاشك – لاتعدو كونها بديلا عن الاصل وهى قابلة لاثبات العكس ومن ثم تسقط اذا وضع الاصل امام المحكمة الادارية العليا ممثلا فى المستندات والاوراق والتحقيقات المتعلقة بموضوع النزاع حيث يتعين فى هذه الحالة اسقاط قرينة الصحة المستمدة من النكول والمسلك السلبى للادارة والبحث والتحقق من صحة الوقائع وانزال حكم القانون عليها فى ضوء الوقائع المستخلصة من اصولها الطبيعية ممثلة فى الثابت بالاوراق والمستندات .
ومن حيث ان الثابت ان الجهة الادارية قدمت اثناء تحضير الطعن الماثل بهيئة مفوضى الدولة الاوراق والتحقيقات التى صدر استنادا اليها القراران الطعون فيهما ، ومن ثم تنهار قرينة الاثبات السلبية التى قام عليها الحكم المطعون فيه ويتعين معاودة النظر فى هذا الحكم فى ضوء ما تكشف عنه الاوراق التى لم تكن تحت نظر المحكمة التاديبية ، وتصدى المحكمة لموضوع الطعن فى هذه الحالة لايشكل ماخذا على الحكم المطعون فيه وانما ينبعث اساسا من اعتبارات العدالة التى تكشف عنها المستندات التى اودعت ملف الطعن اخيرا .
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على ان القرار التاديبى يجب ان يقوم على سبب يبرره بحيث يقوم على حالة واقعية او قانونية تسوغ تدخل جهة الادارة بتوقيع الجزاء ، وان رقابة القضاء لصحة الحالة الواقعية او القانونية تجد حدها الطبيعى فى التحقق مما ا1ا كانت النتيجة التى انتهت اليها جهة الادارة مستخلصة استخلاصا سائغا من اصول تنتجها ماديا وقانونيا ، فاذا كانت منتزعة من غير اصول او كانت مستخلصة من اصول لاتنتجها او كان تكييف الوقائع على فرض وجودها غير صحيح كان القرار فاقدا لركن من اركانه هو ركن السبب ووقع مخالفاللقانون ، اما اذا كانت النتيجة التى انتهت اليها جهة الادارة مستخلصة استخلاصا سائغا من اصول تنتجها كان القرار متفقا وصحيح حكم القانون .
كما جرى قضاء هذه المحكمة على ان سبب القرار التاديبى بوجه عام هو اخلال الموظف بواجبات وظيفته او اثباته عملا من الاعمال المحرمة عليه ، فاذا توافر لدى جهة الادارة المختصة الاقتناع بان الوظف سلك سلوكا معيبا ينطوى على التقصير او الاهمال فى القيام بعمله او اداء واجباته او الخروج على مقتضيات وظيفته او الاخلال بكرامتها او بالثقة الواجب توافرها فيمن يقوم باعبائها وكان اقتناعها هذا لوجه المصلحة العامة مجردا عن الميل او الهوى واقامت قرارها بادانة سلوك العامل على وقائع صحيحة وثابتة فى عيون الاوراق ومؤديةالى النتيجة التى خلصت اليها كان قرارها قائما على سببه مطابقا للقانون .
ومن حيث ان الثابت بالاوراق ان الشئون القانونية بادارة تلا التعليمية بمديرية التربية والتعليم بالمنوفية قد اجرت تحقيقا قيد برقم 173 لسنة 1998 بشان ما ورد بمذكرة مدير مدرسة السادات الثانوية بتلا من تعدى المطعون ضده بالضرب والسب بالفاظ غير لائقة على الطالب / مصطفى خالد جاهد بالمدرسة وانتهت الشئون القانونية الى قيد الواقعة مخالفة ادارية ضد المطعون ضده لخروجه على مقتضى الواجب الوظيفى لقيامه بالاعتداء بالضرب على الطالب / مصطفى خالد مجاهد والطالب / محمد فايز زيدان يوم 17/ 3/ 1998 الساعة الواحدة ظهرا بعد انتهاء الحصة الخامسة بفصل 1/ 8 بمدرسة السادات الثانوية بتلا وتلفظه بالفاظ غير لائقة للطالب الاول واوصت بمجازاة المطعون ضده بخصم عشرة ايام من راتبه ، وبناء عليه صدر قرار المديرية فى 31/ 3/ 1988 متضمنا مجازاة المطعون ضده بخصم عشرة ايام من راتبه ، وكان ولى امر الطالب الاول قد ارسل برقية الى مكتب وزير التربية والتعليم يتضرر فيها من قيام المطعون ضده بضرب وسب نجله ، وتم عرض مذكرة من المشرف على مكتب الوزير للمتابعة على الوزير بشان هذه الواقعة متضمنة صحة ما جاء بالشكوى ، وبناء على موافقة الوزير حسبما جاء بالقضية رقم 360 لسنة 1998 " الادارة العامة للشئون القانونية – ادارة التحقيقات بوزارة التربية والتعليم " تم مجازاة المطعون ضده بخصم شهرين من راتبه ،وعليه قامت مديرية التربية والتعليم بالمنوفية بسحب قرار المديرية الصادر بتاريخ 31/ 3/ 1998 فيما تضمنه منمجازاة المطعون ضده بخصم عشرة ايام من راتبه وتنفيذ قرار الوزير بمجازاة المذكور بخصم شهرين من راتبه .
ومن حيث انه من المسلم به ان شرط المصلحة اللازم لقبول الطعن يتعين توافره عند اقامة الطعن وحتى الفصل فيه ، ولما كان الثابت ان القرار الصادر بمجازاة المطعون ضده بخصم عشرة ايام من راتبه قد تم سحبه قبل اقامة الطعن التاديبى محل الطعن الماثل فانه لايكون للمطعون ضده ثمة مصلحة فى طلب الغاء هذا القرار الامر الذى يتعين معه القضاء والحال كذلك بعدم قبول الطعن التاديبى فى هذا الشق لانعدام المصلحة .
ومن حيث انه بالنسبة للقرار المطعون فيه الصادر بمجازاة المطعون ضده بخصم شهرين من راتبه فالثابت من التحقيقات التى اجرتها الشئون القانونية بادارة تلا التعليمية ان ما نسب الى المطعون ضده من خروجه على مقتضى الواجب الوظيفى بقيامه بالاعتداء بالضرب على الطالب / مصطفى خالد مجاهد والطالب / محمد فايز زيدان وتلفظه بالفاظ غير لائقة للطالب الاول يوم 17/ 3/ 1998 ثابت فى حقه من واقع شهادة الشهود الذين سئلوا فى التحقيق وباقرار المطعون ضده ذاته الامر الذى يمثل فى حقه ذنبا اداريا يستاهل مجازاته عنه تاديبيا ، الا ان القرار المطعون فيه قد شابه الغلو الامر الذى يتعين تعديل الجزاء ليكون بمجازاة المطعون ضده بخصم اجر شهر من راتبه مع ما يترتب على ذلك من اثار .
واذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب ، فانه يكون قد خالف صحيح حكم القانون خليقا بالالغاء .
فلهذه الاسباب
حكت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول طلب الغاء القرار الصادر بمجازاة المطعون ضده بخصم عشرة ايام من راتبه لانعدام المصلحة وبتعديل القرار الصادر بمجازاته بخصم شهرين من راتبه ليكون بخصم اجر شهر من راتبه مع ما يترتب على ذلك من اثار .| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
